قائد القوات المشتركة لجبهة الضالع لـ "حفريات": الإخوان يهرّبون أسلحة التحالف للحوثيين

قائد القوات المشتركة لجبهة الضالع لـ "حفريات": الإخوان يهرّبون أسلحة التحالف للحوثيين

مشاهدة

04/10/2020

أجرى الحوار: محمد الشرافي

تشهد جبهة الضالع، في جنوب اليمن، معارك عنيفة بين الحوثيين والقوات المشتركة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وكان الحوثي قد سيطر على المحافظة خلال هجومه على الجنوب، لكنّه تراجع أمام المقاومة الجنوبية، التي حققت انتصارات كبيرة مكنتها من السيطرة على معظم المحافظة، ولم يبقَ وجود للحوثي سوى في شمال غرب المحافظة، واستطاعت القوات الجنوبية تحرير مديرية قعطبة من يد الحوثي، العام الحالي، وتقدمت شمالاً إلى منطقة الفاخر، التابعة إدارياً لمحافظة إب، التي يسيطر عليها الحوثي.

السلاح يمرّ إلى الحوثيين عبر النقاط العسكرية التي يسيطر عليها حزب الإصلاح الإخواني في المهرة وحضرموت، بل وحتى في مأرب من داخل سيحوت حتى صنعاء

وتعدّ الضالع أهم الجبهات في الحرب ضدّ الحوثيين، بعد توقف معارك الحديدة، وتُعرف باسم "بوابة الجنوب"، فمن يسيطر عليها يتمكن من اجتياح لحج وصولاً إلى عدن، عاصمة الجنوب، والميناء الرئيسي لليمن.

ورغم ذلك، لم تسلم القوات الجنوبية من مؤامرات حزب الإصلاح، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في اليمن، الذي يتحكم في الحكومة الشرعية، الذي قطع الرواتب والإمدادات عن القوات الجنوبية، ما تسبّب في تعطيل حركة انتصاراتها أمام الحوثيين.

الزميل محمد الشرافي في صورة مع العميد عبد الله مهدي في مكتبه بالضالع

وبفضل يقظة أبناء الجنوب في الضالع، ويقظة المقاومة الجنوبية لم يستطع حزب الإصلاح الإخواني اختراق المحافظة؛ لذلك ركّز وجوده في أبين بهدف الوصول لعدن عبر الشرق، بعد أنّ يئس من خلق حاضنة لقواته وميليشياته في المحافظة.

وللوقوف على سير المعارك في جبهة الضالع، ومخططات الإخوان، وتعاونهم مع الحوثيين، حاورت "حفريات"، العميد عبد الله مهدي، قائد العمليات المشتركة لجبهة الضالع، ورئيس القيادة المحلية للإدارة الذاتية بمحافظة الضالع، المنبثقة عن المجلس الانتقالي الجنوبي.

هنا نصّ الحوار:

هناك تخاذل من حزب الإصلاح الإخواني في القتال أمام الحوثيين، بينما يشتدون في قتال القوات الجنوبية، حدثنا عن العلاقة بين الإصلاح والحوثيين، وأهدافهم المشتركة.

الحوثيون والإصلاح فريقان توأمان، هدفهما احتلال الجنوب. ظاهرياً الإصلاح يقول إنّه يقاتل الحوثيين، لكنّ ما يحدث في جبهات؛ الجوف، تعز، البيضاء، ونهم في مأرب، من قتال الإصلاح ضدّ الحوثيين هي معارك وهمية؛ فلم يتقدموا خطوة واحدة باتجاه المناطق الشمالية وتحرير منازلهم أبداً، لكن عندما شعروا أنّ الجنوب على طريق استعادة الدولة، حشدوا قواتهم في مأرب كقوة احتياط، انتظاراً للوقت المناسب للتحرك تجاه الجنوب، بدلاً من التوجه شمالاً، لتحرير العاصمة.

وعندما يشعرون بأنّ ضربات التحالف العربي والمقاومة أنهكت الحوثي، سرعان ما يسلمونه السلاح والمواقع، لأنّهما متفقان على تنفيذ مسرحية العداء، فهدف الإصلاح هو السيطرة على عدن وباب المندب، وكلّ المواقع الجغرافية الإستراتيجية، لا قتال الحوثي.

هناك أخبار عن تسهيل الإصلاح الإخواني لوصول الأسلحة إلى الحوثيين؛ من خلال وجودك في جبهات القتال، ماذا يحدث على الأرض؟

ما يحدث ليس تهريب سلاح إلى الحوثيين، إنما هو تعاون وثيق يجعل حزب الإصلاح يمدّهم بنصف ما يحصل عليه من أسلحة وإمدادات من قوات التحالف العربي، فالإصلاح يستغل غطاء الشرعية للحصول على السلاح بدعوى قتال الحوثي، ثم يسرّبه إلى الحوثي نفسه.

فالسلاح يمرّ إلى الحوثيين عبر النقاط العسكرية التي يسيطر الإصلاح عليها في المهرة وحضرموت، بل وحتى في مأرب من داخل سيحوت حتى صنعاء، ونحن نعلم ذلك علم اليقين، ونجد هذه الأسلحة ضمن ما نغنمه من الحوثيين في الجبهات؛ لهذا نقول إنّ هناك تنسيقاً عالياً ومنظماً لاستمرار الحرب في الجنوب وفي الشمال، وإطالة أمد الحرب، من قبل تجار الحروب الإخوان.

لماذا يتمسك الإصلاح بالهجوم على الجنوب، خاصّة سقطرى؟

الموقع الجغرافي للجنوب هو من جعل للأعداء مطامع في سواحله الطويلة، التي يتراوح طولها 2000 كم، من بحر العرب حتى البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، إلى جانب الثروات الهائلة المتواجدة، التي هي بالنسبة إليهم بيت القصيد، ولا يهمهم تحرير صنعاء، بل السيطرة على الجنوب، وخصوصاً عدن.

الزميل الشرافي بصحبة العميد عبد الله مهدي من جبهة الضالع

بالنسبة إلى سقطرى؛ فموقعها الجغرافي مهم جداً، لا تختلف عن باب المندب، فهي تصلح لإنشاء قاعدة عسكرية تسيطر على كلّ طرق التجارة والسفن البحرية التي في بحر العرب، وصولاً إلى باب المندب، وهو ما تحلم به تركيا وقطر، خاصة أنّ تركيا لها تواجد في الصومال، فعند سيطرتها على سقطرى تكون أحكمت السيطرة على مدخل البحر الأحمر، بضفَّتيه الأفريقية والآسيوية، ونحن، كثورة ودولة، ندرك ذلك جيداً، ونتصدى بأرواحنا للأطماع التركية - القطرية، حتى آخر نفس.

هناك حرب إعلامية تقودها وسائل الإعلام الموالية للإخوان ضدّكم، وضدّ الدور الإماراتي في اليمن، ماذا عن ذلك؟

تردّد وسائل الإعلام التابعة للشرعية، والتي يهيمن الإصلاح عليها، والوسائل الدولية المؤيدة للإخوان، كلاماً من نوعية أنّه لولا الدعم الإماراتي لما سيطر الجنوب على عدن، ويتهمون الثورة الجنوبية بأنّها ميليشيا مدعومة إماراتياً، يحاولون بذلك إثارة المواطن الشمالي ضدّ أبناء الجنوب، وإيهام العالم بعدم وجود ثورة في الجنوب، بل ميليشيات تخدم أجندات خارجية، لكنّ الحقيقة هي أنّ ثورة الجنوب وُجدت لتبقى، وهي موجودة من قبل أنّ يأتي التحالف العربي، وتحمل مشروع استعادة الدولة.

العميد عبد الله مهدي:الأشقاءالإماراتيون يعملون بكل جهد لإنقاذ اليمن من الأطماع الإيرانية بمساعدة أبناء اليمن، وهذه الانتصارات التي تحققت بفضل مساعدتهم أزعجت الإخوان في الداخل والخارج

الإصلاح ترك قتال الحوثي، وحشد الإمكانيات العسكرية التي حصل عليها من التحالف العربي في شبوة وأبين لقتال أبناء الجنوب، ومقاومتنا الجنوبية تحصل على كثير من هذه الأسلحة كغنائم حرب.

وإلى جانب الحرب الإعلامية والعسكرية حاربونا اقتصادياً؛ وقطعوا الرواتب والخدمات، وحاولوا تفريق الصف الجنوبي بالاستعانة بأصحاب المصالح الضيقة، لكنّ رغم ذلك فشلت مخططاتهم، ونحن صامدون ضدّ مخططاتهم، ولتحقيق حلم الجنوب.

لماذا يواصل الإصلاح الإخواني خرق اتفاق وقف إطلاق النار في أبين وتعز؟ ولماذا يعارضون تطبيق اتفاق الرياض؟

تطبيق اتفاق الرياض يعني ضرب مصالح الإخوان الخاصة في اليمن؛ لذلك يعملون على تخريب الاتفاق، فهم يقدمون مصالحهم الحزبية فوق مصالح الوطن، وهذا طبع الإخوان المسلمين منذ إنشاء جماعتهم في ثلاثينيات القرن الماضي، على يد حسن البنا.

وفي مصر، عندما قامت ثورة 23 يوليو، حاولوا استغلالها في مصالح الجماعة، لكنّهم فشلوا، فظلوا حتى اليوم يعملون على تحقيق مصالحهم على حساب مصلحة المصريين، وفي كلّ بلد عربي يسعون لتطبيق النموذج نفسه، لكنّ الإخفاق كان مصيرهم، وسيكون مصيرهم في اليمن.

رغم الحرب العسكرية والإعلامية الشرسة من الثنائي، الإصلاح الإخواني والحوثيين، لكنّ أبناء الجنوب صامدون؛ حدّثنا عن هذه الروح.

يخوض الجنوب عامةً، والضالع خصوصاً، حرباً ضروساً منذُ فترة طويلة، منذ الوحدة في عام 1994 وحتى اليوم، ولكنّها اتخذت أشكالاً متعددة.

وعندما هاجم الحوثي الجنوب، في صيف 2015، تصدى الجنوب وأبناء الضالع له، ومع دخول التحالف العربي إلى اليمن سانده أبناء الجنوب للقضاء على المشروع الإيراني في اليمن، ونحن نهدف من ذلك إلى؛ تحرير الجنوب واستعادة الدولة، والقضاء على المشروع الإيراني ليس في اليمن فقط، بل في المنطقة العربية مع أشقائنا في السعودية والإمارات.

لذلك حققنا انتصارات كبيرة على الحوثيين، مقارنةً بالإصلاح الإخواني الذي يتماهى مشروعه الأيديولوجي مع المشروع الأيديولوجي الإيراني، وهما يختلفان حيناً ويتفقان أحياناً، وفي اليمن يتفقان على غزو الجنوب، واستنزاف قوات التحالف العربي بترتيب معارك وهمية مع الحوثيين؛ فاليوم يسيطرون على منطقة، وفي اليوم التالي يتركونها للحوثيين، وهكذا دواليك.

 ما هي آخر تطورات المعارك في جبهة الضالع؟

الضالع الأبية سطرت ملحمة تاريخية، ليس في جنوب اليمن فقط، بل في الوطن العربي ككل؛ كونها كسرت المشروع الإيراني في المنطقة، مع العلم أنّ مشروع إيران نجح في العراق وسوريا، لكن نحن هنا بالضالع، بفضل الله، ثمّ بفضل الصناديد الأبطال، كسرنا ومرّغنا أنوفهم بالوحل، ونحن هدفنا؛ الدفاع عن الدين والأرض والعرض، واستعادة دولة الجنوب بكامل السيادة، والدفاع عن الهوية العربية.

كيف تنظر، كقائد عسكري يمني، إلى السياسة الإماراتية تجاه اليمن؟

الأشقاء في الإمارات العربية جاؤوا إلى اليمن شمالاً وجنوباً، بدعوة من الرئيس، عبد ربّه منصور هادي، وعندما أعادوا السيطرة على المواقع العسكرية، سواء في الساحل الغربي، أو شبوة، أو حضرموت، أو عدن، كانوا يعملون بكل جهد واجتهاد لإنقاذ اليمن من الأطماع الإيرانية بمساعدة أبناء اليمن، وهذه الانتصارات التي تحققت بفضل مساعدتهم أزعجت الإخوان في الداخل والخارج، والقوى الإقليمية التي تدعمهم.

ماذا عن مستقبل الجنوب؛ هل تتطلعون إلى حكم فيدرالي أم إلى الاستقلال؟

هناك مرحلة انتقالية يجب أن نسلّم بها أولاً، وهناك أولويات، هي؛ هزيمة المشروع القطري- التركي - الإيراني، ولتحقيق ذلك نحن في شراكة مع الرئيس هادي، ثم بعد ذلك لنا حقّ تقرير المصير، والفيدرالية عفا عليها الزمن؛ فالجنوب اليمني عاد إلى أبنائه.

الصفحة الرئيسية