مارثا نوسباوم: الليبرالية تحتاج إلى الحب

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2796
عدد القراءات

2018-07-09

ترجمة: مدني قصري

تشرح الفيلسوفة والسياسية الأمريكية مارثا نوسباوم لماذا، في رأيها، يشكل حظر ارتداء البرقع دلالة على كراهية الإسلام، وكيف يمكن أن نتناول مسألة العنف ضد المرأة، ولماذا تعتقد أنّ الرجل لديه ميل كامن إلى الشرّ.

وفيما يلي نص الحوار المترجم:

 

التهديد بالعنف الجسدي ضدّ النساء أمرٌ غير قانوني

في رأيها يشكل حظر ارتداء البرقع دلالة على كراهية الإسلام

كتبكِ تحذيراتٌ فكرية للمجتمعات الغربية، لكن مع ذلك، يبدو أنّ مفكرين، حتى المعروفون منهم، يفهمون رسالتك بشكل خاطئ. دعيني أعطيك مثالاً واحداً فقط: عندما سئل حول رأيك القائل إنّ فرنسا ترزح تحت وطأة الإسلاموفوبيا، عدّك آلانْ فينكيلكراوت تجهلين مشكلة العنف ضدّ المرأة، وأنّك ترين الموضوع "كما لو أنّ مسألة الإسلام في أوروبا فصل جديد في رهاب الأجانب الأوروبي". ففي رأيه: "لا بدّ من وجود ذاكرة، لكن تشبيه الوضع الحالي تشبيهاً منهجيّاً بوضع سنوات الثلاثينيات، هو فعلٌ أيديولوجي".

كيف تعلقين على ملاحظة آلانْ فينكيلكراوت هذه؟

في الواقع، أراه لا يستجيب للحجج المقدَّمة في كتابي، لذا من الصعب عليّ تقديم إجابة عن هذا السؤال؛ لقد طرحتُ خمس حجج لتبرير الحظر المفروض على البرقع، ثم قلت كيف أنه، باتباع هذه الحجج حتى النهاية، يمكن أن تؤدي إلى تنفيذ حظر العديد من الممارسات، الموجودة في ثقافة الأغلبية. أودّ أن أسمع ردّه على هذه الحجج تحديداً، وبالنظر إلى أنّ نشاطي المهني قائم، إلى حدّ كبير، على التنديد بهذه الظواهر، فالقول إنني أقلل من شأن العنف ضدّ المرأة قولٌ سخيف. لقد ذكرت، مراراً وتكراراً، أنّ أيّ لجوء أو تهديد بالعنف الجسدي لإجبار النساء والفتيات على ارتداء ملابس دينية، أمر غير قانوني، وهو في الواقع، غير قانوني بالفعل، وأعلنت أنّ التشريعات التي تدين العنف الأسري والإساءة ضدّ الأطفال، لا بدّ من تعزيزها أكثر مما هي عليه الآن.

اقرأ أيضاً: كيف انتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا ومن غذّاها؟

هل العنف ضد المرأة قضية ساخنة جداً في الثقافة الإسلامية؟

لا، على الإطلاق، هناك كثير من الأدلة التي تثبت أنّه في معظم ثقافات أوروبا وأمريكا هناك العديد من الأمثلة على العنف ضد المرأة.

وماذا إذا كانت المرأة غير مجبرة على اتباع قانون ديني صارم، وأكدت اختيارها الحرّ؟

هذا شيء مختلف تماماً، قد يكون الأمر هنا مسألة ضغط يمارَس في قلب جيل بعينه، وهذا الضغط نجده أيضاً عندما يتعلق الأمر بارتداء التنانير القصيرة، أو تضخيم النهود، أو اتباع ممارسات أخرى مقبولة في ثقافة الأغلبية، والتي تجعل المرأة سلعة يستهلكها الرجال، ألا ينبغي عدّ هذا النوع من الممارسات أمراً غير قانوني؟

اقرأ أيضاً: هل تؤمن أنّ المرأة أقل كفاءة من الرجل ولا تصلح للقيادة؟!

في معظم ثقافات أوروبا وأمريكا هناك العديد من الأمثلة على العنف ضد المرأة

وماذا عن الضغط العاطفي؟

ربما ترتدي امرأة شابة ملابس دينية بسبب الضغط النفسي الذي تعاني منه في عائلتها، لكن هذا الضغط موجود أيضاً في ثقافتنا الغربية. أخبرني والدي بأنّه لن يدفع تكاليف دراستي إذا أنا ظهرت علانية في مجموعة مع أمريكيين من أصل إفريقيّ، كان ذلك، بلا شكّ، نوعاً من الضغط العاطفي، لكنني لا أعتقد أنه يجب اعتباره كضغط غير قانوني. فالآباء، في كل الأزمنة، يمارسون ضغوطاً على أطفالهم، وبشتى الطرق التي يمكن أن نصفها بالمزعجة، أو حتى غير الأخلاقية، لكن إذا كان على الحكومة أن تتدخل في كلّ مرة، فإنّ ذلك سيعني التدخل في الحياة الخاصة إلى أبعد مما يحقّ لها.

اقرأ أيضاً: المرأة العاملة والمساواة الزائفة

الثقافة السياسية للعاطفة حماية لحرية التعبير

في مواجهة أزمة العام 2008، اهتم العديد من المثقفين بإمكانية وضع بعض التغييرات الثورية في كامل "النظام"، لقد سعوا للحصول على الدعم ليس فقط لدى الشباب ومن الحركات "الساخطة" المختلفة؛ بل قاموا أيضاً بنفض الغبار عن بعض أعمال ماركس وأتباعه.

أما أنتِ، على العكس من ذلك، نراك تشتغلين بشكل متعمّد ضدّ هذا التيار الفكريّ؛ فأنتِ تفضلين أن تُعمّقي مع طلابك فكر جون راولز (John Rawls)، وأن تحللي أهم أعماله، وأن تطرحي استقراراً أكبر للمبادئ والمؤسسات السياسية. كيف تفسّرين هذا الاختلاف؟

مارثا نوسباوم: أي لجوء للعنف الجسدي أو التهديد به لإجبار النساء والفتيات على ارتداء الملابس الدينية سلوك غير قانوني

فكر راولز يبقى، بالنسبة إلي، مصدراً دائماً للإلهام، أراه أعظم ممثل للفكر السياسي في القرن العشرين، ربما لأنني كنت دائماً ديمقراطية اجتماعية ليبرالية، ولم أكن ماركسية قط. عندما انضم أصدقائي، في السبعينيات، إلى الجماعات الماركسية، كنت أراسل يوجين مكارثي، وهو عضو ليبرالي في مجلس الشيوخ عن مينيسوتا، كان يعارض الحرب، وكان مرشحاً للرئاسة، كنت دوماً أناضل من أجل مناقشة عامة حرّة، وتنفيذ تغييرات تدريجية.

في كتابي "العواطف السياسية: لماذا الحب مهم للعدالة" (why love matters for justice)، أحاول أن أبيّن كيف يمكن أن تتمثل الثقافة السياسية للعاطفة في حماية حرية التعبير وحرية النقاش العام.

التصويب السياسي يعني فهماً تعاطفياً لآراء الآخرين

غلاف كتاب "العواطف السياسية: لماذا الحب مهم للعدالة" (why love matters for justice)

في الوقت الحاضر، العديد من منتقدي فكرة التصحيح السياسي يقدّمون أنفسهم كـ "منشقين" ومدافعين عن حرية التعبير، فإلى أيّ مدى، في رأيك، يجب قبول المشاعر السلبية في ديمقراطية ليبرالية؟ أو، ربما، لا يتعلق الأمر بالعواطف نفسها، إنما بمعرفة أي نمط تعبير عن هذه العواطف، مقبول أو غير مقبول؟

في كثير من الأحيان، النقاش حول هذا الموضوع يبدو بدائياً إلى حدّ ما، في غياب التمييز بين الأعراف والحقوق الاجتماعية، أعتقد أنّه يجب عدم حظر أيّة أقوال، باستثناء الحالات الواضحة في تحريف أقوال الغير، والشهادات الزائفة، والإعلانات الكاذبة.

اقرأ أيضاً: مسلمو بريطانيا الشباب أكثر ليبرالية لكنهم ليسوا أقل تديناً

ومع ذلك؛ كلُّ ما هو مسموح به، ليس أمراً حكيماً بالضرورة، فلكلّ طبقة اجتماعية معاييرها الداخلية الخاصة في هذا المجال. صحيفة "نيويورك تايمز" ليس من حقها أن تنشر أكاذيب عنصرية، وفي الجامعة، يجب تعزيز قواعد الكياسة،...إلخ، أمّا عن "التصويب السياسي"؛ فهو ببساطة عمل من قبيل الكياسة، من غير المقبول أنّ يتم التدريس في بيئة تستطيع فيها جماعات مختلفة أن يعتدي بعضها على الآخر لفظياً. في بعض الأحيان لا يدرك الناس أن ما يقولونه في العادة يمكن أن يكون مهيناً لمجموعة ما، والحال أنهم يغضبون عندما يُقال لهم إنه لا يليق أن يُعبّروا على هذا النحو.

"التصويب السياسي" هو، بصراحة، أن نطلب فهماً تعاطفياً لآراء الآخرين، وهو بالتأكيد، شيء لا يمكن أن يكون سيئاً خلال التدريس أو أثناء نقاش سياسي.

الحبَّ يجب أن يبدأ بما هو معروف ومرئي

الشعب يلعب دوراً حيوياً في بناء عالم عادل

في العديد من البلدان، يستخدم الرأي العام الليبرالي، على مضض، لغة قد تؤدي إلى إحياء النزعة القومية؛ فحتى الأعياد الوطنية يتمّ التعامل معها بحذر؛ لأنّه يمكن أن تتحوّل إلى مظهر من مظاهر القومية الخطرة. ما رأيك في وطنية حديثة؟ وهل مثل هذه الوطنية الليبرالية ممكنة اليوم؟

فلنقل: إنّه إذا منح الليبراليون خصومهم الحقّ في التعبير عن عواطف وطنية قوية، فإنهم بذلك يرتكبون خطأ كبيراً، لا أعتقد أنّ الوطنية (التي أعرِّفها كعاطفة قويّة، وشكل من أشكال حبّ الأمة)، يمكن أن تماثَل تلقائياً بقوميّة استبدادية.

اقرأ أيضاً: الموسيقى.. فلسفة تتجاوز التاريخ

في كتابي، العديد من الأمثلة عما تدفع إليه الوطنية الليبرالية في اتجاه تبنّي نهجٍ شمولي، كان كلّ من لينكولن، وفرانكلين ديلانو روزفلت، وغاندي، مؤيدين للحبّ كقيمة شمولية، لكنهم كانوا يعتقدون أنّ الحبَّ يجب أن يبدأ بما هو معروفٌ ومرئيٌّ، وأنّ الشعب يلعب دوراً حيوياً في بناء عالم عادل، لا أرى أيّ سبب يجعل هذا النوع من الوطنية الليبرالية متعذراً في أيامنا هذه.

النحت والموسيقى والعمارة تعزز القيم الإيجابية

لكنّ أمثلة الشخصيات الوطنية الليبرالية التي تستشهدين بها هي شخصيات عظيمة من الماضي...

لا أعطي كثيراً من الأمثلة الحالية؛ لأنني لا أملك مسافة كافية لتحليلها بصدق كامل، لهذا أتوقف عند لحظة استعادة الهند لاستقلالها، في اعتباراتي فيما يخصّ المدن والفنّ في الفضاء العام، أعطي أمثلة من شيكاغو في الأعوام الأخيرة، أبيّن كيف أنّ النحت والموسيقى والعمارة تعزّز القيم الإيجابية.

اقرأ أيضاً: ماذا تفعل أغنيات العالم وموسيقاه في زمن التوحش؟

في عالم اليوم، لا يوجد شيء يجعل المشروع الذي أصفه، أمراً مستحيلاً، وفي الوقت نفسه، نجد أنّ هيمنة التلفزيون والإنترنت تشكّل تحديات جديدة.

مبدأ استقلالية هيئة التدريس يجب أن يحدد بوضوح

يمنة التلفزيون والإنترنت تشكّل تحديات جديدة

أي وتيرة يجب أن يتبنّاها تعليم وطنية نقدية، خاصة في عالم يتم فيه تهميش العلوم الإنسانية باستمرار في المدارس والجامعات؟ من ينبغي عليه التكفل بهذه المهمة، هل هي المؤسسات الخاصة، أم المنظمات غير الحكومية أم الدوائر الفكرية؟

أعتقد أنّ هذا مرهون بالبلد المعني. في بعض البلدان، ما تزال المثل العليا للتفكير النقدي والتفكير الإنساني موضع تقدير، وهذا هو الحال في إسكتلندا، وكوريا الجنوبية، وإيرلندا، وإلى حدّ ما ألمانيا وهولندا والولايات المتحدة، على الأقل على مستوى العالم الأكاديمي والبحوث. صحيح أنها معركة متواصلة، لكننا لا نستسلم! أعتقد أنّ كليات الآداب والعلوم الإنسانية يجب أن تؤكد على أهمية رسالتها، وهذا لا يتم دائماً بشكل فعّال، يمكن أن تكون الصناديق الخاصة مفيدة في بعض الأحيان، على سبيل المثال في ألمانيا أو بريطانيا العظمى، لكن يجب على المانحين عدم إملاء المناهج الدراسية.

اقرأ أيضاً: كيف نحارب الإرهاب والتطرف بالتعليم؟

إنّ مبدأ استقلالية هيئة التدريس ومراقبة توظيف المعلمين، وكذلك محتوى التدريس، يجب أن تحدَّد بوضوح كامل.

لا تأثير للحبّ الرخيص

أنتِ من مؤيدي التصور الذي يريد أن تكون هناك حاجة إلى الحب ليس فقط في مجتمع مثالي، لكن الآن أيضاً "في مجتمع حقيقي، يطمح إلى العدالة"، ما هو دور الحب في القانون والسياسة؟ ألا يعرضنا الحب لخطر فنّ سياسي هابط؟

هناك، بلا شك، عدد لا حصر له من أنواع الحب، الجيد منه والسيئ، أنا أرى بوضوح أنّ نقطة البداية يجب أن تكون بواسطة مجموعة من المعايير السياسية المحددة (بما في ذلك دعم الصحة والتعليم والمساعدة الاجتماعية، بروح من الاحترام والمساواة بين المجموعات المختلفة). وأراني أبيّنُ أيضاً أنّ هذه المعايير لن تظلّ مستقرة دون نوع من الحب الخاص، القائم على الرأفة؛ بل وأقوى من الرأفة نفسها. الحب وحده هو الذي سيجعل الناس على استعداد لتكريس مصلحتهم لصالح الآخرين، وهو ما يتّفق مع معاييري الخاصة.

في السابق كنتُ أعتقد أنّه لا يوجد شيء يشبه الخطيئة الأصلية والآن أعتبرُ أنّ هناك ما أسماه كانط براديكالية الشر

هذا النوع من الحب، بطبيعة الحال، يجب أن يحدّ حبّاً أوثق: حبّ الأسرة، على سبيل المثال، حبّ طيّب للغاية، لكن قد يجعل الناس يريدون أن يكون لأبنائهم وضع أفضل من غيرهم، في حين أنّ المجتمع العادل يحدّد (بشكل رئيس من خلال الضرائب) كمية السلع التي يمكن أن يقدّمها الناس لأطفالهم، الحبُّ إذا قدّم بشكل هابط ورخيص لا يمكن أن يكون له أيّ تأثير، ولهذا السبب ذكرت فنّانين كباراً.

نفاق معظم الدول الأوروبية

للحفاظ على معايير جيدة من الضروري إبطاء التدفق للاجئين الذين لم يتعلموا هذه المعايير بعد

في الوقت الحاضر، يبدو أنّ مفهوم الدولة الاجتماعية، ودولة الرفاهية الأوروبية، قد بدأ يتحوّل تدريجياً إلى الدولة الوطنية التي بدأت تغلق حدودها أمام المهاجرين. يبدو أنّه علينا الاختيار بين "مجتمع منفتح"، وهو أكثر فقراً، وبين "مجتمع منغلق"، وهو أكثر ثراءً. ما رأيك في هذا التطور المتناقض لدولة الرفاهية، التي يخيف فقدانها كثيراً من الأوروبيين اليوم؟

أعتقد أنّ المجتمعات لها الحقّ في الحدّ من عدد المهاجرين الذين تقبلهم، وبمعنى ما، فهي ملزمة بذاك، وهذا للسبب ذاته الذي ذكرته أنت نفسك: كي يتم الحفاظ على معايير جيدة، فمن الضروري إبطاء التدفق المفاجئ للأشخاص الذين لم يتعلموا هذه المعايير بعد. غير أنّ بعض البلدان تقع في إفراطات غير نزيهة: فنلندا، التي تتمتع بمستوى معيشي مرتفع جداً، يمكنها، بل وينبغي لها، أن تستضيف عدداً أكبر من المهاجرين، لكنها تخشى فقدان تجانسها، لكن في معظم الدول الأوروبية، هناك نفاق عميق: السكان لا يتكاثرون، بالتالي، لا غنى عن المهاجرين كأيدي عاملة، والحال أنه عندما يتم قبولهم، فهم ضحايا سوء المعاملة كما لو لم يكونوا جزءاً من سكان البلاد، الأمر أشبه بدعوة الناس لتناول الغداء، ثم إعطائهم طعاماً فاسداً.

العنصرية قابلة لأن تطفو في أيّ مجتمع كان

نظرية أحرار الجنس تسلط الضوء على اللاعقلانية في بعض المعايير التي وضعها المجتمع

في كتابكِ، تقولين: إنّ "الميل إلى وصم الآخرين واستبعادهم موجود في الطبيعة البشرية نفسها، وأنه ليس نتيجة لتطور تاريخي خاطئ"، كيف تغذي وجهة النظر هذه رؤيتك لليبرالية؟

الأمر مهم للغاية؛ في السابق، كنت أعتقد أنه لا يوجد شيء يشبه "الخطيئة الأصلية"، والآن أعتقد أنّ هناك ما أسماه كانط "راديكالية الشرّ"، وهو اتجاه نحو السلوكيات الأنانية، للسيطرة على الآخرين، وهو ليس نتاجاً للثقافة. آخر الأبحاث النفسية تؤكد هذه الأطروحة، وقد خصصت شخصياً كثيراً من الوقت لمشكلة الشعور بالاشمئزاز، وأعتقد أنّ هذا قد غيّر آرائي كثيراً، وهذا يعني أنّ العنصرية، مهما اتسمت به من لاعقلانية، فهي قابلة لأن تطفو تحت شكل من الأشكال، في كل مجتمع من المجتمعات، وأنه علينا دائماً مكافحتها.

فلاسفة الماضي لم يأخذوا المرأة على محمل الجدّ

أنت تناضلين بقوة وبحزم ليس فقط من أجل حقوق الأقليات، لكن أيضاً من أجل القضية النسوية، هل يمكن أن تخبرينا كيف ترتبط مفاهيم كتاب "المشاعر السياسية" بالنسوية الحديثة؟

لا أعرف ما الذي تفكر فيه عند حديثك عن النسوية الحديثة؛ الوضع يختلف اختلافاً كبيراً، بحسب البلدان. في إيطاليا هناك "النسوية المفرِّقة" (التمييزية)، وهي جدّ شعبية، فيما هي في بلدان أخرى، نسخة من نسوية ما بعد الحداثة. أنا عندي نوع خاص من النسوية، وهي في آنٍ نسوية ليبرالية، أنا مع الحقّ في التعبير الفردي والنمو الذاتي على طريقة (جي. إس. ميل/ J.S. Mill)، ونسوية جذرية على السواء، تهدف إلى انتقاد التسلسل الهرمي للجنس، والأعراق والنشاط الجنسي. إنني أقدر بعض مساهمات نظرية أحرار الجنس (Queer theory)؛ لأنها تسلط الضوء على اللاعقلانية اللافتة في بعض المعايير التي وضعها المجتمع، وأعتقد حاليًا أنّ مِيلْ كان يعي ذلك كلّ الوعي، وكم كنت أودّ أن أعرفه.

لكن، لماذا هو بالذات؟

يحتوي كتاب ميل "استعباد النساء" على العديد من الحقائق الأكثر أهمية من أي عمل فلسفي آخر، ناهيك عن حقيقة أنه شخص مثير للاهتمام للغاية، ولعلّه كان سيهتم كثيراً بمناقشتي، وهو ما لم يكن حال العديد من فلاسفة الماضي، الذين لم يأخذ أيّ منهم المرأة على محمل الجدّ.

عن eurozine.com

اقرأ المزيد...

الوسوم: