
أعاد أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية، حافظ نعيم الرحمن، ملف المواطنين الباكستانيين المحتجزين لدى قراصنة قبالة السواحل الصومالية إلى واجهة النقاش السياسي، مطالباً الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان إطلاق سراحهم بشكل آمن وفوري. وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحفي عقده في وكالة "نور حق" التابعة للجماعة، حيث ربط بين قضية الرهائن وملفات داخلية أخرى مثل عقود منتجي الطاقة المستقلين وأزمة أسعار السكر، في إطار هجوم سياسي أوسع على أداء الحكومة.
ورغم أنّ قضية المختطفين تحمل بُعداً إنسانياً وأمنياً واضحاً، فإنّ توقيت إثارتها من قبل الجماعة الإسلامية يعكس أيضاً محاولة لاستثمار الملف في الضغط السياسي على السلطة التنفيذية، من خلال تصوير الحكومة باعتبارها متقاعسة عن حماية مواطنيها ومعالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.
خلفية الأزمة
تعود الأزمة إلى ربيع العام الجاري عندما تعرضت سفينة صيد تضم عدداً من البحارة الباكستانيين للاختطاف على أيدي قراصنة في المياه القريبة من السواحل الصومالية. ووفق تقارير إعلامية باكستانية ودولية، احتُجز البحارة رهائن في منطقة تخضع لنشاط مجموعات قرصنة عادت للظهور خلال السنوات الأخيرة بعد فترة من التراجع النسبي. وقد أثارت الحادثة قلقاً واسعاً داخل باكستان، خاصة مع ورود معلومات عن تعرّض بعض الرهائن لضغوط نفسية ومعيشية صعبة أثناء الاحتجاز.
وبحلول منتصف حزيران (يونيو) الجاري كانت الأزمة قد دخلت أسبوعها السابع تقريباً، وهو ما استغلته الجماعة الإسلامية محاولة تصعيد انتقاداتها للحكومة والتأكيد على أنّ الرهائن وأسرهم يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية نتيجة استمرار الاحتجاز لفترة طويلة.
على خلاف الاتهامات الإخوانية التي تحدثت عن غياب التحرك الرسمي، أظهرت التقارير الباكستانية أنّ السلطات باشرت منذ الأيام الأولى للأزمة اتصالات مكثفة مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف. وشملت الجهود تنسيقاً بين وزارة الخارجية والسلطات البحرية والأجهزة الأمنية، إضافة إلى التواصل مع بعثات دبلوماسية وشركاء دوليين لديهم حضور في منطقة القرن الأفريقي.
وتابعت السفارة الباكستانية المعنية الاتصالات مع الجهات المحلية في الصومال ومع المؤسسات الدولية ذات الصلة، في محاولة للحصول على معلومات دقيقة حول أوضاع المحتجزين والعمل على تأمين إطلاق سراحهم دون تعريض حياتهم للخطر. وتعتمد مثل هذه العمليات عادة على مفاوضات معقدة وحساسة تتداخل فيها اعتبارات أمنية وقانونية وإنسانية، الأمر الذي يفسر بطء التقدم في بعض الأحيان.
وأكدت مصادر رسمية باكستانية خلال الفترة الماضية أنّ سلامة الرهائن تمثل أولوية قصوى، وأنّ الحكومة تواصل العمل عبر قنوات متعددة لتأمين عودتهم، مع تجنب الكشف عن تفاصيل قد تؤثر على سير المفاوضات أو تعرّض المحتجزين لمخاطر إضافية.
من الملف الإنساني إلى ورقة ضغط سياسية
لم يقتصر خطاب أمير الجماعة الإسلاميّة حافظ نعيم الرحمن على قضية الرهائن، بل استخدمها كمدخل لتوجيه انتقادات أوسع للحكومة. ففي المؤتمر نفسه انتقد عقود منتجي الطاقة المستقلين، معتبراً أنّها تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة، وطالب بإجراء تدقيق جنائي شامل لهذه العقود وإنهاء ما يراه اتفاقيات تتعارض مع المصلحة الوطنية. وهاجم سياسات الحكومة المتعلقة بتصدير السكر، متهماً إيّاها بخدمة ما وصفه بـ "مافيا السكر" على حساب المواطنين.
ويشير هذا الربط بين ملفات الرهائن والطاقة والأسعار إلى أنّ الجماعة الإسلامية لا تتعامل مع أزمة المختطفين باعتبارها قضية إنسانية منفصلة، بل تستخدمها ضمن سردية سياسية أوسع تهدف إلى إبراز إخفاقات الحكومة في مجالات الأمن والاقتصاد والإدارة العامة.
ويثير موقف الجماعة الإسلامية تساؤلات داخل الأوساط السياسية الباكستانية بشأن توقيت تصعيدها للملف؛ حيث إنّ الجماعة لم تجعل قضية الرهائن محوراً أساسياً في خطابها خلال الأسابيع الأولى من الأزمة، قبل أن تتحول لاحقاً إلى أحد عناوين هجومها السياسي على الحكومة، محاولة استخدام القضية كوسيلة لتعزيز الضغط الشعبي على السلطة، خاصّة في ظل تنامي الاستياء من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
في المقابل، تزعم الجماعة الإسلامية أنّ إثارة الملف تأتي انطلاقاً من مسؤوليتها السياسية والأخلاقية تجاه المواطنين المحتجزين وأسرهم، وأنّ استمرار الأزمة لفترة طويلة يفرض على القوى السياسية المطالبة بتحرك أكثر فاعلية من جانب الحكومة.
وتكشف قضية الرهائن الباكستانيين في الصومال عن التداخل بين الاعتبارات الإنسانية والحسابات السياسية في باكستان. فبينما تواصل الحكومة جهودها الدبلوماسية والأمنية المعقدة لإعادة المحتجزين سالمين، تسعى قوى المعارضة، وفي مقدمتها الجماعة الإسلامية، إلى توظيف الأزمة لإبراز ما تعتبره تقصيراً حكومياً في إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية. وبهذا المعنى لم تعد قضية المختطفين مجرد أزمة رهائن في القرن الأفريقي، بل تحولت أيضاً إلى أداة في الصراع السياسي الداخلي حول كفاءة الحكومة وقدرتها على حماية المواطنين والدفاع عن مصالحهم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_105_0.jpg.webp?itok=5MGA_Q_7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2.jpg.webp?itok=IENVdgqk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_8_0.jpg.webp?itok=3bSQ70A2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A_3_1.jpg.webp?itok=_TsrbYRw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D8%B1_2_0.jpg.webp?itok=8uAkrmB_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6460_0_13_0_1.jpeg.webp?itok=bH5KwbUH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_1_1_0_2_0_0_2_0_0_13.jpg.webp?itok=Lxgv51Y8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/206-163002-ahmed-siam-suleimania-compound-video_700x400.jpg.webp?itok=yQBDiNPM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_0.jpg.webp?itok=Fs7SU17f)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0_0.jpg.webp?itok=YAM1ftNt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D8%A7%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=1kHCgfuN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0.jpg.webp?itok=wZswlMai)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_2_3_3_0_0.jpg.webp?itok=Km22ulUd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=hZvK4uaf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_1_1_0_2_0_0_2_0_0_14.jpg.webp?itok=ne_zy6Ow)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/shutterstock_691088758_0_1.jpg.webp?itok=J3_6oJup)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_23.jpg.webp?itok=psAtISEJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)