كيف استعدت تركيا لذكرى إبادة الأرمن؟ وما علاقة أمريكا؟

كيف استعدت تركيا لذكرى إبادة الأرمن؟ وما علاقة أمريكا؟

مشاهدة

22/04/2021

قبل أيام من ذكرى الإبادة التركية للأرمن في العام 1915، والتي من المتوقع أن تشهد اختلافاً هذا العام، وربما مفاجآت باعتراف أمريكي بإلإبادة التي بات معترفاً بها من قبل الأمم المتحدة منذ العام 2019، أعلنت تركيا عن مفاوضات لشراء دفعة جديدة من منظومة الأسلحة الروسية "إس 400".

ورأى مراقبون أنّ الإعلان التركي عن شراء دفعة جديدة من منظومة الأسلحة التي أدت إلى توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن، وفرض عقوبات من الأخيرة على الأولى، يُعدّ محاولة من أنقرة لطرح أوراق جديدة للتفاوض على الطاولة، بمعنى أن توفر فرص إقامة صفقة ما تضمن لها تمرير ذكرى إبادة الأرمن بسلام.

اقرأ أيضاً: بعد 106 أعوام على مجزرة الأرمن... هل يعلنها بايدن إبادة جماعية؟

وربما في تصريح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، حول الإعلان عن الصفقة التركية ـ الروسية، مؤشر على النية التفاوضية حول ذلك الإعلان في هذا التوقيت، فقد قال: إذا أرادت الولايات المتحدة أن تشتري تركيا أسلحة منها، فالأمر يستحق أن تعرضها بأسعار معقولة وبشروط أفضل.

وقد استبقت تركيا ذكرى الإبادة في 24 نيسان (إبريل) الجاري، ونظّمت مؤتمراً دولياً ضخماً، حاولت خلاله دحض الرواية الموثقة حول تورطها في إبادة الأرمن.

وبحسب ما أورده موقع "أحوال تركية"، فإنّ رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، قال: "إنّ بلاده تواجه حالياً رواية تسعى لإذكاء النزاع بين المجتمعين التركي والأرمني اللذين عاشا لقرون معاً في أجواء من السلام"، في وقت تسعى فيه الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان إلى القفز على المعطيات التاريخية، وإعادة كتابة تاريخ مذابح الأرمن على يد الإمبراطورية العثمانية وفق أهوائها وأجنداتها السياسية.

 

استبقت تركيا ذكرى الإبادة في 24 نيسان الجاري، ونظّمت مؤتمراً دولياً ضخماً، حاولت خلاله دحض الرواية الموثقة حول تورطها في إبادة الأرمن

 

جاءت تصريحات ألطون خلال "المؤتمر الدولي لأحداث 1915"، الذي نظّمته الرئاسة التركية لمناقشة الخلفية التاريخية والبُعد القانوني لأحداث ذلك العام وانعكاساتها على الحاضر، والتي تتفق عدّة دول غربية على وصفها بمذابح وإبادة جماعية تعرّض لها الأرمن إبّان الحكم العثماني.

واتهم ألطون من وصفهم بـ"الميليشيات الأرمنية" بالاعتداء على الجيوش العثمانية ومصالحها في المنطقة، ما دفع العثمانيين إلى نفي هذه الميليشيات إلى الأراضي السورية، واصفاً هذه الخطوة بأنها "تدابير أمنية".

وأوضح المسؤول التركي أنّ استمرار الجدل حول أحداث عام 1915، رغم مرور 100 عام عليها، سببه معالجة الأمر من منظور إيديولوجي وسياسي.

وأفاد ألطون أنّ بلاده تواجه في الوقت الحاضر "رواية تسعى لتزييف ماضي المجتمعين التركي والأرمني اللذين عاشا معاً لقرون ضمن أجواء من السلام"، مؤكداً عدم قبول تركيا لهذه الرواية.

ويقول الأرمن: إنّ ما يصل إلى 1.5 مليون شخص قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى، فيما كانت الإمبراطورية العثمانية تنهار، وهو ادّعاء يدعمه العديد من البلدان الأخرى، بحسب المصدر ذاته.

وما يزال ملف إبادة الأرمن مقلقاً لتركيا التي تتهم عدداً من الدول والحكومات باستخدام تلك القضية التاريخية لممارسة الضغوط عليها.

 

صديق أوغلو: القرار الأمريكي يعني تراجع موقع تركيا والوزن النسبي الذي كانت تشكله بالنسبة إلى المؤسسات التنفيذية الأمريكية

 

في غضون ذلك، أفاد موقع "سكاي نيوز" أنّ الرئيس الأمريكي جو بايدن يعتزم، ممثلاً السلطة التنفيذية الأمريكية، تبنّي مصطلح "الإبادة الأرمنية" في ذكراها السنوية.

وتبنّي الرئيس الأمريكي المتوقع للمصطلح سيفرض على السلطات والمؤسسات الأمريكية اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير السياسية والثقافية والرمزية، التي قد تنشئ توتراً بين تركيا والولايات المتحدة.

ويضيف الموقع أنّ القرار التنفيذي الأمريكي المتوقع اتخاذه سيكون تتويجاً لقرار مجلس الشيوخ والكونغرس الأمريكي، الذي اتخذه في أواخر العام 2019، حين اعترف بموجبه بالإبادة الجماعية الأرمنية، ونظّم ورعى عدداً من النشاطات لإحياء المناسبة، ما أحدث توتراً استثنائياً في علاقات البلدين.

وعلى خلاف الموقف الأوروبي الأكثر دعماً للأرمن، فقد كانت الولايات المتحدة تراعي الحساسية التركية من موضوع الإبادة الأرمنية، بسبب أهمية علاقات البلدين السياسية والاقتصادية والسياسية، خصوصاً ضمن حلف الناتو، حتى أنّ أوساطاً ثقافية وسياسية أرمينية كانت تتهم الولايات المتحدة بالضغط على الدول الأوروبية لغضّ النظر عن الموضوع.

وكان قرار الكونغرس الأمريكي بمثابة ضربة للعلاقات السياسية الشخصية التي كانت تجمع الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان وقتئذ.

اقرأ أيضاً: هل هناك ما يمنع بايدن من الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن؟

وقال الباحث المختص بالشؤون التركية الأمريكية صديّق رجائي أوغلو، المقيم في الولايات المتحدة، لـ"سكاي نيوز": أبعاد التبنّي الرسمي والتنفيذ الأمريكي المتوقع، يمكن تصنيفها إلى 3 عناصر: "فالقرار هو دليل على فشل جميع مساعي مؤسسات الضغط التي موّلتها تركيا خلال العامين الأخيرين، منذ إقرار الكونغرس بشأن الإبادة الأمريكية، والتي وصلت مصاريفها إلى ملايين الدولارات".

وأضاف: إنّ "القرار يعني تراجع موقع تركيا والوزن النسبي الذي كانت تشكله بالنسبة إلى المؤسسات التنفيذية الأمريكية، البيت الأبيض بالذات، الذي كان المؤسسة الأمريكية الأكثر قرباً وحيوية في علاقته مع تركيا، على عكس المؤسسات التشريعية".

وتابع: "أخيراً، فإنّ القرار سيكون أداة لرفع الحرج عن باقي الحكومات الأوروبية والعالمية التي لم تتبنَّ مثل هذه القرارات".

الصفحة الرئيسية