متاهة "التمكين" في القارة العجوز... كيف تخترق الكتائب الرقمية للإخوان المؤسسات الأوروبية؟

متاهة "التمكين" في القارة العجوز... كيف تخترق الكتائب الرقمية للإخوان المؤسسات الأوروبية؟

متاهة "التمكين" في القارة العجوز... كيف تخترق الكتائب الرقمية للإخوان المؤسسات الأوروبية؟


08/01/2026

 

لم تعد المواجهة بين العواصم الأوروبية وجماعة الإخوان المسلمين تقتصر على المنابر التقليدية أو الجمعيات المغلقة، بل انتقلت إلى فضاء سيبراني تدار فيه "حرب رقمية" منظمة. هذا ما حذّر منه الخبير الجيوسياسي الفرنسي، رولان لومباردي، مؤكداً أنّ القارة تواجه "كتائب إلكترونية" تعمل بدقة عسكرية لاختراق المجتمعات وتغيير موازين القوى من الداخل.

 

ووفق موقع (إرم) تعتمد الإمبراطورية الإعلامية للتنظيم على تشتيت مركز القيادة لجعل رصدها مهمّة شبه مستحيلة، وتشير المحللة بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات مريم وهبة   إلى أنّ هذه الشبكات "متنوعة وشاملة" ولا ترتبط بمقر رئيسي واحد. ولا تهدف هذه الكتائب إلى الدعاية المباشرة فقط، بل تركز على خلق حالة من "الفوضى المعلوماتية" التي تخلط الحقائق بالأكاذيب، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تآكل ثقة المواطن في مؤسساته الوطنية.

 

وكشف تقرير لجامعة (ستانفورد) أنّ هذه الحملات تستخدم "علامات تجارية" احترافية،  وتتخفى خلف ستار منافذ إخبارية مستقلة أو منظمات مجتمع مدني. 

 

وفي سياق متصل رصدت تحقيقات سويدية استخدام مقاطع فيديو مزيفة لترهيب الجاليات المسلمة وتصوير الدول الأوروبية ككيانات "معادية للدين"، وهو تكتيك يهدف لزرع الانقسام المجتمعي.

 

وتمارس الميليشيات الرقمية للإخوان لعبة "الخطاب المزدوج" ببراعة؛ فبينما تبث باللغة العربية محتوى يصف الغرب بـ "الفاسد" والحكومات بـ "الخائنة"، تستخدم في منصاتها الموجهة للأوروبيين لغة حقوق الإنسان والديمقراطية لتبييض صورتها وتمرير أجندتها السياسية.

 

وقال لومباردي: الشبكات الإخوانية استثمرت بذكاء في البرامج الثقافية الأوروبية، فقدمت نفسها كحواجز ضد التطرف، بينما هي في الواقع المصفوفة العقائدية له.

 

المفارقة التي كشف عنها لومباردي تتمثل في أنّ الاتحاد الأوروبي، الذي يدّعي محاربة الراديكالية، ضخ نحو (23) مليون يورو لشبكات مرتبطة بالتنظيم. هذا الدعم المالي، الممزوج بـ "مثالية تعددية ثقافية ساذجة" لدى النخبة الإدارية في دول مثل فرنسا، يعرقل اتخاذ إجراءات حازمة ضد (139) مسجداً و(280) جمعية صنفها تقرير حكومي فرنسي مؤخراً كأذرع للتنظيم.

 

ورغم قرار الإدارة الأمريكية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2025 بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية، ما تزال أوروبا منقسمة؛ فباستثناء النمسا التي حظرت التنظيم، تخشى بقية الدول من "الفوضى القانونية" أو اتهامات "الإسلاموفوبيا".

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية