لماذا يعتقد الرئيس الفرنسي أنّ تركيا تلعب بالخطر في ليبيا؟

لماذا يعتقد الرئيس الفرنسي أنّ تركيا تلعب بالخطر في ليبيا؟

مشاهدة

29/06/2020

ترجمة مدني قصري

أكّدت حادثة وقعت مؤخراً في البحر الأبيض المتوسط، الخلافات بين القوَّتَين، فرنسا وتركيا، في ليبيا، كما حدثت اشتباكات دبلوماسية أخرى في الماضي.

فيما كانت تسعى لتحديد هوية سفينة شحن يشتبه في أنّها تنقل أسلحة إلى ليبيا، استُهدفت سفينة فرنسية ثلاث مرات بواسطة رادار سفينة تركية في البحر الأبيض المتوسط

اتخذت التوترات بين فرنسا وتركيا منعطفاً جديداً في الأيام الأخيرة؛ فالبَلدان اللذان يتعارضان في تورّطهما في الصراع الليبي، يتَهمان بعضهما بِلعب "لعبة خطيرة" في البلاد التي دمّرتها الحرب الأهلية، فهذه المواجهات بين هذين العضوَين المتحالفَين في الناتو، والتي اتخذت شكل اشتباك عسكري غير مسبوق في البحر الأبيض المتوسط، ​​في 10 حزيران (يونيو)، مستمرّة منذ عدّة أعوام حول موضوعات مختلفة. وبحسب إيمانويل ماكرون؛ فإنّ هذا الحدث الأخير في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ​​في 10 حزيران (يونيو)، وما تلاه من شجب، يؤكد "موت الدماغ" لمنظمة حلف شمال الأطلسي.

إذا كان قلب العداء بين البلدين موجوداً في ليبيا اليوم، فقد تشاجرت القوتان بانتظام دبلوماسياً في الماضي، في هذا الشأن تستعرض صحيفة " "L'Expressالفرنسية المشكلة في أربعة أمثلة حول العلاقات المتوترة غالباً بين باريس وأنقرة.

 غزو ​​كردستان 

في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، أخذ الصراع السوري منعطفاً مع انسحاب القوات الأمريكية، فكان هذا الانسحاب فرصة اغتنمتها القوات العسكرية التركية، التي شنّت هجوماً عسكرياً كبيراً لاستعادة الأرض من الأكراد في شمال شرق البلاد، المتحالفين سابقاً مع فرنسا في القتال ضدّ داعش.

اقرأ أيضاً: الجزائر تعلن توافقها مع فرنسا في ليبيا... ماذا يعني ذلك؟ 

عندئذ طلبت باريس "الوقف الفوري للهجوم التركي" ضدّ القوات الكردية في شمال شرق سوريا؛ فقد أعلن إيمانويل ماكرون آنذاك؛ أنّ الهجوم الذي شنته تركيا "يمكن أن يؤدي إلى عواقب إنسانية كبيرة، وعودة داعش إلى المنطقة، وزعزعة استقرار دائمة في شمال شرق سوريا"، وأضاف الإليزيه: "فرنسا تدين الهجوم بأشدّ العبارات".

وهكذا، كانت فرنسا قد علّقت أيضاً بيع الأسلحة لتركيا، وأعلن الرئيس الفرنسي: "في مواجهة هذا الوضع، سنبقى متناسقين للغاية، كما كنا دوماً، حتى نؤكّد للأتراك نهاية جميع مبيعات أسلحتنا".

الإبادة الجماعية للأرمن

في 24 نيسان (أبريل) الماضي؛ احتفلت فرنسا رسمياً بإحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن، وهي قضية حساسة للغاية بالنسبة إلى تركيا، ويقدّر الأرمن أنّ 1.5 مليون منهم قتلوا بشكل منهجي على يد قوات الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، لكنّ أنقرة ترفض استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية"، مستحضرةً المذابح المتبادلة على خلفية الحرب الأهلية والمجاعة.

اقرأ أيضاً: فرنسا: ليبيا قاعدة لتمركز أردوغان شمال إفريقيا بمساعدة الإخوان

أزعجت هذه الاحتفالات بذكرى الإيادة أنقرة، وانتقد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أولئك الذين "أعطوا دروساً" لتركيا حول "الإبادة الجماعية الأرمنية"، ولا سيما فرنسا، التي اتهمها بالمسؤولية عن الإبادة الجماعية في رواندا، منذ عام 2001 "اعترفت فرنسا علناً بالإبادة الجماعية للأرمن عام 1915"، هكذا ذكّر رئيس الوزراء، إدوارد فيليب، الذي ترأّس الاحتفالات بحضور المسؤولين المنتخبين والدبلوماسيين.

اختار إيمانويل ماكرون تكريس يوم 24 نيسان (أبريل) "يوماً وطنياً لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن"، والذي سيتمّ الاحتفال به كلّ عام.

ليبيا "اللعبة الخطرة"

الحرب الأهلية في ليبيا أضحت ميدان مواجهات ملحوظة إلى حدّ ما بين فرنسا وتركيا؛ لقد حثّ إيمانويل ماكرون الرئيس التركي، يوم الإثنين الماضي، على إنهاء تدخلات بلاده في ليبيا؛ حيث تدعم أنقرة عسكرياً حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في طرابلس، التي تواجه قوات المارشال، خليفة حفتر، بدعم من مصر والإمارات وروسيا وفرنسا.

الرئيس الفرنسي ماكرون: أرى اليوم أنّ تركيا تلعب لعبة خطرة في ليبيا، وتنتهك جميع التزاماتها (بعدم التدخل) التي تمّ التعهد بها في مؤتمر برلين

"أرى اليوم أنّ تركيا تلعب لعبة خطرة في ليبيا، وتنتهك جميع التزاماتها (بعدم التدخل) التي تمّ التعهد بها في مؤتمر برلين"، في كانون الثاني (يناير)، هكذا قال الرئيس ماكرون في مقابلة في الإليزيه مع نظيره التونسي قيس سعيّد، وأضاف: "ذلك في مصلحة ليبيا وجيرانها والمنطقة بأكملها، وأيضاً أوروبا".

الثلاثاء؛ جاء دور أنقرة للردّ: ​​"من خلال الدعم الذي تقدمه منذ أعوام للجهات غير الشرعية، تتحمل فرنسا حصة كبيرة من المسؤولية في انحدار ليبيا إلى الفوضى"؛ هذا ما قاله المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، هامي أكسوي، يوم الثلاثاء 23 حزيران (يونيو)، وقدّر أنّ "من وجهة النظر هذه، فإنّ فرنسا في الواقع هي التي تلعب لعبة خطيرة".

حادثة عسكرية في البحر المتوسط

أدّى حادث أخير إلى تسميم العلاقات بين فرنسا وتركيا؛ ففيما كانت تسعى لتحديد هوية سفينة شحن يشتبه في أنّها تنقل أسلحة إلى ليبيا، استُهدفت سفينة فرنسية ثلاث مرات بواسطة رادار سفينة تركية في البحر الأبيض المتوسط​​، وهي مناورة صادمة للغاية بين حلفاء حلف شمال الأطلسي، وهو السلوك الذي وصفته فرنسا بأنّه "عدواني مفرط".

"هذه القضية في نظرنا خطيرة للغاية [...] لا يمكننا أن نقبل بأن يتصرف حليف بمثل هذا التصرف ضدّ سفينة تابعة للناتو، تحت قيادة الناتو، وتقوم بمهمة الناتو"، هكذا صرّحت باريس، لكنّ أنقرة، التي رفضت المآخذ الفرنسية، حكمت على هذه المزاعم بأنّها "لا أساس لها من الصحة"، متهمة السفينة الفرنسية نفسها بأنّها قامت "بمناورة عالية السرعة وخطيرة".

الهوامش:

حظرت السلطات التركية اجتماعاً مخططاً له في إسطنبول، الأربعاء 24 نيسان (أبريل)، لإحياء ذكرى مذبحة الأرمن، وقامت الشرطة بتفريق حوالي 100 متظاهر، بينهم وفد دولي، كانوا يخططون للتجمّع أمام السجن القديم، الذي أصبح الآن متحف الفنون الإسلامية، حيث تمّ اعتقال أوّل أرمني، في 24 نيسان (أبريل) 1915.

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

lexpress.fr


الصفحة الرئيسية