نساء يروين لـ"حفريات" كيف صار "إنستغرام" مصدر دخل لهن

نساء يروين لـ"حفريات" كيف صار "إنستغرام" مصدر دخل لهن

مشاهدة

13/07/2021

لإعالة أسرتها المكوّنة من ستة أفراد، أسست السيدة حنان المدهون (36 عاماً)، من مدينة غزة، عملها الخاص، بعد أن انضمّت إلى قائمة الخريجين العاطلين عن العمل، بعد تخرّجها في الجامعة وحصولها على شهادة البكالوريوس في تخصص العلاقات العامة من جامعة الأقصى بغزة. المدهون استغلت موهبتها في صناعة المشغولات اليدوية، للخروج من حالة الفقر التي تعيشها وعائلتها، وراحت تروجها على موقع التواصل الاجتماعي "إنستغرام".

تقول المدهون لـ "حفريات": "قررت ابتكار وصناعة أدوات الزينة المختلفة؛ كالرسم على الزجاج، وصناعة المجسمات الرمضانية، كالفانوس والمسحراتي والبائع على عربة الفول، وكذلك صناعة الدمى والهدايا المتعلقة بالأفراح والمناسبات، وتسويقها عبر حسابي على إنستغرام، والذي يحمل اسم (hanan artistary)، وقد أتحتُ خدمة توصيل منتجاتي للراغبين بشرائها في غزة، في ظلّ انتشار فيروس كورونا في القطاع".

صناعة المجسمات الرمضانية

وبحسب تقرير التواصل الاجتماعي لعام 2020، الصادر عن موقع (Ipoke)، المتخصص في بحث الواقع الرقمي الفلسطيني؛ فإنّ نسبة استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي في فلسطين، يتصدّرها موقع فيسبوك بنسبة مشاركة وصلت إلى 92.01%، يليه تطبيق واتساب 76.81%، ومن ثم تطبيق إنستغرام بنسبة 63.25%، وكانت نسبة الاستخدام لتلك المواقع من قبل الذكور 53.2%، بينما بلغت نسبة الاستخدام عند الإناث 64،8%، أما دوافع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي فكانت بنسبة 86% لمتابعة الأخبار، فيما يستخدمها 43% بغرض التسويق الإلكتروني.

اقرأ أيضاً: بماذا يشعر فلسطينيو غزة بعد كلّ حرب؟

ووفق الموقع، فقد بلغ استخدام تطبيق إنستغرام نحو 60.99% من السكان في فلسطين، وذلك بغرض التسويق الإلكتروني، وتصدّرت الإناث أعداد المستخدمين، بنسبة 52.3%، مقارنة 47.7% للذكور، بينما كانت الفئة العمرية ما بين 18 وحتى 24 عاماً هي الفئة الأكثر استخداماً بنسبة 18.6%.

قررت حنان المدهون صناعة أدوات الزينة المختلفة؛ كالرسم على الزجاج، وصناعة المجسمات الرمضانية، كالفانوس والمسحراتي، وتسويقها عبر حسابها على إنستغرام، والذي يحمل اسم (hanan artistary)

وتشير بيانات الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ، لعام 2020، إلى ارتفاع في معدل البطالة في قطاع غزة خلال الربع الثاني من العام 2020، بنسبة 3.6%، حيث وصلت نسبة البطالة إلى 49.1%، وبلغت نسبة البطالة خلال الربع الثاني من العام السابق (2019) 46.7%، فيما بلغت نسبة المشاركين في القوة العاملة في قطاع غزة خلال الربع الثاني 34.5%، وبلغت نسبة النساء المشاركات في القوة العاملة 14.7%.

وبينت إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، عام 2019؛ أنّ عدد خريجي مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية بلغ 40 ألف خريج وخريجة سنوياً، حيث يستوعب السوق المحلي سنوياً ما معدّله 8 آلاف فرصة عمل للأفراد الخريجين، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 سنة.

أسعار مناسبة

تحوّل المدهون منزلها لورشة عمل خلال ساعات المساء، في حين تستغل أوقات النهار للقيام بأعمالها المنزلية ورعاية أطفالها، حيث تقدَّر أسعار منتوجاتها المتنوعة بين دولار إلى 40 دولاراً أمريكياً، وهي أسعار تتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها السكان بمختلف طبقاتهم الاجتماعية.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تعمق محنة مرضى السرطان في غزة

وأكّدت أنّها "تعمل ما يزيد عن ثماني ساعات يومياً في إعداد وصناعة قطعها الفنية"، مشيرةً إلى أنّها "قطع تتميز بالإتقان وبأشكالها الفنية الجذابة، وهو ما يلفت أنظار معجباتها من النساء عند نشر منتوجاتها على صفحتها، الأمر الذي يشجعها على الاستمرار في عملها دون كلل أو ملل".

وبيّنت المدهون أنّ "الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة أدّى إلى عرقلة وصول العديد من منتوجاتها لمجموعة من زبائنها في عدة مدن بالضفة الغربية المحتلة، إلا أنّها تأمل خلال المستقبل القريب أن تصل سلعها بسهولة إلى مناطق واسعة في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل".

اقرأ أيضاً: كيف توفر نفايات الحديد فرص عمل لآلاف العاطلين في غزة؟

ومن أهم الصعوبات التي تواجه المدهون مشكلة الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي لساعات طويلة، إضافة إلى عدم وجود متجر خاص بها لصناعة وعرض منتجاتها، كي يستطيع زبائنها الاطّلاع عن قرب على قطعها الفنية.

البدء بمشروعها الخاص

أما السيدة نغم سكيك (35 عاماً)، من سكان مدينة غزة، فلم تُفلح جهودها بعد حصولها على بكالوريوس في تخصص الخدمة الاجتماعية والماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الإسلامية بغزة، من حصولها على وظيفة لها في إحدى المؤسسات الحكومية أو الخاصة، في ظلّ تزايد أعداد الخريجين الجامعيين عاماً بعد عام، والذين تنعدم الأفق أمامهم للحصول على وظائف لهم، في ظلّ الارتفاع المتزايد في أعداد العاطلين عن العمل بغزة.

تحوّل المدهون منزلها لورشة عمل خلال ساعات المساء

وأكّدت سكيك، خلال حديثها لـ "حفريات"؛ أنّها "بعد أن صدمت بهذا الوضع في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة، بدأت بالتفكير جدياً في إنشاء مشروعها الخاص لصناعة الحلويات والمعجنات وإعداد قوالب الكيك المخصصة للأفراح وأعياد الميلاد، مستغلة موهبتها في الرسم، لتشكيل قوالب الكيك بالرسومات الكارتونية الجذابة".

شهرة واسعة

وتابعت: "ما يميز منتجاتي هي النكهة المنزلية البسيطة، التي لا تختلف عن الأطعمة التي تعدها النسوة في منازلهن، وهو ما أثار اعجاب كثيرات منهنّ، واللاتي يقبلن على طلب المزيد من الأطعمة والحلويات والمعجنات المختلفة بشكل يومي، من خلال ما أعرضه من منتجات عبر صفحتي التي خصصتها على إنستغرام، والتي تحمل اسم (Honey Yum (Yum، وهو ما أكسبني شهرة واسعة بغزة".

أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، معين رجب، لـ "حفريات": "الأوضاع الاقتصادية السيئة في قطاع غزة دفعت العديد للبحث خارج إطار الوظائف التقليدية، بالتوجه نحو المشاريع الفردية الخاصة

وأوضحت سكيك: "استجابة لرغبة العديد من زبائني الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة، كالسكر والقلب وضغط الدم، والذين لا يستطيعون تناول الحلوى وبعض المأكولات التي قد تؤثر على صحتهم، أصنع أصنافاً مختلفة من الحلويات باستخدام دقيق القمح، وكذلك الحلويات الخالية من السكر، وهو ما زاد من نسبة الإقبال على شراء منتجاتي".

وتعدّ أبرز التحديات التي تواجه سكيك في عملها انقطاع التيار الكهربائي، والذي من شأنه إتلاف بعض الأطعمة التي تتطلب تحضيراً مسبقاً، وبالتالي تحتاج إلى الوضع في الثلاجات كي لا تفسد، إضافة إلى صعوبة إيصال منتجاتي إلى الضفة الغربية.

التوجه نحو المشروعات الفردية

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، معين رجب، لـ "حفريات": "الأوضاع الاقتصادية السيئة في قطاع غزة وارتفاع أعداد الخريجين، في ظلّ المعدلات المتزايدة لنسب البطالة في القطاع، دفع بالعديد من الشباب والفتيات والنساء أيضاً للبحث خارج إطار الوظائف التقليدية، بالتوجه نحو المشاريع الفردية الخاصة، كي تدرّ عليهم دخلاَ مالياَ بعد انعدام الأفق أمامهم في الالتحاق بالوظائف المختلفة".

معين رجب

وأكّد رجب؛ أنّ "المشروعات الصغيرة التي يجري تسويقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تحتاج إلى مبالغ مالية باهظة، وهي من شأنها المساهمة في تخفيض معدلات البطالة، في حال حصول الشخص على دورات تدريبية في مجال التسويق الإكتروني، لمساعدته على كيفية امتلاك المهارات اللازمة لدخوله سوق العمل، والذي يختلف بشكل كلّي عن عمليات البيع التقليدية".

الصفحة الرئيسية