
ترجمة/ محمد الدخاخني
انتشرت هذا الأسبوع أنباءٌ تفيد بأنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اشترطَ الموافقة على مشروع قانون الإنفاق على البنية التحتية بتغيير اسم محطة بنسلفانيا في مدينة نيويورك ومطار دالاس في واشنطن إلى اسمه. لم يكن هذا مفاجئاً، إذْ تَتَّسم مُقاربة ترامب للحُكم بنمطٍ مقلق، يشمل تمجيده زعيماً وتجاهل الأعراف واستخدام التهديد بالانتقام لإسكات منتقديه والاعتماد على "حقائق بديلة" لكسب تأييد أنصاره.
خلال ولاية ترامب الأولى كان العديد من الأمريكيين يخشون مشاهدة الأخبار كل صباح والاطلاع على التغريدات التهديدية التي سَبَق ونشرها خلال الليل. لكن بالنظر إلى وجود ضوابط - ككبار الموظفين الذين كانوا يُعرقلون تنفيذ مطالبه أو يرفضون ببساطة الاستجابة لها أو الكونغرس أو المحاكم التي كانت بمثابة رقيب على سلوكه - فقد تبيَّن في أغلب الأحيان أنّ التهديدات مجرد كلامٍ فارغ.
وكما لوحظ، في ولايته الثانية، وبسبب زوال هذه الضوابط، أصبح الرئيس أكثر جرأةً على تجاوز الكلام إلى أفعال يسعى موظفوه جاهدين لتنفيذها. ونتيجةً لذلك ندخل مرحلةً غير مسبوقة تختبر فيها إدارة استبدادية متانة نظامنا القائم على "الضوابط والتوازنات".
مع دخول ترامب العام الثاني من ولايته الثانية، بات النمط واضحاً، فهو يلجأ إلى أساليب الترهيب لفرض إرادته، سواء مع الأفراد أو المؤسسات أو الدول. يُغرق خصومه بالهجوم، مُربكاً إيّاهم بمواجهتهم يومياً بسيلٍ من التحديات الجديدة. واتباعاً لدروسٍ استقاها من مُرشده، روي كوين، فهو دائماً ما يهاجم، ولا يعترف بأخطائه، ودائماً ما يَدَّعي النصر.
في الأسابيع القليلة الماضية فقط اتَّخذ ترامب عدة مبادرات مُقلقة للغاية. كلٌ منها على حدةٍ تخلق مشكلة، ولكن عند النظر إليها مجتمعةً، فإنّها تُشير إلى ما هو أشدّ خطورةً.
لقد أمر الرئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي بمصادرة بطاقات الاقتراع لانتخابات عام 2020 من مقاطعة فولتون بولاية جورجيا، على الأرجح لاعتقاده بأنّه حُرم من الفوز بالتزوير، على الرغم من أنّ المسؤول عن إدارة عملية الاقتراع في جورجيا عام 2020 كان جمهورياً.
من غير المسبوق أن يتخذ رئيسٌ إجراءً كهذا، وأن يُرفقه بتصريح يقول فيه: "تذكروا أنّ الولايات ليست سوى "وكيل" للحكومة الفيدرالية في فرز الأصوات وإحصائها... يجب عليها أن تفعل ما تأمرها به الحكومة الفيدرالية، ممثلةً برئيس الولايات المتحدة، لما فيه خير بلادنا".
بهذا التصريح وحده يدعو الرئيس إلى مخالفة الدستور والصلاحيات التي يمنحها للولايات في إدارة الانتخابات. وبمساواة نفسه بالحكومة الفيدرالية، وقوله إنّه عندما يتحدث، فإنّه يفعل ذلك نيابةً عن البلاد ولمصلحتها، فإنّه يمهِّد الطريق لرئاسةٍ استبدادية.
واتخذ الرئيس قراراً يبدو أنّه ارتجالي بإغلاق مركز كينيدي للفنون الأدائية. وقال إنّ سبب ذلك هو أنّ المبنى كان في حالة سيئة للغاية لدرجة أنّه يشكل خطراً على رواد المركز.
ومع ذلك، وبالنظر إلى أنّ البيت الأبيض استخدم هذا المكان نفسه قبل أيام قليلة من إعلان الإغلاق من أجل العرض الأول للفيلم الوثائقي الجديد عن السيدة الأولى، ميلانيا ترامب، تشير مصادر مطلعة إلى سبب آخر وراء هذا القرار المفاجئ.
إنّ تغيير اسم المركز بشكل أحادي وإقالة مجلس إدارته وتعيين مؤيدي ترامب أعضاء فيه ورئاسته له، كلها أشياء حوَّلت هذه المؤسسة، التي كانت تحظى باحترام كبير، إلى كيان حزبي. فالمركز بدأ يفقد أعضاءه والمتبرعين له وصار الفنانون يلغون عروضهم، ومن ثمَّ تكبد خسائر مالية فادحة، لكن بدلاً من الاعتراف بالهزيمة، أغلقه الرئيس.
وكان من أوائل إجراءات الرئيس محاولة إخضاع أعرق جامعات البلاد. وقد فعل ذلك باتهامها بمعاداة السامية المزمنة واستخدام "حصص التنوع" في التوظيف والقبول. ولأنّ هاتين القضيتين تلامسان قواعده الجماهيرية، فقد كان مصمماً على الفوز.
بدأ بحجب المنح الفيدرالية حتى امتثلت الجامعات لمطالبه بتطهير حرمها الجامعي من معاداة السامية (أي إنهاء الاحتجاجات ضد إسرائيل) وجعل القبول والتوظيف فيها محايدين.
رضخت بعض الجامعات الصغيرة للتهديدات، لكنّ جامعة هارفارد صمدت. وأخيراً، بعد عام من المفاوضات والتهديدات غير المثمرة، انتشر خبر تراجع البيت الأبيض عن تهديده بتغريم هارفارد. وأثار هذا التلميح بالهزيمة غضب الرئيس لدرجة أنّه أنكره وأعلن أنّه بدلاً من تغريم هارفارد 200 مليون دولار في حال عدم موافقتها على مطالبه، سيرفع الغرامة إلى مليار دولار، في مثال على تحول الغضب الشخصي إلى سياسة.
تُعَدُّ هذه الإجراءات الأخيرة للرئيس جزءاً من نمط يتزايد وضوحاً يوماً بعد يوم. فهو يتخذ قراراته بشكل منفرد من دون مراعاة الدستور أو الإجراءات المتبعة.
بدعم من كونغرس مطيع وقاعدة من المؤيدين المتحمسين، يبدو هذا الرئيس الآن كأنّه فوق القانون. لكن إذا ما بالغ في تصرفاته أو إذا فقد الجمهوريون السيطرة على الكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، فقد ينقلب الوضع، ممّا يؤدي إلى فشل جهود ترامب في إنشاء رئاسة إمبراطورية.
المصدر: جيمس زغبي، ذي ناشيونال، 12 شباط/فبراير 2026

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)