لماذا تغيب فلسطين عن خرائط غوغل؟

فلسطين

لماذا تغيب فلسطين عن خرائط غوغل؟


01/06/2019

جريمة جديدة تضاف إلى الجرائم التي تُرتكب بحقّ الشعب الفلسطيني؛ بإزالة شركة "غوغل" كلمة فلسطين، وعدد من القرى والمدن الفلسطينية، عن محرك البحث العالمي، واستبدالها بكلمة "إسرائيل"، لتروّج الشركة للرواية الإسرائيلية، وتنتهك اتفاقيات حقوق الإنسان والقانون الدولي، بهدف الانحياز خلف الممارسات والأجندة الصهيونية العنصرية، وتغيير الوقائع على الأرض وتزييفها، وهو الأمر الذي يتناقض مع ما تدّعيه "غوغل"؛ من أنّها شركة عالمية محايدة، ولا تتبنى مواقف سياسية.

تمثل إزالة خرائط "غوغل" فلسطين وعدداً من قراها ومدنها واستبدالها بإسرائيل جريمة جديدة بحقّ الشعب الفلسطيني

ونشرت عريضة في موقع  "Change.org"، تهدف إلى جمع تواقيع للضغط على "غوغل" من أجل وضع اسم فلسطين على الخرائط لديها، وبحسب نصّ العريضة؛ فإنّ "وجود اسم إسرائيل وغياب اسم فلسطين عن الخريطة، يمثّل إهانة مؤلمة للشعب الفلسطيني، ويُضعف جهود ملايين من الأشخاص حول العالم، الذين يعملون من أجل التوصل إلى الاستقلال الفلسطيني، والتّحرر من الاحتلال الإسرائيلي".

ودان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين الجريمة التي قامت بها "غوغل"، بحذف اسم فلسطين من خرائطها، ودعوا الشركة للعودة عن قرارها والاعتذار للشعب الفلسطيني، ورأى المنتدى؛ أنّ ما قامت به الشركة يأتي ضمن المخطط الإسرائيلي الرامي إلى ترسيخ "إسرائيل" اسمها كدولة للأجيال القادمة، وإلغاء فلسطين بصورة نهائية، ومحو اسمها من أيّة خريطة، وطالب المنتدى الشركة بالعودة عن قرارها، والتأكيد على أنّ إسرائيل كيان احتلالي، وأنّ القرار يهدف إلى إلغاء حقّ الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره.

إزالة "غوغل" كلمة فلسطين عن محرك البحث العالمي، واستبدالها بكلمة "إسرائيل"

تجاهل المناطق الفلسطينية

مدير مركز شعاع للإعلام الاجتماعي، يوسف النادي، يقول: "شركة "غوغل" أزالت، في نهاية العام 2015، الضفة الغربية وقطاع غزة عن خرائطها العالمية، وأوضحت الشركة أسباب الإزالة بحدوث خلل تقني، وبينت أنّها لم تسمِّ فلسطين في خرائطها مسبقاً، بل أقدمت على إبراز دولة إسرائيل والمستوطنات الصهيونية في خرائطها، بما يخدم المصالح الإسرائيلية، ويتعارض مع مسؤولية الشركة في احترام حقوق الإنسان".

لا تظهر الضفة الغربية وقطاع غزة كجزء من أيّة دولة في خرائط غوغل

ولفت النادي، في حديثه لـ"حفريات"، إلى أنّ "خرائط غوغل تتجاهل عدداً من القرى الفلسطينية، التي لا يعترف بها الاحتلال الإسرائيلي على الإطلاق، رغم وجودها قبل قيام دولة الاحتلال بأعوام عديدة، كقرية الخان الأحمر في القدس المحتلة، إضافة إلى عدم اعترافها بأكثر من 40 قرية تقع في داخل النقب المحتل، وهو الهدف الذي تسعى إليه إسرائيل بأن لا يكون الفلسطينيون موجودين على هذه الأرض جيومكانياً، فخرائط غوغل تعترف بدولة إسرائيل، وعاصمتها القدس المحتلة، ولا تصنف فلسطين كدولة، ولا تظهر الضفة الغربية وقطاع غزة كجزء من أيّة دولة في خرائطها، وهو ما يبين وجود تواطؤ وحذف منهجي مقصود من قبل غوغل، وليس خطأ تقنياً، بحسب وصفها".

اقرأ أيضاً: 16 دولة تجرّم إنكار "المحرقة".. ماذا عن النكبة الفلسطينية؟

وتابع النادي؛ "تطبيق غوغل يوجه المستخدمين عبر دولة الاحتلال الصهيوني، وليس عبر الضفة الغربية، بخصوص الطرقات الواقعة فيها، ويظهر التطبيق المسافة بين مدينة وأخرى داخل الضفة المحتلة بأنها تمرّ عبر إسرائيل، وتستغرق ساعات طويلة، رغم أنّ هذه المسافات تستغرق فعلياً أقل من ذلك بكثير، ولا تستطيع خرائط غوغل احتساب الطرق التي تمر عبر المدن والقرى الفلسطينية، وتظهر رسالة مفادها، نأسف لم نتمكن من حساب المسافة واتجاهاتها".

غوغل تعترف بدولة إسرائيل، وعاصمتها القدس المحتلة، ولا تصنف فلسطين كدولة

تحقيق أهداف سياسية

ويشير النادي إلى أنّ "هناك تطبيقاً تم تطويره في إسرائيل، خلال العام 2014، وقامت غوغل بامتلاكه، ويسمّى "Waze"، ويحذر هذا التطبيق عند دخول المناطق الفلسطينية باعتبارها أماكن فيها مخاطر كبيرة؛ حيث يظهر هذا التطبيق جميع المدن الإسرائيلية داخل إسرائيل والبؤر الاستيطانية في المناطق الفلسطينية، ولا يشير إلى المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويقوم التطبيق بإخفاء معالم مدينة القدس الشرقية، ويقتصر على إظهار البلدة القديمة في القدس، التي استولى عليها الاحتلال الصهيوني إبان النكبة الفلسطينية، عام 1948".

دان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين جريمة حذف غوغل اسم فلسطين من خرائطها

ويبين النادي؛ أنّ "خرائط غوغل تبين بصورة واضحة المستوطنات الصهيونية غير الشرعية التي تقع بالضفة الغربية المحتلة، والتي تشهد مقاطعة دولية وأوروبية كبيرة، وتمتنع عن إظهار القرى والمدن الفلسطينية التي لا يعترف بها الاحتلال، وتتجاهل القيود المفروضة على الفلسطينيين في هذه المناطق؛ كالحواجز الإسرائيلية، ونقاط التفتيش العسكرية، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على حياتهم، وذلك بسبب تبني شركة غوغل الرواية الإسرائيلية التي تخالف الأعراف والقوانين الدولية، التي اعترفت بوجود الشعب الفلسطيني، ووقوعه تحت الاحتلال الإسرائيلي".

ودعا النادي شركة غوغل إلى "الالتزام بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن تقوم بتسمية فلسطين في خرائطها، وإظهار جميع القرى الفلسطينية غير المعترف بها، وتمييز المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية على خرائطها، والاعتذار للشعب الفلسطيني عن الإساءة الكبيرة التي قامت بها، في تزوير الوقائع والحقائق على الأرض، لتحقيق أهداف سياسية بحتة".

أداة في يد الاحتلال الإسرائيلي

من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي، يوسف إبراهيم: إنّ "إزالة اسم فلسطين من خرائط غوغل، تم منذ عدة أعوام، ومنذ طرح الشركة لتطبيق خدمة الخرائط "google map"، لم تقم بتسمية الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان يفترض على الشركة أن تقدم خدماتها بشكل أفضل لجميع السكان حول العالم، دون استثناء أو محاباة، وهو يتناقض مع ما تقوم به على أرض الواقع بداخل الأراضي الفلسطينية من انتهاك واضح للقرارات الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان".

اقرأ أيضاً: الرفض الفلسطيني لصفقة القرن هل يدفع واشنطن للبحث عن قيادة بديلة؟

ويشير إبراهيم في حديثه لـ"حفريات"؛ إلى أنّ "غوغل باتت أداة واضحة في يد دولة إسرائيل وتتبنى مواقفها السياسية، للترويج للقرى والمدن الفلسطينية، إضافة إلى البؤر الاستيطانية، على أنّها إسرائيلية، وتقع ضمن حدود دولة الكيان، وتتجاهل وتستثني إظهار عدد كبير من المناطق الفلسطينية، وبالتالي يعكس ذلك انحيازها الكامل والتسويق للرواية الصهيونية، والتأثير على الرأي العام العالمي على حساب الفلسطينيين ووطنهم، وهو يتناقض مع القيم التي تدّعي الشركة العالمية أنها تحملها، بتقديم معلوماتها، دون تمييز وانحياز".
حملات عالمية مناهضة

ويوضح إبراهيم أنّ "خرائط غوغل لا تقوم بالإشارة إلى المناطق المصنفة "A.B.C" في الضفة الغربية المحتلة، والتي جرى تقسيمها وفق اتفاقية أوسلو، الموقعة العام 1995، بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ولا تشير الخرائط إلى المستوطنات الإسرائيلية، ولا تقوم بإظهار القرى والمناطق الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية، وتكتفي بإشعار المستخدم بأنّه بالقرب من هذه المناطق وليس بداخلها".

اقرأ أيضاً: ما مصير المصالحة الفلسطينية إذا نفد صبر القاهرة؟

وطالب إبراهيم "بضرورة تنفيذ حملات عالمية مناهضة لقرار غوغل العنصري، للعودة عن قرارها الذي لا يتوافق مع الأعراف والقوانين الدولية، وإظهار صورة واضحة للواقع الفلسطيني على الأرض، والاعتراف بفلسطين في خرائطها، والإشارة إلى إسرائيل والمستوطنات الصهيونية بأنها كيان احتلالي مغتصب للأرض الفلسطينية".

انتقد عريقات شركة غوغل؛ بسبب تغييبها فلسطين بخرائطها، معتبراً ذلك "إهانة كبيرة للشعب الفلسطيني

تطهير عرقي للفلسطينيين

وأطلق الفلسطينيون، في 14 أيار (مايو) الجاري، حملة إلكترونية لمطالبة شركة "غوغل" العالمية بالاعتراف بفلسطين في خرائطها. وقال أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، على حسابه في تويتر: إنّ "400 ألف شخص انضموا إلى الحملة خلال يوم واحد من إطلاقها".

يوسف إبراهيم: شركة غوغل باتت أداة واضحة في يد إسرائيل وتتبنى مواقفها السياسية

وانتقد عريقات شركة غوغل؛ بسبب تغييبها فلسطين بخرائطها، معتبراً ذلك "إهانة كبيرة للشعب الفلسطيني ويقوض جهود ملايين الأشخاص، الذين شاركوا في الحملة لتأمين الاستقلال الفلسطيني والتحرر من الاحتلال والقمع الإسرائيلي".

ورأى موقع إلكتروني جرى إطلاقه لدعم الحملة؛ أنّ غوغل "سواء عن قصد أو غير ذلك، تجعل نفسها متواطئة في التطهير العرقي للحكومة الإسرائيلية لفلسطين".

وجاء في الموقع: "هذه مشكلة مهمة؛ حيث تعدّ خرائط غوغل الآن أمراً نهائياً من قِبل أشخاص من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الصحفيون والطلاب، وغيرهم ممن يقومون بإجراء أبحاث عن الوضع الإسرائيلي الفلسطيني".

ودعا الموقع إلى الانضمام إلى دعوة غوغل للاعتراف بفلسطين في خرائطها، ولتعيين الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل بشكل غير قانوني، وتحديدها، ومشاركة ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية