لماذا لا تقتل الصواريخ الإيرانية الأمريكيين؟

لماذا لا تقتل الصواريخ الإيرانية الأمريكيين؟


13/03/2022

تعرّض محيط المبنى الجديد للقنصلية الأمريكية في أربيل "عاصمة إقليم كردستان العراقي" لضربة صاروخية فجر اليوم، شملت سقوط أكثر من (10) صواريخ "غراد" في منطقة قريبة من مبنى القنصلية، واقتصرت نتائجها على أضرار مادية، دون أن توقع أيّ إصابات بشرية ولا حتى جرحى في أوساط الجنود والعاملين الأمريكيين في المبنى.

 مصادر متقاطعة، بما فيها جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، تؤكد أنّ الصواريخ انطلقت من خارج العراق وجاءت من الشرق، في إشارة غير مباشرة إلى إيران، وأكدت مصادر أخرى أنّها انطلقت من منطقة "تبريز" الإيرانية، وتمّ التركيز على نفي أن تكون قد انطلقت من داخل العراق، في وقت أبدت فيه الحكومة العراقية في بغداد، على لسان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إدانة هذه العملية، ووقوف حكومة بغداد إلى جانب كردستان .

الصواريخ الإيرانية في محيط السفارة الأمريكية بأربيل تنسجم مع قائمة طويلة من العمليات التي نفذها الحرس الثوري وميليشيات تابعة له في العراق وسوريا باستخدام الصواريخ أو الطائرات الإيرانية المسيّرة

 من جانبها، احتفلت مواقع إخبارية إيرانية، من بينها التلفزيون الرسمي الإيراني إضافة إلى مواقع أخرى تتبع للحرس الثوري الإيراني خارج إيران، من بينها الحشد الشعبي العراقي، احتفلت بالعملية دون الاعتراف مباشرة بانطلاق الصواريخ من الأراضي الإيرانية، مع التأكيد مجدداً على أنّ الصواريخ أصابت أهدافها، وأنّها استهدفت مركزاً استخبارياً يتبع للمخابرات الإسرائيلية.

اقرأ أيضاً: 5 دلالات لنشر منظومة صواريخ "ثاد" الأمريكية في المنطقة

 ويرجّح أنّ سياقات العملية لا علاقة لها بالمفاوضات التي تشهدها فيينا لإنجاز الاتفاق النووي، والتي قطعت أشواطاً متقدمة تؤكد أنّ هناك توافقات أمريكية- إيرانية حول العديد من الملفات الخلافية؛ بل إنّ طهران أصبحت بهذه المفاوضات أقرب إلى أمريكا، في الوقت الذي بدأت فيه روسيا والصين بوضع اشتراطات جديدة للتوقيع على الاتفاق، بتقديم ضمانات أمريكية مكتوبة ألّا تشمل عقوباتها الجديدة موسكو، على خلفية غزوها أوكرانيا، وعلاقاتها التجارية والعسكرية مع إيران، وهو ما رفضته إيران قبل أن ترفضه أمريكا.

اقرأ أيضاً: صواريخ تستهدف قاعدة "عين الأسد" في العراق.. من المسؤول؟

وبالتزامن، فإنّ العملية تأتي بعد ضربة نفّذها الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي ضد تشكيلات تابعة للحرس الثوري الإيراني، اعترفت إيران بعدها بمقتل ضابطين من الحرس الثوري في سوريا خلال تلك الضربة، وصدر العديد من البيانات عن أوساط قريبة من الحرس الثوري تؤكد أنّ الردّ الإيراني قادم، وهو ما أكدته أوساط إسرائيلية وغربية بضرورة التعامل مع تهديدات الحرس الثوري بعد مقتل الضابطين بجدّية، وهو ما يفسّر مزاعم إيرانية بعد عملية أربيل وتأكيدها على استهداف مركز يتبع للموساد الإسرائيلي، في رسالة تؤكد أنّ الحرس الثوري نفذ تهديداته، وأنّ المقصود إسرائيل.

اقرأ أيضاً: الحوثيون ينشرون صواريخ باليستية في الحديدة

 الصواريخ الإيرانية في محيط السفارة الأمريكية بأربيل تنسجم مع قائمة طويلة من العمليات التي نفذها الحرس الثوري الإيراني وميليشيات تابعة له في العراق وسوريا باستخدام الصواريخ أو الطائرات الإيرانية المسيّرة، منذ قيام أمريكا باغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي "أبو مهدي المهندس" مطلع عام 2020 بطائرة أمريكية مسيّرة في مطار بغداد، وكان من أبرز عمليات الحرس الثوري إطلاق (22)  صاروخاً على قاعدة الأسد الجوية غرب العراق، والهجوم الصاروخي على قاعدة أمريكية في أربيل، وإرسال طائرات إيرانية مسيّرة على قاعدة التنف الأمريكية على الحدود القريبة من المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، وتنفيذ عملية أخرى بإرسال طائرات مسيّرة استهدفت منزل رئيس الوزراء العراقي في بغداد، وعشرات العمليات التي استهدفت المنطقة الخضراء في بغداد والتي تضم السفارة الأمريكية، باستخدام صواريخ وطائرات إيرانية مسيّرة.

هناك مقاربات تستند لتقديرات استخباراتية غربية وإقليمية ترجح أنّ الضربات الإيرانية، في غالبيتها، يتمّ التنسيق بخصوصها ما بين إيران والقوات الأمريكية عبر قنوات عديدة

لقد أصبح واضحاً أنّ هناك قواسم مشتركة بين عمليات الحرس الثوري التي تستخدم فيها صواريخ ومسيّرات إيرانية في العراق وسوريا ضد أهداف أمريكية، لعلّ أبرزها؛ أوّلاً: أنّها تأتي في إطار ردّ الفعل، ولا يكون الحرس الثوري فيها صاحب المبادرة، ثانياً: أنّها تأتي بعد حملات إعلامية يتمّ التحضير لها عبر تعبئة شاملة بالتهديد والوعيد لأمريكا وإسرائيل، وأنّ مساحات الردّ سيحدّدها الحرس الثوري وقد تشمل إسرائيل، ويشترك في هذه الحملة إعلام الحرس الثوري والميليشيات التابعة له، بما في ذلك إعلام الحشد الشعبي العراقي، وجماعة أنصار الله الحوثي، بالإضافة إلى إعلام حزب الله اللبناني، ثالثاً: إنّ كافة هذه العمليات لا تسفر عن أيّ خسائر بشرية في صفوف الجنود الأمريكيين أو الإسرائيليين، كما أنّ الصواريخ والطائرات المسيّرة المستخدمة في هذه العمليات تسقط عادة بالقرب من أهدافها الحساسة، في محيط القواعد والمطارات والمباني المستهدفة، وهو ما يمكن تفسيره إمّا بعدم دقتها، وإمّا أنّ أهدافها لا تتجاوز الجانب الإعلامي، بإرسال رسائل إلى القواعد الشعبية المؤيدة لإيران، لا سيّما أنّ جملة ثابتة في التغطية الإعلامية الإيرانية بعد كلّ عملية، هي "أنّها أصابت أهدافاً ومصالح تابعة لإسرائيل"، رابعاً: هناك مقاربات تستند لتقديرات استخباراتية غربية وإقليمية ترجح أنّ الضربات الإيرانية، في غالبيتها، يتمّ التنسيق بخصوصها ما بين إيران والقوات الأمريكية عبر قنوات عديدة، وهو ما أكدته تسريبات من أوساط أمنية عراقية بعد اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، فقد كانت القوات الأمريكية على اطلاع بالضربات الصاروخية الإيرانية قبل تنفيذها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية