مواقف ناصبت فيها تركيّا العداء للعرب.. تعرّف إلى قصة 5 منها

مواقف ناصبت فيها تركيّا العداء للعرب.. تعرّف إلى قصة 5 منها


23/08/2022

جاء تأسيس كلّ من الجمهوريّة التركية الحديثة والدول العربيّة في سياق نزاع بين العرب والأتراك، فكان كل منهما يحارب على جبهة في الحرب العالميّة الأولى، وهو ما استمر وترسخ في العهود التالية، مع تبلور توجهات وسياسات تركيّة وضعت تركيا في كثير من الأحيان في مواقف معادية للعرب.

ضم اللواء

كان لواء الإسكندرون جزءاً من الأراضي الموضوعة تحت الإدارة الفرنسيّة المباشرة بموجب معاهدة "سايكس - بيكو"، وفي عام 1923 تم ضمه إلى دولة حلب قبل أن يصبح جزءاً من الدولة السوريّة الموحدة بعد إلغاء مراسيم تقسيم سوريا عام 1925. وفي عام 1936، كان من ضمن حدود الدولة السوريّة المنصوص عليها بموجب معاهدة الاستقلال الموقعّة بين سوريا وفرنسا.

قوبل ضم تركيّا الإسكندرون باستياء عربيّ واسع، واعتبرت أراضي اللواء بمثابة أراض محتلّة

بحسب اللجنة الفرنسيّة العليا، كانت نسبة السكان العرب عام 1936 في اللواء تبلغ (46%) فيما بلغ الأتراك ما نسبته (39%) والأرمن (11%). كان العرب والأرمن متمسكين بالبقاء ضمن الدولة السوريّة الموحّدة. إلا أنه وعقب تفاهمات ومحادثات سريّة جرت بين فرنسا وتركيّا، اتفقتا على فصل اللواء وجعله منطقة مستقلة ذاتياً منزوعة السلاح. وهو ما تمّ في التاسع والعشرين من أيار (مايو) عام 1937 مع إصدار عصبة الأمم قراراً بفصل اللواء عن سوريا، بدعم وضغط من فرنسا، وكانت فرنسا تطمح من وراء ذلك لاستمالة تركيا للدخول في علاقة تحالف معها، عشيّة الحرب العالميّة الثانية.

مظاهرة سيدات في دمشق خرجت احتجاجاً على ضم تركيا اللواء

تعهدت فرنسا بضمان أغلبية تركيّة في مجلس اللواء، وبدأت التجاوزات مع إدخال أكثر من خمسة وعشرين ألف تركي إلى اللواء، منحوا هوية خاصّة باللواء يستطيعون بموجبها ممارسة حق الانتخاب. قامت عصبة الأمم بإرسال لجنة لمراقبة إجراء الانتخابات، إلّا أنها وقفت على التجاوزات التي كانت تحصل، فقررت الانسحاب وأوصت بضرورة وقف عمليات التسجيل للانتخاب بسبب التجاوزات. لم يأبه الفرنسيون والأتراك بتوصيات اللجنة، واتفقوا على استئناف عملية التسجيل وإجراء الانتخابات بوجود التجاوزات. وبذلك انتخب مجلس للّواء بأغلبية تركيّة. وفي السابع من أيلول (سبتمبر) 1938 أعلن المجلس الجديد عن قيام دولة "هاتاي" التُركيّة في اللواء، وبدأت مع قيامها مرحلة تتريك كاملة، طالت كُلّ شيء، من اللغة وحتى العملة.

في حزيران (يونيو) من العام 1939 عُقد استفتاء حول انضمام "هاتاي" إلى تركيا، شهد تجاوزات كبيرة؛ كمشاركة الآلاف من الأتراك الذين نُقلوا في شاحنات للمشاركة فيه، وقاطعه العرب الذين كانوا يشكلون في حينه نحو (40%) من سكان الدولة. وفي الأول من أيلول (سبتمبر) من العام نفسه، أُعلن رسمياً عن ضم لواء الإسكندرون إلى تركيا. وقد قوبلت خطوة الضم التركيّة باستياء وتنديد سوريّ وعربيّ واسع، واعتبرت أراضي اللواء بمثابة أراض عربيّة محتلّة.

التقارب التركي الإسرائيلي

كانت تركيا الدولة المسلمة الأولى التي بادرت إلى الاعتراف بـ "إسرائيل"، وذلك في عام 1949م، بعد إعلان قيامها بعام واحد. وسرعان ما تعززت العلاقات بين البلدين مع تعيين أول بعثة دبلوماسية تركيّة في "تل أبيب" عام 1950م، ثم تبع ذلك توقيع سلسلة من الاتفاقيات بين البلدين، كان في مقدمتها الاتفاقية الأمنيّة الأولى بين تركيا و"إسرائيل"، عام 1951، وصولاً إلى توقيع ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه، ونظيره التركيّ، عدنان مندريس، اتفاقاً ضد "الراديكاليّة" في الشرق الأوسط عام 1958، والتي كان يقصد بها بالأساس القوميّة العربيّة.

كانت تركيا الدولة المسلمة الأولى التي بادرت إلى الاعتراف بـ "إسرائيل" بعد إعلان قيامها بعام واحد

جاء هذا التقارب التركيّ - الإسرائيليّ في حينه جزءاً من استراتيجيّة "تطويق الطوق"، التي سعت "إسرائيل" لبلورتها نتيجة شعورها بوجودها ضمن محيط من الدول العربية المعادية لها، فكانت الفكرة تأسيس طوق معادٍ للدول العربية من الدول غير العربية المحيطة بها، كما كان في حالة دول مثل إيران، وأثيوبيا،  وتركيا. واليوم، لا تزال تركيا تحتفظ بعلاقات وثيقة على كافة الصعد مع "إسرائيل"، يتقدمها التبادل التجاري، الذي اقترب حجمه في العام 2019 من حاجز الخمسة مليارات دولار.

تهديد بالاجتياح

بعد تولّي شكري القوّتلي الرئاسة في سوريا عام 1955م، ازداد تقارب سوريا مع الاتحاد السوفييتي، وبدأ الانحياز السوري للمعسكر الشرقيّ في الحرب البادرة يأخذ وتيرة متسارعة، في حين كانت تركيا تقف بالكامل في صفّ المعسكر الغربي المناوئ، وفي عام 1957م، وبعد قيام القوّتلي بتعيين اللواء عفيف البزري رئيساً لأركان الجيش، وهو المحسوب على الحزب الشيوعي السوري والمقرّب من السوفييت، قامت تركيا في آب (أغسطس) بحشد خمسين ألف جنديّ من قوّاتها على الحدود السوريّة، وبدأ الطيران الحربيّ التركيّ بخرق الأجواء السورية بشكل استفزازيّ متكرر.

أردوغان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أريئيل شارون

كان التخطيط التركيّ هو غزو سوريا وقلب نظام الحكم فيها. هدد الرئيس السوفييتي في حينه، نيكيتا خروشوڤ، بأنه سيطلق صواريخ على تركيا لو قامت بمهاجمة سوريا، وردّت الولايات المتحدة الامريكيّة أنها ستهاجم الاتحاد السوفييتي رداً على أيّ هجوم على تركيا. واستمرت حالة الأزمة والتوتر حتى تشرين الأول (أكتوبر) 1957، حين وافقت تركيا على وقف عملياتها وسحب قوّاتها بعد ضغط أمريكيّ.

التصويت ضد استقلال الجزائر

عشية الحرب العالمية الثانية وخلالها وبعدها، كانت تركيا قد ارتبطت بعلاقة تحالف مع فرنسا، وفي ذات الفترة كانت الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسيّ قد تصاعدت، ما استدعى طرح قضية استقلال الجزائر للتصويت في الأمم المتحدة، وذلك حين قدمت مجموعة الدول التي كانت تعرف بالمجموعة الأفرو-آسيوية، أو مجموعة "عدم الانحياز"، مشروع قرار يدعو إلى تحقيق استقلال الجزائر، وذلك في كانون الأول (ديسمبر) عام 1957، فكان الموقف التركيّ هو الوقوف إلى جانب فرنسا والتصويت ضد الاستقلال الجزائريّ.

حشدت تركيا خمسين ألفاً من قوّاتها على الحدود مع سوريا عام 1957 وعزمت على غزوها

تكرر التصويت على قرارات مماثلة في كانون الثاني (يناير) 1958، وكانت تركيا هذه المرة من بين الدول الممتنعة عن التصويت، وكذلك في  كانون الأول (ديسمبر) 1959، تم التصويت مجدداً على قرار يدعو إلى استقلال الجزائر وكانت تركيا من بين الممتنعين من جديد. كانت تركيا تنظر إلى ثورة الجزائر في حينها باعتبارها ثورة مناوئة للمعسكر الغربي الذي كانت تحرص على تأكيد تموضعها فيه.

مانشيت صحيفة "أخبار اليوم المصريّة".. شبه الحشد التركيّ بأنه حرب سويس أخرى

مشكلة مياه نهري دجلة والفرات

بدأت تركيا منذ عقد السبعينيات من القرن العشرين بالتخطيط لإقامة مشاريع حيويّة في جنوب شرق البلاد، تضمنت مشاريع بنى تحتية بما في ذلك مشاريع إقامة سدود مائيّة على نهري دجلة والفرات، لغايات الحصاد المائيّ، وإنتاج الكهرباء. تضمن المشروع التركيّ إقامة (22) سداً، منها (14) على نهر الفرات، و(8) على نهر دجلة، وهما النهران اللذان يعبران منذ فجر التاريخ  باتجاه الأراضي السورية والعراقية ويعتبران أساس الحياة في العراق، ومصدراً مائياً غاية في الأهمية بالنسبة لسوريا، وبالتالي كان الأثر المباشر لهذه المشاريع هو التسبب في تراجع كميات المياه المتدفقة باتجاه كل من سوريا والعراق، ما تسبب بتوترات سياسية مستمرة بين كلّ من سوريا والعراق من جهة، وبين تركيا من جهة أخرى، والتي لم تراعِ مبادئ القانون الدولي الداعية إلى احترام الحقوق التاريخيّة فيما يتعلق بالأنهار الدوليّة وعدم الاعتداء عليها والإخلال لها، وكذلك كانت المشاريع التركية اعتداء على اتفاقيات مائية عديدة موقعة بين كل من العراق وسوريا مع تركيا.

سد أتاتورك.. دشن على مجرى نهر الفرات عام 1992



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية