ماذا تعرف عن رحلة الإخوان المسلمين في سلطنة عمان؟

صورة ماهر فرغلي
كاتب مصري وباحث في شؤون الحركات الإسلامية
6631
عدد القراءات

2018-07-12

بهدوء تمكّنت جماعة الإخوان من الانتشار في سلطنة عُمان كغيرها من أجزاء الخليج العربي؛ عن طريق المعلمين والحرفيين المصريين، وبعض المهاجرين السوريين، قبل أن تستشعر الدولة خطر الإخوان وسرعة تنامي حركتهم التنظيمية وتوسع قاعدتهم الشعبية بعد انكشاف مخططهم الاستحواذي؛ مما جعل الدولة تسارع بتوجيه ضربة استباقية للجماعة في بداية التسعينيات قبل أن يستفحل أمرها أكثر.

اختراق نخبوي صامت

تذكر موسوعة الحركات الإسلامية في الوطن العربي وإيران وتركيا، الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية، أنّ جماعة الإخوان اخترقت شرائح المجتمع العُماني، خاصة بعض النخب التجارية والقبلية والحكومية، وأنّ نشاطها الحقيقي كان خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي، بخطة لا تصطدم بالسلطات، عن طريق تبني المنهج الإصلاحي، بدعوى نشر الكتاب والشريط الإسلامي، وجمعيات الرعاية الشبابية بمحافظة مسقط وظفار والمنطقة الشرقية ومنطقة الباطنة.

تمكن الإخوان من الانتشار في عُمان قبل أن تستشعر الدولة خطرهم وسرعة تنامي حركتهم التنظيمية

في العام 1988؛ كانت عُمان في هذا الوقت تشهد تطوراً عمرانياً واجتماعياً كبيراً جداً، كأغلب دول الخليج، ما أدى إلى تبنّي شخصيات عامة الفكر الإخواني مثل؛ مسلم سالم قطن، وكيل وزارة الزراعة، وخميس مبارك الكيومي، وكيل وزارة التجارة والصناعة.

في العام 1992 تجاوزت الجماعة مرحلة التأسيس الفكري إلى التحول لتنظيم له قانون أساسي، وقيادة ومجلس شورى، وتنظيم إداري مُحكم بأنحاء السلطنة، وتم تقسيم عُمان إلى هيئتين؛ واحدة للشمال، وأخرى للجنوب، ومجلس شورى منتخب؛ عدد أفراده 15 عضواً؛ منهم 3 معينون، يديرون التنظيم، ومكتب تنفيذي برئاسة المراقب العام.

اقرأ أيضاً: هكذا قضت سلطنة عُمان على تنظيم الإخوان المسلمين

وبرز في العمل الإخواني في تلك الفترة، عبدالله محمد الغيلاني، وسالم أحمد الغزالي وعبدلله طاهر باعمر، لكن الأحكام القضائية التي تمت في صفوف الحركة في العام 1994، أدت إلى تقهقر التنظيم للخلف، حينما كانت عُمان أول الدول الخليجية التي استشعرت خطر الإخوان وسرعة تنامي حركتهم التنظيمية وتوسع قاعدتهم الشعبية.

عبدالله محمد الغيلاني

قناع المنهج الإصلاحي

الباحث العُماني عامر الراشدي في كتاب "الإخوان المسلمون في الخليج"، الذي وضعه عدة باحثين، تحدث عن الإسلاميين في عُمان من خلال تيارين؛ أولهما حركة الإخوان المسلمين كتيار حديث بامتدادها على الأرض العُمانية، موضحاً أنه لم يكن الانتماء إلى تنظيم الإخوان المسلمين حكراً على أبناء مذهب معين في عُمان؛ إذ لوحظ أنّ من بين معتنقي فكر هذا التنظيم من ينتمون إلى المذهب الإباضي، إضافة إلى المذاهب الأربعة المعروفة، أما التيار الثاني هو تيار حركة الإمامة بامتدادها التاريخي، مشيراً إلى محاولة استدعائها التي تمت مؤخراً.

تبنّت شخصيات عامة الفكر الإخواني كمسلم سالم قطن وكيل وزارة الزراعة وخميس الكيومي وكيل وزارة التجارة والصناعة

ويرجع موقع "كفى 24"، المتخصص في التنوير، أسباب انتشار جماعة الإخوان في سلطنة عُمان إلى عودة كثير من الكوادر المتعلمة تعليماً نوعياً رفيعاً من دول عربية وغربية، وفي تخصصات عدة إلى سلطنة عُمان بعد أن تلقت أفكار الجماعة، ودعم التنظيم فكرياً وتنسيقياً وربطه مع التنظيمات الإخوانية الأخرى في الخارج، وعقد الحوارات والمؤتمرات العالمية مع العديد من التوجهات؛ مما أدى إلى ظهور مزيد من الكوادر للجماعة التي كانت حريصة على المشاركة والتفاعل معها، وعرض الجماعة نفسها على أنها "حركة معتدلة، تعليمية أكثر منها سياسية"، وتتبنّى المنهج الإصلاحي، ولا تسعى إلى السلطة، ورعاية أسر شبابية متوزعة على المناطق ذات الكثافة السنية (محافظة مسقط، محافظة ظفار، المنطقة الشرقية، ومنطقة الباطنة)؛ مما سمح لها بمزيد من الانتشار داخل المجتمع العُماني.

إضافة إلى ذلك فإنّ وصول الإسلاميين للحكم في السودان أعطى دفعة تفاؤل كبير لبقية التنظيمات الإخوانية في العالم العربي؛ وساعدهم على الانتشار، ويعد العام 1992 عام التغييرات الجذرية في تنظيم الإخوان العُماني بحق؛ إذ تم وضع رؤية إستراتيجية؛ مبرمجة ببرنامج زمني للنشاط والفعاليات، كما تم اعتماد بنية تنظيمية جديدة راعت التطورات المحلية والإقليمية للجماعة.

عام 1994 ألقت الحكومة القبض على مجموعة من الإخوان بتهمة "محاولة قلب نظام الحكم"

بداية الانحدار

في العام 1994 ألقت الحكومة القبض على مجموعة من العُمانيين المنتمين لتنظيم الإخوان يزيد عددهم على 120 شخصاً بتهمة "محاولة قلب نظام الحكم بقوة السلاح"، وبحسب تصريحات حكومية فإنّ "أعضاء التنظيم السري المحظور تأثروا بمنظمة عالمية لها فروع في دول عربية، وأن هذه المنظمة لها وجود في دول خليجية"، في إشارة واضحة إلى تنظيم الإخوان المسلمين وتواجده، في تلك الفترة، في السعودية.

كانت عُمان أول الدول الخليجية التي استشعرت خطر الإخوان وسرعة تنامي حركتهم التنظيمية وتوسع قاعدتهم الشعبية

وقد صدرت بحق المتهمين، الذين كان من بينهم سفير سابق لدى الولايات المتحدة، وقائد سابق لسلاح الجو، واثنان من وكلاء الوزراء في الحكومة، أحكام تراوحت بين سنتين والسجن المؤبد للمدنيين، والإعدام للعسكريين، بتهمة تكوين تنظيم سري مناهض للدولة، وفي 1995، أصدر السلطان قابوس بن سعيد عفواً عن هذه القيادات، ليستقر الحال بالجماعة للتحول إلى تيار فكري، ليس له وجود رسمي.

اقرأ المزيد...

الوسوم: