لبنان العائم على مخازن "حزب الله"!

لبنان العائم على مخازن "حزب الله"!

مشاهدة

19/10/2020

بول شاؤول

أتراها مصادفة أن يتكرر بعد انقضاء أكثر من شهر على انفجار مرفأ بيروت (وكان أشبه بزلزال)، المشهدُ ذاتُه في انفجار ببلدة عين قانا الجنوبية، ومنظر السحب السوداء الكثيفة نفسها التي تصاعدت من مرفأ بيروت؟! الهدف هذه المرة كان مستودع أسلحة لـ«حزب الله»، هزّ تفجيره المنطقة كلها، وأرعب السكان وأصاب منازل عديدة وسيارات.
في هذه اللحظة بالذات عادت الأسئلة القديمة ذاتها، أهو خطأ فني؟ أم إهمال؟ أم قصف إسرائيلي بالدرون في كلا المنطقتين؟ «حزب الله» ينفي أي عملية إسرائيلية، معتبراً أن ما جرى «مجرد حدث عرضي».. ومن الطبيعي أن تتناقض التفسيرات بين مؤيدٍ لهذا الموقف ونافٍ له.
السؤال: لماذا ينكر «حزب الله» أي مسؤولية لإسرائيل وهو كان يتهمها في كل مناسبة وسانحة؟
يقول المراقبون إن الحزب في موقفه هذا لا ينفصل عن الموقف الإيراني في سوريا: المعروف أن إسرائيل قامت بألف غارة على مواقعه في أرجاء سوريا، ولم يعترف إلا بعشرات منها، ويبدو أن هذا يتكرر في لبنان. ويعتقد الحزب أنه إذا اعترف بمسؤولية الدولة العبرية عن قصف المرفأ، أي العنبر 12، الذي يضم كميات كبيرة من نترات الأمونيوم، فهذا دليل على ملكيته لهذه الموجودات، مما يثير نقمة الناس وغضبهم عليه، أو سيكون مضطراً للرد على هذه العملية لامتصاص ردود الفعل انسجاماً مع ما وعد به تكراراً، أي أنه سيرد على كل اعتداء إسرائيلي على البلد! ولهذا، لا تبدو مسيرة التحقيقات سالكة، لأنها تركز على أسباب أخرى أقل أهمية، منها الإهمال والفساد.. لتطال بعض صغار المسؤولين لا «الرؤوس» الكبيرة.

وهذا ما حصل بالذات في عين قانا: الأسباب داخلية تقنية، وخطأ فني أدى إلى تفجير مفخخات ومخلفات أسلحة إسرائيلية تعود لعام 2006! مَن يصدق هذه الرواية؟ الأمونيوم مكدس منذ عام 2013 في المرفأ، والمخلفات الحربية منذ عام 2006؟ 
كأن السيناريو واحد، في وقت متقارب تنتظر فيه إيران نتيجة الانتخابات الأميركية، دون أن تغامر بالرد على إسرائيل لا في سوريا ولا في لبنان.. ولا طبعاً من إيران!
يضاف إلى ذلك، الوضع الاقتصادي المتردي في لبنان، إذ في حسبان الكثيرين، أن أي احتكاك بإسرائيل أو انتقام منها سيدفع الأخيرة إلى ردود عنيفة لا تقتصر على الحزب، بل ستشمل لبنان كله، وعندها بالذات يحمّل الناس «حزب الله» المسؤولية، كما حدث عام 2006.
لكن ما هو أدهى من ذلك كله، أن الانفجار كشف أن مستودعات «حزب الله» مزروعة (كما المرفأ) في الأحياء المأهولة، بل في المدن، والسلاح المتفلت في بيئات الحزب يفعل فعله في إثارة الفوضى.. وقد حذّر البطريرك الراعي من وجود مثل هذه الأسلحة بين الأحياء والبلدات. بل كشف هذا الحدث الأخير وكأن مناطق بأكملها في لبنان، من جنوبه إلى شماله إلى مدنه، وكأنها عائمة على مستودعات أسلحة ومتفجرات وصواريخ وأمونيوم، ليس مقدراً متى تتسبب في كوارث إذا انفجرت جراء خطأ فني، أو ضربة أمنية من إسرائيل، أو عملية تخريب من الداخل كما جرى ويجري في إيران.
نحن من الذين افترضوا بعد انفجار المرفأ أنها عملية أمنية إسرائيلية، وهذا الافتراض ينسحب على انفجار عين قانا.. فهل هذا يعني أن الضربات ستتوالى على مواقع الحزب ومخازنه ومخابئه، وكأنها مسلسل لتدميرها؟
كل ذلك مرهون بما سيحدث، لكن أياً تكن التطورات يمكن القول: إن جزءاً كبيراً من لبنان عائم على مستودعات الحزب، أي على صواريخ وأمونيوم ونترات وأسلحة، خصوصاً في المدن والمناطق المأهولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

الصفحة الرئيسية