مشاركة الإخوان في الانتخابات الرئاسية في الجزائر تعيد إلى الأذهان أعوام الحرب والاقتتال

مشاركة الإخوان في الانتخابات الرئاسية في الجزائر تعيد إلى الأذهان أعوام الحرب والاقتتال

مشاركة الإخوان في الانتخابات الرئاسية في الجزائر تعيد إلى الأذهان أعوام الحرب والاقتتال


22/08/2024

ينافس رئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني،  أكبر حزب إسلامي، والمحسوب على جماعة "الإخوان المسلمين" في الجزائر، ينافس المرشح عبد المجيد تبون، الرئيس الحالي،  على كرسي الرئاسة خلال الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي ستُجرى في 7 أيلول (سبتمبر) 2024.

وأعلن حزب حركة النهضة الجزائري "ذو التوجه الإسلامي"، في بيان، دعم ترشيح عبد العالي حساني الشريف للانتخابات الرئاسية.

وهذا الإعلان أعاد إلى الأذهان تاريخ الجزائر الزاخر بالصراع مع الأحزاب الإسلامية، خاصة أنّ الجزائر خاضت حرباً طويلة ضد المتشددين منذ التسعينيات، خلال الحرب الأهلية الدامية التي عرفت باسم "العشرية السوداء"، عقب إلغاء الجولة الأولى من نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت فيها آنذاك الجبهة الإسلامية للإنقاذ عام 1991.

واستعرضت شبكة (بي بي سي) في تقرير لها مراحل الصراع بين الدولة الجزائرية والإسلاميين التي بدأت  في 5 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1988، فقد استيقظت ولايات عدة في الجزائر على تظاهرات، كانت الأكبر حينها منذ استقلالها، احتجاجاً على البطالة والأوضاع الاقتصادية المتردية، نتيجة تدهور القدرة الشرائية جراء أزمة انهيار أسعار البترول العالمية عام 1986.

بدأت التظاهرات في أفقر أحياء الجزائر "القصبة"، وخلال الليل اشتبك المتظاهرون مع الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع، واشتدت الاشتباكات إلى أن أُجبرت الشرطة على الخروج من حي "القصبة".

كما شهد حي باب الواد الشهير في الجزائر العاصمة تظاهرات، بالإضافة إلى مناطق أخرى، وتخللت التظاهرات في بعض الأحياء الجزائرية أعمال سلب ونهب وتخريب.

بعد اندلاع التظاهرات ببضعة أيام، اتجهت الأوضاع للأسوأ، بسبب دعوات خرجت من المساجد عقب صلاة الجمعة تطالب بالتظاهر، وحينها اتخذت الاحتجاجات طابعاً إسلامياً، بعدما شوهدت أعداد كبيرة من شباب ملتحين يرتدون جلابيب بيضاء ويشاركون في التظاهرات، مرددين شعارات إسلامية. وقد ضمت إحدى التظاهرات (20) ألفاً من أنصار الإسلاميين.

وتصاعد المشهد بوتيرة أسرع، وازدادت أعمال التخريب والنهب خلال الاحتجاجات التي عرفت باسم "أحداث أكتوبر الأسود"، وانتشر الجيش الجزائري في الشوارع لبسط الأمن والسيطرة على الاحتجاجات، وقد نجح في ذلك بعد (9) أيام.

وبعدها في عام 1989 تأسس (20) حزباً سياسياً منحتهم الدولة الجزائرية تصاريح، بالإضافة إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي أسسها عباس مدني وعلي بلحاج. كما أعقب ذلك تأسيس حركة مجتمع السلم ذات التوجه الإسلامي عام 1991، التي يتنافس مرشح لها في الانتخابات الرئاسية الجزائرية 2024.

وقد ترأس الجبهة في ذلك الوقت عباس مدني، ليصبح بعدها الإسلاميون القوى السياسية المهيمنة، بعد كسبهم أرضية واسعة في أعقاب الاحتجاجات.

وفي مطلع التسعينيات ألقى عباسي مدني، رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ، خطاباً مصوراً، قال فيه إنّه سيقيم "دولة القرآن والسنّة".

وقال مدني أمام حشد كبير من الحضور: "إذا قالوا انتخاب انتخبنا، وإذا قالوا جهاد جاهدنا"، وبعدها ردد الحضور "الجهاد، الجهاد"، وهو ما اعتبره البعض تحريضاً ضد الدولة الجزائرية.

وفي كانون الأول (ديسمبر) عام 1991 حققت الجبهة فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية وحصدت (188) مقعداً في الجولة الأولى من أصل (231).

وألغت الحكومة الجزائرية مدعومة بالجيش نتيجة الجولة الأولى للانتخابات التشريعية التي حققت فيها الجبهة الإسلامية فوزاً ساحقاً، وكذلك الجولة الثانية منها التي كان من المقرر إجراؤها في كانون الثاني (يناير) عام 1992، وحلّ الجيش الجبهة الإسلامية للإنقاذ وحظر نشاطها، كما حلّ الجيش البرلمان، وفرض حالة الطوارئ في البلاد.

وحول أسباب الإلغاء أكد خبراء "أنّ المطلوب للأغلبية البرلمانية (116) مقعداً، ممّا يعني أنّه في حال فوز الجبهة في الجولة الثانية للانتخابات التشريعية، ستصبح الأغلبية المطلقة المسيطرة على البرلمان، وبمقدورها تغيير نظام البلاد إلى نظام إسلامي، كما كان معلناً في برنامجها السياسي حينها".

وفي 29 حزيران (يونيو) عام 1992 كان الرئيس محمد بوضياف يُلقي خطاباً داخل مركز ثقافي ببلدة عنابة، شرقي الجزائر، يُبث على الهواء مباشرة.

وفجأة سادت المكان حالة من الفوضى، عندما أطلق الحارس الشخصي للرئيس النيران على ظهره ورأسه، فأرداه قتيلاً، وكان دافع القتل هو "تعاطف" الحارس الشخصي مع جبهة الإنقاذ الإسلامي، حسبما أفادت وسائل إعلام جزائرية حكومية في ذلك الوقت.

وانزلقت الجزائر في صراع دموي مرير، وحوادث إرهابية من قتل وتفجيرات، نفذها أعضاء ممّا كان يُسمّى بـ "الجيش الوطني للإنقاذ"، مدة (10) أعوام كاملة، فيما عُرف باسم "العشرية السوداء"، التي راح ضحيتها نحو (100) ألف شخص على الأقل.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية