كيف شكل المغرب عقدة تاريخية للعثمانيين؟

كيف شكل المغرب عقدة تاريخية للعثمانيين؟

مشاهدة

14/09/2020

نشرت صحف ومواقع تركية وثائق تُشير إلى أنّ المغرب خضع للاستعمار التركي، وأنّ أغلب المراجع التاريخية التي تُؤكد أنّ المغرب هو البلد الوحيد الذي لم يحكمه العثمانيون كاذبة، فما مدى صحة ذلك ؟ ولماذا تُروج تركيا أردوغان فكرة تبعية المغرب في الماضي إلى الإمبراطورية العثمانية؟

إحياء "الخلافة الإسلامية"

يُؤكد الباحث في التاريخ والتراث الاسلامي، يوسف المساتي تصريحات لـ "حفريات" أنّ المغرب تصدى للغزو العثماني لأنه كان امبراطورية تسبق الامبراطورية العثمانية، مشيراً إلى أنّه في أقصى لحظات المغرب ضعفاً، رفض طلب السلاطين العثمانيين بالدعاء لهم في المنابر المغربية.

اقرأ أيضاً: ما موقف الجيش الليبي من مفاوضات المغرب؟ وماذا يفعل السراج بتركيا؟

 ويُحذر الباحث في التاريخ المغربي من المشروع الأردوغاني/ الإخواني الهادف لإحياء "الخلافة الإسلامية" ممثلة في الدولة العثمانية، داعياً إلى رد الاعتبار للتاريخ المغربي والوقوف في وجه تغوّل العثمانيين الجدد.

يقول المساتي: "بخصوص نجاح المغرب التاريخي يجب أن نشير إلى أنّه كان نتاج عوامل متعددة، فالمغرب كان إمبراطورية سابقة على ظهور الإمبراطورية العثمانية، بمعنى أنّه يكتسب شرعية تاريخية".

تمدد إلى داخل أفريقيا

"المغرب لعب على التوازنات الدولية وتمكن من استغلال الظرفية السياسية والصراع الأوروبي العثماني لصالحه تعزيز سيادته." يقول المساتي، مضيفاً: "رغم محاولات الدولة العثمانية اخضاع المغرب إلا أنّ هذه المحاولات قوبلت بردود حادة من طرف سلاطين المغرب."

حسب كتاب "تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية": فر الأتراك من فتك انتفاضة سكان فاس (حين) قام عليهم الشعب بالفؤوس والمعاول، فترك الأتراك المدينة هاربين من بطش أصحابها

ويُتابع  المساتي في ذات الصدد: "إضافة لذلك فالمغرب خلال الفترة السعدية كان قد تمدد الى داخل أفريقيا وهو ما جعله في موقف قوي وإستراتيجي".

ويمضي الباحث المغربي قائلاً: "لقد تضاءلت مطالب الإخضاع عند الدولة العثمانية لدرجة أصبح أقصى طلباتها أن يأمر سلاطين المغرب بالدعاء لهم في المنابر، وهو ما تم رفضه في أقصى لحظات ضعف الدولة المغربية".

المغرب عقدة تاريخية للعثمانيين

ويلفت المساتي إلى أنّ المغرب شكل عقدة تاريخية للإمبراطورية العثمانية. وبخصوص دخول أردوغان لليبيا فهو لا ينفصل عن المشروع الأردوغاني/ الإخواني الهادف لإحياء "الخلافة الاسلامية" ممثلة في الدولة العثمانية."

ويرى الباحث في التاريخ والتراث الاسلامي "أنّ سنة 2014 وعقب فوزه في الانتخابات الرئاسية قال أردوغان، "إنّ الأمة التركية انتخبتنا لنستعيد تاريخنا،" وهي مقولة تعكس طموحاته، وهو ما بدا أيضاً من خلال دوره في الأزمة السورية والعراقية، والدور السلبي الذي لعبه عندما سمح للجماعات الإرهابية باتخاذ تركيا معبراً".

مقاومة فكر العثمانيين

ويعتبر المساتي أنّ أردوغان الساعي إلى دخول لليبيا لضمان موقع له في شمال إفريقيا، "يُنذر بكارثة حقيقية، ذلك أنّ السياسة التركية تقوم على كسر الدول المجاورة من أجل السيطرة عليها، إنها في الواقع استعادة لنفس منطق الإمبراطورية العثمانية التي قامت على كسر الدول التي كانت قائمة واحتلالها."

ويقترح الباحث في التاريخ والتراث الاسلامي : لمقاومة فكر العثمانيين الجدد معركة متعددة الأوجه، يُمكن أن نشير إلى ما يلي:

سياسياً: لابد للمغرب من استعادة دوره المؤثر في السياسة الخارجية واللعب على محاور أكثر اتساعاً، والاتجاه صوب المنطقة العربية، ولكن برؤية شبيهة لما يتم في أفريقيا، وليس بمنطق التقاطبات في الصراعات الإقليمية".

رد الاعتبار للتاريخ المغربي

 أما ثقافياً فيُضيف يوسف المساتي بأنه "لابد من رد الاعتبار للتاريخ المغربي، فالواقع أنّ ثمة شبه قطيعة بين المغاربة وتاريخهم، وهو ما يُحولهم لشعب مسلوب الإرادة، ومستلب تاريخياً إذا صح التعبير."

الباحث يوسف المساتي لـ"حفريات": تضاءلت مطالب الإخضاع عند الدولة العثمانية لدرجة أصبح أقصى طلباتها أن يأمر سلاطين المغرب بالدعاء لهم في المنابر، وهو ما تم رفضه

ويُشير الباحث في التراث الاسلامي إلى أنّ "رد الاعتبار للتاريخ المغربي خطوة نعتقد بضرورتها للوقوف في وجه توغل العثمانيين الجدد، كما يجب فضح التمويه الممارس من اتباع العثمانيين الجدد الذين يربطون الخلافة الإسلامية بالإمبراطورية العثمانية، بمعنى تصحيح النظر للتاريخ وتقويمه".

يشار إلى أنّ الدولة العثمانية حاولت السيطرة على المغرب، لكنها واجهت مقاومة شديدة من ملوكه وشعبه.

وحسب كتاب "تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية"، "فر الأتراك من فتك انتفاضة سكان فاس (حين) قام عليهم الشعب بالفؤوس والمعاول، فترك الأتراك المدينة هاربين من بطش أصحابها."

وحسب المصدر نفسه، فبعد جلاء الأتراك من أرض المغرب الأقصى، سعوا إلى إبرام المهادنة مع حاكم البلاد، وبعثوا له رسائل يطلبون منه الصلح. فردّ محمد الشيخ، سلطان المغرب، وفقاً لما ورد في كتاب "تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية"، قائلاً، "لا أجيب سلطان الحواتة إلا إذا كنت بمصر ومنها أكتب جوابه...سلم على أمير الحواتة سلطانك، وقل له إنّ سلطان المغرب لا بد أن يُنازعك على محمل مصر ويكون قتاله معك عليه إن شاء الله ويأتيك إلى مصر والسلام".

ووصف السلطان محمد الشيخ، سليمان القانوني بسلطان "الحواتة"، أي صيادي السمك، ويقصد بذلك أنّ الدولة العثمانية كانت بحرية، استعمرت وغزت الدول بالأسطول البحري.

ورفض المغاربة شعباً وملوكاً التبعية للإمبراطورية العثمانية، والولاء لسلاطينها، فهل سينجح مغاربة اليوم في التصدي للعثمانيين الجدد؟ 

الصفحة الرئيسية