مغربيون: هدم مقهى الأوداية في الرباط إعدام للثقافة

مغربيون: هدم مقهى الأوداية في الرباط إعدام للثقافة

مشاهدة

15/07/2020

يُعتبر مقهى "الأوداية" أو مقهى "مور" الشعبي الواقع في "قصبة الأوداية" التاريخية، المُدرجة على لائحة التراث الإنساني العالمي لمنظمة اليونسكو منذ عام 2012، مقصداً للمثقفين والفنانين والسياح الذين يضعونه على رأس قائمة الأماكن التي ينوون زيارتها في العاصمة المغربية الرباط.

أثار هدم مقهى مور الشعبي موجة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب

وقد شكّلت أهمية المقهى الثقافية والتاريخية العنوان الأبرز لموجة من الغضب في الشارع المغربي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، على ضوء انتشار صور، صبيحة اليوم الأربعاء، تُظهر المقهى مهدوماً بالكامل، في خطوة اعتبرها المغربيون "إعداماً للتاريخ والثقافة المغاربية.

المقهى سابقاً

وكان مجلس بلدية الرباط قد أعلن أنّ المقهى يخضع لعملية ترميم شاملة، وهو ما دفع البلدية لهدمه بالكامل وتسويته بالأرض، أمس الثلاثاء، إلّا أن المغربيين استنكروا الخطوة معتبرين أنّ قيمة المقهى تأتي من أصالته بوصفه معلماً تاريخياً، وأنّ الهدم وإعادة البناء ستُفقد المقهى مكانته، فما هي المكانة التاريخية والثقافية لمقهى الأوداية؟

بساطة وتواضع

يتميز مقهى مور بهدوئه وبساطته وتواضع أثاثه؛ إذ تجد فيه مقاعد وطاولات زرقاء صغيرة تُطلُّ على ملتقى نهر أبي رقراق وأمواج المحيط الأطلسي، فضلاً عن إطلالته على صومعة حسان الشهيرة التي شُيّدت في عصر دولة الموحدين بناءً على أمر يعقوب المنصور سنة 1198.

وصف رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب عملية الهدم بالجريمة

ورغم امتلاء المقهى بالزوار والمارّة والمصورين، إلا أنّه يمتاز بهدوء يتخلله صوت أمواج المحيط الهادئة تارة والهادرة تارة أخرى، التي تأسر رواد المقهى الذي يقصدونه لارتشاف الشاي المغربي بطعم النعناع إلى جانب أنواعاً مختلفة من الحلوى المغربية، فضلاً عن الاستمتاع بالنظر إلى إطلالة مغاربية مليئة بالأصالة والعراقة، حيث وادي أبي رقراق الفاصل بين مدينتي الرباط، ومنازل الأوداية الجميلة.

اقرأ أيضاً:"اغتصاب الطفلة إكرام" في المغرب: ماذا بعد الاحتجاجات؟

إعدام للتاريخ والثقافة

ورغم تبرير البلدية وتعهدها بإعادة بناء المقهى بما يحافظ على أصالته، اعتبر العديد من المغربيين، هدم المقاهى بمثابة "جريمة تاريخية"، بل "جريمة معمارية مكتملة الأركان" بحق العاصمة المغربية، مطالبين بمحاكمة المسؤولين عن الحادثة.

واستنكرت الصحفية المغربية صباح بنداود، حادثة الهدم في منشور لها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إذ عبرّت عن ذلك قائلة: "هل تريد الرباط عاصمة الأنوار القطع مع تاريخ المدينة... معاول الهدم تصل مقهى الأوداية".

يتميز مقهى مور بهدوئه وبساطته وتواضع أثاثه؛ إذ تجد فيه مقاعد وطاولات زرقاء صغيرة تُطلُّ على ملتقى نهر أبي رقراق وأمواج المحيط الأطلسي

وعلّق الفنان المغربي الشهير محمد الشوبي، في منشور على صفحته في موقع "فيسبوك" قائلاً: "مقهى الأوداية مكان للقاء الفكري والثقافي والعاطفي للرباط. هذه المقهى عرفت وجوهاً فنية وفكرية وقامات سياسية عالمية ووطنية، وظلت محافظة على أصالتها الأندلسية، وهي جزء لا يتجزأ من متحف الأوداية، أذكر وأنا أدرس بالمعهد العالي للفن المسرحي أنني سلمت على جاك ديريدا، وهو يحتسي كأس شاي رفقة الشاعر محمد بنيس... واليوم ها هي تتجرع قرار الإعدام".

من جهة أخرى، كشفت مواقع إخبارية مغربية أنه ستتم إعادة بناء المقهى بشكل متطابق لما كان عليه سابقاً مع بعض التحسينات، مشيرة إلى أنّ هذه الخطوة كانت ضرورية، حتى يتسنى جعل أساسات البناء أكثر متانة.

وبحسب مصادر تلك المواقع، فإن هذا العمل يدخل في إطار برامج إعادة تطوير المدينة القديمة بالرباط، حيث تم تخصيص مبلغ مالي بقيمة 625 مليون درهم ( 62 مليون دولار) من أجل تنفيذ البرنامج.


الصفحة الرئيسية