
ترجمة: محمد الدخاخني
يُؤثر الوضع الراهن، الذي يشهد تعطيلاً شبه كامل للتجارة عبر مضيق هرمز، تأثيراً بالغاً على أمن الطاقة والأنشطة الاجتماعية والاقتصادية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك دول آسيوية كاليابان. وعلى الرغم من صعوبة التنبؤ بالأزمة الحالية، فإنّ أحد الدروس المستفادة هو ضرورة تعزيز مرونة سلاسل إمداد السلع الأساسية، كالطاقة، بشكل مستمر حتى في الأوقات العادية. وكما يقول المثل الياباني: "الاستعداد يُجنِّبنا الهموم المستقبلية". وتستطيع اليابان التعامل مع النقص من خلال إطلاق احتياطياتها النفطية، التي تكفي لنحو ثمانية أشهر من الاستهلاك المحلي. ويأتي جزء من النفط المُطلق من المخزون المشترك للنفط الخام مع الإمارات العربية المتحدة.
ومن منظور تأمين سلاسل الإمداد، يُعدّ تعزيز مرونة الدول الآسيوية ذات الروابط الوثيقة بالاقتصاد الياباني أمراً بالغ الأهمية. وفي 15 نيسان/أبريل أعلنت اليابان عن "شراكة آسيا لتعزيز مرونة الطاقة والموارد". وتهدف هذه المبادرة، من خلال تعاون مالي بقيمة عشرة مليارات دولار أمريكي تقريباً وتدابير ذات صلة، إلى دعم الدول الآسيوية في تعزيز مرونة سلاسل إمداد الطاقة والمواد الأساسية. وفي إطار هذه المبادرة، تسعى اليابان أيضاً إلى التعاون مع الإمارات في تطوير ترتيبات مشتركة لتخزين النفط الخام.
وتُشكِّل هذه الجهود جزءاً من رؤية "منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة" للنظام الدولي، التي تروِّج لها اليابان منذ عام 2016. وتتمثل المبادئ الأساسية لهذه الرؤية في الحرية والانفتاح والتنوع والشمول وسيادة القانون. وانطلاقاً من هذه المبادئ، عزَّزت اليابان أشكالاً مختلفة من التعاون مع الدول ذات التوجهات المشابهة سعياً لتحقيق السلام والازدهار الدوليين. وفي الأعوام الأخيرة واجه النظام الدولي الحر والمفتوح القائم على سيادة القانون تحديات متزايدة، ممّا زاد من أهمية مبادرة "منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة". وفي الوقت نفسه تحظى هذه المبادرة بدعم واسع النطاق في المجتمع الدولي.
وفي الثاني من أيار/مايو كشفت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، خلال خطاب ألقته أثناء زيارتها لفيتنام، عن "رؤية محدثة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة". والهدف هو تحديث هذه الرؤية في ضوء التغيرات الكبيرة التي طرأت على البيئة الدولية خلال العقد الماضي منذ الإعلان عنها لأول مرة. وأكدت تاكايتشي أنّه من أجل تحقيق هذه الرؤية، من الضروري أن تقوم دول المنطقة "بزيادة قدرتها على الصمود"، و"أن تتمتع بحرية اتخاذ القرارات الخاصة بها" في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في البيئة الصعبة التي تترابط فيها الدول بطريقة معقدة.
وفي هذا السياق، أعربت تاكايتشي عن عزمها على تعزيز جهودها وتعاونها مع الدول الشريكة في ثلاثة مجالات ذات أولوية. وتُعَدُّ هذه المجالات الثلاثة بالغة الأهمية لأيّ دولة تسعى إلى تحقيق أمنها وازدهارها.
أوّلها: "تشييد بنية تحتية اقتصادية لعصر الذكاء الاصطناعي والبيانات". ويشمل ذلك على وجه التحديد تعزيز سلاسل إمداد المواد الحيوية، وحماية وتطوير البنية التحتية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والبيانات، وإنشاء بيئات ابتكار "آمنة وموثوقة". وتشجيع "عملية هيروشيما للذكاء الاصطناعي" اليابانية على تطوير قواعد دولية لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي، من منظور "السلامة والأمن والثقة". وتشارك الإمارات، إلى جانب دول أخرى ذات توجهات مماثلة، في هذا الإطار، ومن المتوقع المزيد من التعاون في مجالات مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتنمية الموارد البشرية، والبنية التحتية الرقمية.
ثانياً: "المشاركة في خلق فرص النمو الاقتصادي من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص وتبادل القواعد". ويهدف هذا إلى مواصلة تعزيز التجارة والاستثمار، مع المشاركة في خلق أسواق الأعمال من خلال حل التحديات في بلدان الجنوب العالمي بالاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا اليابانية. وفي هذا السياق، تتوافق الدبلوماسية الاقتصادية لدولة الإمارات، التي تهدف إلى إنشاء شبكة اقتصادية جديدة تربط آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا من خلال "اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة"، مع تركيز استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ الحُرّين على "الترابط" و"المرونة". ومن المتوقع أن تُسهم "اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين اليابان والإمارات" التي أُبرمت في آذار/مارس من هذا العام في تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي.
أمّا المحور الثالث، فهو تعزيز القدرات في مجالي إنفاذ القانون والأمن. ويشمل ذلك بناء أطر تعاون أمني متعددة المستويات، وتحسين قدرات إنفاذ القانون والدفاع، والعمل المشترك لتعزيز الردع. ويُعَدُّ الأمن البحري، على وجه الخصوص، عنصراً بالغ الأهمية لضمان أمن الممرات البحرية والحفاظ على حركة البضائع الدولية. وقد نشرت اليابان قواتها للدفاع الذاتي لمكافحة القرصنة في خليج عدن وقبالة سواحل الصومال، وعززت التعاون في مجال إنفاذ القانون البحري مع السلطات في مختلف البلدان.
وتُشكِّل المجالات الثلاثة ذات الأولوية في إطار استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ المفتوحة والمُحدَّثة عناصر أساسية للدول الساعية إلى حماية أمنها الاقتصادي، بما يُمكِّنها من تحقيق الازدهار في ظل الظروف الدولية الراهنة. وسيتحقق شعار الاستراتيجية الجديد ـ "معاً أكثر مرونة وازدهاراً" ـ من خلال تعاون ملموس بين اليابان وشركائها.
وكما يتضح من إعلان رئيس الوزراء آنذاك، شينزو آبي، عن هذه الاستراتيجية لأول مرة في كينيا قبل عقد من الزمن، فإنّ هذه المبادرة ليست مفهوماً محصوراً جغرافياً، بل هي مفتوحة أمام المجتمع الدولي الأوسع. وتحتل الإمارات، إلى جانب دول خليجية أخرى، موقعاً جيوسياسياً بالغ الأهمية، باعتبارها حلقة وصل تربط بين منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأفريقيا، وهو ما يُعزز بشكل خاص تركيز الاستراتيجية على "الترابط".
وفيما يتعلق بالعلاقات بين اليابان والإمارات، يتوسَّع التعاون ليشمل مجالات أوسع، تتجاوز قطاع الطاقة التقليدي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والفضاء والشركات الناشئة والدفاع، وذلك منذ عام 2020، حين عزَّز البلدان علاقاتهما في إطار "مبادرة الشراكة الاستراتيجية الشاملة". وتتداخل المجالات التي تعزِّز فيها اليابان والإمارات التعاون بشكل كبير مع المجالات ذات الأولوية في استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة والمحدثة، ممّا يعكس توجه سياسة الإمارات نحو تعزيز المرونة والاكتفاء الذاتي. ويُؤمل أن تُشكل أزمة مضيق هرمز الحالية نقطة تحول لليابان والإمارات لتعميق التعاون المتبادل، ليس فقط لتعزيز مرونة كل منهما وقدرتها على تحديد مسارها، بل أيضاً لتعزيز مرونة الدول الآسيوية بشكل عام. وأعتقد أنّ هذه الجهود المتواصلة في الأوقات العادية ستثبت بلا شك جدواها في أوقات الأزمات.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_7_1.jpg.webp?itok=kdFB2ubR)







![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/a3fd17a8-df27-46c7-aa4e-603adc997962.jpg.webp?itok=F5jVYUlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/204-185210-boxing-matches-gaza-wounds-war-4.jpeg.webp?itok=QQVudo4t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_176_0_0_1.jpg.webp?itok=n6Qpa7V6)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_0.png.webp?itok=HSIdIJei)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1d9ba75c-7c8b-42d9-bf3a-44b242d3c72c.png.webp?itok=Wf0tJNUG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_67_1_4_0_0.jpg.webp?itok=wrd_MIbW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-06%20113817.png.webp?itok=lnva2KMR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)