قرارات جديدة لأردوغان لقمع الحريات.. ما هي؟

قرارات جديدة لأردوغان لقمع الحريات.. ما هي؟

مشاهدة

19/01/2021

تواصل السلطات التركية مخططاتها في عمليات القمع والتضييق على الحرّيات في البلاد، تارة تستخدم القضاء لتصفية حساباتها مع كلّ من يعارضها أو يهاجم ممارساتها، وتارة أخرى تستغل الأجهزة الأمنية لفرض سطوتها ونشر حالة من الرعب بين المواطنين، لضمان عدم تنفيذ أيّ حراك ضد حكومة العدالة والتنمية، بالإضافة إلى استغلال الإجراءات الخاصة بمكافحة فيروس كورونا المستجد لـ"قمع الحرّيات" في البلاد.

فبحسب موقع "المونيتور"، فإنّ تدابير الوقاية من الوباء في تركيا أصبحت وسيلة للتمييز السياسي لحزب العدالة والتنمية للدفع باتجاه إيديولوجيته الخاصة في تركيا.

وأشار الموقع، في تقرير له، نشر مطلع شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، إلى أنّ الإجراءات ضدّ الفيروس التاجي أصبحت أداة حكومية جديدة لتغذية التوترات السياسية، من خلال حظر احتجاجات المعارضة وغيرها من الأحداث غير الملائمة لتوجهات الحزب الحاكم في تركيا.

ومثلت وحدة مكافحة "الدعاية المضللة"، التي شكّلها أردوغان في الشهر ذاته بذريعة مواجهة العمليات النفسية والدعاية وعمليات تشويه المفاهيم الموجهة ضد تركيا، حلقة جديدة من مسلسل الانتهاكات الحقوقية التي تبنّتها حكومة العدالة والتنمية، والتي برعت في التعامل مع منتقديها ومعارضي سياساتها، لدرجة تصدّرها قائمة البلدان في انتهاك حقوق الإنسان داخلياً، وملاحقة معارضيها خارجياً.

وحول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء القرار التركي بتشكيل وحدة لمكافحة "الدعاية المضادة"، قال الكاتب والباحث السياسي التركي إسلام أوزكان في تصريح لـ"سكاي نيوز": إنّ حكومة "العدالة والتنمية" تحاول إحكام قبضتها بشكل أكبر على الحرّيات في البلاد، بعد أن باتت معظم وسائل الإعلام خاضعة لسيطرتها.

 

وحدة مكافحة "الدعاية المضللة" تمثل حلقة جديدة من مسلسل الانتهاكات الحقوقية التي تبنتها حكومة العدالة والتنمية

 

وأضاف أوزكان: "تتخوف الحكومة التركية من وسائل التواصل الاجتماعي، لذا تمّ تشكيل هذه الوحدة التي ستسعى جاهدة لإسكات هذه الأدوات التي يجد الشعب التركي فيها متنفساً يعبّر من خلالها عن معاناته وهمومه ومشاكله".

وفي سياق متصل، أثار التعديل القانوني الأخير الذي طال الممتلكات المنقولة للقوات المسلحة التركية، بما في ذلك الأسلحة، الكثير من ردود الفعل الغاضبة والمستهجنة للتعديل، خاصة أنه يوسّع صلاحيات الشرطة ويعزّز قوتهم وسيطرتهم على المجتمع.

وانتقد خبراء أتراك التعديل، وفق ما نقلته عنهم صحيفة "أحوال تركية"، مؤكدين أنه "سيوسّع قوة الشرطة التركية، وسيكون له تداعيات سلبية كبيرة على حقوق الإنسان في البلاد".

وقد عدّل مرسوم حكومي، نُشر في الأسبوع الأول من كانون الثاني (يناير) الجاري في الجريدة الرسمية، بعض مواد لائحة الممتلكات المنقولة للقوات المسلحة التركية (TSK)  والمديرية العامة للأمن (EGM) ووكالة المخابرات الوطنية (MİT).

وطبقاً للتعديل، يمكن الآن تسليم أسلحة ومركبات تابعة للقوات المسلحة التركية إلى الشرطة أو أجهزة المخابرات.

والقرار هو الأحدث منذ محاولة الانقلاب في 15 تموز (يوليو)  2016 التي زادت من قوة وقدرات الشرطة التركية.

وقال موقع "أحوال تركية" المعارض: إنّ هذا التعديل لم يُعطِ تفاصيل أوفى حول كيفية وتحت أي ظروف ستتمّ عمليات النقل هذه، ممّا أثار القلق من احتمال حدوث المزيد من الاستجابات القاسية للاحتجاجات العامة.

 

خبراء ينتقدون تعديل قانون الأموال المنقولة للقوات المسلحة، ويؤكدون أنه سيوسع قوة الشرطة، وسيكون له تداعيات على حقوق الإنسان

 

الموقع نقل عن أحد منتقدي الحكومة ورئيس الشرطة السابق حنفي أفجي تحذيره من أنّ التعديل قد يخلق "منطقة رمادية" تتعرّض فيها الحقوق المدنية للخطر.

وبالإضافة إلى تمكين قوات الشرطة، اتخذت الحكومة أيضاً بعض الخطوات المهمّة لتمكين أنصارها المدنيين المسلحين، ففي 12 كانون الثاني (يناير) 2018، قال زعيم مجموعة العمليات الشعبية الخاصة الموالية للحكومة فاتح كايا: إنّ أردوغان أعلن الحرب، وإنّ حجم جماعته وصل إلى 7 آلاف عضو في 22 مقاطعة في عام واحد، وإنها كانت على استعداد للقيام بأيّ واجبات تأمر بها الدولة.

وقد تأسّست الجماعة التي يقودها كايا بعد محاولة الانقلاب عام 2016، وهي قوة مدنية تدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وانتقد أعضاء في المعارضة التركية ونقابة المحامين الأتراك وجودها، قائلين: إنّ ذلك يقوّض احتكار الدولة للقوة.

ويبدو أنّ إلغاء مركزية القوة القسرية بعيداً عن الدولة يحدث في تركيا بموافقة أعلى مستويات الحكومة.

وفي حديثه في ندوة المدينة والأمن، التي عقدت في أنقرة في 2 كانون الثاني (يناير) 2020، شدّد أردوغان على أنّ تركيا بحاجة إلى إعادة التفكير في كيفية حماية نفسها.

وقال في الندوة: "نحن الآن في مرحلة لا نستطيع فيها حماية الأمن الخارجي لمدننا بأسوار وخنادق، ولا يمكننا الحفاظ على النظام في الداخل إلا من خلال تطبيق القانون".

 

الإجراءات ضد فيروس كورونا أصبحت أداة حكومية جديدة لتغذية التوترات السياسية وقمع المعارضة

 

وفي كانون الثاني (يناير) من العام الماضي أيضاً، تمّ تقديم مشروع قانون إلى البرلمان لتوسيع برنامج المراقبة الليلية في تركيا.

وتمّت الموافقة على القانون من قبل المجلس في حزيران (يونيو) من العام ذاته، وزُوّد المراقبون الليليون بسلطات جديدة واسعة.

وتتبع هذه القرارات اتجاهاً في تركيا يتمثل في زيادة حجم الدولة والجهات الداعمة غير الحكومية التي قد تستخدم القوة.

منظمة "هيومن رايتس ووتش" قالت في تقريرها السنوي لحقوق الإنسان: إنّ عام 2020 شهد استمرار الاعتداء على حقوق الإنسان وسيادة القانون في تركيا برئاسة رجب طيب أردوغان خلال جائحة كوفيد –19".

وتابع التقرير: "لجأ حزب العدالة والتنمية، الذي يتمتع بأغلبية برلمانية تمكنه من تعزيز الحكم الاستبدادي، إلى تمرير تشريعات متسرّعة تتعارض مع الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان".

المنظمة تحدثت في تقريرها كذلك عن ارتفاع حالات التعذيب والمعاملة القاسية واللّاإنسانية أو المهينة، خلال الحجز في مخافر الشرطة والجيش والسجون على مدى الأعوام الـ4 الماضية.

ومن بين المستهدفين من الشرطة والجيش، أشخاص متهمون بمزاعم ارتكاب جرائم سياسية.

ولا يُجري المدّعون العامّون تحقيقات جادة في مثل هذه الادعاءات، وفق المنظمة، وهناك ثقافة منتشرة للإفلات من العقاب لأفراد قوات الأمن والمسؤولين العموميين المتورطين.

ولم تكن هناك تحقيقات فعالة في حوالي 24 حالة اختفاء قسري تمّ الإبلاغ عنها خلال الأعوام الـ4 الماضية.

وفي الأعوام الـ 13 الماضية، نما عدد سكان البلاد بنسبة 20% إلى 84 مليوناً، وزاد عدد رجال الشرطة بنسبة 60% إلى 323 ألفاً.

 

مجموعة العمليات الشعبية الخاصة الموالية لأردوغان بلغ تعدادها 7 آلاف عضو في 22 مقاطعة في عام واحد

 

ومنذ تموز (يوليو) 2016، أغلقت حكومة العدالة والتنمية، التي يتزعمها أردوغان، 189 وسيلة إعلامية، واعتقل 319 صحفياً، وفصل 151976 موظفاً، وجرى احتجاز 136995مدنياً بتهم غير معروفة.

وتشير الأرقام إلى أنّ 8573 أكاديمياً فقدوا وظائفهم، وأغلقت 3003 جامعات ومدارس خاصّة ومساكن طلابية، وفصل 44385 مدرّساً من وزارة التعليم، واستُبعد 6168 موظفاً من وزارة العدل، وعُزل 4634 قاضياً ومدّعياً عاماً، إلى جانب 5210 محافظين وإداريين، و24419 شرطياً من جهاز الأمن العام، وسُرّح 10841 ضابط جيش.

وترتبط عمليات الفصل والاعتقال والحبس والاحتجاز، التي نفذتها السطات التركية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، بأسباب وصفتها منظمات حقوقية بالزائفة، أو لمجرّد الاختلاف في الرأي مع ممثلي حزب العدالة والتنمية الحاكم.

الصفحة الرئيسية