مصر: الشيخ خليفة.. نعم الصديق في أشد أوقات الضيق

مصر: الشيخ خليفة.. نعم الصديق في أشد أوقات الضيق

مشاهدة

14/05/2022

"مصر لا تنسى الأيادي البيضاء للأشقاء العرب"، مقولة طالما ردّدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وكيف تنسى مصر مواقف الأشقاء، خصوصاً الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ـ رحمه الله ـ فضلاً عن موقف السعودية والكويت والبحرين، وغيرها من الدول التي وقفت بجانبها في وقت واجهت فيه تحديات أمنية واقتصادية وسياسية، كادت تعصف بمصر، في أشد فترات تاريخها الحديث خطورةً، بعد ثورة الشعب في 30 حزيران (يونيو) من العام 2013؟

وقتها كان للإمارات بقيادة رئيسها الراحل، الشيخ خليفة بن زايد، موقف قوي، تحدّى به الدول الغربية التي كانت تريد لمصر الخضوع لحكم جماعة الإخوان المسلمين، كي تظل خاضعة لهم، ضمن مخطط للهيمنة الغربية على المنطقة العربية، ولم تكن مصر لتصمد وحدها في وجه الضغوط الأمريكية الغربية دون دعم الأشقاء العرب، خصوصاً في السعودية والإمارات.

مواقف لا تُنسى

عقب ثورة 30 حزيران (يونيو) شهدت العلاقات السياسية بين مصر والإمارات دفعة قوية؛ إذ كانت أبو ظبي في طليعة من أعلن تأييد خريطة الطريق التي أعلن عنها الجيش المصري، وباركت تولي رئيس المحكمة الدستورية السابق، المستشار عدلي منصور رئاسة مصر.

محمد حامد: الإمارات بقيادة الشيخ خليفة دعمت مصر على كافة المستويات

وأكدت دعمها الكامل والمستمر للشعب المصري في تنفيذ خريطة الطريق التي أعلنتها القوات المسلّحة بمشاركة القوى السياسية والدينية، وتبادل الطرفان الزيارات الرفيعة المستوى، كما أدت الدبلوماسية الشعبية المصرية دوراً في دعم العلاقات مع أبو ظبي؛ إذ أعربت عن تقديرها وشكرها لموقف الإمارات الداعم للقاهرة. وشهدت الأعوام الماضية تنسيقاً وثيقاً بين البلدين على الصعيد السياسي، خاصة حيال القضايا الرئيسة، مثل؛ القضية الفلسطينية والعراقية واللبنانية والليبية وغيرها.

ويقول رئيس مركز شرق المتوسط للدراسات السياسية والإستراتيجية، محمد حامد: "الإمارات لها تاريخ وثيق من العلاقات الطيبة مع مصر، منذ عهد المغفور له الشيخ زايد آل نهيان، ومن بعده الشيخ خليفة بن زايد ـ رحمه الله ـ الذي كان له مواقف تاريخية في دعم مصر في أشد فترات تاريخها الحديث خطورة، منذ أحداث 2011 حتى ثورة 30 حزيران (يونيو)".

محمد حامد لـ"حفريات": في لحظة 30 حزيران الفارقة، دعمت الإمارات، بقيادة الشيخ خليفة، مصر على كافة المستويات؛ فلم يتأخر في الدعم المالي والسياسي

وأضاف لـ"حفريات": "كان الشيخ عبد الله بن زايد ضمن وفد وزراء الخارجية العرب الذين التقوا الرئيس الراحل حسني مبارك إبّان ثورة 25 كانون الثاني (يناير)، وهي خطوة عكست مكانة مصر لدى دولة الإمارات، وحرص الشيخ خليفة على استقرارها، وهو موقف ليس بجديد، بل نابع ممّا تعلمه من والده الشيخ زايد، من حبّ مصر وتقدير لمكانتها، ومساندتها في كلّ الأوقات والمحن".

وتابع رئيس مركز شرق المتوسط للدراسات السياسية والإستراتيجية: "في لحظة 30 حزيران (يونيو) الفارقة، دعمت الإمارات بقيادة الشيخ خليفة مصر على كافة المستويات؛ في الاقتصاد لم يتأخر الدعم المالي، وفي السياسة سخّرت الإمارات دبلوماسيتها وعلاقاتها الدولية لمواجهة الضغوط الأمريكية - الغربية على مصر، وإقناع دول العالم بدعم خريطة المستقبل التي اتفق عليها الجيش المصري والقوى المدنية والدينية، وفي الإعلام هبّت وسائل الإعلام الإماراتية تذود عن مصر في مواجهة ماكينة الإعلام التي دعمت الإخوان المسلمين، فكانت العلاقات المصرية الإماراتية في عهد الشيخ خليفة قوية كما كانت في عهد والده، وستظل قوية في عهده خلفائه".

التاريخ يشهد

من جانبه، قال الخبير المالي والمحلل الاقتصادي المصري محمد أنيس: "نتذكر خطاب وزير الخارجية، عبد الله بن زايد، في شهر أيلول (سبتمبر) لعام 2013 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين طالب دول العالم بدعم التحول السياسي في مصر عقب ثورة 30 حزيران (يونيو)، وهذا الموقف لم يكن سوى قطرة في بحر الدعم الدبلوماسي الذي قدّمته الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد ـ رحمه الله ـ لمصر في أهم مرحلة تاريخية شهدتها منذ عقود".

محمد أنيس: واصلت الإمارات في عهده تقديم الدعم المالي لمصر لمساعدة السلطة السياسية على علاج الأزمات الاقتصادية والحفاظ على الاستقرار

وتابع الخبير المالي حديثه لـ "حفريات": "كانت مصر تشهد أزمة اقتصادية، وكان الخروج منها يعني الوصول بالوطن إلى بر الأمان، وهنا نهض الأشقاء خصوصاً في السعودية والإمارات لمد يد العون، فقدّمت الإمارات (7) مليارات دولار دفعةً واحدة، ما بين دعم مالي ومنح ومشتقات نفطية. وواصلت تقديم الدعم المالي وضخ الاستثمارات في مصر من أجل مساعدة السلطة السياسية على علاج الأزمات الاقتصادية البنيوية، والحفاظ على الاستقرار، خصوصاً في ظل ما شهدته المنطقة من صراعات إقليمية ودولية".

كان للإمارات بقيادة رئيسها الراحل، الشيخ خليفة بن زايد، موقف قوي تحدّى به الدول الغربية التي كانت تريد لمصر الخضوع لحكم جماعة الإخوان المسلمين

وأثنى محمد أنيس على ما كنّه الشيخ خليفة من حبّ وتقدير لمصر: "كان له مواقف مشرّفة، فشهد حرب الـ6 من تشرين الأول (أكتوبر) مع الجيش المصري، في موقف يُعبّر عن مدى حبه وتقديره لمصر، وحين خلف والده الشيخ زايد سار على دربه في تعزيز العلاقات الطيبة مع مصر، فكان خير خلف لخير سلف".

مصير واحد

وتحت قيادة الشيخ خليفة نمت العلاقات مع مصر على كافة الأصعدة، خصوصاً السياسية والعسكرية والاقتصادية، في ظل التحولات الكبرى التي عصفت بالمنطقة العربية، منذ العام 2011، والتي دفعت البلدين إلى تعزيز التشاور والتنسيق، وتبادل الزيارات رفيعة المستوى.

وفي نعيه للشيخ خليفة، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تغريدة على صفحته الرسمية بـ"تويتر": "أنعى بخالص الحزن والأسى رجلاً من أغلى الرجال، وقائداً من أعظم القادة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، الذي وافته المنية بعد رحلة طويلة من العطاء، قدّم فيها الكثير لبلاده وأمته، حتى صارت الإمارات نموذجاً للتطور والحداثة في منطقتنا والعالم".

وتابع قائلاً: "وقد كان الشيخ خليفة محباً لمصر بحق، وصديقاً مخلصاً في كلّ الظروف والأحوال، فباسمي وباسم شعب مصر أتقدّم بالتعازي لدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة ودولة وشعباً في هذا المصاب الجلل".

سامح محجوب: تابع الشيخ خليفة نهج والده المؤسس في توطيد العلاقات الخارجية مع الدول العربية والعالم وخصوصاً مصر

من جانبه، قال الشاعر والإعلامي المصري سامح محجوب: "الشيخ خليفة يُعتبَر المؤسس الثاني لدولة الإمارات، الذي رافق فترة التأسيس في عهد والده الشيخ زايد، وتابع المسيرة، بترسيخ الاتحاد بين الإمارات عبر تأسيس وتدشين البنية المؤسساتية الاتحادية الحديثة في جميع المجالات، ومتابعة نهج والده المؤسس في توطيد العلاقات الخارجية مع الدول العربية والعالم، وخصوصاً مصر".

وتابع لـ"حفريات": "هو ابن والده، وامتداد حقيقي للشيخ زايد، ومثله كان عروبياً قومياً، محباً للمنطقة العربية، ولمصر بالتحديد، وحين اتخذ والده القرار التاريخي بدعم مصر في حرب تشرين الأول (أكتوبر)، الدعم المالي واللوجيستي واستخدام سلاح النفط، كان الشيخ خليفة ـ رحمه الله ـ على الجبهة المصرية، يدعم الجيش المصري في حربه لاستعادة أرضه".

وشدد الشاعر المصري على التقدير والمحبة الكبيرة للشيخ خليفة في قلوب المصريين حكومةً وشعباً، لمواقفه المشرفة، "كان ـ رحمه الله ـ واحداً من أهمّ القادة العرب، الذين دافعوا عن الأمن القومي للمنطقة، ومن ذلك مواقفه الحازمة تجاه الخطر النووي".

مواضيع ذات صلة:

رحل الشيخ خليفة بن زايد وستظلّ مبادراته خالدة... هذه أهمها

خليفة.. رجل المناقب والعطاء

ويستمر رثاء الشيخ خليفة بن زايد: مواقف الراحل الأخوية لا تنسى




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية