لعبة النفوذ بالمنطقة.. ليبيا ساحة لتحالف تركي إيراني جديد

لعبة النفوذ بالمنطقة.. ليبيا ساحة لتحالف تركي إيراني جديد

مشاهدة

23/09/2020

ثمة إجماع استراتيجي بين النخب السياسية الحاكمة حاليا في إيران وتركيا، على أن الدولتين يجب أن تتعاونا لحماية مصالحهما، على الرغم من الاضطرابات القليلة بينهما، حيث  تريدان الحفاظ على العلاقات الودية التي يمكن أن تؤدي إلى دعم النظام الحاكم في كل منهما، ومؤخرا باتت ليبيا ساحة للتعاون بين طهران وأنقرة. 

وبحسب تحليل لمعهد الدبلوماسية الحديثة الأوروبي، فإن ليبيا تعد منطقة جديدة لتحالف تركي إيراني يعزز هذا الاجماع الاستراتيجي، وهو ما يفاقم الصراع في هذا البلد الذي أنهكه العنف.

فبعد إطاحة نظام معمر القذافي منذ ثماني سنوات، أصبحت ليبيا ساحة منافسة جديدة لدول تتصارع على الطاقة والموارد. 

وتشهد ليبيا، التي تملك أكبر احتياطي نفط في إفريقيا، نزاعا بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرّها طرابلس، وقوات المشير خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق البلاد وجزء من جنوبها والمدعوم من البرلمان المنتخب ومقره طبرق. 

وتحظى حكومة الوفاق الوطني بدعم تركيا وقطر، في حين يلقى حفتر دعم كل من روسيا ومصر والإمارات وفرنسا.

لكن مؤخرا، دخلت إيران على الخط لصالح حكومة الوفاق، لمساندة تركيا، التي تتواجد على الأرض من خلال مرتزقة سوريين. 

ورغم الخلاف التركي الإيراني خلال مسيرة الحرب الأهلية السورية، حيث تساند طهران نظام بشار الأسد، فيما تدعم أنقرة المعارضة المسلحة، فإنه تم توقيع اتفاقيات تعاون أمني ودفاعي بين تركيا وإيران فيما يخص ليبيا. 

ويشير التحليل إلى أن ميليشيا شيعية مدعومة من ميليشيات عراقية، تعمل في سوريا، دخلت إلى ليبيا لدعم تركيا، فيما قامت سفينة تابعة للحرس الثوري الإيراني بتسليم أسلحة إلى الميليشيات في ليبيا.

ويضيف أن دعم الميليشيات الإيرانية سيوفر قوة لتركيا، التي تريد توسيع نفوذها في شمال إفريقيا والاستيلاء على مشاريع كبرى في المنطقة، أهمها الغاز، فضلا عن الضغط على أوروبا. 
 
ويتوقع التحليل تشكيل تحالف جديد بكتلة إسلامية يضم تركيا وماليزيا وقطر وباكستان وتونس وليبيا. 

من ناحية أخرى، فإن إيران تحتاج إلى انفراجة في الاقتصاد المتدهور، ويمكن أن توفر لها تركيا هذه الفرصة. 

ويقول التحليل إن إيران أرادت نشر الثورة الإسلامية، بينما سعت تركيا لممارسة المزيد من النفوذ في الشرق الأوسط، ورغم اختلاف الهدفين والمنافسة في سوريا، إلا أن أنقرة وطهران تعلمان جيدا أن لا مفر من التعاون.

وتم تصوير دور تركيا في الملف النووي الإيراني، في كثير من الأحيان، على أنه "الميسر" وهدفه بناء الجسور بين جمهورية إيران الإسلامية والمعسكرات الغربية للمفاوضات. وقد أكدت تركيا دائما على الحاجة إلى حل سياسي للأزمة النووية الإيرانية

ويشير التحليل إلى أن الأتراك لا يريدون الدخول في سباق نووي مع إيران، وهم يدعمون طهران للحصول على القوة النووية، ولكن لأغراض الطاقة السلمية.

وارتفع مستوى التجارة بين إيران وتركيا من 1.2 مليار دولار إلى 4.3 مليار دولار بين عامي 2001 و 2010، ووصل إلى 10 مليارات دولار في عام 2015.

عن "الحرة"

الصفحة الرئيسية