مدنيون مقابل أسرى حوثيين... كيف ستوظف الميليشيات الإرهابية صفقة تبادل الأسرى لصالحها؟

مدنيون مقابل أسرى حوثيين... كيف ستوظف الميليشيات الإرهابية صفقة تبادل الأسرى لصالحها؟

مشاهدة

29/03/2022

حاولت ميليشيات الحوثي الإرهابية مؤخراً القفز على التحركات الأممية وإحياء اتفاق الأسرى مجدداً، والترويج لاتفاق بشأن صفقة جديدة مشكوك بجديتها.

وقد رسم الإعلان عن صفقة جديدة تشمل (2223) أسيراً ومختطفاً ضمن ملف الأسرى بموجب اتفاق ستوكهولم الموقع في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2018، آمالاً عريضة لمئات العائلات اليمنية، خاصة لذوي الأسرى، لوضع حدٍّ لمعاناة المعتقلين في أقبية ميليشيات الحوثي الإرهابية، وفقاً لموقع اليمن العربي.

الإعلان عن صفقة جديدة تشمل (2223) أسيراً ومختطفاً رسم آمالاً عريضة لمئات العائلات اليمنية، خاصة لذوي الأسرى

ومن المقرر أن يجري اليوم إتمام عملية تبادل القوائم النهائية بين الطرفين، على أن تشمل موافقة الميليشيات على إطلاق شقيق الرئيس اليمني اللواء ناصر منصور ووزير دفاعه السابق اللواء ركن محمود الصبيحي المشمولين بقرار مجلس الأمن 2216.

وكانت الأمم المتحدة قد رعت أول صفقة تبادل بين الحكومة اليمنية وميليشيات الحوثي في تشرين الأول (أكتوبر) 2020، وشملت (1065) معتقلاً وأسيراً، وقد مثل أبرز اختراق إنساني في الأزمة اليمنية وفي اتفاق ستوكهولم المتعثر.

وتُعتبر قضية المعتقلين المدنيين في سجون ميليشيات الحوثي أحد تعقيدات اتفاق الأسرى، إذ تسعى الميليشيات إلى مبادلة مدنيين، بينهم صحفيون، مقابل عناصرها الأسرى، وهو ما قد يحفز الميليشيات نحو مزيد الاعتقالات بمناطق سيطرتهم واتخاذهم رهائن لمقايضة الشرعية.

تسعى الميليشيات إلى مبادلة مدنيين، بينهم صحفيون، مقابل عناصرها الأسرى، وهو ما قد يحفز الميليشيات نحو مزيد الاعتقالات

ويرى الناشط والإعلامي هائل الشارحي أنّ الأسرى في معتقلات ميليشيات الحوثي، سيئة الصيت، يعانون من ويلات التعذيب والإهمال والحرمان من الغذاء والرعاية الصحية، فضلاً عن حرمانهم من التواصل مع ذويهم.

وأضاف أنّ بعض المعتقلين المدنيين، بينهم عدد من الزملاء الصحفيين، أمضوا (7) أعوام في زنازين ميليشيات الحوثي، دون أن تعرف عائلاتهم شيئاً عن معاناتهم، وأن يُوضع حدّ لتلك المعاناة.

الشارحي: الأسرى في معتقلات ميليشيات الحوثي، سيئة الصيت، يعانون من ويلات التعذيب والإهمال والحرمان من الغذاء والرعاية الصحية

ورغم أنّ ميليشيات الحوثي تستغلّ هؤلاء المدنيين رهائن لمبادلتهم بعناصرها الأسرى بهدف تدعيم صفوف قواتها، إلا أنّ الشارحي يؤكد أنّ تحقيق أيّ اختراق "يُعدّ بادرة إيجابية للأمم المتحدة، وبارقة أمل، نظراً لطابعها الإنساني"، على حدّ قوله.

ولفت إلى أنّ أغلب المعتقلين في معتقلات ميليشيات الحوثي تمّ اختطافهم من منازلهم، ومن أماكن عامة، إضافة إلى النقاط الأمنية التي تنصبها على الطرق العامة، ممّا قد يجعل خروجهم شعاع ضوء في خضم حرب الانقلاب.  

تنصّل ميليشيات الحوثي وانتقاؤها على مستوى أسراها يثير شكوك عن مدى جديتها في إخراج الصفقة إلى النور

ويشير إلى أنّ الأمم المتحدة تؤدي دوراً مهمّاً بإعادة لمّ شمل الأسرى بذويهم، بعد أعوام طويلة من الاحتجاز التعسفي في معتقلات ميليشيات الحوثي، وتعقد عائلات المعتقلين الآمال بحدوث انفراج حقيقية.

ورغم الآمال العريضة التي يرسمها اليمنيون لإنجاح هذا الملف الإنساني، من أجل وضع نهاية لمعاناة الأسرى والمختطفين في سجون الميليشيات، إلا أنّ تنصّل ميليشيات الحوثي وانتقاءها على مستوى أسراها يثير شكوكاً حول مدى جدّيتها في إخراج الصفقة إلى النور.

ويقول الناشط اليمني مروان عبد الواسع: رغم أنّ ملف الأسرى والمعتقلين مسألة إنسانية بحتة، إلا أنّ ميليشيات الحوثي تحاول توظيفها سياسياً لصالحها عبر صفقات انتقائية.

عبد الواسع: رغم أنّ ملف الأسرى والمعتقلين مسألة إنسانية بحتة، إلا أنّ ميليشيات الحوثي تحاول توظيفها سياسياً لصالحها عبر صفقات انتقائية

وأوضح أنّ اختطاف واعتقال المدنيين أصبحت عادة يومية لدى ميليشيات الحوثي، التي تستغلهم لكسب النفوذ والضغط على مناهضيها لإخراج عناصرها وقياداتها المتحدرين من الأسر السلالية، و"لدينا تجارب كثيرة من الصفقات المحلية أو الصفقة التي رعتها الأمم المتحدة قبل (18) شهراً"، على حدّ تعبيره.

وكانت ميليشيات الحوثي قد انقلبت على قوائم مخرجات اجتماع عمّان في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، التي حددت (1470) أسيراً ومعتقلاً، ونفذت منها مرحلة أولى شملت (1065) أسيراً ومعتقلاً فقط، وتمّت في تشرين الأول (أكتوبر) 2020 برعاية الأمم المتحدة.

ويساهم الترويج الإعلامي الحوثي بحثاً عن إنجازات وهمية، ومحاولة تأجيج الجدل والخلافات بين الأطراف المناهضة للانقلاب في تقويض ثقة الحكومة اليمنية، التي دائماً ما تدحض مزاعم الميليشيات.

وهذا ما أكده عضو وفد الحكومة اليمنية في اتفاق الأسرى ماجد فضائل قائلاً: إنّ قضية الأسرى والمختطفين قضية إنسانية غير قابلة للمزايدة، ولا يحق لأيّ طرف أن يروّج أنّ ما تمّ إنجازه تمّ بمبادرة منه، بل كانت نتيجة لجهد كبير ومسار طويل من التفاوض والمشاورات برعاية مكتب المبعوث الأممي.

وأوضح على حسابه في موقع "تويتر" أنّ المقترح الأخير الذي يجري التفاوض حوله في حال نُفذ، ولم تنقلب ميليشيات الحوثي عليه كما هي عادتها، يُعتبر الدفعة الثانية من التبادل، وتتضمن الصحفيين وكبار السن والجرحى، بجانب من وردت أسماؤهم في قرار مجلس الأمن.

وأشار إلى أنّ الدفعة المقبلة "ستتضمن محمد قحطان واللواء فيصل رجب، وصولاً إلى إطلاق الجميع على مبدأ الكل مقابل الكل"، والتي ترفض الالتزام بها ميليشيات الحوثي، وعمدت إلى تجزئة الملف الإنساني.

وقد وضعت ميليشيات الحوثي العديد من العراقيل وامتداد جولات المفاوضات لتبادل الأسرى والمختطفين والمعتقلين، وعمدت بشكل سافر إلى استغلال معاناة الآلاف كرهائن وأوراق ضمن مناورة متعددة السياسات، وفقاً لخبراء.

 وكانت تقارير حقوقية قد وثقت العديد من الانتهاكات الحوثية بحقّ الأسرى والمعتقلين، إثر عمليات التعذيب المنتظمة والممنهجة في سجون الحوثيين، بما فيه التعرّض للتعذيب النفسي والبدني، والحرمان من حقوقهم الأساسية، بطريقة مخالفة لأدنى حقوق الإنسان.

 

الصفحة الرئيسية