هجمات داعش وتمرد المقاتلين الأجانب وفوضى السلاح.. 3 جبهات أمنية تختبر سلطة الشرع في سوريا

هجمات داعش وتمرد المقاتلين الأجانب وفوضى السلاح.. 3 جبهات أمنية تختبر سلطة الشرع في سوريا

هجمات داعش وتمرد المقاتلين الأجانب وفوضى السلاح.. 3 جبهات أمنية تختبر سلطة الشرع في سوريا


15/10/2026

قُتل أربعة عناصر من أمن الطرقات السوري وأصيب ستة آخرون في هجوم استهدف دوريتين قرب مدينة السلمية بريف حماة، في تطور يعيد تسليط الضوء على الثغرات الأمنية التي تواجه السلطات الانتقالية، بالتزامن مع استمرار نشاط خلايا تنظيم «داعش»، وتصاعد التوتر مع مجموعات من المقاتلين الأجانب، وتفاقم حوادث الاقتتال الداخلي وانتشار السلاح.

وتناولت صحيفة «الأخبار» اللبنانية، في تقرير نشرته الخميس 15 تشرين الأول / أكتوبر، هذه التحديات في ضوء الهجوم الأخير الذي وقع في منطقة تربط ريف حماة الشرقي بالبادية السورية، وتمتد منها طرق نحو الرقة ودير الزور. 

ولم تعلن السلطات مسؤولية تنظيم «داعش» عن الهجوم، الذي قالت إنه لا يزال قيد التحقيق، لكن طريقة تنفيذه تتقاطع مع أساليب اعتمدتها خلايا التنظيم في عمليات سابقة، تقوم على استهداف الدوريات والحواجز ثم الانسحاب السريع.

وتمنح الطبيعة الجغرافية للمنطقة الخلايا المسلحة مجالًا للتحرك، في ظل اتساع المساحات الصحراوية والسهلية وصعوبة مراقبة الطرق الممتدة عبرها. ولا تقتصر المشكلة على تأمين موقع الهجوم، بل تشمل حماية خطوط التنقل بين المحافظات ومنع المسلحين من استغلال المساحات المفتوحة لتنفيذ هجمات متكررة على القوات الأمنية.

وتشير بيانات أوردها التقرير، نقلًا عن مركز عمران، إلى أن تنظيم «داعش» نفّذ نحو 71 عملية خلال النصف الأول من عام 2026، استُخدم إطلاق النار في 59 منها، فيما استهدفت قرابة ثلاثة أرباع الهجمات القوات والمؤسسات العسكرية والأمنية. وتوضح هذه الأرقام حجم الضغط الذي تواجهه السلطات في محاولتها تثبيت سيطرتها الأمنية، خصوصًا في المناطق التي يصعب إحكام الانتشار فيها.

وبالتوازي مع تهديد الخلايا المسلحة، تواجه السلطات الانتقالية خلافات مع مجموعات من المقاتلين الأجانب الذين لم يستقر وضعهم داخل الهيكلية العسكرية الجديدة. وبرز هذا التوتر في الثامن من أكتوبر، عندما أصدرت «فرقة الغرباء»، بقيادة عمر ديابي المعروف باسم «عمر أومسن»، بيانًا اتهمت فيه السلطات بحشد قوات وآليات حول مخيمها قرب حارم في ريف إدلب، محذرة من اقتحامه.

ويعكس هذا التطور تعقيدات التعامل مع مجموعات مسلحة تحتفظ بهياكلها وقياداتها الخاصة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى توحيد التشكيلات العسكرية وإخضاعها لقيادة مركزية، فاستمرار الخلاف بشأن شروط الاندماج يضع مسألة ضبط السلاح والقرار العسكري أمام اختبار إضافي، ولا سيما عندما تتحول الاعتراضات على سياسات الحكومة إلى مواجهة مع مؤسساتها الأمنية.

ويمتد الخلاف إلى ملف المقاتلين الأوزبك، إذ يرفض قسم منهم الاندماج في هيكلية الجيش الناشئ. ويزيد تعدد الجنسيات والخلفيات التنظيمية للمقاتلين من تعقيد هذا الملف، الذي لا يتعلق فقط بمستقبل الأفراد العسكري، بل بقدرة الدولة على فرض مرجعية واحدة على القوى المسلحة الموجودة في مناطق سيطرتها.

أما التحدي الثالث فيتمثل في انتشار السلاح وحوادث الاقتتال العائلي والعشائري، التي تكشف عن صعوبة فرض الأمن حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطات الانتقالية. ووفق إحصائية نشرها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في 12 أكتوبر، شهدت هذه المناطق منذ بداية العام نحو 136 حالة اقتتال عائلي وعشائري، أسفرت عن مقتل 118 شخصًا وإصابة 239 آخرين، بينهم نساء وأطفال.

وسجل المرصد، خلال يوم واحد، 20 حادثة اقتتال في خمس محافظات، أوقعت 19 قتيلًا و28 مصابًا. وشملت بعض الحوادث استخدام الرشاشات والقنابل اليدوية وقذائف «آر بي جي»، إلى جانب إحراق منازل ووقوع أعمال انتقامية.

وتضع هذه الأرقام السلطات أمام مهمة تتجاوز ملاحقة التنظيمات المسلحة، إذ يتطلب ضبط الوضع الأمني الحد من النزاعات المحلية المسلحة، والحد من انتشار الأسلحة الثقيلة والخفيفة خارج المؤسسات الرسمية، ومنع الخلافات العائلية والعشائرية من التحول إلى مواجهات دامية. كما أن تكرار هذه الحوادث يفرض أعباء إضافية على الأجهزة الأمنية التي تعمل في الوقت نفسه على مواجهة خلايا «داعش» وإعادة تنظيم بنيتها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية