كيف أحيت الولايات المتحدة الذكرى الـ 20 لأحداث 11 سبتمبر؟

كيف أحيت الولايات المتحدة الذكرى الـ 20 لأحداث 11 سبتمبر؟

مشاهدة

12/09/2021

أحيت الولايات المتحدة أمس الذكرى الـ20 لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) الدامية، على وقع انسحاب قواتها من أفغانستان فاسحة المجال أمام عودة طالبان للحكم.

وتخليداً لأرواح الضحايا واستذكار الهجمات المروعة في المواقع الـ3 التي شهدت الاعتداءات، بعد أن خطف 19 عنصراً من تنظيم القاعدة طائرات ركاب أمريكية، ما أسفر عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، كرّمت الولايات المتحدة ضحايا الهجمات المأساوية، بمشاركة الرئيس الأمريكي جو بايدن وزوجته، وبمشاركة رؤساء سابقين كباراك أوباما وبيل كلينتون وجورج بوش، لكن في غياب دونالد ترامب الذي وجّه انتقادات شديدة لخلفه بايدن، وفق "فرانس برس".

اقرأ أيضاً: عشرون عاماً على أحداث 11 سبتمبر.. البداية أسوأ أم النهاية؟

ووسط إجراءات أمنية مشددة، أشرف بايدن على المراسم، وكان إلى جانبه باراك أوباما وبيل كلينتون، وبدأت المراسم بدقيقة صمت في الساعة 8,46 صباحاً، بعد 20 عاماً بالضبط على اصطدام أول طائرة بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي.

وبدأ بايدن يومه في نيويورك، وقد حضر المراسم في الساعة 8,30 بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، في المكان الذي كان فيه برجا مركز التجارة العالمي، قبل أن تصطدم طائرتان بالمبنيين، ممّا أدى إلى انهيارهما، حسبما أوردت شبكة "سي إن إن".

واتجه الرئيس الأمريكي لاحقاً إلى شانكسفيل في بنسلفانيا، حيث تحطمت الرحلة 93 التابعة للخطوط الجوية المتحدة (يونايتد إيرلاينز) في حقل، بعد تغلب الركاب على الخاطفين ومنعهم من الاصطدام بهدف آخر.  

وفي نهاية المراسم عاد بايدن إلى واشنطن لزيارة وزارة الدفاع، رمز القوة العسكرية الأمريكية، الذي تعرّض لهجوم بطائرات أخرى استخدمت كصواريخ في ذلك اليوم.

وتخلل المناسبة التزام دقيقة صمت لأكثر من مرّة، بما يتزامن مع كل حادث أليم شهدته الولايات المتحدة في ذلك اليوم المشؤوم من تاريخها الحديث، إثر تلك الهجمات.

 

الولايات المتحدة تكرم ضحايا الهجمات المأساوية بمشاركة جو بايدن وزوجته وبمشاركة رؤساء سابقين كأوباما وكلينتون وبوش

 

وعزفت الفرقة الموسيقية التابعة لشرطة نيويورك أغنية "الأوقات الصعبة لا تأتي مرّة أخرى"، وهي أغنية شعبية أمريكية تعود إلى الخمسينيات من القرن الـ 19، وعلى الضفة الأخرى من نهر هدسون في نيوجيرزي كان بروس سبرينغستين يغني على الغيتار أغنية "سأراك في أحلامي".

ثم بدأ أقارب الضحايا، وهم يذرفون الدموع، بتلاوة أسماء من قتلوا في الهجمات خلال الحفل، وأقيمت مراسم أيضاً في الموقعين الآخرين اللذين استهدفهما تنظيم القاعدة في مقر البنتاغون في واشنطن وفي شانكسفيل في بنسلفانيا.

 أشرف بايدن على المراسم وسط إجراءات أمنية مشددة

وقد حضّ بايدن في خطابه المسجل ليل الجمعة الأمريكيين على توحيد صفوفهم أثناء استذكارهم المأساة، وقال في رسالته: "لا تعني الوحدة أنّ على معتقداتنا أن تتطابق، لكن يجب أن يكون لدينا احترام وثقة ببعضنا البعض وبهذه الأمّة".

اقرأ أيضاً: أحداث 11 سبتمبر: أي درس على العالم أن يتذكره؟

في المقابل، استغل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذكرى لانتقاد إدارة بايدن في رسالة بالفيديو أمس لـ"انعدام كفاءتها" على خلفية الانسحاب من أفغانستان، وقال ترامب عبر موقع تويتر، ههنا "هذا يوم حزين للغاية"، مضيفاً أنّ ذكرى 11 أيلول (سبتمبر) "تمثل حزناً كبيراً لبلدنا".

وتابع ترامب: "إنه وقت حزين أيضاً للطريقة التي انتهت بها حربنا على من تسببوا بمثل هذا الأذى لبلدنا الأسبوع الماضي"، مضيفاً: "زعيم بلادنا بدا كأنه أحمق، ولا يمكن السماح بحدوث ذلك"، وعزا ذلك إلى "سوء التخطيط والضعف الهائل والقادة الذين لم يفهموا حقاً ما كان يحدث".

من جهته، قال الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، الذي وقعت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) خلال ولايته، في كلمة أمس بالمناسبة: إنّ الانقسام اليوم يجعله يشعر بـ"القلق" على مستقبل الولايات المتحدة.

ودعا بوش بدوره إلى الوحدة وسط الانقسام السياسي المتزايد في البلاد، وقال: "عندما يتعلق الأمر بوحدة أمريكا، يبدو ذلك بعيداً هذه الأيام، يبدو أنّ قوة خبيثة تعبث بحياتنا المشتركة، لقد صارت السياسة عندنا في الأغلب دعوة صريحة للغضب والخوف والاستياء".

 

بدأ أقارب الضحايا، وهم يذرفون الدموع، بتلاوة أسماء من قتلوا في الهجمات خلال الحفل الذي أقيم في واشكن وبنسلفانيا ونيويورك

 

وحذّر بوش من تهديد "الإرهاب المحلي" خلال خطابه، وقال: "لقد رأينا أدلة متزايدة على أنّ الأخطار على بلدنا يمكن أن تأتي، ليس فقط من خارج الحدود، بل من العنف المتزايد في الداخل، هناك بعض الارتباط بين عنف المتطرفين في الخارج وعنف المتطرفين في الداخل، هما نتاج الروح البغيضة نفسها، ومن واجبنا المستمر مواجهتها".

تخلل المناسبة التزام دقيقة صمت لأكثر من مرّة

بدورها، أشارت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس في خطابها في شانكسفيل إلى حالة الاستقطاب الحاد في أمريكا من خلال إشادتها باجتماع ركاب الرحلة 93 في دقائق "وفي أصعب الظروف" للعمل معاً في محاولتهم لاستعادة السيطرة على الطائرة، وقالت: "بعد اليوم آمل وأصلي من أجل أن نحترم وحدتهم عبر تعزيز أواصرنا المشتركة".

اقرأ أيضاً: بعد 20 عاماً من 11 سبتمبر: الإرهاب يتصاعد في أفريقيا

وفي السياق ذاته، دافع الرئيس الأمريكي جو بايدن عن قراره سحب قوات بلاده من أفغانستان، قائلاً على هامش المراسم التي أقيمت في الذكرى الـ20 لهجمات 11 أيلول (سبتمبر): إنّ الولايات المتحدة لا يمكنها "غزو" كل بلد توجد فيه "القاعدة".

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين في شانكسفيل في بنسلفانيا، حيث تحطمت إحدى الطائرات الـ4 التي خطفها عناصر القاعدة قبل 20 عاماً: "هل يمكن أن تعود القاعدة؟ نعم، لكنّني سأقول ذلك لكم، لقد عادوا بالفعل في أماكن أخرى".

 

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يستغل الذكرى لانتقاد إدارة بايدن على خلفية الانسحاب من أفغانستان

 

وتابع متسائلاً: "ما هي الاستراتيجية؟ هل يجب أن نغزو كل الأماكن التي توجد فيها القاعدة ونترك قواتنا هناك؟ فلنكُن جادين!"

إلى ذلك، كرر الرئيس الأمريكي الذي تعرّض لانتقادات شديدة بسبب الانسحاب الفوضوي من أفغانستان في 31 آب (أغسطس)، بحسب ما نقلت وكالة "فرانس برس" اليوم الأحد، أنّ محاولة توحيد الأفغان كانت خطأ.

تأتي تلك التصريحات وسط موجة انتقادات محلية ودولية لطريقة الانسحاب من أفغانستان وتوقيته، في حين يعتبر بايدن أنّ الأمريكيين أنجزوا مهمتهم عبر قتل أسامة بن لادن مؤسس القاعدة، وتحييد الشبكة أقله في قاعدتها الأفغانية.

وتأتي الذكرى فيما يمرّ بايدن بمرحلة سياسية صعبة وسط تراجع في شعبيته منذ استيلاء طالبان على السلطة في كابول في 15 آب (أغسطس)، والإجلاء السريع لأكثر من 120 ألف شخص من أفغانستان في عملية عسكرية نظمها الجيش الأمريكي.

 

جو بايدن يدافع عن قراره سحب قوات بلاده من أفغانستان، ويقول إنّ الولايات المتحدة لا يمكنها "غزو" كل بلد توجد فيه "القاعدة"

 

لكنّ الرئيس الديمقراطي المخضرم البالغ 77 عاماً قال: إنه لا يشعر بالقلق من تراجع شعبيته.

يُذكر أنّ التدخل الأمريكي في أفغانستان بدأ بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، وأدى في النهاية إلى إدخال الولايات المتحدة في أطول حرب بتاريخها.

وفي إطار متصل بهجمات أيلول (سبتمبر)، نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، اليوم، أول وثيقة متعلقة بهجمات 11 أيلول (سبتمبر) بعد رفع السرّية عنها بأمر من جو بايدن.

وكان الرئيس الأمريكي قد أصدر أمراً تنفيذياً برفع السرّية عن بعض الوثائق الحساسة المتعلقة بهجمات 11 أيلول (سبتمبر) ونشرها في غضون 6 أشهر.

وقال بايدن: "وقعتُ أمراً تنفيذياً يتضمن توجيهات لوزارة العدل ووكالات أخرى ذات صلة، للإشراف على مراجعة لرفع السرّية عن وثائق متعلقة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن 11 أيلول (سبتمبر)".

 

مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ينشر أول وثيقة متعلقة بهجمات 11 سبتمبر بعد رفع السرّية عنها بأمر من بايدن

 

وتابع بايدن: "يجب ألّا ننسى أبداً الألم المستمر لعائلات وأحباء 2977 شخصاً أبرياء قتِلوا خلال أسوأ هجوم إرهابي ضد أمريكا في تاريخنا".

وفي الأمر التنفيذي الذي أطلق عملية رفع السرّية عن الوثائق، أشار بايدن إلى أنّ "الأحداث وقعت قبل عقدين أو أكثر، وهي تتعلق بلحظة مأسوية ما تزال تتردد في التاريخ الأمريكي"، مضيفاً أنّ من الأهمية ضمان أن تُعزز حكومة الولايات المتحدة الشفافية إلى أقصى حد".

وفيما تحيي الولايات المتحدة ذكرى اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر)، خيّم على المراسم شبح خالد شيخ محمد، مدبر الاعتداءات الذي لم يحاكم ولم يصدر حكم بحقه بعد مرور 20 عاماً على الهجمات، وقد تباهى خالد شيخ محمد أمام المحققين بأنه تصور ودبر الاعتداءات الأكثر دموية في التاريخ، فيما يقبع منذ 15 عاماً في زنزانة في معتقل غوانتانامو الخاضع لأشد التدابير الأمنية، حسبما نقلت وكالة "رويترز".

اقرأ أيضاً: كم أنفقت الولايات المتحدة على الحروب بعد هجمات 11 سبتمبر؟

هذا، وكانت قد استؤنفت في 7 أيلول (سبتمبر) الجاري جلسات الاستماع لخالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 أيلول (سبتمبر)، و4 أشخاص آخرين.

وسيمثل خالد شيخ محمد المسجون مع بقية المتهمين في معتقل غوانتانامو منذ 15 عاماً، أمام محكمة عسكرية في السجن لأول مرّة منذ شتاء عام 2020.

وبعد تعليق الجلسات مدة 17 شهراً بسبب انتشار فيروس كورونا، يُرجح أن تُستأنف الإجراءات من حيث انتهت، وسط محاولات هيئة الدفاع لاستبعاد معظم الأدلة التي قدمتها الحكومة باعتبارها أخذت تحت التعذيب الذي تعرّض له المتهمون على أيدي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه ((CIA).

الصفحة الرئيسية