مؤتمر دولي يسعى إلى صياغة معايير دولية لحظر الاستغلال السياسي للأديان... التفاصيل

مؤتمر دولي يسعى إلى صياغة معايير دولية لحظر الاستغلال السياسي للأديان... التفاصيل

مؤتمر دولي يسعى إلى صياغة معايير دولية لحظر الاستغلال السياسي للأديان... التفاصيل


26/03/2026

ينعقد اليوم في قصر ويستمنستر مؤتمر دولي رفيع المستوى تنظمه "بيبيور إنترناشيونال"، تحت عنوان "معايير دولية لحظر الاستغلال السياسي للأديان شراكة دولية لمعالجة جذور أسباب الصراعات الدينية"، وذلك داخل قاعة تشرشل بمقر مجلس العموم البريطاني، وبرعاية المجموعة البرلمانية البريطانية متعددة الأحزاب المعنية بحرية الدين أو المعتقد.

ويأتي انعقاد المؤتمر في سياق دولي يتسم بتصاعد النقاشات حول دور الدين في النزاعات السياسية، وتزايد الدعوات إلى وضع أطر قانونية تضبط العلاقة بين المجالين الديني والسياسي. ويستهدف الحدث، وفق القائمين عليه، إطلاق مسار عملي نحو بناء توافق دولي بشأن تعريفات واضحة ومُلزمة للاستغلال السياسي للأديان، بما يتيح معالجته ضمن أطر قانونية قابلة للتطبيق على المستوى الدولي.

ويشهد المؤتمر حضور مجموعة من الشخصيات السياسية والدينية والحقوقية، من بينهم: جيم شانون، رئيس المجموعة البرلمانية الراعية، وأمينة بوعياش، إلى جانب رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، وستيفن شنيك، فضلًا عن الأنبا أنجيلوس.

ويشارك في النقاشات كل من اللورد كريش رافال، وألكسندر غولدبيرغ، وملخاز سونغولاشفيلي، وأنتي فيدوفيتش، إضافة إلى ريتشارد هاريس، وتشارلز ريد، وسلام سرحان.

آليات بناء شراكة دولية

يركز جدول أعمال المؤتمر على مناقشة آليات بناء شراكة دولية تستهدف معالجة جذور الصراعات المرتبطة بتسييس الدين، من خلال الانتقال من مستوى الحوار النظري إلى صياغة إطار قانوني دولي يضع تعريفات محددة لممارسات الاستغلال السياسي للأديان، ويحدد أدوات مواجهتها. ويطرح المشاركون مقترحات تتعلق بكيفية صياغة هذه المعايير بحيث تكون قابلة للتطبيق عبر أنظمة قانونية مختلفة، دون أن تمس بحرية الاعتقاد أو تستهدف جماعات دينية بعينها.

ويطرح المنظمون رؤية تقوم على أنّ غياب تعريفات دقيقة لمفهوم الاستغلال السياسي للدين يفتح المجال لتفسيرات متباينة، ممّا يحدّ من قدرة المؤسسات الدولية على التعامل مع الظاهرة. ومن هذا المنطلق يسعى المؤتمر إلى الوصول إلى صيغة توافقية تضع حدودًا فاصلة بين حرية الممارسة الدينية من جهة، وتوظيف الدين في الصراعات السياسية من جهة أخرى.

ويشير منظمو المؤتمر إلى أنّ المبادرة تسعى إلى بلورة ما يشبه معايير مرجعية يمكن اعتمادها ضمن القانون الدولي، بما يسمح للدول والمؤسسات الدولية بالاستناد إليها عند التعامل مع حالات توظيف الدين في النزاعات أو في ممارسات الإقصاء والتمييز. وتُطرح هذه المعايير بوصفها جزءًا من مسار أوسع يهدف إلى تطوير معاهدة دولية تعالج هذه القضية بشكل مباشر.

ويُناقش المشاركون كذلك سبل إدماج هذه المعايير ضمن عمل الأمم المتحدة، سواء من خلال الجمعية العامة أو عبر آليات حقوق الإنسان، بما يضمن تحويلها من توصيات سياسية إلى أدوات قانونية. ويتناول النقاش آليات حشد الدعم الحكومي والدبلوماسي اللازم لتمرير مثل هذه المبادرات على المستوى الدولي.

ويمثل المؤتمر امتدادًا لمسار بدأ في الرباط، حيث شهدت العاصمة المغربية في وقت سابق انعقاد لقاء دولي تناول القضية ذاتها بدعم من المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب. وأسهم ذلك اللقاء في وضع الخطوط الأولية للمبادرة الحالية، التي تسعى اليوم إلى الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيمًا من حيث الشراكات الدولية والدعم السياسي.

تفاعل كبير

تشير المعطيات إلى أنّ المبادرة حظيت خلال الفترة الماضية بتفاعل من عدد من الحكومات والمنظمات الدولية، إلى جانب طرح مقترحات داخل مؤسسات أوروبية، من بينها مجلس أوروبا، بما يعكس اتساع نطاق النقاش حولها خارج الإطار الأكاديمي أو الحقوقي التقليدي.

وفي هذا السياق، يناقش المؤتمر التحديات المرتبطة بتطبيق أيّ إطار قانوني دولي في هذا المجال، خاصة ما يتعلق بالتباين بين الأنظمة السياسية والقانونية، واختلاف تعريفات حرية الدين والمعتقد من دولة إلى أخرى. ويطرح المشاركون تساؤلات حول آليات المراقبة والتنفيذ، ودور المؤسسات الدولية في متابعة الالتزام بهذه المعايير حال إقرارها.

ويتناول النقاش أيضًا العلاقة بين هذه المبادرة والجهود القائمة لمكافحة التطرف، حيث يرى بعض المشاركين أنّ وضع تعريفات واضحة للاستغلال السياسي للدين يمكن أن يسهم في تقليل استخدام الخطاب الديني في التحريض أو في تبرير العنف، دون الخلط بين ذلك وبين حرية التعبير الديني.

ويبرز في مداولات المؤتمر توجه نحو بناء تحالف دولي يضم برلمانيين ومؤسسات حقوقية ومنظمات مجتمع مدني، يعمل على الدفع بهذه المبادرة في المحافل الدولية، مع التركيز على تحويلها إلى أجندة تشريعية داخل الدول المختلفة. ويُنظر إلى هذا التحالف كأداة لتنسيق الجهود بين الفاعلين الدوليين، وتبادل الخبرات في مجال التشريع والسياسات العامة.

وفي الوقت ذاته يطرح المشاركون مقترحات تتعلق بإطلاق برامج توعية وتدريب تستهدف صناع القرار والعاملين في المؤسسات الدينية، بهدف تعزيز فهم مشترك لمخاطر تسييس الدين، وسبل التعامل معه ضمن إطار يحترم الخصوصيات الثقافية والدينية لكل مجتمع.

ويؤكد المنظمون أنّ المؤتمر لا يستهدف توجيه اتهامات إلى أطراف بعينها، بل يركز على بناء إطار عام يمكن تطبيقه على مختلف الحالات، بما يضمن حيادية المعايير المقترحة. ويُشددون على أنّ الهدف هو حماية المجال الديني من التوظيف السياسي الذي قد يؤدي إلى النزاعات، وليس تقييد حرية الممارسة الدينية.

ويُتوقع أن يصدر عن المؤتمر مجموعة من التوصيات التي تمثل أساسًا للمرحلة المقبلة من العمل على المبادرة، تشمل تحديد خطوات عملية للتواصل مع الحكومات والمنظمات الدولية، ووضع جدول زمني للتحركات المقبلة على المستوى الدبلوماسي والتشريعي.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإيجاد أدوات جديدة لمعالجة النزاعات ذات الطابع الديني، في ظل محدودية فعالية الأطر الحالية. ويعكس انعقاد المؤتمر داخل البرلمان البريطاني محاولة لمنح المبادرة بُعدًا سياسيًا وتشريعيًا، بما يعزز فرص تحولها إلى مسار عملي على الساحة الدولية.

وفي المجمل، يعكس المؤتمر توجهًا نحو إعادة صياغة العلاقة بين الدين والسياسة على المستوى الدولي، من خلال أدوات قانونية ومؤسسية، مع التركيز على بناء توافق واسع بين الدول حول كيفية التعامل مع هذه القضية. ويظل نجاح هذه المبادرة مرتبطًا بمدى قدرتها على تحقيق توازن بين حماية حرية الدين ومنع استغلاله في الصراعات، وهو ما يشكل محور النقاشات التي يشهدها المؤتمر اليوم في لندن.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية