محللون لـ"حفريات": اغتيال زاده يعني أن إيران مخترقة أمنياً

محللون لـ"حفريات": اغتيال زاده يعني أن إيران مخترقة أمنياً

مشاهدة

29/11/2020

أكد خبراء ومحللون سياسيون لـ"حفريات" أنّ اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده قرب العاصمة الإيرانية طهران، أول من أمس الجمعة، له دلالات كبيرة ومنها أنّ إيران مخترقة من الداخل، وأنها ليست قوية كما كانت تدعي، فعملية اغتيال شخصية بوزن وثقل زاده دون معرفة المنفذين يشكل ضربة قوية لأمن إيران وبرنامجها النووي.

إسرائيل لا تعلن عن عمليات الاغتيال لأنها مخالفة للقانون الدولي، وخاصة لأنها أقدمت على اغتيال شخصية في دولة معترف بها في الأمم المتحدة

ويعد زاده من أبرز العلماء في المجال النووي الإيراني. وبعد مقتله بلحظات وجه المسؤولين الإيرانيين أصابع الإتهام نحو إسرائيل، وتوعدوا بالرد القاسي على اغتيال هذا العال الذي يوصف بـ"رأس البرنامج النووي".

من جانبه، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر أخبار عبر حسابه في موقع "تويتر"، بشأن اغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده، دون التعليق على الموضوع، فيما رفضت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" التعليق على مقتل العالم النووي الإيراني. كما رفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التعليق على العملية.

اغتيال شخصية بوزن وثقل زاده دون معرفة المنفذين يشكل ضربة قوية لأمن إيران وبرنامجها النووي

وقال مسؤول في مكتب نتنياهو في تصريحات صحفية، إن المكتب "يمتنع عن التعليق" على الموضوع.

وسبق أن أعلن نتنياهو قبل عامين أن العالم الذي اغتيل يوم الجمعة، يقود المساعي الإيرانية الرامية إلى تطوير ترسانة نووية.

اقرأ أيضاً: إيران مُحرجة عسكرياً وسياسياً بعد اغتيال فخري زاده.. ما علاقة بايدن؟

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف في الكلمة التي أعلن فيها عام 2018 استيلاء الاستخبارات الإسرائيلية على حزمة واسعة من الوثائق المتعلقة بمساعي طهران لتطوير ترسانة نووية، فخري زاده بأنه يقود برنامج طهران النووي العسكري.

وقال نتنياهو حينذاك: "تذكروا هذا الاسم - فخري زاده".

دلالات كبيرة

ويرى الباحث في الشؤون الإيرانية منير أديب في حديثه لـ" حفريات": بأنّ هذه ليست عملية الاغتيال الأولى لشخصيات سياسية وعسكرية داخل إيران فمن قبل قُتل أبو محمد المصري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة على الأراضي الإيرانية على يد أحد العملاء الإسرائيليين بعد احتضانه لسنوات طويلة في طهران، وأيضاً قُتل قاسم سليماني وتوعدت إيران بالرد، ولكن كان ردها هزيلاً، وبعد مقتل العالم النووي زاده لن يكون هناك رد سوى الرد الإعلامي الذي اعتادت إيران".

الباحث في الشؤون الإيرانية منير أديب

 وبسؤاله عن الهدف الأساسي من اغتيال العالم النووي الإيراني محسن زاده أبلغ أديب "حفريات" أنّ الهدف هو تأخير وصول إيران إلى القنبلة النووية؛ لأنّ ذلك سيؤثر عليها بصورة كبيرة، إضافة إلى التأثير على الميليشيات التابعة لها بالمنطقة العربية خاصة، وأنها تريد امتلاك هذا السلاح من أجل تشييع ديني وسياسي في المنطقة العربية، ودعم ومحاولة هيمنتها على المنطقة".

إضعاف قوة إيران بالشرق الأوسط

وبحسب الخبير بالشؤون الإيرانية، فإنّ الضربة التي تلقتها إيران من خلال مقتل محسن زاده كانت للحد من هيمنة إيران، وإضعاف قوتها في منطقة الشرق الأوسط التي تسعى إلى التمدد بها من خلال أذرعها.

ويبين أنّ إسرائيل لديها قلق من وجود سلاح نووي في إيران التي تقول إنها ستستخدم هذا السلاح لمحاربة أعدائها كافة، لذلك وجهت أصابع الاتهام لإسرائيل حتى قبل انكشاف خيوط الأمر.

الباحث منير أديب لـ" حفريات": بعد مقتل العالم النووي محسن زاده لن يكون هناك رد سوى الرد الإعلامي الذي اعتادت عليه إيران

ويرى أديب أنّ مقتل العالم النووي الإيراني سيكون له تأثير على المنطقة، ولكن بشكل إيجابي، إذ أنه سوف يقلل من محاولات هيمنة إيران على المنطقة العربية، وإثارة الفوضى بشكل كبير وتهديد أمن و استقرار هذه المنطقة.

وقال قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي، إنّ طهران ستكمل طريق العالم محسن فخري زاده بسرعة أكبر من ذي قبل، مشدداً على أنهم سيعاقبون مرتكبي جريمة الاغتيال.

وأضاف أنّ على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهم في المنطقة أن يدركوا أنّ ارتكاب جريمة اغتيال فخري زادة لن تعرقل مسار الشعب الإيراني.

اقرأ أيضاً: إيران ما بين اغتيال محسن فخري زاده وأيمن الظواهري

وينوه أديب إلى أنه في حال كان الموساد الإسرائيلي هو من نفذ تلك العملية، فهذا يدلل على أن إسرائيل أرادت الاستفادة من الوقت الضيق قبل مغادرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب البيت الأبيض، وقدوم جو بايدن الذي تعول عليه إيران بشكل كبير.

وتوقع أديب بأن إيران لن تلجأ إلى توجيه رد واضح ومباشر على مقتل محسن زاده إلا من خلال شعارات وتهديدات عبر وسائل الإعلام؛ لأنها تخشى مواجهة عسكرية مفتوحة بعد أن تلقت ضربات قوية في اليمن وسوريا والعراق.

لماذا توجهت أصابع الاتهام لإسرائيل؟

وفي سياق متصل، يرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية أكرم عطا الله أنّ من الطبيعي توجيه إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل؛ لأن هذا العالم أُشير له في مؤتمر صحفي لنتنياهو قبل ذلك بأنه مطلوب لإسرائيل، ووضعته الولايات المتحدة في قائمة العقوبات، وهو يشكل خطر على إسرائيل؛ كونه العقل المطور للبرنامج النووي الإيراني.

 الخبير بالشؤون الإسرائيلية أكرم عطا الله

وعن مصلحة إسرائيل من مقتل العالم النووي الإيراني محسن زاده، قال عطا الله إنها مصلحة كبيرة؛ "لأنّ البرنامج النووي الإيراني يشكل هاجساً لدى القادة الإسرائيليين، ومقتل زاده يهدف إلى وقف هذا البرنامج وعدم تطويره".

اقرأ أيضاً: ما قصة اغتيال العالم الإيراني محسن زاده؟ وكيف ردت إيران على الحادث؟

وفي نظر عطا الله، فإنّ الرد الإيراني على مقتل العالم محسن زاده لن يكون قاسياً؛ لأن إيران تنتظر الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، وهي تدرك أنّ هدف الاغتيال هو جزء من محاولة اقتيادها لحرب ربما تشارك فيها الولايات المتحدة الأمريكية لتحطيم إيران، فهي لا خيار أمامها سوى الصبر وانتظار انتقال السلطة لبايدن حتى تعود للاتفاق النووي مع واشنطن.

لماذا لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها؟

وبسؤاله عن سبب صمت إسرائيل وعدم تبنيها عملية الاغتيال، أجاب عطا الله: "إسرائيل لا تعلن عن عمليات الاغتيال لأنها مخالفة للقانون الدولي، وخاصة لأنها أقدمت على اغتيال شخصية في دولة معترف بها بالأمم المتحدة ولها سيادتها واستقلالها، إضافة إلى خشيتها من الانتقام الإيراني في هذا التوقيت بالذات".

ويبين الخبير في الشؤون الإسرائيلية بأنّ محسن زاده عالم ذرة إيراني رفيع المستوى، وله الفضل في تقدم المشروع النووي الإيراني، ومقتله سوف يعرقل تطوير هذا البرنامج، ويؤثر عليه بشكل كبير، وبالتالي فإنّ إيران تلقت ضربة قوية، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل.

وفي سياق التطورات وردود الفعل على اغتيال العالم النووي الإيراني، قال حسین دهقان، مستشار المرشد الإيراني الأعلى، إنّ المطالب الإيرانية الشعبية بالرد على اغتيال العالم النووي، محسن فخري زاده، مشروعة، مؤكداً أنّ "الجريمة لن تبقى دون رد".

وأضاف دهقان في حديث إلى التلفزيون الإيراني أمس السبت: "الكيان الصهيوني يتبنى سياسة تكتيكية خطرة في المرحلة الانتقالية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي الذي أعلن فوزه في الانتخابات الأمريكية، جون بايدن"، مؤكداً أنّ "الرد الإيراني على اغتيال فخري زاده سيكون ذكياً، ونحن من يحدد زمان ومكان الرد وطبيعة الهدف".

الصفحة الرئيسية