فنان أسترالي يتلقى أكثر من ألفي قطعة تذكارية تحمل صورًا عنصرية

فنان أسترالي يتلقى أكثر من ألفي قطعة تذكارية تحمل صورًا عنصرية

فنان أسترالي يتلقى أكثر من ألفي قطعة تذكارية تحمل صورًا عنصرية


18/10/2026

تلقى الفنان الأسترالي توني ألبرت أكثر من ألفي قطعة تذكارية ومنتجات منزلية تبرع بها أفراد من الجمهور، بعدما دعا إلى تسليم مقتنيات تجسد السكان الأصليين في صور نمطية مسيئة، في مبادرة تسعى إلى إخراج هذه المنتجات من التداول وتحويلها إلى وسيلة لكشف تاريخ التمييز العنصري في أستراليا.

وجاءت التبرعات بالتزامن مع الأيام الأخيرة لمعرض ألبرت ليس تذكارا في متحف الفن المعاصر بمدينة سيدني، الذي يستمر حتى 19 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري. وكان المعرض يضم نحو 4400 قطعة من مجموعته الشخصية، جمعها منذ طفولته، قبل أن تنضم إليها مقتنيات الجمهور التي وصلت إلى المتحف بالبريد أو عبر التسليم المباشر.

تتنوع القطع التي تلقاها ألبرت بين مناشف الشاي والأطباق والأكواب ومنافض السجائر والملابس والتماثيل، وهي منتجات تجارية عُرضت أو بيعت في فترات سابقة، واستخدمت صورا ورسومات تختزل السكان الأصليين وثقافاتهم في قوالب نمطية، وتحول هويتهم إلى زينة منزلية أو تذكارات سياحية.

ومن بين أكثر القطع غرابة كوب خزفي للحلاقة يعود إلى ثلاثينيات القرن العشرين، صُمم على هيئة وجه كاريكاتيري لرجل من السكان الأصليين. وأبدى ألبرت دهشته من أن يكون مثل هذا الشيء قد وُضع في حمام منزل واستخدم ضمن الروتين اليومي، معتبرا أن أهميته لا تكمن في شكله وحده، بل فيما يكشفه عن مدى اعتياد المجتمع على تداول صور مسيئة للسكان الأصليين داخل الحياة المنزلية.

كما تلقى المتحف تمثالا يبلغ ارتفاعه نحو متر، يصور رجلا من السكان الأصليين يحمل رمحا، إلى جانب لوحات وأطباق ومقتنيات احتفظ بها أصحابها لسنوات طويلة.

وتكشف بعض قصص التبرع عن اختلاف الطريقة التي تعامل بها الأفراد مع هذه المقتنيات. فقد سلمت الفنانة والناشطة من شعب ويرادجوري، كارولين إينا، صورة مرسومة لرجل من السكان الأصليين يحمل رمحا، عثرت عليها قبل أكثر من عقد في مقتنيات جرى التخلص منها. وأوضحت أن الصورة كانت تثير الحزن لديها، لكنها لم تكن تعرف المصطلح المستخدم لوصف هذا النوع من المنتجات قبل تعرفها إلى مبادرة ألبرت.

بدأ ألبرت جمع هذه القطع منذ طفولته، عندما وجد نفسه محاطا بمنتجات تجارية تقدم السكان الأصليين عبر رسوم كاريكاتيرية وصور نمطية. وتحول اهتمامه بها مع مرور الوقت إلى جزء من ممارسته الفنية، التي تستخدم الأشياء المتداولة في الحياة اليومية لإعادة النظر في التاريخ الأسترالي وطريقة تمثيل السكان الأصليين.

وجاءت دعوته للجمهور إلى التبرع بالمقتنيات قبل نحو خمسة أشهر من انتهاء المعرض، بهدف جمع مزيد من القطع التي ظلت محفوظة في المنازل، وإعادة تقديمها ضمن سياق يتيح مواجهة دلالاتها العنصرية بدلا من التعامل معها باعتبارها تذكارات عادية.

وقال ألبرت في تصريحات نقلتها الغارديان إنه فوجئ بحجم الاستجابة، وإن أكثر ما أثر فيه لم يكن عدد القطع وحده، بل القصص الشخصية والحوارات التي رافقت تسليمها. ورأى أن رغبة الناس في مواجهة هذا التاريخ ومنحه معنى مختلفا تحمل جانبا علاجيا مهما.

ويهدف المعرض إلى تغيير وظيفة هذه المقتنيات ومعناها؛ فبدلا من بقائها معروضة بوصفها منتجات تذكارية، تصبح شواهد مادية على الطريقة التي جرى بها تسليع الثقافات الأصلية واختزال أصحابها في صور نمطية، وعلى حضور هذه الصور في المنازل والحياة اليومية لفترات طويلة.

مع اقتراب ختام المعرض، بدأ متحف الفن المعاصر تعبئة نحو ألفي قطعة وصلت حديثا وشحنها إلى مرسم ألبرت في مدينة بريزبن. وأكدت مساعدة القيّمة على المعرض، أنتاريس ويلز، أن المتحف سيواصل قبول المقتنيات من هذا النوع حتى بعد إزالة صناديق التبرع عقب إغلاق المعرض، على أن تُسلَّم القطع إلى الفنان.

ويقدم مشروع ألبرت نموذجا لاستخدام الفن في التعامل مع مقتنيات قد تبدو عادية أو قديمة، لكنها تحمل دلالات تتجاوز شكلها وقيمتها المادية. فالمنافض والأطباق والمناشف التي كانت جزءا من الحياة المنزلية أصبحت، بعد جمعها وإعادة عرضها، وسيلة لمساءلة تاريخ من الصور النمطية والتمييز، وإعادة النظر في الأشياء التي اعتاد المجتمع الاحتفاظ بها دون الالتفات إلى المعاني التي تحملها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية