
تشهد بعض الولايات الأمريكية تصاعدًا لافتًا في الخطاب السياسي المرتبط بمواجهة جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، ضمن تحولات أوسع يشهدها المشهد الأمريكي تتعلق بقضايا الأمن القومي والهجرة والتطرف. وفي هذا السياق برزت ولاية كارولاينا الشمالية باعتبارها إحدى الساحات الجديدة لهذا التوجه، بعد تقارير تحدثت عن تحركات سياسية وبرلمانية تستهدف تشديد الرقابة على الجماعات والمنظمات المصنفة ضمن التيارات المتطرفة.
تأتي هذه التحركات ضمن مساعي شخصيات سياسية تسعى إلى إعادة طرح ملف الإسلام السياسي والتنظيمات المرتبطة به داخل النقاش الأمريكي، ليس فقط من زاوية السياسة الخارجية، وإنّما باعتباره قضية داخلية ترتبط بالأمن والاستقرار المجتمعي.
وفي هذا الإطار كشفت صحيفة "ذا بوست آند كوريير" الأمريكية عن تصاعد الحراك السياسي داخل ولاية كارولاينا الشمالية، مشيرة إلى أنّ الولاية تنضم تدريجيًا إلى مسار تتبناه ولايات محافظة أخرى مثل فلوريدا وتكساس، يقوم على تشديد الرقابة على المنظمات المرتبطة بالإخوان المسلمين وربطها بخطابات التطرف والتهديدات الأمنية.
ويعكس هذا التوجه تغيرًا واضحًا في طبيعة المقاربة السياسية داخل بعض الأوساط الجمهورية، التي باتت تتعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها بنية فكرية وتنظيمية تتجاوز حدود النشاط الدعوي أو السياسي التقليدي، وترتبط وفق هذا الخطاب بشبكات تأثير عابرة للحدود قد تشكل بيئة حاضنة للتطرف.
تحركات تشريعية
تبرز في هذا السياق تصريحات عضوة الكونغرس الجمهورية نانسي ميس، المرشحة لمنصب حاكم ولاية كارولاينا الشمالية التي أعلنت رفضها المباشر لنشاط الجماعة داخل الولاية، مؤكدة أنّها لن تسمح بازدهار الإخوان أو الإسلام الراديكالي في حال وصولها إلى منصب الحاكم. وتعكس هذه التصريحات انتقال الملف من مستوى النقاش الفكري إلى ساحة التوظيف السياسي والانتخابي، خصوصًا داخل الولايات ذات القاعدة المحافظة.
الخطاب المتشدد تجاه جماعة الإخوان لم يعد مقتصرًا على دوائر الأمن أو مراكز الدراسات، بل أصبح جزءًا من الحملات السياسية، بالتزامن مع تصاعد المنافسة داخل الحزب الجمهوري على ملفات الأمن والهجرة والهوية الثقافية.
وتتقاطع هذه التحركات مع جهود برلمانية يقودها عدد من النواب، من بينهم رالف نورمان، الذي شارك في إطلاق تكتل سياسي يحمل اسم "تكتل أمريكا الخالية من الإخوان". ويهدف هذا التكتل، بحسب القائمين عليه، إلى مواجهة ما يعتبرونه محاولات لاختراق المجتمع الأمريكي عبر شبكات الإسلام السياسي والمنظمات المرتبطة به.
هذا النوع من التكتلات يعكس تحولًا في طبيعة الخطاب المحافظ داخل الولايات المتحدة، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على الجماعات المسلحة أو التنظيمات المصنفة إرهابية، بل امتد إلى الحركات السياسية والدعوية التي يُنظر إليها باعتبارها تمثل البيئة الفكرية التي يمكن أن تنشأ عنها تيارات أكثر تشددًا.
الأمن والهوية في قلب المشهد الأمريكي
في موازاة ذلك يمكن الربط بين هذه التحركات المحلية وبين وثيقة "أمريكا أوّلًا في مكافحة الإرهاب 2026"، التي تعكس وفق تقارير أمريكية تغيرًا في رؤية بعض دوائر صنع القرار داخل واشنطن تجاه جماعة الإخوان. فبدلًا من التركيز الحصري على المواجهة العسكرية مع التنظيمات المسلحة، ظهرت دعوات لتبنّي استراتيجية أشمل تستهدف البنية الفكرية والمالية والإعلامية المرتبطة بهذه الجماعات.
ووفق هذا التصور، لم تعد مكافحة الإرهاب تقتصر على تعقب العناصر المسلحة أو تنفيذ العمليات الأمنية، بل تشمل أيضًا تجفيف المنابع عبر مراقبة التمويلات والشبكات الإعلامية واللوجستية، إضافة إلى ملاحقة الامتدادات التنظيمية العابرة للحدود. ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره جزءًا من إعادة تعريف مفهوم التهديد داخل الاستراتيجية الأمريكية الجديدة.
وتشير تقديرات سياسية إلى أنّ الحرب في غزة والتوترات مع إيران لعبت دورًا في إعادة تنشيط هذا الملف داخل الولايات المتحدة. فمع تصاعد الاستقطاب السياسي والإعلامي حول الشرق الأوسط، عاد الحديث مجددًا عن الجماعات الإسلامية العابرة للحدود وعلاقاتها بالشبكات السياسية والإعلامية داخل الغرب.
وتظهر مؤشرات متزايدة على أنّ بعض الولايات المحافظة أصبحت أكثر ميلًا لتبنّي إجراءات رقابية محلية حتى قبل صدور قرارات اتحادية شاملة. ويشمل ذلك مراجعة أوضاع الجمعيات والمنظمات، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل، وتوسيع النقاش حول العلاقة بين العمل المدني والنشاط السياسي ذي الخلفية الإيديولوجية.
وفي هذا الإطار يبرز دورالحراك داخل ولاية كارولاينا الشمالية باعتبارها مختبرًا للسياسات الجديدة المرتبطة بالأمن الثقافي والسياسي، إذ إنّ التجارب التي تبدأ على مستوى الولايات قد تتحول لاحقًا إلى جزء من النقاش الفيدرالي، خاصة إذا حظيت بدعم شخصيات نافذة داخل الكونغرس أو الإدارة الأمريكية.
ويرى بعض المحللين أنّ التوجه الحالي يعكس أيضًا تغيرًا في أولويات المحافظين الأمريكيين، الذين باتوا يربطون بين قضايا الأمن القومي والهويات الثقافية والدينية. ومن هذا المنطلق يجري تقديم جماعة الإخوان داخل الخطاب المحافظ باعتبارها نموذجًا لتنظيم سياسي يحمل مشروعًا عابرًا للدولة الوطنية، وهو ما يثير مخاوف لدى قطاعات من اليمين الأمريكي.
وفي المقابل، تثير هذه التحركات جدلًا داخل الأوساط الحقوقية والسياسية، حيث تُحذّر بعض الجهات من التوسع في استخدام مصطلحات فضفاضة مثل "الإسلام الراديكالي"، لما قد يترتب على ذلك من خلط بين النشاط الديني المشروع والتنظيمات المتطرفة. وتؤكد هذه الجهات أهمية التمييز بين حرية المعتقد والنشاط السياسي المرتبط بأجندات إيديولوجية.
لكنّ التيار المحافظ يردّ على هذه الانتقادات بالتأكيد أنّ المسألة لا تتعلق بالدين الإسلامي نفسه، بل بتنظيمات سياسية تستخدم الخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية. ويعتبر هذا التيار أنّ التعامل مع جماعة الإخوان ينبغي أن يتم ضمن إطار أمني وفكري أوسع يشمل مراقبة التمويلات والشبكات المرتبطة بها.
وتشير تقديرات إلى أنّ تصاعد هذا الخطاب قد يؤثر على طبيعة العلاقة بين الجاليات المسلمة والمؤسسات السياسية داخل بعض الولايات الأمريكية، خاصة إذا تطورت الإجراءات الرقابية إلى سياسات أكثر تشددًا تجاه الجمعيات والمراكز الإسلامية، وهو ما قد يفتح بابًا جديدًا للنقاش حول حدود الأمن والحريات المدنية داخل الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه يعكس الملف حجم التحولات التي طرأت على النظرة الأمريكية تجاه جماعة الإخوان خلال السنوات الأخيرة. فبعد مراحل اتسمت بالتباين في المواقف بين الإدارات المختلفة، يبدو أنّ هناك اتجاهًا متزايدًا داخل بعض الدوائر السياسية والأمنية لاعتبار الجماعة جزءًا من بيئة إيديولوجية أوسع ترتبط بقضايا التطرف وعدم الاستقرار.
وتشير تقديرات إلى أنّ المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التحركات التشريعية والرقابية داخل الولايات المحافظة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتصاعد المنافسة داخل الحزب الجمهوري على ملفات الأمن والهجرة والسياسة الخارجية. وفي هذا السياق تصبح قضايا الإسلام السياسي جزءًا من أدوات التعبئة السياسية داخل المشهد الأمريكي.
وفي المحصلة؛ يعكس الحراك الجاري في كارولاينا الشمالية والولايات المحافظة الأخرى تحولًا في طريقة التعامل الأمريكي مع جماعة الإخوان، من ملف خارجي مرتبط بالشرق الأوسط إلى قضية داخلية تتصل بالأمن والهوية والنفوذ السياسي. وبينما تستمر هذه التحركات في التوسع يبقى النقاش مفتوحًا حول حدود الإجراءات الممكنة وتأثيرها على المشهد السياسي والمجتمعي الأمريكي خلال السنوات المقبلة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D8%A8_2_1.jpg.webp?itok=LS4vksi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=BBxHCpzi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)