محامٍ إسرائيلي: "خطة سلام" ترامب ستقودنا إلى الحرب

محامٍ إسرائيلي: "خطة سلام" ترامب ستقودنا إلى الحرب

مشاهدة

03/02/2020

ترجمة: مدني قصري


يعتقد المحامي الإسرائيلي، مايكل سفارد، أنّ "صفقة القرن" الأمريكية، على عكس ما يروّج له ترامب، تُعزّز عدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية.

محام إسرائيلي: خطة دونالد ترامب ليست للسلام على الإطلاق بل هي خطة ضم قد تؤدي بنا إلى الحرب إن تمّ تنفيذها

"يوم تاريخي"؛ هكذا رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي؛ بنيامين نتنياهو، بكشف دونالد ترامب، يوم الثلاثاء الماضي، عن خطته للسلام في الشرق الأوسط، التي طال انتظارها، ويمكن تفسير فرحة نتنياهو، الذي تواجد شخصياً في البيت الأبيض أثناء عرض الوثيقة المكونة من 180 صفحة، بالتعهدات العديدة التي منحها الرئيس الأمريكي لـ "صديقه" الإسرائيلي.
"القدس عاصمة غير قابلة للتجزئة لإسرائيل، ضم وادي الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية"؛ تمنح "صفقة دونالد ترامب للقرن"، والتي صاغها صهره ومستشاره جاريد كوشنر، مكانة فخمة للمطالب الإسرائيلية المطبقة على الفور، على حساب حقوق الفلسطينيين المشروعة.


ووعد ترامب الفلسطينيين، على المدى المتوسط، بدولة "منزوعة السلاح"، ستكفل إسرائيل أمنها ومجالها الجوي، بشرط الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية و"رفض الإرهاب بجميع أشكاله".

لا تملك السلطة الفلسطينية وفق الخطة أي سيادة إن رغبت مثلاً بشراء النفط من بلد ما لأنّ هذا القرار يعود لإسرائيل

ووفقاً لدونالد ترامب، الذي ذكر دفع 50 مليار دولار للفلسطينيين، فإنّ عاصمتهم يمكن أن تكون "شرق القدس"؛ أي بعبارة أخرى في الضواحي العربية "للمدينة المقدسة"، خلف الجدار الذي بنته إسرائيل، وممّا لا يثير الدهشة، أنّ رئيس السلطة الفلسطينية؛ محمود عباس، رفض الخطة على الفور، حيث كان قد قطع كل العلاقات مع الإدارة الأمريكية منذ اعترفت واشنطن بالقدس كعاصمة لإسرائيل في كانون الأوّل (ديسمبر) 2017.
نشر المحامي الإسرائيلي المتخصص في حقوق الإنسان وقانون الحرب؛ مايكل سفارد، حديثاً، كتاب "الجدار والباب: إسرائيل، فلسطين، 50 عاماً من المعركة القضائية لأجل حقوق الإنسان"، وسفارد هو محامٍ مشهور، يعمل بشكل أساسي في الأراضي المحتلة، ويمثل المدنيين الفلسطينيين الذين يتعرضون للتمييز، أو الجنود الإسرائيليين الذين يرفضون الانضمام إلى الجيش "المستنكفون ضميرياً"، أو المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية.
وشرح سفارد، أثناء تواجده في باريس، لصحيفة "Le Point" الفرنسية، سبب اعتقاده بأنّ اتفاق سلام دونالد ترامب يهدد بزيادة عدم الاستقرار في المنطقة.
لو بوان: هل يمكن للخطة التي اقترحها دونالد ترامب أن تؤدي إلى السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟
مايكل سفارد: إنها ليست خطة سلام على الإطلاق، بل هي خطة ضم، قد تؤدي بنا إلى الحرب  إن تم تنفيذها، هذه الخطة تستبعد تماماً مصلحة الفلسطينيين من المعادلة، والتي تتوافق، في المقابل، مع مصالح مجتمعنا كذلك؛ أي مجتمع إسرائيلي يعيش في أمان دائم، لا يمكننا الاستمرار في قمع الملايين من الناس، في الواقع، هذه الخطة تديم القهر الدائم الظالم المفروض على الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً: هل حضر السفير القطري في واشنطن ونائبه اجتماعات إعلان صفقة القرن؟
ومع ذلك، يدعي دونالد ترامب أنّ هذه الخطة هي فرصة الفلسطينيين الأخيرة لقيام دولة.
أنا لست هنا لأخبر الفلسطينيين بما يجب عليهم فعله، ما يمكنني قوله هو أنّه في التفاوض، لا يتخلى الطرف "القوي" عن مزاياه لمجرد دوافع أخلاقية، على نفس المنوال، مع هذه الخطة، تحصل إسرائيل على كل ما تريده الآن، بينما ربما يتمكن الفلسطينيون، بعد عدة أعوام، من الحصول على دولة.


خطة تُقدّم للفلسطينيين قفصاً ذهبياً مرصعاً بالماس
على وجه التحديد، هل ينص اتفاق "
صفقة القرن" هذا بالفعل على إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة؟

عندما تقرأ الوثيقة، ستدرك أنّها لا تتحدث عن دولة حقاً؛ لأنّ الفلسطينيين، ضمن هذه "الدولة"، لن يمتلكوا القدرة على توقيع المعاهدات، أو أن يكونوا جزءاً من مؤسسات دولية، مثل المحكمة الدولية، والأهم من ذلك، أنهم لن يكونوا قادرين على التحكم بدخول وخروج الأشخاص والممتلكات. إذا تم تنفيذ هذه الخطة، فسوف نرى قوة واحدة فقط من البحر الأبيض المتوسط إلى الأردن، وهي دولة إسرائيل، ونوع من البانتوستان الفلسطيني، برأيي، تهدف هذه الوثيقة إلى ضمان قيام مجموعة من الأشخاص في إقليم جغرافي سياسي معيّن بالتمييز ضد مجموعة أخرى بِنيّة الحفاظ على هذه الهيمنة في المستقبل، إنه التعريف القانوني للفصل العنصري.

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شأن دولي، وأوروبا طرف فاعل في العلاقات الدولية ويجب أن تشارك في التوصل إلى حل عادل

علاوة على ذلك، لاحظت أنّ الأسلوب الذي كتبت به الخطة بليغ تماماً، نشعر عند قراءته بأنّ الشعوب الأصلية تخضع للاختبار من قبل القوى الغربية، وأنه إن تطورت هذه الشعوب بشكلٍ كافٍ، وفقاً للمعايير التي نحن القضاة الوحيدون فيها، فستكون عندئذ جاهزة للتمتع بـ"استقلال جزئي"، ويُحيي هذا النمط من الصياغة لغة استعمارية معيّنة في العلاقات الدولية، كما يقدّم فكرة أنّ هذا الشعب متخلف ولا يستطيع الاستفادة من حقّه في تقرير مصيره، ومع ذلك، أذكركم بأنّ الفلسطينيين يتمتعون بهذا الحق، وأنّ الأمر متروك للعالم بأسره لإعطائهم إياه.
ألا تطمح خطة ترامب إلى تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين، مع دفع 50 مليار دولار مع مرور الوقت؟
تُقدّم هذه الخطة للفلسطينيين قفصاً ذهبياً مرصّعاً بالماس، في الواقع، يحتاج جميع الناس إلى الخبز والسكن ليكونوا سعداء، لكن هذا لا يكفي، يجب أن يتمتع الرجال بحد أدنى من السيطرة على حياتهم، ما يعني حصولهم على القدرة على التأثير في عمليات الحكم، هذا هو السبب في إدراك الإنسانية حق جميع الناس في التمتع بالحقوق المدنية، الحال أنّ هذه الخطة لا تحل مشكلة مركزية، فلم يتمتع الفلسطينيون أبداً بحقوق مدنية معادلة لحقوق المجتمعات الأخرى.

هل لديك أمثلة محددة؟
لا تملك السلطة الفلسطينية في هذه الخطة أي سيادة إن رغبت في شراء النفط من بلد ما، على سبيل المثال، لأنّ هذا القرار يعود لإسرائيل، التي تسيطر على دخول البضائع إلى الأراضي الفلسطينية. وفي حالة أخرى؛ لم يكن لدى الفلسطينيين شبكة هاتف 3G خاصة بهم لأكثر من عقد من الزمان، لأنّ إسرائيل، التي تسيطر على الشبكة الكهرومغناطيسية، لم تصدر لهم ترخيصاً وكان على الراغبين في الوصول إلى الشبكة أن يتحملوا خدمات المُشغلين الإسرائيليين.
واليوم، يمكن للفلسطينيين في النهاية الاستمتاع بشبكة 3G، ولكن نفس المشكلة تنشأ الآن مع الـ4G، أنا شخصياً مثلت قناة تليفزيونية فلسطينية خاصة، حيث شاهدت مصادرة جهاز الإرسال الخاص بها من قبل القوات الإسرائيلية، بحجة حاجة إسرائيل إلى التردد الكهرومغناطيسي لأسباب أمنية.
بضم وادي الأردن.. يمكن للإسرائيليين أن يولدوا حرباً
كان دونالد ترامب بإعلانه أنّ القدس ستصبح عاصمة غير قابلة للتجزئة لدولة إسرائيل، غامضاً إلى حد كبير بشأن عاصمة المستقبل للدولة الفلسطينية، الواقعة شرق القدس. ما الأمر؟

من الضروري أن نتذكر أنّ القدس محاطة بجدار الفصل، الذي لا يتبع بالضبط حدود البلدية، لأسباب ديموغرافية، وقد تركت إسرائيل بعض السكان خارج الجدار الفاصل، وخلال فترة السيطرة الأردنية على المدينة (1949 إلى 1967)، لم تكن هذه القرى جزءاً من القدس، وعندما ضمت إسرائيل المدينة عام 1980، تم إدماج هذه القرى ضمن بلدية القدس.

اقرأ أيضاً: "صفعة القرن": خطة سلام أم صفقة مالية؟!
وحين يقول الفلسطينيون إنّهم يريدون أن تكون القدس الشرقية عاصمتهم، فإنهم لا يتحدثون عن هذه الأحياء بل عن المدينة القديمة، ولن يكون هذا هو الحال وفقاً لخطة دونالد ترامب؛ إذ سوف تكون بلدية القدس بأكملها، بما في ذلك المدينة نفسها، جزءاً من إسرائيل، باستثناء حيّين اثنين أو ثلاثة أحياء من مناطق "القدس الكبرى".

هل يغيّر رفضُ الفلسطينيين اللعبة؟
على عكس ما يقوله دونالد ترامب عن خطة "فائز - رابح"، الأمر في الواقع بالنسبة للفلسطينيين هو "خاسر- خاسر"، سواء وافقوا أم لم يوافقوا، فإنّ الضم الإسرائيلي قد يحدث، لكنّ هذا التصرف من قبل إسرائيل سيكون مثل الجاموس الوحشي الذي يمكن أن يدمّر كل شيء في طريقه، بما في ذلك نحن، وأنا لا أعرف ما إذا كان بنيامين نتنياهو يعي أنّه من خلال ضم وادي الأردن، يمكن للإسرائيليين أن يخلقوا حرباً، تاركين الشعب الفلسطيني في حالة يأس، وبالتالي، سيُضعفون موقف العاهل الأردني عبد الله الثاني، الذي سيجد نفسه في موقف صعب، وسيكون تحت ضغط شعبي لإلغاء اتفاقات السلام مع إسرائيل.
كيف سيتأثر الإسرائيليون من هذه الخطة؟
آمل مخلصاً ألا يحدث هذا، لكننا شهدنا بالفعل "الانتفاضة الشعبية" في الماضي، ولست متأكداً من أن السلطة الفلسطينية يمكنها أن تنجو بعد الضم؛ فقد تنهار، وإن حدث ذلك، ستضطر إسرائيل إلى استعادة سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، ولا أرى ذلك يحدث دون عنف.

كانت الحجة الوحيدة التي تقدمت بها محكمة الجنايات الدولية بعدم التدخل هي أنّ احتلال الأراضي الفلسطينية مؤقت

في المقابل، يمكن أن تكون هناك عواقب دولية أيضاً، إذ سيتعين على المحكمة الجنائية الدولية، أن تقرر في غضون 3 أشهر، ما إذا كان لديها اختصاص بالتحقيق، على سبيل المثال، في موضوع المستوطنات الإسرائيلية، كانت الحجة الوحيدة التي تقدمت بها المحكمة بعدم التدخل حتى الآن، هي أنّ احتلال الأراضي الفلسطينية مؤقت، بسبب عملية السلام التي بدأت منذ التسعينيات، ولكن إذا تم ضم هذه المناطق من جانب واحد، ستغير إسرائيل وضعها القانوني، ومن ثم تنتهك اتفاقية جنيف (بشأن القانون الإنساني)، وبالتالي، ستنتزع من المحكمة الجنائية الدولية الحجّة الأخيرة التي منعتها من التعامل مع هذه القضايا.

أوروبا والخوف من غضب الإسرائيليين
هل تشعر بالدهشة من موقف الانتظار والترقب في فرنسا، والذي يثني على جهود دونالد ترامب ويقول إنّه يريد دراسة الخطة؟

إنّ أوروبا صامتة، لدرجة أنّها، في رأيي، أقرب إلى التواطؤ مع الولايات المتحدة، أذكرك أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو شأن دولي، وليس شأناً داخلياً، وأنّ أوروبا طرف فاعل في العلاقات الدولية ويجب أن تشارك في التوصل إلى حل عادل ودائم.
ألست مفرطاً في تفائلك بشأن التأثير الحقيقي لأوروبا في العالم؟
الأمر متروك لها لتقرر ما إذا كانت تريد أن تكون مؤثرة أم لا، طالما تشعر أوروبا بالخوف من غضب الإسرائيليين، فلن تفعل شيئاً، ومع ذلك، يجب ألا يدعم حليفٌ صديق لإسرائيل هذه الدولة (إسرائيل)، في جميع الاتجاهات، بل يجب على أوروبا أن تدين انتهاكات وتعسفات إسرائيل أيضاً.
هل سيغير ضم الأراضي الفلسطينية أي شيء في الاتفاقيات الثنائية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي؟
إنّ الذي سيتغير هو أنّ جميع المؤسسات الإسرائيلية سوف تصبح نشطة مستقبلاً في المناطق الخارجة عن حدود عام 1967، وبالتالي، يكمن السؤال في معرفة ما إذا كانت أوروبا ستحافظ على سياستها في التمييز بين دولة إسرائيل والمستعمرات (التي تعتبرها غير قانونية)، وإن استثمرت أوروبا في كيان إسرائيلي يزيد من عملياتها في الضفة الغربية، فما الذي ستفعله بعد ذلك؟ هل ستستمر في دفع الثمن والمخاطرة باستخدام اليورو لتطوير أنشطة في المستعمرات؟ السؤال أصبح يزداد أهمية، كما تعلمون؛ أوروبا هي جارة إسرائيل، وتتم معظم التجارة الإسرائيلية مع الأولى، كما يذهب المواطنون الإسرائيليون لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في القارة القديمة، نحن أقرب إلى الأوروبيين منا إلى الأمريكيين في نواح كثيرة، لقد سئمتُ شخصياً بما يكفي من سماع أوروبا وهي تقول إنه لا يمكنها أن تفعل شيئاً، فالسؤال هو؛ هل هي لا تستطيع أن تفعل شيئاً، أم أنها لا تريد أن تفعل شيئاً؟

هل تعتقد أنّ الجدول الزمني لخطة السلام هذه مرتبط بحملة نتنياهو الانتخابية وانتكاساته القضائية؟
تهدف خطة بنيامين نتنياهو إلى الفوز بأغلبية ساحقة في الانتخابات التشريعية، ومن ثم الحصول على الحصانة البرلمانية حتى لا تتم محاكمته قضائياً، وتعديل القانون الأساسي حتى لا تمتلك  المحكمة العليا قوة ضده، في هذا السياق، أعتقد أنّ خطة دونالد ترامب، وضم الضفة الغربية من المفترض أن تمهد له الطريق لهذا النجاح، اسمحوا لي أن أذكركم بأنّ بنيامين نتنياهو قد شغل بالفعل منصب رئيس الوزراء لمدة 10 أعوام متتالية، والتي يجب أن يضاف إليها عامان على رأس الحكومة في أواخر التسعينيات.

اقرأ أيضاً: "صفقة القرن"... إطار للحل أم توطئة للانفجار؟!
ولكنه، لم يكن خلال هذه الفترة، على وشك إنجاز عملية الضم، واليوم، يبدو من الواضح أنّ الخليط بين أيديولوجيته، وهشاشته الشخصية هو الذي يدفعه إلى اتخاذ هذا القرار، وتكمن المشكلة بأنّ حكومته مؤقتة ولا تتمتع بدعم البرلمان. من الناحية القانونية، فإنّ السلطة التنفيذية غير مخولة باتخاذ القرارات التي تعمل على المدى الطويل، لذلك، قد لا يسمح النائب العام للحكومة بأن تقرر الضم.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
lepoint.fr


الصفحة الرئيسية