محللون سياسيون لـ "حفريات" القمع الإسرائيلي للأسرى قد يفضي إلى انتفاضة

محللون سياسيون لـ "حفريات" القمع الإسرائيلي للأسرى قد يفضي إلى انتفاضة

مشاهدة

14/09/2021

أكد سياسيون ومحللون فلسطينيون أنّ سياسة القمع التي تنتهجها مصلحة السجون الإسرائيلية بحقّ الأسرى الفلسطينيين، بعد نجاح ستة أسرى فلسطينيون من الفرار من سجن "جلبوع"قبل أن يلقى القبض على أربعة منهم ، قد يؤدي إلى اندلاع حرب وانتفاضة شاملة، ما لم تتوقف السلطات الإسرائيلية عن سياسة الانتقام التي تنتهجها بحقهم.

وقال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، خلال حديثه لـ "حفريات": إنّ "إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية تشنّ حرب شاملة على الحركة الأسيرة، من خلال الاستعانة بوحدات القمع الصهيونية؛ كوحدة متسادا، والدرور، واليمام، لاقتحام عدد من السجون، وهو ما نتج عنه قيام الأسرى بحرق عدد من الزنازنين والغرف في عدة سجون كريمون وعوفر والنقب".

وتابع عبيدات: "مصلحة السجون الإسرائيلية استعانت، للمرة الأولى، بقوات من الجيش الإسرائيلي لقمع الأسرى، وكذلك نقل عدد من أسرى حركة الجهاد الإسلامي، والتضييق على الحركة الأسيرة، وحرمانهم من الكانتينا، وتقليص أوقات "الفورة"، وهي التي يتم خلالها خروج الأسرى من الزنازين إلى ساحة المعتقل، وغيرها من الإجراءات التعسفية والعنصرية، والتي من شأنها أن تدفع نحو تفجر الأوضاع وعدم السيطرة عليها".

 راسم عبيدات

عبيدات أكّد أنّ "الأوضاع ربما تسير إلى تدخل عسكري من قبل الفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة، وإلى انتفاضة شعبية عارمة في الضفة الغربية، في حال تمّ إلقاء القبض على الأسرى الستة الذين فرّوا من معتقل جلبوع، أو حتى استشهاد بعضهم".

ضغوط إسرائيلية أمريكية على السلطة

وتوقع الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني؛ أن تكون هناك ضغوط إسرائيلية وأمريكية على الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية من أجل أن يتم إلقاء القبض علىبقية الأسرى، في ظلّ التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والمخابرات الصهيونية، وذلك لإخراج دولة الاحتلال من الأزمة الأمنية العميقة التي وقعت بها بعد هروبهم".

دعت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى إنقاذ الأسرى الفلسطينيين، وطالبت بـ "وضع حدّ للنازية الإسرائيلية التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال ووحدات القمع في سجن النقب الصحراوي"

وأشار إلى أنّ "لجوء السلطة لمساعدة الاحتلال بالبحث عن الأسرى، والوصول إليهم، سواء باعتقالهم أو استشهادهم، سيؤدي إلى تفجر الأوضاع في الضفة الغربية، ونشوب هبّة جماهيرية شعبية، تفقد من خلالها السلطة الفلسطينية سيطرتها وشعبيتها، والتي تآكلت وتراجعت بعد عملية اغتيال الناشط نزار بنات".

وعمّا هو المطلوب فلسطينياً لحماية الأسرى من عمليات القمع المستمرة والممنهجة ضدّهم بيّن عبيدات أنّ "هناك حاضنة شعبية كبيرة تدعم الأسرى وتناصر وتساند قضاياها، بعد اعتقال ما يقارب من مليون فلسطيني، منذ عام 1967 وحتى اليوم، في سجون الاحتلال، لكنّ الخطر هو في التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة، التي يرى فلسطينيون كثيرون أنّها شريك في المشروع المعادي للشعب الفلسطيني".

اندلاع مواجهة شاملة

من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي، عصمت منصور؛ أنّه "إذا تمادت مصلحة السجون الصهيونية في إجراءاتها العقابية بحقّ الأسرى فإنّ ذلك قد يدفع لنشوب مواجهة شاملة داخل السجون وخارجها، واندلاع شرارة مواجهات جديدة، وربما انتفاضة عارمة، حيث يتوقف على مدى سلوك مصلحة السجون نحو الأسرى، والذين لديهم مكانتهم العالية لدى الشعب الفلسطيني، وقضيتهم قضية إجماع وطني، كما القدس".

عصمت منصور

ويضيف منصور، لـ "حفريات": "انسداد الأفق السياسي وعنجهية حكومة بينت الصهيونية، وكذلك التوتر مع قطاع غزة، يجعل الأرضية خصبة لاحتمالية التصعيد"، موضحاً أنّ "التصعيد الإسرائيلي ضدّ الأسرى سيدفع بالعديد منهم لتنفيذ العمليات الفردية والجماعية، وما يجري الآن داخل السجون الصهيونية من حرق الأسرى لزنازينهم، يأتي من باب شعورهم بأنّ الخطر بات جدياً، ويستدعي موقفاً فورياً، لإيصال رسائل واضحة لمصلحة السجون، للتوقف عن إجراءاتها وقمعها بحقهم".

اقرأ أيضاً: تفاصيل جديدة عن اعتقال الأسرى الفلسطينيين الذي فروا من سجن جلبوع

ولفت إلى أنّ "العمليات داخل المعتقلات ستستمر، ولن يستسلم الأسرى للسجّان ومحاولات القمع الصهيونية لهم، واستئصال تنظيم الجهاد الإسلامي من بينهم، في محاولة لسحب الإنجازات التي تحققت على مدار أعوام طويلة من الأسر، وهذا الأمر يتوقف على مدى رغبة مصلحة السجون في استقرار الأوضاع وعودتها إلى طبيعتها".

وأكّد الكاتب والمحلل السياسي؛ أنّ المطلوب حالياً هو الالتفاف الشعبي والجماهيري حول قضية الأسرى؛ حيث إنّ استمرار عمليات القمع والاعتداءات الصهيونية بحقّهم، من شأنه تغيير كافة المعادلات، وكذلك تفجير الأوضاع على كامل الحالة الفلسطينية، والتي تتوقف على مصير الأسرى الستة، وعلى كافة الأسرى داخل المعتقلات، للوقوف إلى جانب الأسرى، بما يشكّل سياج حماية لهم".

يوم غضب

وتأتي هذه التطورات بعد أن أعلنت تل أبيب، في السادس من أيلول (سبتمبر)؛ أنّ 6 أسرى فلسطينيين تمكّنوا من الفرار فجراً عبر نفق حفروه في سجن جلبوع، وهو أحد أكثر سجون الاحتلال تحصيناً ويلقّب في إسرائيل بـ "الخزنة الحديدية"، بسبب إحكام الإجراءات فيه لمنع أيّة محاولة فرار منه.

وتمكنت قوات الاحتلال من اعتقال أربعة من الأسرى الستة الفارين وهم محمود عبد الله عارضة (46 عاماً) محكوم مدى الحياة، ومحمد قاسم عارضة (39 عاماً) محكوم مدى الحياة، ويعقوب محمود قادري (49 عاماً) محكوم مدى الحياة، ، وزكريا زبيدي (46 عاماً)، فيما لا يزال الأسير أيهم نايف كممجي (35 عاماً) المحكوم مدى الحياة ومناضل يعقوب انفيعات (26 عاماً)، وجميعهم من جنين طليقين.

وخرجت مسيرات غاضبة في مناطق عدة من الضفة الغربية المحتلة وغزة عقب الإعلان عن اعتقال الأسرى الأربعة، وردد المشاركون فيها هتافات غاضبة عبروا فيها عن تضامنهم مع الأسرى، كما شهدت المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان في 10 أيلول (سبتمبر)، سلسلة تحركات ومظاهرات شعبية ضمن ما سمته "جمعة انتزاع الحرية"، دعما للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

من المتوقع أن ينضمّ السجناء المنتمون إلى مجموعات فلسطينية أخرى، وعلى رأسها فتح وحماس، إلى الجهود ضدّ مصلحة السجون

وكانت فصائل فلسطينية قد دعت إلى اعتبار الجمعة 10 أيلول (سبتمبر) "يوم غضب" على نقاط التماس، "دعماً للأسرى، ورفضاً لسياسة التضييق والانتهاكات الإسرائيلية بحقّهم، وانتهاكاته بحقّ الأسرى في السجون، بعد فرار 6 أسرى من سجن جلبوع.

وكتبت صحيفة " هآرتس" الإسرائيلية، في 8 أيلول (سبتمبر)؛ أنّ معتقلين فلسطينيين ينتمون إلى حركة الجهاد الإسلامي، اشتبكوا مع حراس وأضرموا النار في سبع زنازين؛ في سجن "كتسيعوت"، وسجن "رامون"، رداً على إجراءات عقابية، تمارسها سلطات السجون الإسرائيلية بحقهم، منذ فرار 6 معتقلين، من سجن "جلبوع".

إنقاذ الأسرى من القمع الاسرائيلي

وفي المقابل، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن مصدر مسؤول في مصلحة السجون، لم تسمّه، قوله: إنّ 7 من أصل 12 زنزانة، تضمّ سجناء حركة الجهاد الإسلامي في معتقل "كتسيعوت" (النقب)، قد أُضرمت فيها النيران. 

المحلل السياسي عصمت منصور لـ "حفريات": التصعيد الإسرائيلي ضدّ الأسرى سيدفع بالعديد منهم لتنفيذ العمليات الفردية والجماعية، ولن يستسلم الأسرى للسجّان ومحاولات القمع الصهيونية

كذلك أفادت مصلحة السجون بأنّ النيران أضرمت في زنزانتين بسجن "ريمون"، لكنّ الحريق تمت السيطرة عليه، وقالت السلطات الإسرائيلية إنّها تستعدّ لمزيد من أعمال الشغب في سجون أخرى.

في الوقت نفسه، قال مصدر فلسطيني مقرّب من الأسرى الأمنيين، لصحيفة "هآرتس": إنّه من المتوقع أن ينضمّ السجناء المنتمون إلى مجموعات فلسطينية أخرى، وعلى رأسها فتح وحماس، إلى الجهود ضدّ مصلحة السجون إذا لم يتم رفع القيود المفروضة عليهم.

ودعت هيئة شؤون الأسرى والمحررين (تابعة لمنظمة التحرير)، في بيان، إلى إنقاذ الأسرى الفلسطينيين من القمع الإسرائيلي، وطالبت الهيئة المجتمع الدولي بـ "وضع حدّ للنازية الإسرائيلية التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال ووحدات القمع في هذه اللحظات بسجن النقب الصحراوي".

وأضافت: "قسم 6 في سجن النقب يتعرض لهجمة بشعة؛ إذ تمّ اقتحامه من قِبل وحدات خاصة مدججة بكلّ أنواع الأسلحة والكلاب البوليسية"، مؤكدةً أنّ الأمور "تتجه نحو مزيد من العمل العنصري الانتقامي وبتوجيهات ودعم سياسي وعسكري إسرائيلي".

اقرأ أيضاً: تشديدات أمنية في سجون الاحتلال وتوقيف أقارب لأسرى النفق... تفاصيل

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت ، إنّ هروب” الأسرى الفلسطينيين الستة من سجن جلبوع، جاء بفعل سلسلة من الأخطاء والإخفاقات التي لم يكن من المفترض أن تحدث في السنوات الأخيرة.

وأشار بينيت في مستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته، في 12 أيلول (سبتمبر) إلى أنه تقرر تشكيل لجنة تحقيق في “حادثة الهروب”، لافتاً إلى أنه سيكون هناك تحقيق شامل ومعمق وجاد، من أجل الحصول على الدروس المستفادة من الحادثة.

قال بينيت "ما جرى دعوة للاستيقاظ، بعد أن تدهورت بعض الدوائر والأنظمة الحكومية في الدولة خلال السنوات الأخيرة، وهذا يحتاج لخضوع تلك الجهات إلى عمليات إصلاح شاملة وتحسين وضعها وخاصةً فيما يتعلق بالمنظومة الأمنية مثل مصلحة السجون".



الصفحة الرئيسية