كيف أفشلت قطر قمّة مجلس التعاون الخليجي؟

صورة عمر الرداد
كاتب أردني وخبير بالتحليل الأمني الاستراتيجي
870
عدد القراءات

2017-12-06

ربّما لم يشكّل فشل، أو إفشال، القمة الخليجية لمجلس التعاون في الكويت مفاجأة حقيقية، إلّا للذين كانوا يراهنون على أنّ أزمة قطر، مع كلّ من السعودية والإمارات، سيتم حلّها بأساليب تقليدية، وبـ "تبويس" اللحى، على غرار أزمات سابقة مشابهة متكررة مع قطر، أصبحت العنوان الأبرز في البيت الخليجي، فقد كانت كافة المعطيات، منذ الخامس من حزيران 2017، وكافة محاور تداعيات الأزمة، تؤكّد أنّ الحلّ ليس قريب المنال، ارتباطاً بكون الأسباب الجوهرية للأزمة، هي اختلافات، وليست خلافات، على قضايا هامشية يمكن حلها.

إنّ الخلاف الإستراتيجي بين قطر وخصومها؛ هو انعكاس مباشر لتداعيات التغيير الذي تمّ في أمريكا بين إدارة سابقة ديمقراطية، تحالفت مع قطر، وغضّت الطرف عن جماعات مصنفة إرهابية، ممثلة بداعش والقاعدة، وتحالفت مع الإسلام السياسي "الإخوان المسلمين"، وأنجزت الاتفاق النووي مع إيران. وإدارة فوق جمهورية جديدة في أمريكا، أبرز حلفائها في الإقليم: السعودية والإمارات، تناصب العداء للإرهاب، والإسلام السياسي، وإيران، وتعمل على إعادة النظر في صفقتها النووية، وتطرح إستراتيجية ضرب أدوات إيران؛ في لبنان، والعراق، وسوريا، واليمن، وفلسطين، وغيرها، ووقف برنامجها الصاروخي. وهو ما أوجد قاسماً مشتركاً سياسيا عربياً، ساهمت في إنتاجه إيران.

ألقى اغتيال الرئيس اليمني السابق بظلاله على قاعات القمة في الكويت، وعجّل في قرارات خصوم قطر بتخفيض مستوى المشاركة في القمة

الفجوة كانت عميقة بين قطر وخصومها، وتم تعميقها بإجراءات وقرارات من قبل أطراف الأزمة، أفضت إلى بناء وقائع جديدة خلال عمر الأزمة، في مفاصل الخلاف المرتبطة بالتهم الموجهة إلى قطر من الدول الأربعة، بدعم الإرهاب والإسلام السياسي، وجوهره جماعة الإخوان المسلمين، والتحالف والتعاون، ليس مع إيران الدولة على الطريقة العُمانية؛ بل مع الحرس الثوري الإيراني.

ربّما ألقى اغتيال الرئيس اليمني السابق بظلاله على قاعات القمة في الكويت، وعجّل في قرارات خصوم قطر بتخفيض مستوى المشاركة في القمة، بالتالي، القرارات الصادرة عن هذه الدورة، خاصّة وأنّ القيادة القطرية، تم ترسيم صورتها من قبل وسائل إعلام قطرية، على اعتبارها منتصرة، إلى جانب الحوثيين وإيران في اليمن، ضد السعودية والإمارات، بعد إخفاقات في ساحات نفوذ سابقة، مثل: غزة، وسوريا، والعراق، وليبيا.

نجحت القمة الخليجية في الحفاظ على هياكل مجلس التعاون الخليجي باعتباره مظلة جامعة، رغم الموقف القطري المتناقض، بالتهديد بالخروج من المجلس في بداية الأزمة

غير أنّ الأهمّ، بعيداً عن تزامن اغتيال صالح مع انعقاد القمة الخليجية في الكويت، أنّ الخلافات كانت أعمق قبل ذلك؛ إذ يلحظ المتابع أنّ القيادة القطرية أدارت، وتدير، الأزمة منذ بدايتها، في إطار التحدي بتوثيق التحالف مع إيران، في كافة المجالات، وهو ما استفزّ السعودية تحديداً، وأرسل رسائل قطرية خطيرة، بأنّها تمضي بعيداً مع إيران، بوصف إيران بـ"الدولة الشريفة"، إضافة إلى العلاقات مع تركيا التي اتسمت بتحدٍ تركي، خاصة حينما أعلن الرئيس أردوغان استعداده لبناء قاعدة عسكرية في السعودية، فيما تراوح الموقف القطري تجاه تهمة دعم الإرهاب بين الإنكار، والانتقال لاحقاً للاعتراف بدعم جماعات مصنفة إرهابيا مثل جبهة النصرة، وبأنّ قطر لم تكن وحيدة في هذا الدعم؛ بل كانت تعمل بتنسيق مع الأمريكيين، وشركاء إقليميين، على رأسهم السعودية، فيما واصل الإعلام القطري وأدواته، خلال ذلك كله "شيطنة " الخصوم، والتشكيك بكافة الإجراءات الإصلاحية السعودية، باعتبارها تتعارض مع قيم الإسلام، بما في ذلك العلاقة المزعومة مع إسرائيل، التي يفترض أن لا تشكّل مادة إعلامية للمناكفة بين الخصوم، وربّما كان لقطر أسبقية في إنشاء العلاقة مع إسرائيل، من خلال المكتب التجاري الإسرائيلي الذي تم افتتاحه بالدوحة منذ أكثر من عشر سنوات، إلى جانب محاولات تدويل الأزمة باستخدام الوفرة المالية، بإقامة شراكات مع الشركات العالمية العملاقة في أوروبا وأمريكا، والمراهنة على التناقضات في الإدارة الأمريكية، وإظهار التأثيرات السلبية للمقاطعة في إطار منظومات قيم حقوق الإنسان، إضافة إلى تركيز الحملات الإعلامية على الإمارات ومصر، في محاولة لفصل تحالفهما الوثيق مع السعودية.

نجحت القمة الخليجية في الحفاظ على هياكل مجلس التعاون الخليجي باعتباره مظلة جامعة، رغم الموقف القطري المتناقض، بالتهديد بالخروج من المجلس في بداية الأزمة، ثم التباكي عليه، والإصرار على التمسك بعضوية قطر فيه، حين أرسل خصوم قطر رسائل برغبتهم في إخراج قطر من المجلس، وربما كان الإعلان عن تشكيل لجان تعاون مشتركة، اقتصادية وعسكرية، بين الإمارات والسعودية، جاء في إطار الردّ على قطر، وإظهار متانة العلاقة بين الطرفين، وهو ما يؤكّد أنّه لا حلّ يلوح في الأفق للأزمة القطرية، وأنّ آفاق تحقيق نجاحات قطرية ستبقى محكومة بالجغرافيا القطرية من جهة، وطول عمر الأزمة الذي سيراكم مستجدات ووقائع تتشابك، وبشكل معقد، مع الاتهامات الموجهة إلى قطر من جيرانها، بدعم الإرهاب، وجماعة الإخوان المسلمين، والتحالف مع إيران، التي لم ولن تثق بقطر، أو بالرئيس أردوغان، كما لم تثق بالرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.

اقرأ المزيد...

الوسوم: