لماذا تشعر إسرائيل بالقلق مما يحدث في كازاخستان؟

لماذا تشعر إسرائيل بالقلق مما يحدث في كازاخستان؟

مشاهدة

20/01/2022

بحالة من القلق الشديد، تتابع العيون الإسرائيلية حالة الغليان التي شهدتها كازاخستان، والتي تعدّ المركز الرئيس لعلاقة تل أبيب بدول آسيا الوسطى، وذلك خوفاً من أن تطيح تلك الاحتجاجات الحزب الجمهوري الحاكم، والذي يقيم علاقات إستراتيجية معها منذ أمد بعيد، وخشية من تأثير ذلك على إمدادات النفط والغاز، ومبيعات السلاح الإسرائيلي للجمهورية السوفييتية السابقة.

 وكانت صحيفة "هآرتس"، قد ذكّرت في 12 كانون الثاني (يناير) 2022؛ بأنّ القيادة الإسرائيلية تتابع الأحداث في كازاخستان بقلق، خاصة في ظلّ العلاقات بين الدولتين في مجالي النفط والسلاح، اللذين يجري التعتيم عليهما من جانب الدولتين، لكنّ خبراء إسرائيليين يؤكدون أنّ هذين المجالين ينطويان على أهمية إستراتيجية بالغة.

اقرأ أيضاً: هل بعث أردوغان دعوة للرئيس الإسرائيلي لزيارة تركيا؟

وأضافت الصحيفة؛ "إسرائيل تمتنع عن كشف معلومات حول الدول التي تستورد منها النفط، لكنّ تقارير صادرة عن مصفاتي تكرير النفط فيها، أفادت باستيراد النفط من البحر الأسود وبحر قزوين، اللذين يصل عن طريقهما النفط من كازاخستان ودول أخرى في آسيا الوسطى إلى أسواق في حوض البحر المتوسط.

ووفق الصحيفة الإسرائيلية، قدّر الباحث في "ميتافيم – المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية"، غابريئيل ميتشل، أنّ ما بين 10% - 20% من النفط المستورد إلى إسرائيل يصل من كازاخستان، وأنّ هذا المعطى ارتفع إلى 25% في فترات معينة.

إسرائيل تمتنع عن كشف معلومات حول الدول التي تستورد منها النفط

وفي مجال بيع الأسلحة وفق الصحيفة، أبرمت شركة "بيت ألفا" الإسرائيلية عام 2006، اتفاقاً مع وزارة الأمن الداخلي الكازاخستانية، بمبلغ مليون دولار، مقابل تزويد 17 آلة لتفكيك ألغام، ويقضي الاتفاق بوضع أجهزة في مركبات من إنتاج شركة مرسيدس، قبل عشر سنوات، إضافة إلى معدات تستخدم للرصد والمراقبة.

الدول العربية تحتاج المزيد من الجهد لإقامة علاقات أمنية وسياسية وثقافية واقتصادية مع دول آسيا الوسطى، ومن بينها كازاخستان، التي خضعت للاستقطاب الخارجي من عدة دول كروسيا وتركيا

وبدأت علاقة إسرائيل بدولة آسيا الوسطى وكازاخستان فور استقلال هذه الدول، إثر انهيار الاتحاد السوفييتي، في كانون الأول (ديسمبر) من عام 1991، حيث سخّرت إسرائيل سائر الوسائل الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاستخباراتية، وأيضاً الثقافية، من أجل النفاذ إلى دول المنطقة لإقامة شراكة إستراتيجية معها.

وبعد أقل من ثلاثة أشهر على انهيار الاتحاد السوفييتي، نظمت إسرائيل في طشقند، عاصمة أوزبكستان، أكبر جمهوريات آسيا الوسطى سكاناً، أول مؤتمر اقتصادي مشترك بينها وبين دول آسيا الوسطى، في آذار (مارس) 1992، لبحث احتياجات تلك الدول من المشروعات والمساعدات الاقتصادية، والدور الذي يمكن أن تقوم به إسرائيل في تلبيتها، وخلال الشهور والأعوام التالية كانت هذه المشروعات قد بدأ تنفيذها بالفعل، حسبما ورد في تقرير لمجلة "شؤون عربية" التي تصدر عن الجامعة العربية. 

علاقات وثيقة

وكان رئيس جمهورية كازاخستان "نور سلطان نزار باييف"، قام بزيارة إسرائيل، في شباط (فبراير) عام 1993، بناءً على دعوة من حكومة إسحق رابين التي سعت إلى إقامة علاقات وثيقة مع جمهورية كازاخستان.

وكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمرة الأولى، خلال زيارته لكازاخستان، في 14 كانون الأول (ديسمبر) 2016؛ أنّ إسرائيل تنوي الانضمام إلى مجلس الأمن الدولي، بهدف تعزيز موقف إسرائيل دولياً، وقال نتنياهو أنّ إسرائيل معنية أن تكون عضواً في مجلس الأمن خلال السنوات 2019-2021، وطلب من الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزارباييف، أن يدعمه في ذلك.

اقرأ أيضاً: "الانفجار وشيك": أهذا ما أخبر به عباس وزيرَ الدفاع الإسرائيلي؟

وسعت إسرائيل مباشرة إلى شراء مجمع لمعالجة اليورانيوم في كازاخستان، والذي يعدّ من أكبر مجمعات اليورانيوم في العالم، وأثناء تلك الصفقة أثير الكثير من التساؤلات حول مدى مصداقيتها، وذلك لأنّ الأرقام التي ذكرت ثمناً لها، هي أرقام قليلة جداً بالنظر لأهمية هذا المجمع.

وبحسب صحيفة "هآرتس الإسرائيلية"، في أيار (مايو) 2021، بدأ مصنع ومركز خدمة تديرهما شركة صناعة الطيران الكازاخستانية في إنتاج طائرات مسيرة إسرائيلية بموجب ترخيص من شركة "Elbit Systems" الإسرائيلية.

وعلى المستوى المحلي توجد توأمة بين بلديتي تل أبيب ومدينة ألماتي، منذ عام 1999، إضافة لذلك، خلال شهر أيار (مايو) من عام 2007، عندما زار (كوشرفيف) إسرائيل، تم التوقيع على توأمة بين مدينة أشدود ومنطقة مانغستو في كازاخستان.

قلق وتوجس شديدان

ويؤكد مدير المركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان، لـ "حفريات"؛ أنّ "إسرائيل تنظر بحالة من القلق والتوجس الشديد للاضطرابات التي جرت في كازاخستان، بعد أن كشفت هذه الاحتجاجات عن حجم العلاقات السرية والأمنية بينهما، في مجالات بيع الأسلحة، والأمن السيبراني، والتعاون النفطي؛ حيث تخشى إسرائيل من أن تتأثر العلاقات القوية والمتجذّرة التي أقامتها مع كازاخستان بالاحتجاجات الحاصلة، التي أفرزت ضغوطاً سياسية واقتصادية على النظام الحاكم في البلاد، وهو ما يشكّل تهديداً مباشراً للمصالح الإسرائيلية".

مدير المركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان: إسرائيل تنظر بحالة من القلق والتوجس الشديد للاضطرابات التي جرت في كازاخستان

وتابع سليمان؛ بأنّ "إسرائيل قلقة من إمكانية أن تتأثر إمدادات النفط والغاز التي يتمّ استيرادها من كازاخستان وبعض الدول في آسيا الوسطى عبر بحر قزوين والبحر الأسود بفعل تلك الاضطرابات، على الرغم من قدرة الجانب الإسرائيلي على إيجاد بدائل أخرى لاستيراد النفط دون الحاجة إلى كازاخستان، من خلال بعض الدول المجاورة الأخرى لها في آسيا الوسطى".

اقرأ أيضاً: المتحدث السابق باسم الحوثيين يزور إسرائيل... تفاصيل

وأكّد إلى أنّ "التوجس الصهيوني يأتي أيضاً بعد إعلان الرئيس الكازاخستاني، قاسم توكاييف، حالة الطوارئ في البلاد، حتى 19 كانون الثاني (يناير) الجاري، وقيام منظمة معاهدة الأمن الجماعي والتي تضمّ روسيا وأرمينيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، بإرسال قوات حفظ سلام، بعد طلب الرئيس توكاييف لتدخلها لمواجهة ما أسماه بالتهديد الإرهابي للمتظاهرين، حيث يشكل التدخل الروسي بشكل أساسي قلقاً للجانب الإسرائيلي، والذي يقيم مع روسيا علاقات متشعبة، إلا أنّه لا يرى فيها شريك أساسي في ظلّ علاقتهما التي تقوم على المصالح المشتركة المتعلقة بالظروف الراهنة، بالتالي؛ فإنّ التموضع الروسي في كازاخستان، سيكون مناقضاً بشكل كبير مع المصالح الإسرائيلية".

قصور عربي

سليمان أوضح أنّ "حاجة كازخستان لإسرائيل لم تعد كما السابق عندما نالت استقلالها عن الاتحاد السوفييتي، في تسعينيات القرن الماضي؛ حيث قامت إسرائيل بدور مهمّ من أجل مساعدتها للاندماج في المجتمع الدولي، وتقوية علاقاتها مع الولايات المتحدة، في حين أنّ هذه العلاقات قد تتأثر أو تنهار مع احتمالات تغيير النظام الحاكم، والقدوم بنظام جديد خاضع لبعض الدول كروسيا أو غيرها، أو التأثير على المصالح الإسرائيلية، من خلال تموضع بعض القوى وتدخلها في الشئون الكازاخستانية".

المحلل السياسي نهاد أبو غوش لـ"حفريات": تسعى إسرائيل لاستغلال الفرص الموجودة في كازاخستان، مع الإمكانيات الهائلة التي تزخر بها، لتقدم نفسها كرائدة في مجال التكنولوجيا والأمن والسلاح وغيرها

وبيّن أنّ "إسرائيل سوف تنأى بنفسها عن التدخل بشكل مباشر في الاضطرابات الحاصلة في كازاخستان، وسيقتصر تدخلها غالباً على المجالات الأمنية والاستخباراتية والتسليح، وذلك لدعم الرئيس توكاييف، وذلك لكون الأخيرة العمود الفقري الذي تعتمد عليه إسرائيل في تقوية علاقاتها مع دول الاتحاد السوفييتي السابقة، كما أنّ اتفاقية أبراهام لم تشر إلى اعتبار دول آسيا الوسطى بالصديقة لإسرائيل، لكنّها تظلّ تحتفظ بمكانتها في السياسة الخارجية للأخيرة".

وبسؤاله عن أسباب تأخر الدول العربية في الاتصال والتعاون مع كازاخستان والدول المجاورة لها في آسيا الوسطى، أشار سليمان إلى أنّ "الدول العربية في حاجة إلى المزيد من الجهد لإقامة علاقات أمنية وسياسية وثقافية واقتصادية مع دول آسيا الوسطى، ومن بينها كازاخستان، والتي خضعت للاستقطاب الخارجي من عدة دول كروسيا وتركيا، وهو ما يدلّل أنّ هناك قصور ملحوظ في الانفتاح العربي مع الدول الإسلامية في آسيا الوسطى، الأمر الذي يتطلب أن تعيد الأخيرة التفكير في إقامة علاقات معها، وتعظيم الدور العربي في هذه المنطقة، وزيادة التعاون الإستراتيجي معها".

علاقات إستراتيجية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، نهاد أبو غوش، لـ "حفريات"؛ أنّ "إسرائيل مهتمة كثيراً بمتابعة مجريات الأحداث التي تجري في كازاخستان وآسيا الوسطى بشكل عام، وهي تعد من أولى الدول التي استفادت من انهيار الاتحاد السوفييتي ودول الكتلة الشرقية، مستخدمة أدوات القوة الناعمة من استثمارات وخبرات تكنولوجية، وأيضاً في ميدان السياسة والاقتصاد، وقد نجحت في ذلك إلى حد بعيد، لذلك سعت إسرائيل إلى التقرب من كازاخستان ودول آسيا الوسطى، والتي تشهد منافسة تركية وروسية ليست سهلة، لإقامة علاقات إستراتيجية معها".

الكاتب والمحلل السياسي، نهاد أبو غوش: إسرائيل مهتمة كثيراً بمتابعة مجريات الأحداث التي تجري في كازاخستان

وتابع أبو غوش؛ بأنّ "إسرائيل ليست معنية بالتعارض مع السياسات والمصالح الروسية في آسيا الوسطى، أو تعريض مصالح الأخيرة للخطر، لعلم دولة الكيان الجيد، أنّ روسيا كانت ملا تزال تلعب دوراً محورياً في الشرق الأوسط، لذلك تسعى إسرائيل لاستغلال الفرص الموجودة في كازاخستان، مع الإمكانيات الهائلة التي تزخر بها، لتقدم نفسها كرائدة في مجال التكنولوجيا والأمن والسلاح وغيرها، وأنّ لديها القدرة أن تعمل كوسيط لأيّة دولة لدى الولايات المتحدة".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تسمّم وتدمّر المحاصيل الزراعية في غزة والأغوار

وأوضح أنّ "دولة الاحتلال عملت في الماضي على تطويق خصومها العرب المحتملين من خلال سياسة "الأطراف"، والتي ابتدعها بن غوريون من خلال تعزيز العلاقات مع الدول الأجنبية المجاورة للعرب، تحديداً تركيا وأثيوبيا، وتأليب الأقليات القومية والعرقية على دولها مثلما جرى مع الأكراد، والآن تسعى إسرائيل لتطويق إيران من خلال إقامة علاقات جيدة مع كازاخستان والتي تشارك الأخيرة في بحر قزوين".

كسر الانحياز للفلسطينيين

أبو غوش استبعد أن "تتدخل إسرائيل بشكل مباشر في الاضطرابات التي تشهدها كازاخستان، من خلال نظرتها التي تهدف إلى تحقيق مصالحها وفرصها المستقبلية؛ لذلك سوف تنأى دولة الكيان عن إغضاب الدب الروسي، أو حتى المقامرة بعلاقاتها المستقبلية، في ظلّ العلاقات الحالية التي تقوم على المصالح المشتركة فقط بين هذه الدول".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تكشف سبب تحطم الطائرة العسكرية... ما علاقة إيران؟

وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أنّ "الاحتلال الإسرائيلي يحاول دوماً كسر الانحياز التقليدي لدول وشعوب العالم الثالث نحو القضية الفلسطينية، ومن بين تلك الدول كازاخستان، إلا أنّ دولة الاحتلال في الوقت الراهن معنية بشكل أكبر باستمالة كازاخستان كإحدى الدول التي تتميز بثقل متوسط على المستوى القاري والإسلامي، بالتالي، فإنّ أكثر ما يعني إسرائيل حالياً هو استغلال الفرص الاقتصادية والإستراتيجية التي توافرها دول آسيا الوسطى لها".




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية