متحف زايد الوطني.. تحفة فنيّة تروي تاريخ الإمارات من قلب السعديات

متحف زايد الوطني.. تحفة فنيّة تروي تاريخ الإمارات من قلب السعديات

متحف زايد الوطني.. تحفة فنيّة تروي تاريخ الإمارات من قلب السعديات


15/07/2025

تستعد دولة الإمارات لافتتاح متحف زايد الوطني في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، في قلب المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات في أبو ظبي. ويُعد هذا المتحف من أبرز المشاريع الثقافية المنتظرة، إذ صُمّم من قبل شركة "فوستر" البريطانية، ليجسد رؤية معمارية مستوحاة من أجنحة الصقور أثناء تحليقها. ويتألف المبنى من خمسة أبراج زجاجية ضخمة تسحب تيارات الهواء البارد عبر أجزائه، في محاولة ذكية للجمع بين تقنيات الاستدامة التقليدية والحديثة، لمواءمة المتحف مع المناخ الحار في الإمارات.

يحمل المتحف اسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (1918-2004)، أول رئيس لدولة الإمارات، تكريماً لمسيرته ولشغفه بالبيئة والتراث. وسيسلط الضوء على إرثه، كما سيروي قصة تطور المجتمع الإماراتي منذ أقدم العصور. ومن أبرز معروضاته "لؤلؤة أبوظبي"، التي يُعتقد أنها أقدم لؤلؤة طبيعية في العالم، ويُقدّر عمرها بنحو 800 عام. وستُعرض هذه اللؤلؤة في قسم "إلى أجدادنا"، الذي يتناول الأدلة الأثرية على النشاط البشري في المنطقة منذ نحو 300 ألف عام، ويتناول أيضاً بدايات التجارة مع مجتمعات الخليج المجاورة.

ومن القطع الجاذبة أيضًا "المصحف الأزرق" العائد إلى القرن التاسع الميلادي تقريبًا، والذي اكتُشفت آيات قرآنية داخله مخبأة تحت زخارف معقدة من ورق الذهب. وسيضم المتحف ستة معارض دائمة موزعة على طابقين، إلى جانب معرض مؤقت، وتغطي هذه المعارض تطورات الإنسان والمجتمع في الإمارات، من العصر الحجري القديم وحتى العصر الحديدي. كما سيتم عرض أدوات ومقتنيات فريدة، منها أداة حجرية عمرها 300 ألف سنة وُجدت في جبل حفيت بالعين، في سياق عرض سردي يربط بين الماضي السحيق والتقاليد المتجذرة التي عرف بها أهل المنطقة.

مدير المتحف، بيتر ماجي، صرّح بأن المتحف سيسلط الضوء على حياة وإنجازات الشيخ زايد، ويروي التاريخ الطويل للدولة من أقدم العصور حتى الأزمنة الحديثة، مؤكداً أن روح التسامح المتأصلة في نهج المؤسس ستكون حاضرة في السرد المتحفي، خاصةً مع الإشارة إلى اكتشاف كنيسة مسيحية تعود إلى القرن السابع الميلادي قبالة سواحل أبو ظبي عام 1959، ما يعكس الانفتاح الديني في تراث الدولة.

ويعتبر البحث العلمي عنصراً مركزياً في رسالة المتحف، الذي يسعى إلى الإسهام في دعم البيئة البحثية داخل الإمارات. وعلى الرغم من تلقيه دعماً حكوميًا، يخطط المتحف لتوليد إيرادات ذاتية مستقبلاً. ويأتي المشروع ضمن استراتيجية الإمارات للسياحة 2030، التي تهدف إلى استقطاب 40 مليون سائح سنويًا. وسينضم متحف زايد الوطني إلى شبكة المؤسسات الثقافية الكبرى في جزيرة السعديات، إلى جانب متحف اللوفر أبو ظبي، ومتحف "تيم لاب" فينومينا، ومتحف جوجنهايم، ومتحف التاريخ الطبيعي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية