مصانع أدوية فلسطينية تتحدى القيود الإسرائيلية وتصدّر إلى الخارج

فلسطين

مصانع أدوية فلسطينية تتحدى القيود الإسرائيلية وتصدّر إلى الخارج

مشاهدة

13/02/2020

رغم الصعوبات والعراقيل الإسرائيلية، التي تهيمن على القطاعات الحيوية للصناعات الفلسطينية، تواصل صناعة الأدوية الفلسطينية تحقيق إنجازات ونجاحات غير مسبوقة في تغطية السوق المحلي بنسب مرتفعة، والمساهمة في رفع مستوى الاقتصاد الوطني، وإتاحة آلاف فرص العمل للكفاءات الفلسطينية، وإنتاج مستحضرات وأدوية طبية عالية الجودة، لضمان الأمن الدوائي الفلسطيني، وفتح آفاق مستقبلية لهذه الصناعة في داخل الدول العربية والأجنبية.

اقرأ أيضاً: "فلسطين ع البسكليت": للتعريف بالقرى المهددة بالاستيطان والمصادرة

وبدأت الصناعات الدوائية في فلسطين، عام 1967، بعد فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة؛ حيث فرضت السلطات الإسرائيلية حينها قيوداً على استيراد المنتجات الطبية من الخارج، وقامت بإغلاق الحدود، ما أدّى إلى غزو المنتجات الصهيونية الأسواق الفلسطينية المحلية ومن بينها الأدوية الإسرائيلية، حتى بدأ ظهور بعض مصانع الأدوية الفلسطينية، عام 1969، والتي قامت بإنتاج كميات قليلة ومتواضعة من المنتجات الطبية بفعل القيود الإسرائيلية عليها.

بدأت الصناعات الدوائية في فلسطين عام 1967

وينظم بروتوكول باريس الاقتصادي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، سوق الأدوية الفلسطيني كباقي الصناعات الفلسطينية، من ناحية آلية الاستيراد والتصدير والضرائب؛ حيث تعمل سلطات الاحتلال على التضييق على شركات الأدوية المحلية بإغراق السوق الفلسطينية بالأدوية الإسرائيلية، وتأخير عملية إنتاج الدواء، وتعطيل استيراد المواد الخام اللازمة للصناعة بحجة الفحص الأمني.

اقرأ أيضاً: مشروع استيطاني جديد في قلب الخليل المحتلة.. ما تفاصيله؟

وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة: إنّ "55% من الأدوية في السوق الدوائية في فلسطين محلية الصنع، ونسعى إلى زيادة هذه النسبة" .

وأضافت الكيلة، في بيان صحفي عشية يوم المنتج الفلسطيني، الذي يصادف الأول من تشرين الثاني (نوفمبر): "صناعة الأدوية البشرية في فلسطين باتت من الصناعات الواعدة، وحققت تقدماً ملحوظاً في الأعوام الماضية"، مشيرةً إلى أنّ المنتج الدوائي الوطني بات ينافس المنتج الأجنبي، وعدة مصانع أدوية فلسطينية باتت تصدر أدويتها إلى الخارج، مبينة أنّ جودة الدواء المحلي لا تقلّ عن الدواء المستورد.

اقرأ أيضاً: فلسطيني يحوّل منزله إلى معرض لتدوير النفايات

وبحسب إحصائية صادرة عن مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية؛ فقد كشف تقرير صحي، عام 2017، حول الإنفاق الحكومي على الأدوية والمستلزمات الطبية؛ فإنّ مصروفات الأدوية واللقاحات والمواد المخبرية من المستودعات المركزية في وزارة الصحة الفلسطينية، بلغت ما يقارب 289 مليون و791 ألف و604 شيكل.

نجاحات بارزة
بدوره، يقول المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات الدوائية الفلسطينية، عوض أبو اعليا، لـ "حفريات": إنّ "صناعة الأدوية في فلسطين حققت، خلال الأعوام العشرة الماضية، نجاحات بارزة من خلال تغطيتها نسبة كبيرة من احتياجات السوق المحلية، وذلك بفضل ثقة الأطباء والصيادلة والمجتمع الفلسطيني بجودة الأدوية الفلسطينية وقدرتها العلاجية".

اقرأ أيضاً: مستشفى للحمير والخيول للمرة الأولى في فلسطين

ولفت إلى أنّ "سوق الأدوية الفلسطيني يعدّ من الأسواق عالية التنظيم من خلال ارتباطه بمجموعة من القوانين والتعليمات، بدءاً من قانون الصحة العامة الفلسطيني للعام 2004، مروراً بأنظمة تسجيل الأدوية المقررة من وزارة الصحة وأنظمة التسعير الدوائي، والتي تحدّد طبيعة أسعار المنتجات الدوائية، وأنظمة الرقابة الدوائية على الأسواق والمصانع المحلية".

سوق الأدوية الفلسطيني يعدّ من الأسواق عالية التنظيم

وتابع أبو اعليا: "عدد مصانع الأدوية الفلسطينية يبلغ خمسة مصانع في الضفة الغربية، ومصنع وحيد في قطاع غزة، ويعمل في هذه المصانع ما يقارب 1800 موظف، وتنتج المصانع الستة 2000 صنف دوائي، بأشكال صيدلانية متعددة".

هناك 5 مصانع في الضفة ومصنع وحيد في غزة، ويعمل فيها ما يقارب 1800 موظف وتنتج 2000 صنف دوائي

وأضاف: "الصناعات الدوائية الفلسطينية تصدر ما يقارب 10% من مجمل إنتاجها للعديد من الدول العربية والأجنبية، كما تعمل بعض مصانع الأدوية الفلسطينية على التصنيع التعاقدي مع شركات عالمية ودولية كبيرة".

وعن أبرز المعيقات الإسرائيلية التي من شأنها أن تحول وتعرقل صناعة الأدوية الفلسطينية، أوضح أبو اعليا؛ أنّ "من أهم المعيقات صعوبة استيراد المواد الخام، خاصة لمصنع الشرق الأوسط للأدوية، في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة"، مشيراً إلى أنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعرقل إمكانية قيام المصنع الوحيد بغزة من إرسال الأدوية إلى الضفة الغربية، وهو ما أدّى إلى محدودية القدرة التنافسية لهذا المصنع مع المصانع الفلسطينية الأخرى".
تعزيز الاقتصاد الفلسطيني
ويرى وزير الصحة الفلسطيني الأسبق، فتحي أبو مغلي؛ أنّ "صناعة الأدوية الفلسطينية استطاعت الحصول على شهادة التصنيع الجيد الأوروبية، وشهادات من بعض الدول الأخرى، الأمر الذي مكّنها من فتح أسواق جديدة لها في الخارج، لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني، وفتح آفاق جديدة لهذه الصناعة في المستقبل، رغم الإجراءات والمعيقات الإسرائيلية".

اقرأ أيضاً: "أهلاً بكم في دولة هاني عامر": هكذا يهزأ الفلسطينيون من إسرائيل

ويضيف أبو مغلي في حديثه لـ "حفريات": "شركات الأدوية الفلسطينية، كغيرها من بعض الشركات العربية والعالمية، تحصل على المواد الخام الأولية لصناعة الأدوية من مصادر محددة، وتقوم بتصنيعها بأشكال صيدلانية مختلفة على شكل كبسولات وأقراص وحقن طبية، لعدم وصولها إلى إمكانية تصنيع المواد الخام الأولية محلياً".

ولفت إلى أنّ "ما يتمّ استهلاكه محلياً من أدوية من السوق الإسرائيلية يبلغ 10% فقط، وما يقارب 35% من الأسواق الأجنبية، ويتمّ اللجوء لاستيراد هذه الأدوية لصعوبة قيام الشركات المحلية بصناعتها كأدوية المناعة والسرطان، نتيجة للمعيقات الإسرائيلية الكبيرة، التي تمنع إدخال المواد الأولية لإنتاجها محلياً".
صناعة الأدوية الفلسطينية استطاعت الحصول على شهادة التصنيع الجيد الأوروبية

تأثير بروتوكول باريس
وعن كيفية تأثير بروتوكول باريس الاقتصادي في صناعة الأدوية الفلسطينية، يقول أبو مغلي: "بروتوكول باريس شكّل عائقاً أساسياً أمام صناعة الدواء في فلسطين، وقد جاء في البروتوكول؛ أنّ الأدوية التي يتمّ استيرادها من الخارج يجب أن يتمّ تسجيلها في إسرائيل، وهو الأمر الذي أدى إلى تحديد الأسواق التي يتوجب على الفلسطينيين استيراد الأدوية منها، وبأسعار مرتفعة مقارنة بما إذا تمّ شراء هذه الأدوية من مصادر عربية وأوروبية، دون أن يتمّ تسجيلها داخل إسرائيل".

وزير الصحة الفلسطيني السابق فتحي أبو مغلي لـ"حفريات": إسرائيل تضع عراقيل على إدخال الأدوية الفلسطينية إلى المستشفيات

وبيّن أنّ "إسرائيل تضع عراقيل على إدخال الأدوية الفلسطينية إلى المستشفيات في القدس الشرقية، وكذلك المناطق داخل الخط الأخضر"، مشيراً إلى أنّ "سلطات الاحتلال تمنع الشركات الفلسطينية من استيراد عدد من المعدات والأجهزة والمواد الكيماوية، التي تدخل في صناعة بعض الأدوية، بحجة أنّ لها استخدامات أمنية".
ودعا أبو مغلي إلى "ضرورة توفير الحماية للمنتج الوطني لتعزيز الصناعات الدوائية المحلية لتحقيق الأمن الدوائي، ووقف استيراد الأدوية من الأسواق الإسرائيلية، واللجوء إلى الأسواق العربية والأوروبية لسدّ العجز في بعض الأدوية التي لا يمكن للصناعات المحلية صناعتها حالياً أو مستقبلاً، باعتبار أنّ استيرادها أقل تكلفة من تصنيعها محلياً".
أدوية بمواصفات عالمية
من جانبه، يقول نقيب الصيادلة الفلسطينيين، أيمن خماش، في حديثه لـ "حفريات": "صناعة الأدوية الفلسطينية خطت خطوات سريعة نحو التقدم، وحصلت على شهادات متعددة، محلياً وعربياً ودولياً، وأصبحت شركات أدوية فلسطينية عديدة تسوّق أدويتها في أوروبا وأمريكا اللاتينية وبعض الدول العربية"، مبيناً أنّ "هناك مصانع تتبع لشركات أدوية فلسطينية تمّ إنشاؤها في عدة دول عربية وأجنبية؛ كإنشاء مصنع للأدوية في جزيرة مالطا، الذي يقوم على إعادة وتغليف الأدوية المصنعة داخل فلسطين، ومن ثمّ تسويقها داخل دول الاتحاد الأوروبي".

اقرأ أيضاً: كيف تتحكّم القيود السياسية والاجتماعية بالكوميديا الفلسطينية؟

ويضيف خماش: "هناك ثقة كبيرة بالصناعات الدوائية الفلسطينية، التي بدأت بعد الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية، عام 1967؛ حيث منعت السلطات الإسرائيلية حينها استيراد الجانب الفلسطيني الأدوية من بعض الدول العربية والأجنبية، تنفيذاً لاحتكار السوق الفلسطينية، وإغراقه بالمنتجات والأدوية الإسرائيلية".
هناك ثقة كبيرة بالصناعات الدوائية الفلسطينية

دعم الصناعات الدوائية
ولفت إلى أنّه "لسدّ الفراغ الدوائي في السوق الفلسطيني؛ تمّ التفكير فلسطينياً لإيجاد حلول عملية لمقاومة سياسة الاحتلال الإسرائيلية ومشاريعه الاقتصادية، مما دفع ذلك بعدد من الأشخاص الفلسطينيين، الذين كانوا يعملون كوكلاء لعدد من شركات صناعة الأدوية الأجنبية، لتأسيس وإنشاء مصانع للأدوية من أجل تأمين الدواء للمواطن الفلسطيني".

اقرأ أيضاً: لماذا يُجبَر الفلسطينيون على اعتماد مناهج تعتبر إسرائيل دولة الشعب اليهودي؟

وأوضح خماش أنّ "الأدوية الفلسطينية يتمّ تسجيلها في سجلات وزارة الصحة الفلسطينية بعد إجراء جميع الفحوصات اللازمة عليها، لضمان جودتها وفعاليتها العلاجية"، مستدركاً بأنّه "لا يوجد سوق سوداء للأدوية المحلية الفلسطينية، بينما تنتشر هذه الأسواق، والتي تتعامل بالأدوية الأجنبية والإسرائيلية، بشكل غير قانوني، في بعض مناطق الضفة الغربية، التي لا تمتلك السلطة الفلسطينية السيطرة الأمنية عليها".
وعن المطلوب فلسطينياً للنهوض بصناعة الأدوية يقول خماش: "على السلطة الفلسطينية دعم هذه الصناعة، محلياً وعربياً ودولياً، وتسهيل إجراءات تسجيل الأدوية في وزارة الصحة الفلسطينية، وتوعية المواطن الفلسطيني بضرورة مقاطعة الأدوية الإسرائيلية، والتعويض عنها بالصناعات الوطنية".


الصفحة الرئيسية