
حين توقفت عجلات الاقتصاد، وانطفأت أصوات الورش التي لطالما ازدحمت بأزيز المناشير وطرقات المطارق، لم يكن الحرفيون في غزة يواجهون خسارة مصدر رزقهم فحسب، بل وجدوا أنفسهم أمام معركة يومية للدفاع عن هويتهم المهنية.
فالنجار الذي اعتاد صناعة الأثاث، والحداد الذي كان يشكّل الحديد، والخياط الذي كان يحول القماش إلى ملابس، جميعهم اضطروا إلى إعادة تعريف المهنة نفسها، بعدما تبدلت احتياجات الناس، واختفت المواد الخام، وتقلصت القدرة الشرائية إلى أدنى مستوياتها.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أنّ 88% من منشآت القطاع الخاص في غزة تعرضت للضرر أو الدمار، منها نحو 66% دُمّرت بالكامل و22% تعرضت لأضرار جزئية، وهو ما أدى إلى شلل واسع في الأنشطة التجارية والإنتاجية، ومنها الورش والمهن الحرفية.
وقدّر البنك الدولي وشركاؤه في تقييم الأضرار والاحتياجات المؤقت أنّ احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة والضفة تبلغ نحو 53 مليار دولار، وأنّ قطاعي التجارة والصناعة من أكثر القطاعات تضرراً.
ووفق الأمم المتحدة، لم يفقد الحرفيون في غزة أماكن عملهم فقط، بل فقدوا البيئة الاقتصادية التي كانت تحتضن مهنهم؛ إذ أظهرت تقديرات البنك الدولي أنّ غالبية منشآت القطاع الخاص تعرضت للدمار أو الضرر، وهو ما دفع آلاف العمال إلى البحث عن بدائل خارج إطار العمل التقليدي.
وبحسب منظمة العمل الدولية (ILO) فإنّ البطالة في قطاع غزة وصلت إلى نحو 79.1% بعد أشهر من الحرب، مع خسائر كبيرة في الوظائف وسبل العيش.
وأوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) أنّ الحرب أحدثت تأثيراً عميقاً على القطاع الخاص في غزة، مع حاجة المنشآت إلى تدخلات عاجلة للتعافي وإعادة تشغيل النشاط الاقتصادي.
نجار يعيد للحطب حياة جديدة
داخل خيمة متواضعة اتخذها ورشة بديلة في غزة، يقف النجار صبحي السالمي (48 عاماً)، مجسداً قصة شريحة واسعة من الحرفيين الذين أجبرتهم الحرب على إعادة ابتكار مهنتهم وابتداع وسائل جديدة للاستمرار، بعدما فقدوا ورشهم ومصادر رزقهم.
وداخل ورشته، حيث تتناثر ألواح خشبية قديمة، وأجزاء أبواب مكسورة، وصناديق نقل تالفة، يحتفظ بصندوق صغير يضم أدوات نجاة أكثر من كونها أدوات نجارة، ويقول وهو يزيل الغبار عن قطعة خشب: "هذه الأخشاب كانت يوماً جزءاً من بيوت، واليوم أحاول أن أمنحها حياة جديدة، وربما لا أستطيع إعادة بناء المنازل، لكنني أستطيع أن أصنع منها شيئاً يساعد الناس على مواصلة حياتهم".
ويوضح السالمي: "كنت أعمل في ورشة نجارة منذ أكثر من عشرين عاماً، وكنا نصنع غرف النوم والمطابخ والأبواب والنوافذ، وكان العمل يمتد من الصباح حتى المساء، ولم نكن نفكر يوماً أنّ المهنة التي تعلمناها منذ الصغر قد تتوقف بهذه الصورة". كانت الورشة مصدر دخل لعائلتي، ومكاناً تعلم فيه أبنائي أسرار المهنة، وكنت أظن أنني سأقضي بقية عمري بين رائحة الخشب".
ويواصل: "في أيام قليلة تبدل كل شيء، وتوقفت الطلبات، ثم فقدنا الورشة وما فيها من معدات، وبقيت لفترة عاجزاً عن التفكير، لأنّ النجار من دون أدوات يشبه الكاتب من دون قلم، لكن مع مرور الأيام أدركت أنّ الانتظار لن يطعم أطفالي، فبدأت أبحث عن أيّ وسيلة للعمل".
ويشير السالمي إلى مجموعة ألواح خشبية متراكمة في زاوية المكان، ثم يكمل: "أصبحت أجمع الأخشاب من أماكن مختلفة، وأعيد تنظيفها، وأزيل المسامير القديمة، ثم أستخدم الأجزاء السليمة منها لصناعة أشياء جديدة".
ويكمل: "لم يعد الناس يبحثون عن أثاث فاخر، بل عن أبسط مقومات الحياة، فأصنع أسرة بسيطة، ورفوفاً لحفظ الطعام، وطاولات صغيرة، وأبواباً مؤقتة للخيام، وصناديق لتخزين الأغراض، حيث تغيرت طبيعة المهنة بالكامل، لأنّ احتياجات الناس تغيرت أيضاً".
حين تصبح الحرفة معركة بقاء
ولا يخفي السالمي حجم الصعوبات التي تواجهه، ويقول: "أحياناً أقضي ساعات طويلة في نشر قطعة خشب يدوياً، بينما كنت أنجزها سابقاً خلال دقائق باستخدام المعدات الكهربائية، فالتعب مضاعف، لكنّ البديل هو التوقف عن العمل، وهذا الخيار غير وارد".
ويشرح: "حتى المسامير أصبحت ثمينة، وأصبح الغراء نادراً، والأدوات تتآكل مع كثرة الاستخدام، لذلك أصبحت أفكر في كل قطعة خشب كأنّها مورد لا يمكن تعويضه".
ويبتسم السالمي قليلاً قبل أن يضيف: "النجارة لم تعد كما كانت، لكنّها ما زالت تعلمني الصبر، وفي الماضي كنت أقيس جودة عملي بجمال الأثاث، أمّا اليوم فأقيسها بقدرتي على مساعدة أسرة في الحصول على سرير، أو رفّ يحفظ الطعام، أو باب يمنح بعض الخصوصية".
ويتابع: "اكتشفت أنّ قيمة الحرفة ليست في الورشة الكبيرة ولا في المعدات الحديثة، وإنّما في الخبرة التي يحملها الإنسان داخله، فقد نخسر المكان، لكننا لا نخسر ما تعلمته أيدينا".
ويرى السالمي أنّ الحرفيين اضطروا إلى إعادة اختراع مهنتهم بالكامل، ويبين: "كل يوم نبتكر طريقة جديدة للعمل، فأحد الحدادين بدأ يصنع مواقد بسيطة من الخردة، وخياط أعرفه صار يصلح الحقائب والبطانيات بدل الملابس، أمّا أنا فأحول الأخشاب القديمة إلى منتجات يحتاجها الناس يومياً، ولسنا نبحث عن الربح بقدر ما نبحث عن الاستمرار".
ويؤكد: "أحلم أن أعود يوماً إلى ورشتي الحقيقية، وأن أسمع صوت المناشير من جديد، لكن إلى أن يحدث ذلك سأظل أعمل بما أملك، فالحرفة بالنسبة إليّ ليست مجرد مهنة، بل ذاكرة وعمر وهوية، وإذا كانت الظروف قد أجبرتنا على تغيير شكل العمل، فلن تستطيع أن تنتزع منا القدرة على الإبداع".
مهنة تنجو بين الأنقاض
بين قطع الحديد الصدئة وبقايا الأدوات المحترقة يقف الحداد محمود أبو عيطة (45 عاماً) أمام موقد صغير صنعه بنفسه بجوار خيمته، ممسكاً بمطرقته اليدوية ليعيد تشكيل قطعة حديد ستتحول إلى غرض يحتاجه أحد النازحين.
ولم تعد ورشته كما كانت قبل الحرب، فقد غابت آلات القص واللحام، وتراجع الزبائن، وتحولت المساحة التي كانت تعج بالحركة إلى زاوية بسيطة، لكنّها بالنسبة إليه دليل على أنّ المهنة ما زالت حية.
يقول أبو عيطة: "لم أفقد عملي فقط، بل فقدت المكان الذي قضيت فيه أكثر من 25 عاماً، كانت الورشة مصدر رزقي وحلمي، لكنني اكتشفت أنّ الإنسان لا يحمل أدواته فقط، بل يحمل مهنته داخله".
ويضيف: "دُمّرت المعدات واختفت المواد الخام، ولم يعد الناس يبحثون عن الأبواب والنوافذ الجديدة، بل عن الطعام والماء والمأوى، لكنّ الحاجة دفعتني إلى البحث عن طريقة جديدة للاستمرار".
وداخل ورشته المؤقتة يعيد أبو عيطة استخدام قطع الحديد من مخلفات المباني والأدوات القديمة، بعد تنظيفها وقصها وتشكيلها، ليصنع احتياجات أساسية بدل المنتجات التي اعتاد تصنيعها سابقاً.
مطرقة تصارع شح الإمكانيات
ويتابع: "في الماضي كنت أصنع الأبواب والشبابيك والهياكل المعدنية، أمّا اليوم فأصنع مواقد صغيرة، وحوامل لخزانات المياه، وقواعد للألواح الشمسية، وأصلح ما يمكن إصلاحه، لأنّ احتياجات الناس تغيرت".
ويؤكد أنّ الحرب أعادت تشكيل مهنته، موضحاً: "لم يعد السؤال ماذا يريد الناس، بل ماذا يحتاجون حتى يكملوا حياتهم، وأصبحنا كحرفيين نبحث عن حلول أكثر من بحثنا عن منتجات".
ويصف عمله الحالي بأنّه عودة إلى الأدوات اليدوية، بعدما فقد المعدات التي كانت تختصر عليه ساعات طويلة، قائلاً: "كنت أنجز أعمالاً كبيرة خلال أيام قليلة، أمّا الآن فأحتاج وقتاً أطول بسبب الإمكانات المحدودة، لكنّ التوقف ليس خياراً".
ويشير إلى أنّ قطع الحديد التي كانت تُعدّ خردة أصبحت اليوم مورداً ثميناً، ويوضح: "أجمع الحديد، وأزيل الصدأ عنه، وأستخدم الأجزاء السليمة منه، فقد تعلمنا ألّا نهدر أيّ شيء، لأنّ كل قطعة أصبحت تحمل قيمة".
ويرى أبو عيطة أنّ تجربته تمثل واقع آلاف الحرفيين الذين اضطروا إلى ابتكار طرق جديدة للعمل، ويختم قائلاً: "قد نفقد الورش والمعدات، لكننا لا نفقد الخبرة التي في أيدينا، فالحرفة ليست مجرد أدوات، بل ذاكرة وهوية وقدرة على صناعة فرصة للحياة وسط الركام".
الحرفة تصمد رغم الخسائر
من جهته، يقول الكاتب والمحلل الاقتصادي تيسير نبهان: إنّ "الحرب وجهت ضربة قوية للقطاع الحرفي في غزة، بعدما توقفت آلاف الورش بسبب تدمير أماكن العمل، ونقص المواد الخام، وصعوبة الوصول إلى الأسواق، وهو ما أفقد كثيراً من الحرفيين مصدر دخلهم الأساسي".
ويوضح أنّ "المهارة بقيت رأس مال الحرفيين، ممّا دفع بعضهم إلى الانتقال من الإنتاج التقليدي إلى أعمال تعتمد على الإصلاح وإعادة الاستخدام وتلبية الاحتياجات اليومية للسكان".
وبين أنّ "الحرفة تحولت من مجرد مهنة إلى وسيلة للحفاظ على الدخل والكرامة، حيث عاد كثيرون إلى مهارات يدوية قديمة أو تعلموا حرفاً جديدة تعتمد على الخبرة والقدرة على الابتكار أكثر من رأس المال".
ويشير إلى أنّ "خسائر القطاع شملت تدمير الورش وفقدان المعدات وتعطل التوريد وارتفاع أسعار المواد، وهو ما أثر على أصحاب الأعمال والعمال معاً، وغير طبيعة السوق نحو الإصلاح وإعادة الاستخدام بدل شراء المنتجات الجديدة".
ويوضح أنّ "انتقال العمال إلى مهن بديلة جاء بفعل الضرورة الاقتصادية، مع ندرة المواد وارتفاع تكاليفها، وهو ما دفع إلى ظهور أعمال تقوم على إعادة تدوير الأخشاب والمعادن وإصلاح الأدوات القديمة.
ويؤكد أنّ "الحرفيين يمكن أن يكونوا جزءاً أساسيّاً من عملية التعافي وإعادة البناء، لما يمتلكونه من خبرات عملية، لكنّهم بحاجة إلى دعم يشمل المعدات والمواد الخام والتمويل والتدريب لضمان استدامة أعمالهم".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OKTCKgZtwcCcv31Zk2bmcniJ3kORlwy5goE0U5rMthIKXjRhuYJEp6_t0Ad4EA1xVCRcTrywnKWe0GFojxYJj5HkBy6w0kd7wmfBtg1mDevbO9Kz6kgr1sZkM-FwBdAzC_fZohbyyGGs2WjtzcB9ngCV8fQa1aYSlbLYG-MS9sLySn7cMJkF5dQ2tTIu7xu4.jpg.webp?itok=of_lbOvB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/d75ab779-6302-4a96-acb3-a0d3a609f929.png.webp?itok=FdohTLGV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_0.jpg.webp?itok=yjIsT6Ut)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_1.jpg.webp?itok=WKn20MSM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_1.jpeg.webp?itok=uAvCka4Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_0.jpg.webp?itok=BPcCJC9B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4.jpg.webp?itok=AC-l0jqy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_22_12_1_1.jpg.webp?itok=UdPQLhuP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B4_2_1_1_0.jpg.webp?itok=YKfCzObm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gTGVJYA8Soq88WhZ87SZT86l-NhktgxZXrXBWLD5U4-gW74rQPSDc5KkiAElerlGJDpkVinqV_IVub3fiLsTcaIFgS4YFRi540cvVyjFl6q6YwV5GPba4BZAwc66ROVfLjG_fhvGomuAwALIwgPZrpkkNDn3WZZb6Eq0wPFCKW1xDN7N9GpASNMGhz3hniMt%20%281%29.jpg.webp?itok=8wWXHyWI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83_25.jpg.webp?itok=ILOKs7sV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/nRjzF_-ZA1AGIM2f-2zucMkw8_uIZR_E3-ENSrjra5vQcBsnwMfivF2GQ_eU1iAARfCiKY-mPo68OUGdBa4NiOCs0ZowbQgPdYj4NMtbglKJFfGXQ8Tg8MJIUZzzWF-zvkjBAREwNYK1-yzjSywb8CkssaXdXJBjSNFv2Wd1Rmat3n5L2J34VDHQwywuOo2_%20%281%29.jpg.webp?itok=AIGjtSpY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=EJjTBX-M)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HSaTjAtPISGoYoJMGPujwOC4TOU0xJpCxDmpRSIBvc94v0l_De8T-XgPsVK83y89ScYt6-eZNtkkH79PtvjpCPcPTj7rf-KLgRq0T-XLWZmYpv2ZBFKC7VkZUaOqa-DgPz2JB57ZYQ8qfZZWf2ouSpGZooyHwCrLOuSfjGM47wAu0fXuAiBcRoKuGuk__yv3%20%281%29.jpg.webp?itok=GGyp2cTN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HHRtQyysZbF0IsEiyGiEZKf1ErV2yrq1-DIV9JDL9Ea-U42ySG26AhLkGx4aRrvXrGW3a-dsfoYN135TImYBxnP0hT98P-6BkwWNswOStJnPRoU-VCiP1Bf1IEcOSKkhvJJHgKmaZ6DeJI58qCX6GOpjD1tmn7QClHujb4AwIBO4ScyqzMqfIetVxvwha7iT%20%281%29.jpg.webp?itok=WCx_0Fzx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_0.png.webp?itok=JrmJPh7m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
