قطر تتناسى الاستعمار العثماني وتتحالف مع أردوغان

قطر تتناسى الاستعمار العثماني وتتحالف مع أردوغان

مشاهدة

04/07/2020

تبدو ذاكرة القطريين ضعيفة، إذ يتصرفون وكأنهم نسوا الاستعمار العثماني الذي انتهى في 1915، وهم الآن موالون لتركيا. هذا ما لاحظه الكاتب والمحلل التركي البارز المقيم في أنقرة، بوراك بكديل، وهو زميل في منتدى الشرق.

 وأشار إلى أن القرابة الإيديولوجية بين البلدين المسلمين السنيين، التي تقوم على الدعم السياسي لحماس والإخوان المسلمين، أسفرت عن روابط تهدد المصالح الغربية.

وقال إن "قلة من القطريين الذين قاتلوا المستعمرين العثمانيين لنيل استقلالهم في 1915 وإنهاء الحكم التركي الذي استمر 44 عاما في المنطقة كانوا يتصورون أن أحفادهم سيصبحون أقرب حلفاء تركيا الاستراتيجيين".

ففي 2014، وقّعت تركيا وقطر اتفاقية أمنية استراتيجية منحت أنقرة قاعدة عسكرية في الإمارة الخليجية. وأرسلت تركيا بذلك حوالي 3 آلاف جندي إلى قاعدتها القطرية البرية بالإضافة إلى الوحدات الجوية والبحرية والمدربين العسكريين وقوات العمليات الخاصة.

وفي 2017، أرسلت تركيا سفن شحن ومئات الطائرات المحملة بالأغذية والإمدادات الأساسية لتخفيف آثار مقاطعة المملكة العربية السعودية وحلفائها لقطر، حيث كانت الدوحة متهمة بدعم التطرف والعمل مع قوات إيران الشيعية المنافسة. كما نشرت أنقرة المزيد من القوات في قاعدتها العسكرية في قطر في خطوة تشير إلى استعدادها للمساعدة في حماية البلاد عسكريا إن تطلّب الأمر ذلك.

وفي 2018، تعهدت الدوحة باستثمار 15 مليار دولار في البنوك والأسواق المالية التركية عندما فقدت الليرة 30 في المئة من قيمتها مقابل العملات الغربية الرئيسية في مواجهة العقوبات الأميركية.

وقال بكديل: "بعبارة أخرى، كان أحد حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يساعد حليفا آخر للولايات المتحدة في الناتو على تجنب العقوبات الأميركية".

تعمق التحالف بين الدوحة وأنقرة أكثر منذ ذلك الحين، حيث تبادل قادة البلدين هدايا باهظة الثمن، وتضاعف تعاونهما في صناعة الدفاع. ونذكر من أبرز الهدايا التي منحها تميم بن حمد آل ثاني إلى الدولة التركية طائرة من طراز بيونغ 747- 8 آي، بعد أن سمع أنها كانت مهتمة بشرائها. حينها، وصفت مصادر المعارضة التركية هذه الطائرة البالغ ثمنها 400 مليون دولار بـ"القصر الطائر". حيث تضم عشر غرف نوم ودورات مياه داخلية وغرفة لتناول الطعام تسع لأربعة عشر فردا، بالإضافة إلى قاعة سينما وغرفة طبية مجهزة لإجراء الجراحات الطارئة.

كما استحوذت قطر على مصنع دبابات قيمته مليار دولار مقابل 50 مليون دولار، بعد أن اشترى صندوق استثماري حصة 49 في المئة في شركة "بي إم سي"، وهي واحدة من أكبر الشركات المصنعة للمركبات التجارية والعسكرية في تركيا. وينتمي النصف الآخر من الشركة إلى رجل أعمال يُعرف بعلاقاته الوثيقة مع أردوغان، وهو إيثيم سانجاك.

وفي نتيجة مناقصة لم تفاجئ أحدا، فازت "بي إم سي" بعقد الإنتاج المتسلسل لألتاي وهي دبابة تركية. وبموجب الصفقة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، ستنتج "بي إم سي" في نهاية المطاف أكثر من ألف دبابة من هذا الطراز.

وطالب زعيم حزب الشعب الجمهوري بمعرفة الشروط التي اشترت بموجبها الحكومة القطرية أسهما في "بي إم سي"، وما إذا كان الأتراك الذين يشتركون في مشروع ألتاي سيواصلون العمل عليه مع تلقي الأوامر من الشركة القطرية.

ثم في واحدة من العديد من صفقات صناعة الدفاع الأخرى، وقعت هافيلسان، وهي شركة برمجيات عسكرية تسيطر عليها الدولة في أنقرة، اتفاقية شراكة مع المسند القابضة في قطر لمشروع مشترك متخصص في حلول الأمن السيبراني في الإمارة.

وساعدت الدوحة أنقرة في دعم الاقتصاد التركي الذي كان يعاني من تداعيات فيروس كورونا المستجد، والذي كان على حافة أزمة أخطر بسبب العقوبات الأميركية المحتملة على شراء أنقرة لأنظمة الصواريخ الروسية إس-400 رغم احتجاجات دول حلف الناتو التي أكّدت أن هذه الصناعات الدفاعية الروسية لا تتماشى مع الأسلحة التي تعتمدها في أنشطتها، والتهم الموجهة ضد بنك خلق الحكومي لإصراره على الإلتفاف على العقوبات الأميركية على إيران.

ويواجه البنك اتهامات من ممثلي الادعاء الاتحاديين في نيويورك بمساعدة ما اعتبر أكبر مخطط لخرق العقوبات. وساعد ذلك المخطط طهران على تجاوز العقوبات الأميركية المسلّطة عليها بسبب برنامجها النووي.

وفي شهر مايو، انحدرت الليرة التركية إلى حاجز 7.26 مقابل الدولار، وهو مستوى غير مسبوق تزامن مع تراجع صافي احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي. ومن أجل الحد من انزلاق الليرة وتزويد البنوك التركية بالسيولة الأجنبية التي تحتاجها، سعى البنك المركزي إلى إبرام اتفاقيات مبادلة العملات مع الاقتصادات الكبرى في العالم.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش اقتصاد البلاد بنسبة 5 في المئة خلال السنة الحالية، مما سيؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 17.2 في المئة والتضخم إلى 12 في المئة.

وأدت أزمة العملة التي شهدتها البلاد خلال سنة 2018 إلى قفزة كبيرة في معدل البطالة إلى أعلى مستوى له في عقد كامل، حيث بلغ 14.7 بالمئة في الربع الأول من سنة 2019. ومنذ ذلك الحين، انخفضت نسبة البطالة نسبية لكنها بقيت مرتفعة.

وفي 20 مايو، قال البنك المركزي التركي إنه زاد حجم اتفاق مبادلة عملة مع قطر ثلاثة أضعاف إلى ما يعادل 15 مليار دولار من خمسة مليارات، لتسهيل التجارة الثنائية بالليرة التركية والريال القطري ودعم الاستقرار المالي في الدولتين، إذ قدم جزءا من قيمة التمويل الخارجي الذي تحتاجه أنقرة لتعزيز احتياطياتها المستنزفة مع الأزمات المتعاقبة ودعم عملتها الوطنية.

وقال بكديل: "مرة أخرى، سارعت قطر حليف الولايات المتحدة إلى تقديم مساعدة مالية إلى حليفة أميركا في الناتو، تركيا، لمساعدتها على الصمود في وجه العقوبات الأميركية مثلما فعلت في 2018، حين أحبطت قطر جزءا من تأثيرات هذه العقوبات".

عن "أحوال" التركية

الصفحة الرئيسية