كواليس ليلة عاصفة داخل الإخوان.. اجتماعات سرية وتهديدات قادت لعزل المرشد

كواليس ليلة عاصفة داخل الإخوان.. اجتماعات سرية وتهديدات قادت لعزل المرشد

مشاهدة

16/10/2021

ككرة الثلج تضاعفت الأزمة الداخلية لجماعة الإخوان على مدار الأيام القليلة الماضية، لتبلغ ذروتها ليلة الأربعاء الماضي بعد أن قررت مجموعة القيادات التاريخية، المقيمين باسطنبول عزل القائم بأعمال المرشد العام إبراهيم منير من منصبه على إثر الأزمة الداخلية المتحدمة بين الطرفين منذ عدة أشهر.

الإخوان انقسمت لجماعتين

ووفق معلومات موثقة حصلت عليها "حفريات" لم تكن الإجراءات المتسارعة بين طرفي الأزمة وليدة لحظة، لكنها مخاض عسير للكثير من التحولات والتطورات داخل التنظيم المنقسم فعلياً إلى جماعتين؛ الأولى يتزعمها إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد الحالي مدعوماً من قيادات التنظيم الدولي وجهاز المخابرات البريطانية، والثانية يتزعهمها علناً محمود حسين ومجموعته التي يمثلها إخوان مصر وأبرزهم محمد البحيري ومدحت الحداد وهمام علي يوسف وغيرهم، وتدعمهم المخابرات التركية.

 

الأزمة الرئيسية بين القيادات الإخوانية المتناحرة، تتعلق بمحورين؛ الأول هو الصراع على المناصب التنفيذية ورغبة كل طرف منهم في إحكام السيطرة على المناصب داخل الجماعة

 

وتقول المعلومات، إنّ الاجتماع الذي عُقد صباح الأربعاء، عبر (فيديو كونفرنس) وحضره نحو 20 قيادياً معظمهم من إخوان مصر المقيمين في اسطنبول، ناقش القرارات الأخيرة التي أعلنها المرشد بفصل 6 من القيادات على رأسهم محمود حسين الأمين العام السابق للتنظيم، بالإضافة إلى القرار الخاص بحل مجلس الشورى العام ولجنة إدارة الإخوان في تركيا، وأعد الحضور وثيقة للتصويت عليها إلكترونياً وتم تداولها ووافق معظمهم على قرار عزل منير.

اقرأ أيضاً: سقوط "الإخوان المسلمين".. حلم يتحقّق

وفي بيان صادر عن مجلس الشورى العام، قالت الجماعة المُصنفة إرهابية، في كثير من الدول، إنه تم عزل منير، المقيم بلندن وإلغاء كافة القرارات التي اتخذها خلال الأيام الماضية، وإعادته إلى منصبه كأمين للتنظيم الدولي، ليأتي الرد سريعاً من جانب منير الذي سارع بالظهور في فيديو وأكد فصل المجموعة المناهضة له بالإضافة للمتحدث باسم الجماعة طلعت فهمي، وأكد أنّ قراراتهم "هي والعدم سواء".

تحقيقات أثبتت وقائع فساد ضخمة

ووفق المعلومات جاء القرار الذي كان متوقعاً على إثر الأزمة المتصاعدة بين منير ومجموعة القيادات المقيمين في إسطنبول، بناء على تحقيقات موسعة حول مخالفات مالية مع عدد من قيادات التنظيم هم؛ محمود حسين عضو مكتب الإرشاد وكذلك الأمين العام قبل إقالته، ومدحت الحداد الذي عمل مساعداً للرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي في 2012، ومحمد عبد الوهاب مسؤول رابطة الإخوان المصريين بالخارج، وهمام علي يوسف عضو مجلس الشورى العام ومسؤول مكتب تركيا السابق، وممدوح مبروك عضو مجلس الشورى العام، ورجب البنا عضو مجلس الشورى العام.

كما استمعت لجنة التحقيق لشهادات بعض القيادات من مجلس الشورى العام حول وقائع الفساد المالي المتهم فيها محمود حسين ومجموعته، لكن معظمهم نفى هذه الاتهامات وظهر انحيازهم لحسين بشكل واضح، وهو الأمر الذي دفع القائم بأعمال المرشد إلى إهمال شهاداتهم بشكل كامل والمسارعة بإعلان قرار حل المجلس ومن ثم تحويل القيادات الستة إلى لجنة التحقيق وفصلهم من مناصبهم. 

اقرأ أيضاً: متخصص في الجماعات المتطرفة: زلزال داخلي يشهده تنظيم الإخوان المسلمين

وتوضح المعلومات التي حصلت عليها "حفريات"، أنّ اللجنة التي قررت عزل منير، كانت قد اجتمعت عدة مرات على مدار الشهور الماضية لكن قرار منير وقف 6 قيادات وإحالتهم للتحقيق جاء استباقياً لنسف أي قرارات تتخذها اللجنة وطبعاً في مقدمتها قرار عزله من منصبه، وتشير في الوقت ذاته إلى إعداد خطة محكمة من جانب قيادات مصر للسيطرة على الأذرع الإعلامية والمواقع الإلكترونية التابعة للتنظيم، وهو ما حدث بالفعل فيما أطلق عليه "خطة الحسم". 

وفي قراءة التفاصيل، فإنّ القواعد التنظيمية ناقمة على كلٍّ الطرفين في التنظيم لكن منير يسعى لجذب الكتل التنظيمية لمعسكره على عكس مجموعة حسين التي تحترف الصدام الدائم مع القواعد.

أسباب الأزمة

الأزمة الرئيسية بين القيادات المتناحرة، تتعلق بمحورين؛ الأول هو الصراع على المناصب التنفيذية ورغبة كل طرف منهم في إحكام السيطرة على المناصب داخل الجماعة، وهو ما عكسه قرار إبراهيم منير بحل مكتب إدارة شؤون الإخوان في تركيا قبيل أيام من انتخابات مجلس الشورى العام، والسبب الثاني هو الغضب المسيطر على القواعد التنظيمية على طرفي الأزمة داخل التنظيم، خاصة بعد تجلّي فشل الإخوان في إدارة ملف أزمتهم الراهنة في أعقاب التقارب المصري التركي والذي مثل صدمة عنيفة للتنظيم وقواعده.

وتعود بداية الأزمة منذ نهاية عام 2018، بعدما سُربت معلومات تفيد بإحالة محمود حسين، الأمين العام للجماعة وقتئذ، للتحقيق على خلفية اتهامه باختلاس مبالغ مالية ضخمة من خزينة الجماعة التي كان مسؤولاً عنها بشكل كامل، ووقتها هاجم حسين قواعد التنظيم بشكل شرس خاصة أنّ الواقعة تزامنت مع منع المساعدات المالية التي كانت تصل من قيادة التنظيم إلى بعض الأسر الإخوانية بحجة وقف التبرعات والتضييقات الأمنية، ليتكشف بعد ذلك استيلاء مجموعة من القيادات على مبالغ ضخمة من أموال التبرعات والاستثمارات وتخصيصها لشراء عقارات لأبنائهم في عدة دول أوروبية.

من يحسم الخلاف

الظاهر حتى الآن أنّ مجموعة قيادات إخوان مصر المقيمين في تركيا يسيطرون على المنصات الإعلامية الخاصة بالتنظيم بدليل نشر بيانهم عبر الصفحة الرسمية للإخوان، بينما يسيطير منير ومجموعته على الإعلام الذي يبث من لندن وتركيا والأهم أنّ قناة الجزيرة تدعمه.

 

السبب الثاني للصراع هو الغضب المسيطر على القواعد التنظيمية على طرفي الأزمة داخل التنظيم خاصة بعد تجلّي فشل الإخوان في إدارة ملف أزمتهم الراهنة في أعقاب التقارب المصري التركي

 

ويرى مراقبون أنّ الخلاف في مجمله حقيقي لكن تصديره للعالم معناه أنّ هناك ما يحدث داخل الجماعة ويتم التغطية عليه، ربما محاولة بعث جديد لكيان أبدى أنه يحتضر، وأنّ استخدام ورقة المخالفات المالية والإدارية في الحرب بين قيادات الجماعة ينزع تماماً الفكرة الأخلاقية والدينية ويهدم ثوابت الإخوان لدى قواعدهم.

وحول ارتدادات الصراع الحالي على مستقبل التنظيم يرى مراقبون أنّ الصراع بين قيادات الإخوان ليس جديداً، فهو ممتد منذ سنوات بسبب رغبة طرفيه في بسط سيطرته على القيادة المركزية للتنظيم وإقصاء الآخر، لكن تجدده في الوقت الحالي، وبالتزامن مع الأزمات الكبرى التي تطوق الجماعة عقب سقوط آخر أذرعها في تونس، وتضييق الخناق على نشاطها في عدة دول عربية وأوروبية، ينذر بتفتت التنظيم نهائياً وتلاشي ما تبقى من هيكله التنظيمي. 




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية