محللون لـ "حفريات": لهذا ظهر الأسرى مبتسمين

محللون لـ "حفريات": لهذا ظهر الأسرى مبتسمين

مشاهدة

10/10/2021

بعد قرار المحكمة الإسرائيلية بتأجيل محاكمة أسرى نفق الحرية الستة، إلى 24 من الشهر الجاري، أكد محللون سياسيون أنّ ظهور الأسرى الفلسطينيين، وهم يبتسمون ويرفعون شارات النصر أثناء جلسة محاكمتهم، في 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2021، دليل كبير على المعنويات القوية والعالية التي يتمتعون بها، رغم محاولات التنكيل المستمرة بحقهم، ورسالة هزيمة وضعف للسجان الإسرائيلي، والتي قُهرت أمام إرادة وصمود الأسرى الفلسطينيين".

 وكان الأسرى فروا من معتقل جلبوع شديد الحراسة، قبل أن تُعيد إسرائيل اعتقالهم.

اقرأ أيضاً: وفد من حماس إلى القاهرة لبحث ملف تبادل الأسرى... تفاصيل

وأكد الكاتب والمحلل السياسي، عصمت منصور، خلال حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "إشارات النصر التي لوّح بها الأسرى الستة أثناء محاكمتهم الأخيرة تحمل دلالات عدة، من بينها رغبتهم في إيصال عدة رسائل للرأي الفلسطيني، مفادها أنّهم يتمتعون بمعنويات وإرادة عالية وقوية، بالرغم من عدم نجاح محاولتهم، والإجراءات العقابية المتخذة بحقهم، وتأكيداً على أنّ ما قاموا به يعدّ انتصاراً لكافة الحركة الأسيرة، والتي تعاني من عمليات التنكيل المستمرة بحقها من قبل مصلحة السجون الصهيونية".

الكاتب والمحلل السياسي، عصمت منصور

وتابع بأنّ "الخطوات التصعيدية والنضالية التي يقوم بها الأسرى داخل المعتقلات الصهيونية، ومن بينها الإضراب المفتوح عن الطعام الذي لجأ إليه أحد أسرى نفق الحرية، تأتي في ظلّ مماطلة مصلحة السجون للاستجابة لمطالبهم، الأمر الذي قد يفضي إلى أن تتطور تلك الخطوات نحو التصعيد والانفجار، وربما يصبح الأمر مرشحاً لقيام فصائل المقاومة في غزة بردود أفعال معينة على هذه الإجراءات العنصرية"، موضحاً أنّ "هذه الخطوات تتوقف على مدى جدية الاحتلال في الاستجابة لمطالب الأسرى المشروعة".

التصعيد ضد الأسرى

وأكّد منصور أنّ "ما يقوم به الأسرى داخل السجون الصهيونية، يعكس إصرارهم على المضي قدماً لنيل حقوقهم المشروعة، بعد وصولهم لمرحلة عدم احتمال وتقبّل العقوبات الصهيونية المتخذة بحقهم، وذلك بهدف تحذير مصلحة السجون من الاستمرار في هذه السياسية، والتي من شأنها أن تؤدي إلى انفجار متوقع بداخل السجون".

ولفت إلى أنّ "الحكومة الصهيونية الجديدة لا رغبة لديها بحدوث موجة من التصعيد في داخل المعتقلات، خوفاً من امتداد تلك الخطوات التصعيدية إلى داخل المناطق الفلسطينية، ونشوب انفجار كبير قد يصعب السيطرة عليه؛ لذلك قد تلجأ مصلحة السجون للاستجابة لمطالب الأسرى في النهاية، لتجنب أي خطوات احتجاجية من قبلهم".

محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين خالد محاجنة: جلسة محاكمة الأسرى الستة تمت عبر منصة "زووم"، على أن يتم إحضارهم إلى المحكمة بشكل وجاهي في الجلسة القادمة

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي؛ أنّ "مستقبل الأسرى مع مصلحة السجون الإسرائيلية سيكون صعباً خلال الفترة القريبة المقبلة، على ضوء الضغوط والاتهامات التي وجهت لها مع حادثة الفرار الأخيرة من معتقل جلبوع، الأمر الذي سيدفعها للهروب من تلك الاتهامات، بالتوجه نحو التصعيد ضد الأسرى"، مؤكداً أنّ "توحّد الأسرى في وجه تلك الخطوات العقابية، سيدفعهم للضغط على السجان الإسرائيلي لتحقيق إنجازات جديدة أو الاحتفاظ بما تم تحقيقه من إنجازات سابقة".

تحرير الأسرى وليس التضامن معهم

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي، عليان الهندي، خلال حديثه لـ "حفريات": إنّ "أسرى نفق الحرية أرادوا إرسال رسالة للمحكمة الصهيونية وللشارع الفلسطيني أثناء جلسة محاكمتهم مفادها، بأنّهم يتمتعون بإرادة قوية، ومعنويات ثابتة وعالية، بالرغم من كافة الإجراءات العنصرية، التي تتم ممارستها بحقهم من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية، وهي رسالة انتصار لكافة الأسرى الفلسطينيون بداخل السجون".

الكاتب والمحلل السياسي، عليان الهندي

وتابع: "مماطلة المحكمة الإسرائيلية في محاكمة الأسرى الفلسطينيين الستة هي عادة ليست بالجديدة، وتحدث كثيراً في جلسات المحاكمات المشابهة، وقد يعود سبب ذلك لوجود لوائح اتهام لأكثر من أسير من الذين تتهمهم سلطات الاحتلال بالتستر ومساعدة الأسرى في الهروب من سجن جلبوع، إضافة إلى بعض المعلومات التي تلوح في الأفق عن مساعدة أفراد من الشرطة الصهيونية للأسرى في الهروب، وهي بالتالي قضية متشعبة، وقد تستغرق وقتاً في عمليات التداول والتأجيل، بالإضافة إلى إمكانية أن تتسبب العملية في إقالة أشخاص من مصلحة السجون من مناصبهم".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": هذه دلالات تصريحات هنية حول تبادل الأسرى

وحول التضامن الشعبي والرسمي الداعم لقضية الأسرى في داخل السجون الصهيونية، أكّد عليان؛ أنّ "الأسرى الفلسطينيين في حاجة إلى الإفراج عنهم، وليس التضامن معهم، وعلى الجهات الرسمية أن تعمل على تحريرهم من المعتقلات، وعدم الاتكال على المجتمع الدولي الذي يتعامل منذ تأسيسه في الحرب العالمية الأولى بمنطق القوة، ولا يتعامل بمنطق القانون والحق".

فرض عقوبات انتقامية

ويرى الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني؛ أنّ "الاحتلال الإسرائيلي يحاول اختلاق تهم أمنية لإضفاء شرعية قانونية على محاكمة الأسرى، الذين انتزعوا حريتهم من داخل سجن جلبوع، على الرغم من أنّ تهمة الهروب لا ينبغي للمحكمة الصهيونية أن تقوم بالمحاسبة عليها، تأديبياً أو جنائياً، وذلك وفق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وأحكام اتفاقية جنيف الثالثة والرابعة".

 الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني

وتابع عبد العاطي، خلال حديثه لـ "حفريات"، بأنّ "الصليب الأحمر الدولي، وبقية دول العالم، يعترفون بأحقية الأسرى في الهروب من المعتقلات، وفي حال عدم تمكنهم من الفرار تجبر سجانيهم بعدم إخضاعهم لأية تدابير جنائية أو تأديبية، إلا أنّ الاحتلال يحاول وسم الأسرى الفلسطينيين بالإرهاب، تحديداً أسرى نفق الحرية الستة، بهدف إظهار خطورة عملية هروبهم، لفضّ التضامن الدولي والمحلي مع قضية الأسرى باعتبار أنّ ما قاموا به جريمة، وأنّهم ليسوا أسرى حرية، وهذا هو هدف المحاكمات التي تتم بحقهم".

اقرأ أيضاً: بالأمعاء الخاوية يتحدى الأسرى الفلسطينيون السجّان الإسرائيلي

ولفت إلى أنّ "السلطات الإسرائيلية تنتهك حقوق الأسرى بشكل كامل عبر رفضها مقابلة محاميهم، في محاولة صهيونية لإعاقة حقهم في الحصول على المشورة والدعم القانوني"، مشيراً إلى أنّه "منذ لحظة إعادة اعتقال الأسرى الفلسطينيين الستة، لم يكترث الاحتلال لحقوقهم، وقام بالاعتداء عليهم وتعذيبهم والتنكيل بهم، إضافة لإخضاعهم إلى عقوبات تأديبية وغرامات مالية، واحتجازهم في ظروف مهينة داخل العزل الانفرادي، وكلّها عقوبات انتقامية هدفها انتهاك حقوق الأسرى الفلسطينيين".

انتهاك حقوق الأسرى الآدمية

عبد العاطي بيّن أنّ "المماطلة التي تتبعها المحكمة الإسرائيلية في محاكمة أسرى نفق الحرية، وتأجيلها، يظهر أنّ هذه المحاكمة سوف تستغرق وقتاً كبيراً، حيث عمل الاحتلال على جانبين من خلال فرض غرامات مالية، والعزل لمدة ستة شهور على عدد من الأسرى الستة، وكذلك انتهاك حقوقهم الآدمية عبر احتجازهم في ظروف قاسية، وذلك في محاولة صهيونية لامتصاص غضب الرأي العام الإسرائيلي من عملية الهروب، والتي أظهرت ضعفاً واضحاً في منظومة الاحتلال الأمنية، والتي تكسرت أمام إرادة وصمود الأسير الفلسطيني".

رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني د. صلاح عبد العاطي لـ"حفريات": الاحتلال الإسرائيلي يحاول اختلاق تهم أمنية لإضفاء شرعية قانونية على محاكمة الأسرى

وبسؤاله حول إسقاط المحكمة العليا الإسرائيلية تهمة الإرهاب عن الأسرى ومحاكمتهم عبر تطبيق "زووم"، أوضح عبد العاطي؛ أنّ "السلطات الصهيونية أرادت حجب التضامن الشعبي مع الأسرى الستة، وكذلك منعهم من الالتقاء بمحامي الدفاع والتواصل الوجاهي معهم؛ لذلك جرى عقد جلسة المحاكمة إلكترونياً، في حين أنّ إسقاط تهمة الإرهاب عن الأسرى جاء بعد أن تبين لها أنّهم لم يقوموا بأيّ فعل سوى محاولة انتزاع حريتهم من بين قيود السجان، وبات هذا الأمر واضحاً أمام الرأي العام الدولي، لذا نجد أنّ دولة الاحتلال تحاول ممارسة المماطلة والتسويف في هذه القضية، لاستعادة ماء الوجه عبر هذه الإجراءات، وفي الوقت ذاته تريد الحدّ من الإدانات الدولية لما حدث مع أسرى نفق الحرية الستة".

السجن لمدة 7 سنوات

وكان محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين خالد محاجنة قد بيّن أنّ "محكمة الاحتلال قررت تأجيل محاكمة الأسرى الستة الذين انتزعوا حريتهم من سجن "جلبوع"، وأعيد اعتقالهم، مشيراً إلى أنّ "جلسة محاكمة الأسرى الستة تمت عبر منصة "زووم"، على أن يتم إحضارهم إلى المحكمة بشكل وجاهي في الجلسة القادمة".

فرضت إدارة السجن على الأسير العارضة عدة عقوبات، تمثلت بـالبقاء 14 يوماً في زنازين العزل الانفرادي

وأعلنت وزارة العدل الإسرائيلية، في بيان لها، أنّها وجهت التهم للمعتقلين الستة الذين فروا من سجن جلبوع، شمال إسرائيل، عبر حفرة أحدثوها أسفل مغسلة في زنزانتهم، خلال الشهر الماضي، كما وجهت أيضاً التهم لخمسة آخرين ساعدوهم في الهروب، لكن لم تكشف الوزارة عن طبيعة هذه التهم، حيث أحدثت عملية الفرار ضجة سياسية وإعلامية كبيرتين، ما استدعى إعادة فحص جميع السجون الإسرائيلية.

وقالت قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية: إنّ الادعاء العام قدم أمام محكمة الناصرة المركزية (شمال) لوائح اتهام ضدّ الأسرى الستة، تتضمن الهرب من الحجز القانوني (السجن)، دون اتهامات أمنية، كالتخطيط لتنفيذ هجمات، وتصل العقوبة القصوى للهرب من السجن إلى 7 سنوات، بحسب المصدر ذاته.

اقرأ أيضاً: إسرائيل المرعوبة: قبضنا على الأسرى الأربعة من دون دم فلماذا التصعيد؟

وأعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين؛ أنّ الأسير الفلسطيني، محمد قاسم العارضة (39 عاماً)، أحد أسرى نفق الحرية قد بدأ في 4 تشرين الأول (أكتوبر) إضراباً مفتوحاً عن الطعام في سجن إسرائيلي؛ احتجاجاً على ظروف عزله القاسية، والعقوبات التي فرضتها عليه إدارة سجن عسقلان.

وفرضت إدارة السجن على الأسير العارضة عدة عقوبات، تمثلت بـالبقاء 14 يوماً في زنازين العزل الانفرادي، دون أية مقتنيات شخصية وأغطية، ومنعه من زيارات الأهل لمدة شهرين، إضافة لفرض غرامات مالية.

وكان ستة أسرى قد تمكنوا، في 6 أيلول (سبتمبر) الماضي، من الهروب من داخل سجن جلبوع، عبر نفق حفروه داخل زنزانتهم على مدى أشهر، وهم: محمد العارضة، ومحمود العارضة، وزكريا الزبيدي،  ويعقوب قادري، وأيهم كممجي، ومناضل نفيعات.

وأثارت عمليّة الفرار موجة انتقادات في إسرائيل، ما دفع الحكومة الإسرائيليّة إلى اتّخاذ قرار بتشكيل لجنة تحقيق وإعادة فحص كلّ السجون الإسرائيليّة التي تضمّ حوالي 4650 معتقلاً فلسطينياً، بينهم 200 طفل وقاصر.

وكان جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك)، قد نقل الأسرى الستة إلى مصلحة السجون مجدداً بعد التحقيق معهم، وتم وضع الأسرى في زنازين عزل وتفريقهم على سجون مختلفة، وفق صحيفة "إيديعوت أحرونوت" العبرية.



الصفحة الرئيسية