
ظهرت موجة جدل كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد وفاة الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، حول نظامه الغذائي الذي يُطلق عليه نظام الطيبات، وحذرت وزارة الصحة المصرية من نظام العوضي، ورأت أنّه نظام يضر بالمرضى، وأصدرت نقابة الأطباء العديد من التوضيحات والمعلومات لتُثبت تضليل هذا النظام، وعدم صلاحيته كبديل للأدوية والعلاجات.
وحظر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر نشر أيّ مقاطع للطبيب الراحل ضياء العوضي، بعد انتشار نظامه الذي يُقدّمه على أنّه وصفة سحرية لكافة الأمراض من جانب، وعلى أنّه أمر ديني ونبوي من جانبٍ أخر، حيث طعم خطابه بالعديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لترويج خطابه، والحديث عن خلق الله للكون وعجز الإنسان عن ذلك.
وهو حديث مفيد ومُهم في مكانه، ولكنّ الحديث في مجال الطب والصحة في حاجة إلى أدلة علمية وتجارب أثبتت نجاحها، وليس زجّ الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لإثبات صحة ما يقدمه، ولخطورة نظامه غير المسؤول اضطرت الحكومة للتعامل مع الأمر بجدية، وذلك لانتشاره بصورة كبيرة، وازدياد عدد الوفيات، وتدهور حالات المرضى، لادعائه أنّ هذا النظام يُعالج من كل الأمراض.
الطب البديل أم الدجل
تُعرف المجتمعات الإنسانية بقدرتها على التكييف وإنتاج ما تحتاجه من أشياء تُحافظ على حياتها، وتعمل على تطوير شكل الحياة دائمًا، ومن هذا المُنطلق تُنتج المجتمعات أدوات تعاملها مع الطبيعة والواقع، وتتطور بتطور وعيها. ومن غير المفهوم الوقوف عند مرحلة ما بحجة أنّها تُمثل الذات أو الهوية، فالهوية هي ما يتم صناعته، والذات هي البناء الذي يبنيه الفرد.
يقدّم عالم الاجتماع الفرنسي "كلود ليفي شتراوس" (Claude Lévi-Strauss 1908 ـ2009) رؤية اجتماعية ترى أنّ المجتمعات تحاول كل منها بأدواتها التعبيرية والعقلية أن تُعبر عن ذاتها وتصوغ خبراتها الإنسانية، ولا يرى شتراوس أنّ ثمة نمطًا فكريًا متقدمًا وآخَرَ متأخرًا، وهذا ما عبّر عنه بقوله: "القول إنّ طريقة معينة في التفكير تتسم بالنزاهة وإنّها طريقة عقلية في التفكير لا يعني أبدًا أنّها مماثلة للتفكير العلمي، بالطبع فإنّها تظل مختلفة بشكلٍ ما، وقاصرة بشكلٍ آخر".
وقد عرفت المجتمعات القديمة أنماطًا من الطب والعلاج تتوافق مع قدرتها العقلية حينها، وارتباطها بالطبيعة ومستوى التكنولوجيا الذي تستخدمه، ويشهد التاريخ بالتفوق العربي والإسلامي في مجال الطب والفلك والعلوم الهندسية، ولها إنجازاتها الموجودة وتشهد على ذلك، ولكنّها في الوقت نفسه لا تُغني عن المنتجات المُعاصرة التي تطورت بشكلٍ كبير، حيث استخلصت من الأعشاب أدوية أشد قوة وتأثيرًا.
وليس من المفهوم العودة إلى طب الأعشاب إذا لم يكن هذا ضروريًا، وإلغاء تاريخ طويل من الأبحاث والدراسات التي كانت لها نتائجها الملموسة في حياة الإنسان، وذلك لأنّ هذا يُعدّ شكلًا من أشكال الدجل اليوم، خاصة إذا كانت هناك وصفات تُقدم على أنّها الوصفات السحرية لكل الأمراض، دون مراعاة فروق الأجسام واستجاباتها التي عرفها الطب العربي والإسلامي القديم واعترف بها، وكذلك اختلاف البيئات التي بموجبها يتم اختيار أماكن البيمارستانات/ المستشفيات.
العوضي واختزال الطب
لا يوجد ما هو أخطر على المعرفة من الإجابة الواحدة والقاطعة التي لا تعرف التطور والاختلاف، والطب بالخصوص في هذه المسألة، فثمة دراسات كثيرة حول استجابة الأجسام للأدوية وامتصاصها، وأيضاً طبيعة الأجسام والمأكولات التي تتفاعل معها، ومن ثم فإنّ الزعم بوجود علاج واحد لكل الأمراض، أو نظام غذائي واحد لكل الأمراض هو عملية اختزال للطب تحوله إلى شكل من أشكال الدجل، خاصة إذا تمّت الاستعانة ببعض الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية، واستغلالها لترويج الخطاب وبناء الشعبية.
لم يُعلن القرآن نفسه ككتاب طب أو تاريخ، وهذا ما أشار إليه الشاطبي في كتابه "الموفقات"، في معنى قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾، وأشار الشاطبي إلى أنّ شريعة الأميين تعني أنّها شريعة لقوم لم يكونوا يعرفون الرياضات والطب وغيرها من العلوم، ولكنّهم كانوا يعرفون علوم النجوم والصحراء.
ولذلك فإنّ التعامل مع القرآن على أنّه كتاب طب أو علوم أو تاريخ يُخالف طبيعته ويستهلكه في عملية دجل تبني لنفسها شعبية على حساب الدين، وتُحيي الخرافة باسم الدين، صحيح أنّ العرب امتلكوا فراسة كانت تمكنهم من النجاة كثيرَا، وتأقلموا مع بيئتهم في المأكل والمشرب وفي إنتاجهم، مثلهم مثل أيّ مجتمع كان، ولكنّ المطالبة بالعودة إلى هذه العصور وما أنتجوه والتنازل عن التقدم العلمي الهائل ما هو إلا دعوة غير مسؤولة.
واللافت في النظام الغذائي الذي دعا إليه الدكتور ضياء العوضي أنّه كان موجهًا لأصحاب الأمراض المزمنة؛ مثل القلب والسكري، وغيرها من الأمراض الخطيرة التي تحمل نسبة كبيرة للوفاة نتيجة التخلي عن الأدوية، أو عدم الالتزام الدقيق بها، ولعب على حاجتهم الملحة للتنازل عن هذه الأنظمة، فلا يوجد أيّ إسناد علمي لقوله إنّ لمريض السكري الحق في أن يأكل العسل والسكر كما يشاء، أو أنّ مريض القلب له أن يأكل الزيوت المهدرجة والأطعمة المغلية بكثافة كما قال.
وعلى إثر هذا أطلق الدكتور أيمن سالم، عضو مجلس نقابة الأطباء، تحذيرًا شديدًا من مخاطر ما يُعرف بـ "نظام الطيبات" المنسوب إلى الراحل ضياء العوضي، نشرته جريدة (اليوم السابع)، مؤكدًا أنّ هذا النهج لا يستند إلى أيّ قواعد علمية، وقد أدى إلى مضاعفات خطيرة لدى بعض المرضى، وصلت في حالات إلى الوفاة نتيجة التوقف المفاجئ عن العلاج.
وبجانب استغلال العوضي حاجة المرضى إلى التنازل عن الأدوية ونظام الأكل الذي لا يُوافق هواهم، استغل العوضي القرآن والسنّة ولعب عليهم وبهم لبناء شعبية لخطابه، بجانب لهجة الثقة المفرطة في خطابه، ولحضور القرآن والسنّة في أيّ خطاب قوتهم الجماهيرية التي تساعد على انتشار الخطاب بصورة كبيرة، وهذا ما حدث مع نظام الطيبات الذي قدّمه العوضي على أنّه شكل من أشكال الطب النبوي، أو الطب البديل، والنبي ـ ﷺ ـ نفسه كان يتطبب، وقال: "أنتم أعلم بشؤن دنياكم".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)