كيف التقت مصالح الإخوان وداعش والقاعدة تحت مظلة الجيش السوداني؟

كيف التقت مصالح الإخوان وداعش والقاعدة تحت مظلة الجيش السوداني؟

كيف التقت مصالح الإخوان وداعش والقاعدة تحت مظلة الجيش السوداني؟


05/04/2026

مع دخول الصراع المسلح في السودان عامه الرابع لم تعد العمليات العسكرية مجرد مواجهة تقليدية بين قطبي القوة (الجيش وقوات الدعم السريع)، بل تحولت الساحة السودانية إلى مغناطيس جذب لشبكات "الظل" المتطرفة، حيث تشير المعطيات الميدانية والتقارير الاستخباراتية الدولية إلى تحول جوهري في بنية القوات المقاتلة بجانب الجيش السوداني، مع بروز أدلة على انخراط عناصر من تنظيمات إرهابية مصنفة دولياً، مثل داعش والقاعدة، في مسرح العمليات.

تحالف الضرورة أم تقاطع إيديولوجي؟

كشفت دراسات بحثية حديثة، أبرزها ما صدر عن "معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي"، قبل أيام، عن مشاركة ما لا يقلّ عن 400 عنصر مرتبط بتنظيم داعش في القتال إلى جانب الجيش السوداني. وهذا الوجود لا يقتصر على الدعم المعنوي، بل يتعداه إلى "تنسيق عملياتي" فرضته ظروف الميدان.

 ويرى مراقبون نقلت عنهم (سكاي نيوز) أنّ حالة "السيولة الأمنية" وانهيار مؤسسات الدولة المركزية منحت هذه التنظيمات فرصة ذهبية للتموضع من جديد.

معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي: مشاركة ما لا يقلّ عن 400 عنصر مرتبط بتنظيم داعش في القتال إلى جانب الجيش السوداني.

في المقابل، يبرز دور جماعة الإخوان المسلمين (عبر واجهتها "حزب المؤتمر الوطني") كمحرك رئيسي لهذا المشهد. فالجماعة التي فقدت السلطة في ثورة 2019 وجدت في الحرب وسيلة وحيدة للعودة. وقد نجح التنظيم في صياغة علاقة "اعتماد متبادل" مع قيادة الجيش، حيث يقدّم الإخوان العنصر البشري والتمويل والغطاء العقائدي، مقابل الحصول على السلاح والشرعية الميدانية، وفق ما نقلت (العين الإخبارية).

"لواء البراء" وبقر البطون: مشاهد من "داعشية" الميدان

أعادت المشاهد التي نقلت من جبهات القتال في أوقات سابقة، وتحديداً من مجموعات مثل "لواء البراء بن مالك"، الذاكرة الجمعية إلى ذروة وحشية تنظيم داعش في العراق وسوريا. فمقاطع الفيديو التي توثق عمليات الذبح وبقر البطون والتمثيل بالجثث، لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل باتت تعكس "عقيدة قتالية" غريبة على تقاليد العسكرية السودانية، ممّا يعزز فرضية انخراط مقاتلين متمرسين من القاعدة وداعش وحركة الشباب الصومالية ضمن هذه الكتائب "الإخوانية".

تقاطع الطريق: كيف التقت مصالح الإخوان والإرهابيين؟

إنّ النقطة الأبرز في هذا التحول هي "تقاطع الطريق" الذي حدث بين مشروع الإخوان المسلمين وتطلعات التنظيمات الإرهابية، ويرى الإخوان أنّ هزيمة الخصوم العسكريين هي البوابة الوحيدة لاستعادة نظام "الحركة الإسلامية" بصورة أكثر شراسة. وفي سبيل ذلك تم فتح الأبواب لكل من يملك خبرة قتالية، بغضّ النظر عن تطرفه.

مشاهد الذبح وبقر البطون والتمثيل بالجثث تعزز فرضية انخراط مقاتلين من القاعدة وداعش وحركة الشباب الصومالية في كتائب "الإخوان" في السودان.

هذا، واستغلت التنظيمات الإرهابية (داعش والقاعدة) الغطاء الذي توفره "الكتائب الإسلامية" التابعة للجيش للتحرك بحرّية، والحصول على ملاذات آمنة للتدريب وإعادة الحشد، وهو ما حذّر منه مجلس الأمن الدولي في تقاريره لعام 2025.

وتشير تقارير أممية إلى أنّ تنظيم داعش في السودان بدأ بالفعل في توظيف أرباح شركات تجارية واستثمارات لتمويل عملياته، مستفيداً من نفوذ عناصر النظام السابق داخل الجهاز الإداري والمالي للدولة.

التنظيمات الإرهابية (داعش والقاعدة) استغلت الغطاء الذي توفره "الكتائب الإسلامية" التابعة للجيش للتحرك بحرّية، والحصول على ملاذات آمنة.

مخاطر إقليمية: السودان "نقطة ارتكاز" للتطرف

يجمع الخبراء على أنّ هذا التحالف بين الإخوان والجماعات الإرهابية يتجاوز الحدود السودانية، فالموقع الجغرافي الفريد للسودان يجعله "حلقة وصل" بين بؤر التوتر في الساحل الأفريقي والقرن الأفريقي.

 إنّ تحول السودان إلى "منصة لإعادة تدوير التطرف" يهدد أمن البحر الأحمر وخليج عدن، ويضع المجتمع الدولي أمام حقيقة مرّة، وهي أنّ الحرب في السودان لم تعد صراعاً على السلطة فحسب، بل أصبحت تهديداً وجودياً للاستقرار الإقليمي.

تحول السودان إلى "منصة لإعادة تدوير التطرف" يهدد أمن البحر الأحمر، ويضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أنّ الحرب أصبحت تهديداً وجودياً للاستقرار الإقليمي.

وإنّ إصرار قيادة الجيش، مدفوعةً بضغط من تيار الإخوان المسلمين، على الاستمرار في الخيار العسكري، يشرع الأبواب أمام تحول السودان إلى "بيئة مثالية" للإرهاب العابر للحدود. ومع اقتراب الحرب من دخول عامها الرابع، يصبح خطر إعادة إنتاج النظام المتطرف أمراً واقعاً، حيث تتداخل فيه طموحات الإخوان السياسية مع دموية القاعدة وداعش، وهو ما يعقد أيّ مسار مستقبلي للسلام أو التحول المدني.

تداخل طموحات الإخوان السياسية مع دموية القاعدة وداعش تعقد أيّ مسار مستقبلي للسلام أو التحول المدني.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية