مهرجان الجونة السينمائي.. قضية الأسرى الفلسطينيين إلى الواجهة عبر فيلم "أميرة"

مهرجان الجونة السينمائي.. قضية الأسرى الفلسطينيين إلى الواجهة عبر فيلم "أميرة"

مشاهدة

21/10/2021

شهد مهرجان "الجونة السينمائي"، في سابع أيامه أمس، عرض الفيلم المصري الفلسطيني "أميرة"، والذي يدور حول قضية غاية في الحساسية، وهي سعي الفلسطينيين المحتجزين بالسجون الإسرائيلية للإنجاب من زوجاتهم خارج السجون، من خلال تهريب النطف وإجراء عمليات تلقيح صناعي.

بقليل من السياسة وكثير من الواقعية يتناول فيلم "أميرة"، القضية الفلسطينية عبر زاوية لم يرها أحد من قبل، وهي القصة الخاصة بأطفال النطف، أو ما يسمى في فلسطين بـ"أطفال الحرية".

قصة الفيلم

تدور أحداث الفيلم حول قصة "أميرة" التي تُجسد شخصيتها تارا عبود، التي تنشأ معتقدة أنها جاءت إلى الدنيا نتيجة عملية تلقيح صناعي من نطفة مهربة لوالدها في سجن "مجدو" الإسرائيلي، ما يمنحها شعوراً كبيراً بالفخر باعتبارها ابنة مناضل فلسطيني يتواجد في سجون الاحتلال، بعد أن قام الأب بتهريب النطفة الخاصة به من السجن، ولُقحت بها البويضة الخاصة بالأم التي تقوم بدورها صبا مبارك.

لكن المفاجأة تقع عندما يعلن الأطباء أنّ النطفة التي استلموها هي لشخص عقيم لا يمكنه الإنجاب إطلاقاً، وهو ما يدفع عائلة الزوج ومعها أميرة للشك في سلوك الأم، وتبدأ عملية مطابقة للبصمة الوراثية مع جميع المحيطين بالزوجة لكن دون جدوى.

اقرأ أيضاً: فاز بجائزة في "كان" وأحدث جدلاً في "الجونة".. ما قصة الفيلم المصري "ريش"؟

وبعدما تضيق الدائرة عليها تعترف الأم بخيانة الزوج مع زميل سابق له بالسجن كان حمل لها رسالة في الماضي، وتصبح على وشك دفع حياتها ثمناً لهذا الاعتراف، قبل أن يظهر الطبيب الذي أشرف على عملية التلقيح ويؤكد أن الحمل كان نتيجة العينة المهربة.

تقع المفاجأة عندما يعلن الأطباء أن النطفة التي استلموها هي لشخص عقيم لا يمكنه الإنجاب إطلاقاً، وهو ما يدفع عائلة الزوج ومعها أميرة للشك في سلوك الأم

تواصل أميرة عملية البحث عن والدها البيولوجي إلى أن تصل لقناعة بأن حارس السجن الإسرائيلي الذي هرب النطفة قام باستبدالها بنطفته، وتنقلب حياتها رأسها على عقب.

ورغم محاولات الجميع إقناعها بالسفر إلى خارج الأراضي الفلسطينية وبدء حياة جديدة بعيداً عن الماضي، تصر أميرة على إثبات أنها وإن ولدت بيولوجياً لرجل إسرائيلي فهي فلسطينية القلب والروح، وتنطلق في مغامرة محفوفة بالمخاطر إلى داخل إسرائيل قاصدة منزل حارس السجن.

13 نسخة من النهاية

وحينما أسدل الستار على مشهد النهاية في الفيلم، أصيب البعض بالإحباط، وعبر البعض الآخر عن غضبه بسبب نهاية العمل، وهو ما علق عليه المخرج مؤكداً على كونهم اختلفوا كثيراً حول هذا الأمر.

اقرأ أيضاً: السمان والخريف: نجيب محفوظ ورحلة البحث عن الذات

وقال دياب خلال ندوة عُقدت نهاية الفيلم، أنهم قاموا بالفعل بتصوير خاتمة أخرى للعمل، ولكنهم في النهاية استقروا على الخاتمة التي ظهرت في الأحداث، ورأى المخرج أنها تخدم الأحداث والقضية، مؤكداً أنّ بعض صناع العمل شاهدوها للمرة الأولى حينما عرض الفيلم بالمهرجان.

حصد الفيلم 3 جوائز ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا الـ 78

وكشف دياب أنه كان هناك ١٣ نسخة من النهاية، وتم بالفعل تصوير نهاية أخرى غير التي تم الاستقرار عليها، والاختلاف حول النهاية جاء من حرص فريق العمل أن تكون هذه النهاية هي رأيهم في حل القضية الفلسطينية، ولكنه تم اختيار أكثر قصة إنسانية لتكون نهاية للفيلم وليس بها أي بعد سياسي، وفق ما أورد موقع "المصري اليوم".

 قال دياب خلال ندوة عُقدت نهاية الفيلم، إنهم قاموا بالفعل بتصوير خاتمة أخرى للعمل، ولكنهم في النهاية استقروا على الخاتمة التي ظهرت في الأحداث

وقال المخرج المصري، إن فكرة فيلم "أميرة" خطرت له منذ ٧ أعوام، وبالتحديد عندما قرأ في الصحف أنّ الفلسطينيين بدأوا ينجبون من خلال تهريب النطف، وأنّ الطفل الناتج عن هذا الفعل يطلق عليه اسم "طفل الحرية"، وأضاف دياب قائلاً: "أنا معظم أفكار أفلامي أحصل عليها من خلال قراءتي الشبه يومية للجرائد".

وأشار دياب خلال الندوة: "أنه استعان  بالمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد باعتباره مرجعاً فلسطينياً مهماً للفيلم، وقال: "وجود هاني والفريق الخاص به ساعدنا على تقديم فيلماً فلسطينياً حقيقياً يبزر القضية والجوانب والتفاصيل الخاصة". 

مشهد جريء

وانتقد البعض وجود مشهد وصف بـ "الجنسي" خلال أحداث الفيلم، وهو مشهد يتعلق بالحصول على "نطفة" الأسير،  لكن المخرج محمد دياب قال إنّ هذا المشهد "ليس مشهداً جنسياً"، معترفاً أنه مشهده المفضل.

اقرأ أيضاً: في خطوة هي الأولى من نوعها.. "نتفليكس" تبث 32 فيلماً فلسطينياً

وأوضح، أنّ هذا المشهد هو أكثر المشاهد المُبكية بالنسبة له، وهو المشهد المفضل له ولعدد كبير من القائمين على العمل، معتبراً أنّ المبكي في الأمر هو الحال الذي وصل إليه الأسرى، الذين حرموا من أن يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي، ويلجأون إلى أمور لتعوضهم عن الحياة الطبيعية، وفق ما أورد موقع "العربية".

وحول إمكانية حذفه رقابياً، قال: "لا أعلم رقابياً ماذا سيحدث في هذا المشهد ولكن أتمنى ألا يتم حذفه ويصل للجمهور بالرومانسية التي كتبتها به". 

3 جوائز عالمية

وكانت إدارة الدورة الـ 78 من مهرجان فينيسيا السينمائي، قد أعلنت عن اختيار فيلم "أميرة"، للمنافسة في مسابقة آفاق، ليشهد من خلالها الفيلم عرضه العالمي الأول.

وحصد الفيلم المصري، 3 جوائز ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا الـ 78، المُقام خلال الفترة من 1 وحتى 11 أيلول (سبتمبر)، وشارك به ضمن أفلام المسابقة الرسمية لقسم "آفاق"، وهي جائزة "لانتيرنا ماجيكا" التي تمنحها جمعية "تشينيتشيركولي الوطنية الاجتماعية الثقافية" للشباب (CGS)، وجائزة "إنريكو فولتشينيوني" التي يمنحها "المجلس الدولي للسينما والتليفزيون والإعلام السمعي البصري" بالتعاون مع منظمة "اليونسكو"، وجائزة "إنترفيلم" لتعزيز الحوار بين الأديان.

كانت إدارة الدورة الـ 78 من مهرجان فينيسيا السينمائي، قد أعلنت عن اختيار فيلم "أميرة"، للمنافسة في مسابقة آفاق، ليشهد من خلالها الفيلم عرضه العالمي الأول

ومهرجان فينيسيا السينمائي هو أحد أعرق المهرجانات الدولية، يُقام سنوياً في مدينة فينيسيا بإيطاليا، وأحد المحطات الرئيسية لأهم أفلام العام، ويترأس لجنة تحكيم الدورة الحالية المخرج الكوري بونج جون هو، الحائز على جائزة الأوسكار عن فيلم "Parasite". 

 يشار إلى أنّ فيلم "أميرة" هو ثالث أفلام دياب كمخرج بعد فيلم "678" عام 2010، وفيلم "اشتباك" عام 2016، والذي فاز بأكثر من 30 جائزة دولية.

ويضم فريق عمل فيلم أميرة عدداً كبيراً من النجوم العرب، في مقدمتهم صبا مبارك وعلي سليمان، والممثلة الشابة تارا عبود التي يقدمها الفيلم لأول مرة سينمائياً في دور أميرة، وقيس ناشف ووليد زعيتر. وهو من مونتاج أحمد حافظ، وإخراج محمد دياب. 

وفيلم "أميرة" من إنتاج شركة "فيلم كلينك"، وشركة "أكاميديا بيكتشرز" الإماراتية، بالاشتراك مع شركة "الأستوديو" الإماراتية، التي تمثلها الإعلامية منى عبد الوهاب.



الصفحة الرئيسية