
طارق ديلواني
أسفرت نتائج انتخاب أمين عام جديد لـ"حزب الأمة" (جبهة العمل الإسلامي سابقاً) عن دلالات ورسائل مهمة حول طبيعة المرحلة المقبلة التي ستخوضها الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة.
ومع انتخاب القيادي الشاب معاذ الخوالدة أميناً عاماً للحزب بفارق بسيط عن منافسه النائب الحالي في البرلمان أحمد القطاونة، حسم سباق المواقع القيادية بقراءة جديدة للمشهد السياسي.
فتركيبة الأسماء التي اعتلت سدة مجلس الشورى للحزب، بعث بشرارات سياسية متعددة الاتجاهات نحو أجهزة الدولة مع صعود التيار التنظيمي في الجماعة المحظورة إلى سدة الأمانة العامة، مقترناً بتثبيت أسماء ذات حضور صدامي مع الدولة وملاحق قضائياً، مما يشير إلى أن المؤتمر العام للحزب لم يأتِ بقيادة تقطع مع الإرث التنظيمي للجماعة، بل انتخب أميناً عاماً كان متحدثاً باسمها، وأدخل إلى مجلس الشورى عدداً من أبرز كوادرها التاريخيين.
توجهات القيادة الجديدة
ورسم الخوالدة ملامح توجهات القيادة الجديدة عقب فوزه بالتأكيد على مسارين متوازيين، الأول يقوم على انفتاح "حزب الأمة" على بناء شراكات ومد جسور التعاون مع مختلف المكونات والقوى السياسية الوطنية، والوقوف في خندق الدولة الأردنية ضد أية تهديدات خارجية.
لكنه في المقابل أعلن تمسكه بالمرجعيات الصلبة للحركة عبر التشديد على محورية القضية الفلسطينية ودعم خيار المقاومة، مع الرفض القاطع لمشاريع الوطن البديل ومخططات تصفية القضية أو الدمج الإقليمي لإسرائيل، في رسالة تؤكد استمرار الحزب بخطه الفكري والسياسي التقليدي على رغم تبدل مسمياته الهيكلية.
رسائل في اتجاهين
ويرى مراقبون أن انتخابات اختيار الأمين العام الجديد لـ"حزب الأمة" ليست مجرد استحقاق تنظيمي بقدر ما تشكل محطة اختبار حقيقية لمرونة الحركة الإسلامية وقدرتها على البقاء السياسي، في أعقاب تحولات بنيوية وقانونية عميقة تمثلت في إجبار الحزب على تغيير اسمه التاريخي والتكيّف مع حظر الجماعة الأم.
بينما يرى آخرون أن النتيجة فيها رسائل متعددة الأوجه صوّبها الحزب باتجاه أجهزة ومؤسسات القرار من بينها أن الحزب يمارس نشاطه كاملاً تحت سقف القانون والدستور الأردنيين، وأنه يفصل قانونياً وتنظيمياً بين مساره السياسي كـ"حزب الأمة" وبين الأطر الدعوية المنحلة.
قيادة شابة
وعلى رغم صغر سنه وانتمائه لجيل القيادات الشابة، فإن الخوالدة لم يكُن شخصية هامشية في تاريخ جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة، إذ عُيّن متحدثاً إعلامياً باسم الجماعة عام 2015، وشغل لاحقاً ثلاث دورات في المكتب التنفيذي للحزب وتولى ملفات سياسية وإعلامية وفلسطينية داخل الحزب والجماعة.
ولم يتوقف حضوره عند الموقع الإعلامي، ففي يونيو (حزيران) 2016، ظهر اسمه عضواً في اللجنة الموقتة التي تولت إدارة جماعة "الإخوان المسلمين"، ثم عاد في التشكيلة التنفيذية التي تشكلت بعد انتهاء المرحلة الموقتة عام 2017، مما وضعه مبكراً داخل دوائر صناعة القرار التنظيمي، لا في هامشها الإعلامي فقط.
وخلال هذه الأعوام، ارتبط اسم الخوالدة بثلاثة مسارات رئيسة في العمل السياسي للحركة هي الإعلام والسياسة والقضية الفلسطينية، لذلك تبدو مهمة الخوالدة مزدوجة ما بين الحفاظ على التماسك الداخلي للحزب والتعامل مع تبعات حظر جماعة "الإخوان المسلمين".
الوجوه القديمة حاضرة
وتشير قراءة معمقة في أسماء أعضاء مجلس الشورى الجديد للحزب إلى ضم وجوه قديمة وتاريخية كحمزة منصور الذي شغل منصب الأمين العام للحزب سابقاً، وعرف دوماً بدعم تيار "الحمائم" في مواجهة تيار "الصقور" وهي تقسيمات داخلية في الجماعة المحظورة والحزب.
وهناك أيضاً جميل أبو بكر الذي كان أمين سر الجماعة ومتحدثاً باسمها في مراحل سابقة، ونائباً للأمين العام في جبهة العمل الإسلامي، إضافة إلى علي أبو السكر وهو من الأسماء التاريخية المعروفة في الجماعة المحظورة والحزب، مما يشير بوضوح الى أن القيادة الجديدة للحزب لم تقطع الصلة مع التاريخ التنظيمي للجماعة وفضلت المزج ما بين الجيل التاريخي والجيل الجديد.
دلالات أمنية
في المقابل ثمة دلالات ورسائل ذات طابع أمني حملتها تشكيلة مجلس شورى الحزب تشي بأن التحول القانوني للحزب لم يقطع جسور التمثيل مع الكوادر القديمة، وذلك مع وجود مصطفى صقر الذي ورد اسمه من بين قيادات "إخوانية" اعتُقلت بوصفه مسؤول قسم الشباب والطلاب في الجماعة المحظورة، وعضو المكتب التنفيذي السابق لجماعة "الإخوان" بادي الرفايعة، وعارف حمدان القيادي "الإخواني" الذي ارتبط اسمه بالتحقيقات التي طاولت الجماعة في الملف المالي.
وجوه برلمانية ونسائية
ويعتقد مقربون من الحركة الإسلامية بأن وجود نواب حاليين في البرلمان الأردني ضمن مجلس شورى الحزب مثل ينال فريحات ومالك الطهراوي وراكين أبو هنية يمثل تعزيزاً لوجود الحزب في المؤسسة البرلمانية.
لكن الاسم الأكثر إثارة للجدل في تشكيلة مجلس الشورى هو النائب السابق حسن الرياطي الذي خسر مقعده النيابي في يوليو (تموز) الماضي، وفق قرار الهيئة المستقلة للانتخاب بعد صدور حكم قطعي بالحبس لمدة عامين، على رغم أن الرياطي حصل على أعلى الأصوات، وانتخابه يحمل رسالة سياسة واضحة مفادها رفض إقصائه من داخل الحزب.
وتشير أسماء مجلس الشورى الجديد إلى زيادة عددية لافتة في العنصر النسائي بستة مقاعد، مما يعني ارتفاع حضور المرأة في مراكز صناعة القرار الحزبي، خلافاً لأعوام سابقة.
في المحصلة، تضع نتائج هذه الانتخابات "حزب الأمة" أمام اختبار حقيقي لإدارة معادلة المعارضة في الأردن، إذ تبدو القيادة الجديدة أمام مسارين لا ثالث لهما، إما الذهاب نحو اشتباك سياسي حذر يستثمر في الأوراق البرلمانية والشعبية، أو الانزلاق تدريجاً نحو صدام مكتوم مع مؤسسات الدولة إذا ما طغت النبرة المتشددة على خطابه العريض.
اندبندنت

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_9.jpg.webp?itok=CG6zttO-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_6.jpeg.webp?itok=_jZgSt5Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_1.jpg.webp?itok=KZOIW-og)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_2.jpg.webp?itok=a0FPV7M1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_1.jpg.webp?itok=dc4PN9vo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_22_0_2.jpg.webp?itok=puf0ZYin)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_8.jpg.webp?itok=HXZozlF4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_3.jpg.webp?itok=TFvEG0fu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_1.jpg.webp?itok=CI3rLlyD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=qPTFSKaQ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_2_1.jpg.webp?itok=6HvWG15j)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_3.jpg.webp?itok=2RZISVRf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9.png.webp?itok=jbhyBAnk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_173_0.jpg.webp?itok=aFo3KXM-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=N2YJ0n5C)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF_0.jpg.webp?itok=uvW8NOvO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1MmLJRJW)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_0.jpg.webp?itok=vdd7gMWc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
