كيف ستنعكس نتائج الانتخابات الأمريكية على تركيا؟

كيف ستنعكس نتائج الانتخابات الأمريكية على تركيا؟

مشاهدة

15/09/2020

تمكنت تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان من الحفاظ على علاقات متفاوتة مع واشنطن وموسكو وبكين في العديد من الملفات الداخلية والإقليمية، رغم التناقضات مع هذا الطرف أو ذاك في سوريا وليبيا وقطاع غزة وحماس والعراق واليمن، والتحالف في كلّ ذلك مع الإسلام السياسي "الإخوان المسلمين"، وعلاقات مشبوهة مع التنظيمات الإرهابية "داعش والقاعدة"، وأخيراً التصعيد العسكري التركي في ملفّ شرق البحر المتوسط.

اتبع أردوغان سياسات براغماتية غير معهودة في السياسة الدولية ومقاربة "حافة الهاوية"

اتبع أردوغان سياسات براغماتية غير معهودة في السياسة الدولية، ومقاربة "حافة الهاوية" التي تشكل عنواناً للسياسات الإيرانية وتحديداً في صراعها مع أمريكا، وهناك الكثير من المحطات ذات الدلالة التي تؤكد تراجع أردوغان عن مواقفه، ومن بينها الاعتذار من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إثر إسقاط الطائرة الروسية العام 2015، والاستجابة لضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإفراج عن القس الأمريكي المعتقل في تركيا بتهمة الإرهاب، بالإضافة إلى سحب سفن التنقيب والقطع البحرية العسكرية المرافقة لها من المنطقة المتنازع عليها في شرق المتوسط، بعد تهديدات الرئيس الفرنسي ماكرون بمواجهة تركيا، وقد جاءت تلك التراجعات رغم الخطاب التركي التصعيدي الذي رافق كلّ تلك المحطات.

اقرأ أيضاً: كيف تتبع أمريكا سياسة "العصا والجزرة" مع تركيا؟

صحيح أنّ تركيا تقدّم اليوم خدمات للسياسات الأمريكية، وتحديداً في ملفي سوريا وليبيا، وفي شرق المتوسط بمواجهة روسيا وأطماعها بالتوسع والوصول إلى شواطئ المتوسط، وإرسال رسالة لأوروبا بعدم قدرتها على مواجهة أيّ تحديات بدون الولايات المتحدة، لكن من الواضح، وبصرف النظر عن نتائج الانتخابات الأمريكية بفوز الديمقراطيين "جو بايدن" أو الجمهوريين "دونالد ترامب"، أنّ القيادة التركية ستكون على موعد مع محاسبة جدّية مع أيّ إدارة أمريكية جديدة.

قراءة موضوعية للمشهد التركي اليوم تشير إلى أنّ هناك تراجعاً في شعبية حزب العدالة والتنمية

إذ إنه في الوقت الذي تبرز فيه مواقف أمريكية متباينة تجاه السعودية، وإسرائيل وحتى تجاه إيران، فإنّ هذا التباين يغيب عند تقييم السياسات التركية، ويبدو أنّ ذلك مرتبط بنظرة الدولة العميقة في أمريكا للرئيس أردوغان بوصفه "حليفاً متمرّداً"، ذهب بعيداً بالعلاقة مع روسيا، "صواريخ إس 400"، ومع التظيمات الإرهابية في سوريا وليبيا، إضافة إلى "الفشل" بقيادة إسلام معتدل في المنطقة. وربما كان في التهديدات التي أطلقها المرشح الديمقراطي "بايدن" بضرورة دعم معارضي أردوغان ما يؤكد النوايا الأمريكية التي تتجاوز ممارسة الضغوطات والمناورة وتصل إلى حدود الاستهداف.

اقرأ أيضاً: أمريكا تتوسط لحل أزمة تركيا واليونان بهذه الطريق

محدّدات علاقات أمريكا المستقبلية مع كافة حكومات الشرق الأوسط ستكون مرتبطة بالعديد من العناوين، من بينها: العلاقة مع روسيا والصين، بما في ذلك التعاون العسكري والأمني والاقتصادي والتكنولوجي مع بكين وموسكو، الموقف من إسرائيل واتفاقات السلام معها، والعلاقة مع التنظيمات الإرهابية وجماعات الإسلام السياسي، ومن المؤكد أنّ هذه المحدّدات الأمريكية ليست في صالح القيادة التركية، التي سيكون مطلوباً منها مواجهة الحقائق، التي ربما لا ينفع معها براغماتية ولا حافة هاوية إلّا باتجاه الذهاب إلى السقوط من على حافة الهاوية.

تصعيد أردوغان وتحويل المتاحف إلى مساجد تهدف إلى تحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية المتفاقمة أملاً باستعادة شعبيته

إنّ قراءة موضوعية للمشهد التركي اليوم تشير إلى أنّ هناك تراجعاً في شعبية حزب العدالة والتنمية، عبّرت عنها جملة من الأزمات الداخلية، من أبرزعناوينها: الانشقاقات العميقة داخل "العدالة"، وخسارة الحزب الانتخابات البلدية الكبرى في"إسطنبول وأنقرة وإزمير"، ولعلّ الأهم الأزمة الاقتصادية الحادة التي تتجاوز مظاهرها الانخفاض الحاد بقيمة الليرة التركية مقابل الدولار، إلى انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 10% جرّاء كورونا، وديون مستحقة قيمتها 170 مليار دولار، فيما تؤكد إحصاءات تركية أنّ التضخم سيرتفع مع نهاية العام إلى 10%.

 بصرف النظر عن نتائج الانتخابات الأمريكية القيادة التركية ستكون على موعد مع محاسبة جدّية مع أيّ إدارة جديدة

إنّ المقاربة التي تزعم أنّ ذهاب الرئيس أردوغان إلى التصعيد في شرق المتوسط وفي سوريا وليبيا، ومع العراق ومع دول الخليج، بالإضافة إلى تحويل المتاحف التركية إلى مساجد "آيا صوفيا ولاحقاً كاريه" تهدف إلى تحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية المتفاقمة، أملاً باستعادة شعبيته، تلك الأزمات التي ستفتح ملفاتها بعد الانتخابات الأمريكية القادمة، ومؤكد أنها بالإضافة إلى ملفات أخرى من بينها حقوق الانسان، ستكون ملفات ضاغطة على أردوغان، وستطرح من قبل أمريكا والأوروبيين، وخاصّة فرنسا تحت عنوان: لا مشكلة للغرب مع الشعوب التركية، وإنما مع قيادته، وهو ما عبّر عنه الرئيس ماكرون في تصريحات له قبل أيام.

الصفحة الرئيسية