فرنسا تُحكم الطوق على الإخوان: هزيمة جديدة لمشروع “الصحوة” في أوروبا

فرنسا تُحكم الطوق على الإخوان: هزيمة جديدة لمشروع “الصحوة” في أوروبا

فرنسا تُحكم الطوق على الإخوان: هزيمة جديدة لمشروع “الصحوة” في أوروبا


30/11/2025

تتجه فرنسا بخطوات أكثر صرامة نحو تفكيك آخر بؤر التأثير الإخواني داخل أراضيها، في وقت بدأ يتكشف فيه حجم الشبكات التي حاولت الجماعة استخدامها لبناء نفوذ سياسي وثقافي تحت عباءة “الصحوة” وواجهة الدفاع عن الأقليات. 

يأتي ذلك ضمن مسار فرنسي ممتد لاستعادة الفضاء العام من التنظيمات العابرة للحدود التي وجدت في أوروبا بيئة مفتوحة لاستغلال الحريات وتوظيفها سياسياً. وفي ظل التحولات الراهنة، تبدو باريس أكثر عزماً على إنهاء المرحلة التي سمحت للإخوان بالتحرك بغطاء مدني بينما يمارسون نشاطاً أيديولوجياً موازياً.

وبحسب ما ورد في تقرير "العين الإخبارية"، فإن السلطات الفرنسية تمضي في إجراءات تستهدف المكوّنات التي ارتبطت عضوياً بمشروع الإخوان داخل المجتمع، سواء عبر الجمعيات الثقافية والدعوية أو المنصات الإعلامية التي تم استخدامها لنشر سردية الإسلام السياسي. 

ويمثل هذا التوجه جزءاً من استراتيجية “اليقظة الجمهورية” التي تتبناها الدولة لمجابهة ما تصفه بـ“النزعات الانفصالية” التي عُرفت بها الجماعة، فيما يعكس التقرير حجم القلق الرسمي من محاولة الإخوان إعادة تدوير خطابهم عبر واجهات بديلة أكثر نعومة.

وأظهرت التجربة الفرنسية أن الإخوان لا يتحركون منفردين، بل عبر شبكة من المنظمات التي تبدو مستقلة ظاهرياً، لكنها تخدم نفس المشروع الأيديولوجي الذي يسعى لاختراق مؤسسات الدولة وإعادة تشكيل المزاج العام وفق هوية سياسية دينية. 

وقد بدأت السلطات في تفكيك هذه الشبكات واحدة تلو الأخرى، سواء بإغلاق مقرات، أو بتجميد أنشطة جمعيات، أو بطرد شخصيات مرتبطة بخطاب متشدد. 

هذه الإجراءات لم تأتِ كردّ فعل آني، بل نتيجة تراكمات امتدت لسنوات كشفت خلالها الأجهزة الأمنية عن مسار تصاعدي لنفوذ الجماعة.

ويبدو واضحاً أن فرنسا تسعى، عبر هذا النهج، إلى إرسال رسالة مباشرة بأن مشروع “الصحوة” الذي حاول الإخوان إعادة بعثه داخل أوروبا قد فقد جاذبيته، ولم يعد يجد حاضنة سياسية كما كان في السابق. فالمجتمع الفرنسي بات أكثر وعياً بأساليب التنظيم التي تقوم على ازدواجية الخطاب، بين خطاب هادئ موجه للرأي العام، وآخر تعبوي موجّه لدوائر التنظيم الداخلية. ويمثل هذا التحول ضربة موجعة للجماعة التي خسرت خلال السنوات الأخيرة قواعدها الرئيسية في عدة دول أوروبية.

وفي ظل تراجع نفوذ الإسلام السياسي في المنطقة العربية وتضييق الخناق عليه في الغرب، يجد الإخوان أنفسهم اليوم أمام مرحلة انحسار غير مسبوقة. فالبيئة الدولية لم تعد تتسامح مع التنظيمات التي تحاول الاستثمار في الهويات الدينية لأغراض سياسية، خصوصاً عندما تتقاطع مع تهديدات الأمن القومي. 

وبالنسبة لفرنسا، فإن تفكيك آخر ما تبقى من أذرع الإخوان ليس مجرد قرار إداري، بل خيار استراتيجي يهدف إلى تحصين الجمهورية من محاولات إعادة إنتاج مشروع متطرف بثوب مدني.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية