في ذكرى مولده الشريف.. كيف نظر علماء الغرب وفلاسفته إلى النبي محمد؟

في ذكرى مولده الشريف.. كيف نظر علماء الغرب وفلاسفته إلى النبي محمد؟

مشاهدة

29/10/2020

تحلّ ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا العام بالتزامن مع ظروفٍ استثنائية، وموجة غضب عارمة بين المسلمين في مختلف دول العالم، بعد حملة تأييد الرئيس الفرنسي لنشر رسومات صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية المسيئة للنبي الكريم بعد حادثة ذبح المدرس صماويل باتي التي نفذها شيشاني، الأمر الذي يستدعي الحديث عن صفات ومآثر النبي الذي خاطبه سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء قائلاً: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، ليحظى بحب وتقدير كل من عرفوا سيرته على اختلاف معتقداتهم.

نصرة النبي محمد باتباع تعاليمه

لم تأت كل هذه العظمة التي يحظى بها نبي السلام والطمأنينة من فراغ، إنما أتت من النهج الذي اتبعه عليه السلام في نشر رسالة الإسلام الهادفة إلى ترسيخ قيم التسامح والتعامل بالحسنى، وتعميم ثقافة الخير والفلاح بين الناس جميعاً دون تمييز، بعيداً عن التعصّب وكراهية الآخر.

 

حرص النبي محمد عليه السلام على ترسيخ قيم التسامح والتعامل بالحسنى وتعميم ثقافة الخير والفلاح بين الناس جميعاً دون تمييز

 

واستطاع نبي الإسلام بسماحة تعاليمه وعظيم أخلاقه أن يأسر قلوب الأعداء قبل الأصدقاء، وأن يحظى باحترام وتقدير الجميع، وأن يبعث في من اتبعوه روحاً جديدة مليئة بالصفاء والنقاء والإخاء والوفاء والمحبة والتسامح بعد أن عاشوا في حروب وأحقاد وضغائن.

استطاع نبي الإسلام بسماحة تعاليمه وعظيم أخلاقه أن يأسر قلوب الأعداء قبل الأصدقاء

وكان عليه الصلاة والسلام، نموذجاً في صبره؛ فعندما بُعث لقي من قومه ما لقي من الأذى والسخرية، فصبر واحتسب، وقابل رغبتهم في إيذائه برغبته في هدايتهم وإسعادهم، وعندما خرج إلى الطائف آذوه وأدموه، فعاد حزيناً مهموماً، ليُرسل الله إليه ملك الجبال يستأذنه في أن ينتقم منهم، فكانت الرحمة شيمته، وحب الخير منهجه، فقال عليه الصلاة والسلام: "بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئاً".

اقرأ أيضاً: في ذكرى المولد النبوي: إنهم يتاجرون باسمك يا رسول الله

وكان عليه الصلاة والسلام مدرسة للقيم والأخلاق؛ فما من خُلق جميل إلا ودعا إليه، كالصدق والأمانة والحكم بالعدل والتسامح والتواضع وغيرها، عملاً بقوله تعالى: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ".

 

تتم نصرة النبي الكريم باستكمال رسالته من خلال ترجمة صفاته وتعاليمه في حياتنا العملية لتكون دستوراً يحكم واقعنا المعيش

 

وتتم نصرة النبي الكريم باستكمال رسالته من خلال ترجمة صفاته وتعاليمه في حياتنا العملية لتكون دستوراً يحكم واقعنا المُعيش، وتكون أمته - كما أراد حقاً - خير أمة أخرجت للناس، تنشر العلم والمعرفة، وتبني حضارة متميزة بالأخلاق الإنسانية العالية والقيم العليا من التسامح والسلام والوئام والتعايش والتعامل الحسن، بعيداً عن التعصّب والتطرف وكره الآخر.

نبي الرفق واللين في عيون الغرب

لم تأسر صفات نبي الرحمة قلوب وعقول المسلمين فحسب، إنما تعدتها إلى قلوب وعقول الكثير من العظماء والمفكرين من غير المسلمين، ليقفوا موقف التعظيم لسيرته، والإعجاب بشخصيته، والإشادة بمواقفه وقيمه التي تؤسس لنظام حياة متكامل قائم على قيم التسامح والتعامل بالحسنى، وتعميم ثقافة الخير والفلاح بين الناس جميعاً.

اقرأ أيضاً: المولد النبوي في فكر الشيخ زايد ووجدانه

ويقول العالم الأمريكي "مايكل هارث" صاحب كتاب "الخالدون المئة"، والذي اختار النبي محمد، عليه السلام، ليكون الأول بين هؤلاء الخالدين: "إنّ محمداً كان الرجل الوحيد في التاريخ، الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كِلا المستويين الديني والدنيوي. إنّ هذا الاتحاد الفريد الذي لا نظير له للتأثير الديني والدنيوي معاً، يخوّله أن يُعتبر أعظم شخصية ذات تأثير في تاريخ البشرية ".

اختار العالم الأمريكي مايكل هارث النبي محمد عليه الصلاة والسلام ليكون الشخصية الأولى في كتابه (الخالدون المئة)

ويتابع هارث في كتابه قائلاً: "إن اختياري محمداً، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي".

"مايكل هارث" صاحب كتاب "الخالدون المئة": النبي محمد هو الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي

أما المهاتما "غاندي" قائد حركة استقلال الهند، فتحدّث عن النبي عليه السلام، قائلاً:"أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر، لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أنّ السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته، هذه الصفات هي التي مهّدت الطريق، وتخطّت المصاعب وليس السيف، وبعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي آسفاً لعدم وجود المزيد للتعرّف أكثر على حياته العظيمة".

اقرأ أيضاً: النبي محمّد في المتخيّلات الأوروبيّة: محطّم الأصنام و محرر العبيد

ويقول الكاتب الأيرلندي برناردشو، في كتابه (محمد): "إنّ العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال، فإنّه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يقصد أوروبا)".

كما قال "برتراند راسل"، الذي يُعدّ أحد فلاسفة بريطانيا الكبار والحاصل على جائزة نوبل للسلام: "لقد قرأت عن الإسلام ونبي الإسلام، فوجدت أنّه دين جاء ليصبح دين العالم والإنسانية؛ فالتعاليم التي جاء بها محمد، والتي حفل بها كتابه ما زلنا نبحث ونتعلّق بذرات منها، وننال أعلى الجوائز من أجلها".

الصفحة الرئيسية