كيف تدير واشنطن حساباتها في شرقي الفرات بين النظام السوري وتركيا والأكراد؟

أمريكا

كيف تدير واشنطن حساباتها في شرقي الفرات بين النظام السوري وتركيا والأكراد؟

مشاهدة

19/11/2018

في الوقت الذي تحاول  فيه وزارة الدفاع التركية إقناع الولايات المتحدة بوقف دعمها للأكراد في سوريا، تؤكد قيادات كردية سورية أنّ القضية الكردية هي ضمن اهتمامات أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي، وأنّ هذه الأطراف الدولية المؤثرة في الملف السوري تقول صراحة إنّه لا حلَّ للأزمة السورية من دون حلٍ للقضية الكردية.

اقرأ أيضاً: هل يسعى أردوغان إلى إقرار أمريكي بحزامه الأمني في سوريا؟

وتتجلى رؤية واشنطن وحساباتها المتشابكة في ما نقلته "وكالة الأنباء الفرنسية" عن دبلوماسي غربي قوله "لدينا ورقتا ضغط في سوريا" هما؛ "وجودنا على الأرض" (وبالتحالف مع القوات الكردية) و"كون دمشق وموسكو بحاجة إلى أموال دولية من أجل إعادة الإعمار" في سوريا، ومع هذا المعطى، تعتزم واشنطن استخدام هاتين الورقتين للضغط على النظام السوري وروسيا وإيران في آن معاً، وإدارة علاقتها-التي تحسنت مؤخراً- مع تركيا، ومع الأكراد الذين تدعم موسكو إشراكهم في الحوارات المهمة حول الدستور السوري والإعداد لعملية سياسية انتقالية، برعاية دولية.

تركيا تتوقع من أمريكا وقف دعمها للأكراد

في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إنّ دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية السورية "خطأ كبير" وأضاف أوغلو خلال زيارة رسمية يقوم بها حالياً للولايات المتحدة إنّ التوتر بين أنقرة وواشنطن يرجع إلى دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب وقضية فتح الله غولن.

تم تحديد ثلاث نقاط أساسية لوجود القوات الأمريكية والتعامل مع الملف السوري أبرزها عدم عودة "داعش" وليس طرده فقط

وأضاف، بحسب ما أوردت وكالة "رويترز" للأنباء، أنّ "اعتبار هذا التعاون ضرورياً على الرغم من معرفة أنّ (الوحدات) هي المنظمة نفسها (حزب العمال الكردستاني) هو فعلاً خطأ كبير"، مشيراً إلى أنّه سيناقش العلاقات الثنائية مع نظيره الأمريكي، مايك بومبيو، غداً الثلاثاء.

وذكرت "وكالة أنباء الأناضول" أنّ وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قال أمس إنّه أبلغ رئيس الأركان الأمريكي، جوزيف دانفورد، بأنّ تركيا تتوقع من الولايات المتحدة وقف دعمها لوحدات حماية الشعب في أسرع وقت ممكن.

اقرأ أيضاً: روسيا وإيران... بوادر خلاف حول سوريا؟

وبحسب "رويترز" فإنّ حدّة التوتر في العلاقات بين أنقرة وواشنطن هدأتْ قليلاً الشهر الماضي بعد إطلاق سراح القس الأمريكي، آندرو برانسون، وبدء دوريات مشتركة في منبج السورية، في إطار خيرطة طريق وافقت عليها الدولتان في حزيران (يونيو) الماضي.

وقد رفع البلدان الشهر الماضي أيضاً عقوبات متبادلة فُرضت على مسؤولين كبار رداً على احتجاز برانسون. كما تعهدت واشنطن هذا الشهر بدفع ملايين الدولارات للمساعدة في اعتقال ثلاثة من قيادات حزب العمال الكردستاني؛ في خطوة رحبّت بها تركيا، لكنها قالت إنها متأخرة وغير كافية، وفق "رويترز"

مولود جاويش أوغلو: إنّ دعم أمريكا لوحدات حماية الشعب الكردية السورية خطأ كبير

القضية الكردية

إلى ذلك، أجرت شبكة رووداو الإعلامية الكردية في أربيل الأسبوع الماضي مقابلة مع القيادي في المجلس الوطني الكردي، فؤاد عليكو، أكد فيها أنّ القضية الكردية هي ضمن اهتمامات أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي وهم يؤكدون صراحة أنه لا حل للأزمة السورية دون حل للقضية الكردية، مضيفاً أنّه "بمساعدة المجتمع الدولي سوف يكون هناك حل مقبول للكرد"، مشيراً إلى أنّ "أمريكا ترغب في عودة النظام السوري إلى شرق الفرات إدارياً وليس عسكرياً". وقال عليكو: "إنّ المجلس الوطني الكردي يطالب في الدستور السوري الجديد بدولة فيدرالية ديمقراطية علمانية في سوريا".

سياسة إرضاء الطرفين

وفي تقييمه للهجمات التركية في شرق الفرات وتفسيره للموقف الضبابي للولايات المتحدة حيالها قال فؤاد عليكو إنّ أمريكا تحاول أن لاتفقد أحداً من حلفائها؛ فهي من جانبٍ تدعم حزب الاتحاد الديمقراطي، وتدعم قواته في المعارك ضد "داعش" في دير الزور والرقة، ومن جانب آخر تَعُدُّ تركيا حليفاً تاريخياً لها منذ أمد بعيد، وعضواً في حلف "الناتو"، ولها علاقات اقتصادية وسياسية كبيرة معه ولا تريد أن تفرّط بهذه الصداقة، ولذلك هي حالياً تمارس سياسة إرضاء الطرفين، على حد تعبيره.

قيادي كردي يؤكد: القضية الكردية ضمن اهتمامات أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي ولا حلّ للأزمة السورية دون حل للقضية الكردية

ويتابع "في الوقت نفسه فإنّ تركيا مصرة على أنّ حزب الاتحاد الديمقراطي فرع من حزب العمال الكردستاني وتصنف هذا الحزب، حسب التصنيف الأمريكي والأوروبي، بأنّه منظمة إرهابية، بينما تقول أمريكا إنّ حزب الاتحاد الديمقراطي هو حزب سوري معارض للنظام". ويرى القيادي الكردي أنّ "أمريكا تحاول إقناع تركيا بأنّهم سيقومون بفصل حزب الاتحاد الديمقراطي عن حزب العمال الكردستاني؛ بحيث سيتم إبعاد العناصر التركية والإيرانية من سوريا، ويبقى السوريون فقط، وهم جزء من المعارضة، وسيتم تكييفهم مع حالة المعارضة وضمهم إلى اللجنة الدستورية".

ثلاث نقاط أساسية

وبعد تعيين الفريق الجديد المعني بالأزمة السورية من قبل الإدارة الأمريكية، قال فؤاد عليكو إنّه تم تحديد ثلاث نقاط أساسية لوجود القوات الأمريكية والتعامل مع الملف السوري، وتمثلت في الآتي:

أولاً، عدم عودة تنظيم "داعش"، وليس طرد "داعش" فقط.

اقرأ أيضاً: موسكو وواشنطن في سوريا... إلى أين؟

ثانياً، انسحاب إيران من سوريا، وهذا ليس بالأمر السهل.

ثالثاً، أنّ أمريكا تعلن بأنّها لن تتعامل مع الحكومة السورية ولن تقبل بإعادة الإعمار إلاّ بعد البدء بالحل السياسي. وهذا يعني، وفق عليكو، أنّ أمريكا ستبقى طويلاً في سوريا؛ إذا كانت جادة برسم هذه الإستراتيجية.

تعلن أمريكا بأنّها لن تتعامل مع الحكومة السورية إلاّ بعد البدء بالحل السياسي

عودة إدارية؟

ولدى سؤال القيادي الكردي عن موقفه من عدم ممانعة الولايات المتحدة في عودة النظام السوري إلى شرق الفرات، لفت عليكو الأنظار إلى أنّ أمريكا تفرّق بين عودة النظام إدارياً وعودة النظام عسكرياً، مؤكداً أنّ واشنطن لا يمكن أن تقبل بعودة النظام عسكرياً إلى تلك المنطقة، لكنها ستقبل بأن تكون هناك إدارة مدنية للنظام؛ "لأننا في سوريا نتعامل مع 4 إدارات (وحدات حماية الشعب، والنظام السوري، والنصرة، والائتلاف) فكل منطقة لها منهاجها وتعليمها للطلاب، وبالتالي فإنّ من غير الوارد أن تكون هناك دولة وأربع إدارات. ويستطرد عليكو قائلاً: "أمريكا تفكر في أن يكون هناك إدارة واحدة في هذه المناطق، ولتكن إدارة النظام في المرحلة الحالية قبل الحل السياسي، لكن هذا لا يعني العودة العسكرية".

اقرأ أيضاً: لماذا طالبت تركيا وقطر بتنحّي الأسد عن قيادة سوريا مجدداً؟

وعن الرسالة التي تبعثها واشنطن من وراء ذلك يرى عليكو أنّ "أمريكا تحاول بذلك إرسال رسالة للنظام السوري بأنّ عليه إبعاد إيران من الملف؛ لأنها جزء من المشكلة، وبالتالي فإنّ هذا يعطي انطباعاً للنظام بأنّه إذا تخلى عن إيران فسوف تقبله أمريكا". ويستدرك القيادي الكردي: "لكنّ النظام ليس وارداً لديه التخلي عن إيران؛ لأن بقاءه مرتبط ببقاء ميليشيات "حزب الله" في سوريا".

الصفحة الرئيسية