لماذا فشل حكم الإسلام السياسي؟.. "الإيكونوميست" تجيب

لماذا فشل حكم الإسلام السياسي؟.. "الإيكونوميست" تجيب

مشاهدة

25/08/2021

قالت مجلة "الإيكونوميست" أمس، في ملف خاص لها عن العالم العربي، إنه بعد عقد من الزمن سعى فيه الإسلاميون إلى النفوذ والسلطة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، فإنّ الأماكن الوحيدة التي يسيطرون عليها ليست دولًا على الإطلاق: حماس في غزة، وهيئة تحرير الشام، وهي جماعة جهادية تسيطر على جزء من شمال غرب سوريا. وذكرت المجلة أنّ جماعات الإسلام السياسي في أماكن أخرى، يقفون مجدداً في موقف دفاعي، ويفقدون الدعم حتى من الداعمين المقربين.

وتنبأت المجلة العريقة بأنّ الإسلاميين قد لا يعاودون الظهور كقوة مهيمنة، حيث تشير التجارب القصيرة التي أجراها الإسلاميون في الحكم إلى أنّ لديهم أفكاراً قليلة عما يجب عليهم فعله، مؤكدة أنّ فترة حكم الرئيس المنتمي إلى "الإخوان المسلمين" في مصر، محمد مرسي، كانت "كارثة واتسمت بعدم الكفاءة وإثارة الانقسامات"، على حد قولها.

"الإيكونوميست": "الإخوان" ذات تسلسل سري غير ديمقراطي

وتشير المجلة إلى أنه قبل عام 2011، اعتقد العديد من العرب أنّ الإسلاميين، إذا أتيحت لهم فرصة عادلة، سيكونون قوة لا يمكن إيقافها في العملية الديمقراطية. هذا الرأي شاطره المؤيدون والمعارضون على حد سواء، ولعقود من الزمان، لم يتمكن سوى القليل من اختبار هذه الفرضية.

وأضافت: كانت الإسلاموية هي التحدي الأيديولوجي الرئيسي للقومية العربية، لكنها تعرضت للقمع في جميع أنحاء المنطقة، وساهمت هذه التجربة كثيراً في تشكيل الإسلاميين الذين أخذوا يتنافسون على السلطة بعد "الربيع العربي". وتابعت المجلة: كانت حركات مثل جماعة الإخوان المسلمين، ذات تسلسل هرمي صارم وسري غير مناسب للحكم الديمقراطي. وعندما أجرت مصر انتخابات برلمانية في عامي 2011 و 2012، فاز الإخوان المسلمون بـ 44٪ من المقاعد، ثم حنثوا بوعدهم بعدم التقدم بمرشح رئاسي. ولفتت المجلة إلى أنّ "فترة حكم محمد مرسي كانت كارثة؛ فقد نفّر الليبراليين بإعلان قراراته خارج نطاق المراجعة القضائية؛ وأثار غضب الجيش بحضوره تجمعاً حاشداً حث فيه علماء الدين المصريين على الجهاد في سوريا، وفقد الجمهور من خلال أسلوبه المتلعثم، وقام ذات مرة بإلغاء مجموعة من الزيادات الضريبية المثيرة للجدل، بعد منتصف الليل بكثير، من خلال منشور على Facebook".

الإيكونومست: الإسلاميون قد لا يعاودون الظهور كقوة مهيمنة، حيث تشير التجارب القصيرة التي أجراها الإسلاميون في الحكم إلى أنّ لديهم أفكاراً قليلة عما يجب عليهم فعله

وأردفت المجلة: "كان حكم مرسي غير كفؤ ومثير للانقسام. بحلول الوقت الذي تمت فيه الإطاحة به، كان العديد من المصريين سعداء برحيله".

وفي إشارتها إلى حركة "حماس" الفلسطينية، قالت "الإيكونوميست" إن ّ"حماس" التي تسيطر على غزة، تحولت إلى "فاسدة وسلطوية": "فتح ذات اللحى"، كما يسميها منتقدوها.

"الغنوشي مستبد داخل حزبه"

وفي معرض حديثها عن حزب النهضة في تونس، قالت المجلة إنّ حزب النهضة الذي تنازل عن السلطة في عام 2014 بعد سلسلة من الاغتيالات لنشطاء مدنيين مناهضين للنهضة (وبعد فشل تجربة محمد مرسي في مصر بالطبع)، إنما يُظهِر أنّ الإسلاميين يقفون مرة أخرى في موقف دفاعي، ويفقدون الدعم حتى من الداعمين المقربين، وقد لا يعاودون الظهور كقوة مهيمنة، إذْ تشير التجارب القصيرة التي أجراها الإسلاميون في الحكم إلى أنّ لديهم أفكاراً قليلة عما يجب عليهم فعله.

وقالت المجلة: الناخبون عاقبوا الغنوشي، انخفضت حصة حزب النهضة في التصويت من 28٪ في 2014 إلى 20٪ في 2019. وأضافت "الإيكونوميست": داخل الحزب يبدو الغنوشي استبدادياً بشكل متزايد، إنه في ولايته الثالثة كزعيم (متحدياً القواعد التي تحدده باثنين) ويخطط لولاية رابعة". ولم تشر المجلة إلى أنه بدلاً من الإصغاء إلى الأصوات داخل حزبه الذي تطالبه بالاستقالة، قام هذا الأسبوع بإقالة المكتب التنفيذي للنهضة، بدلاً من ممارسة "النقد الذاتي" الذي وعد به مراراً لكنه لم يرَ النور. وحول هذه المعاني تقول "الإيكونوميست": لا يقع اللوم بشأن ويلات تونس على الغنوشي وحده، لكن الأخير كان متردداً في الاعتراف بأنّ حزبه يتحمل أي مسؤولية عنها".

النموذج التركي

 تقول مجلة "الإيكونوميست" إنه بحلول عام 2011، جمعت تركيا الكثير من القوة الناعمة في العالم العربي. كانت مقصداً سياحياً شهيراً ومصدراً للمسلسلات التلفزيونية المحببة المدبلجة إلى العربية. كان لديها حكومة إسلامية معتدلة ذات اقتصاد مزدهر وسمعة إيجابية - نموذج لما يأمل بعض النشطاء العرب في بنائه. وأضافت المجلة: مما لا يثير الدهشة، أنها راهنت بسمعتها على الإسلاميين الذين سعوا إلى السلطة بعد عام 2011. واليوم هي تتعامل مع الجيب الذي تحكمه هيئة تحرير الشام في سوريا على أنه محمية لها.

وتابعت: "على مدى السنوات الماضية، وجد قادة حماس ملاذاً آمناً في إسطنبول، وبعد الثورة التونسية 2011، استشهد راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة، صراحةً بتركيا كنموذج. لكن لم يعد أحد يسمع مثل هذا الحديث اليوم. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنّ تركيا فقدت جاذبيتها"، على حدّ قولها. وتشرح المجلة ذلك بالإشارة إلى أنّ الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان، حاكم البلاد منذ عام 2003، يتسم بالاستبداد بشكل متزايد، وعدم التسامح مع المحتجين والصحافة، وسياساته الاقتصادية أطاحت بالعملة الوطنية وغذت التضخم المرتفع. أما السياسة الخارجية التي تبناها ووُصفت ذات مرة بأنها (صفر مشاكل مع الجيران) فقد انقلبت مع دول الجوار التركي إلى صفر دون مشاكل"، بحسب المجلة.

ليست الأيديولوجيا بل المصلحة الذاتية

وذكرت "الإيكونوميست" أنّ تركيا اليوم تسعى إلى إعادة النظر في سياساتها. في الأشهر الأخيرة، أمرت القنوات التلفزيونية المرتبطة بالإخوان المسلمين في تركيا بالتخفيف من حدة خطابها، وفي نيسان (أبريل) 2021 قال مستشار لأردوغان إنّ تركيا حريصة على إصلاح العلاقات مع المملكة العربية السعودية؛ حتى إنه أشاد بالنظام القانوني السعودي لطريقة تعامله مع مقتل جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة في إسطنبول في عام 2018. "كان هذا التحول في الموقف لافتاً للنظر بالنسبة للمعارضين العرب المقيمين في تركيا، وهو تذكير بالإسلاميين، وبأنهم مثل العديد من السياسيين، لا تحركهم الأيديولوجيا بل المصلحة الذاتية- وهو اتجاه واضح أيضاً في العالم العربي"، وفق المجلة.

"الإيكونوميست": كان حكم مرسي غير كفؤ ومثير للانقسام. بحلول الوقت الذي تمت فيه الإطاحة به، كان العديد من المصريين سعداء برحيله

وتختم "الإيكونوميست" بالقول: بعد عقود من التحضير المفترض للسلطة، وجد الإسلاميون أنفسهم غير مستعدين للمهمة.



الصفحة الرئيسية