منابر التأثير الخفي… كيف يدير الإخوان معركة النفوذ عبر الإعلام وتزييف الخطاب الديني؟

منابر التأثير الخفي… كيف يدير الإخوان معركة النفوذ عبر الإعلام وتزييف الخطاب الديني؟

منابر التأثير الخفي… كيف يدير الإخوان معركة النفوذ عبر الإعلام وتزييف الخطاب الديني؟


05/05/2026

تتصاعد المؤشرات على أن جماعة الإخوان لم تتخلّ عن مشروعها، بل أعادت تشكيل أدواته بما يتناسب مع التحولات الرقمية، حيث بات الإعلام، بمختلف أشكاله، أحد أخطر أسلحة التنظيم في معركة النفوذ، إلى جانب توظيف الخطاب الديني بشكل انتقائي يخدم أهدافًا سياسية واضحة تتخفى خلف شعارات دعوية.

هذا التحول يعكس براغماتية عالية داخل الجماعة، التي أدركت مبكرًا أن السيطرة على الوعي لا تقل أهمية عن السيطرة على السلطة، فعملت على تطوير حضورها الإعلامي من المنابر التقليدية إلى الفضاء الرقمي، مستفيدة من غياب الضوابط أحيانًا، ومن قابلية الانتشار السريع للمحتوى الموجّه.

وبحسب ما أورده تقرير نشره موقع "الوطن"، فإن خبراء في حركات الإسلام السياسي يؤكدون أن الجماعة اعتمدت منذ تأسيسها على فكرة “الشمولية”، ما جعلها تتغلغل في مجالات متعددة، وعلى رأسها الإعلام، الذي استخدمته كأداة مركزية للتأثير في الرأي العام وتوجيهه.

ويكشف هذا التوجه عن استراتيجية ممتدة، بدأت باستخدام الصحف والخطب والتجمعات، قبل أن تنتقل إلى القنوات الفضائية، وصولًا إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تدير الجماعة ما يُعرف بـ“اللجان الإلكترونية”، التي تعمل على نشر روايات موجهة، وتضخيم قضايا معينة، وتوجيه النقاشات بما يخدم أجندتها.

في السياق ذاته، يشير مختصون إلى أن انتقال الإخوان إلى الإعلام الرقمي لم يكن مجرد تطور طبيعي، بل جزء من “معركة وعي” شاملة، تسعى من خلالها الجماعة إلى إعادة بناء حضورها بعد الضربات التي تلقتها، عبر التأثير في الجمهور، خاصة فئة الشباب، باستخدام أدوات حديثة وخطاب يتكيف مع كل منصة.

ولا يقتصر هذا النشاط على نطاق محلي، إذ تستفيد الجماعة من انتشارها الدولي، لتنسيق رسائلها الإعلامية عبر شبكات عابرة للحدود، ما يمنحها قدرة أكبر على التأثير، ويجعل من خطابها أكثر انتشارًا، رغم تراجعها التنظيمي في بعض الدول نتيجة المواجهات الأمنية.

غير أن هذا التمدد الإعلامي يرتبط بشكل وثيق بتوظيف الخطاب الديني، حيث تعتمد الجماعة على إعادة تفسير النصوص بما يخدم توجهاتها، في ازدواجية واضحة بين ما تعلنه من شعارات وما تمارسه فعليًا، وهو ما يثير انتقادات واسعة من باحثين يرون في ذلك تشويهًا للدين وتسييسًا ممنهجًا له.

كما أن هذا الاستخدام الانتقائي للدين يندرج ضمن محاولة أوسع لإعادة إنتاج الشرعية، في ظل تراجع الجماعة سياسيًا، إذ تلجأ إلى الخطاب الديني لتعويض فقدانها للثقة الشعبية، عبر استثارة العاطفة وتقديم نفسها كمدافع عن القيم، رغم التناقضات التي تكشفها ممارساتها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية