غزة: من يحمي ولاء السطري من أخيها الذي هدّدها بالقتل؟

غزة: من يحمي ولاء السطري من أخيها الذي هدّدها بالقتل؟

مشاهدة

20/09/2020

بينما كانت الشابة الفلسطينية، ولاء السطري، تتناول طعام الإفطار مع أسرتها بمنزلهم الكائن في جنوب قطاع غزة، عبّرت عن وجهة نظرها في موضوع عائلي كان يدور النقاش حوله بين والدتها وشقيقها، فطلب منها الأخير عدم التدخّل، لكنّها رفضت ذلك، واستمرت بالحديث. 

وبعد ذهابها إلى غرفتها تفاجأت بقدوم أخيها مسرعاً، وانهال عليها بالضرب المبرح على أنحاء متفرقة من جسدها بأداة حادة، ومزق شعرها، مع توجيه اللكمات لعينها اليسرى حتى نزفت. 

توجهت الشابة ولاء السطري (24عاماً)، إلى القضاء لحمايتها من شقيقها الذي هدّدها بالقتل، ومحاسبته على ما فعله بحقّها، إلا أنّه لم يمكث بالسجن سوى يوم واحد

وتوجهت الشابة البالغة من العمر (24عاماً)، إلى القضاء لحمايتها من شقيقها الذي هدّدها بالقتل، ومحاسبته على ما فعله بحقّها، إلا أنّه لم يمكث بالسجن سوى يوم واحد، وبعد ذلك أُفرج عنه، الأمر الذي جعلها تغادر المنزل خشية تعرّضها للعنف مرة أخرى.

ونشرت ولاء فيديوهات عبر صفحتها على موقع فيس بوك لتوضيح تفاصيل الاعتداء الوحشي الذي تعرضت له من شقيقها، وإيصال معاناتها للوقوف إلى جانبها، في ظلّ عدم تعاطي القانون مع قضيتها. 

عنف متكرر

وأبلغت ولاء "حفريات": "لم تكن هذه المرة الأولى التي أتعرض بها للعنف من قِبل أخي، فهو يضايقني باستمرار ويمنعني من التعبير عن رأيي في الموضوعات العائلية، لذلك قررت نشر قضيتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لا يتكرر ما حدث معي مرة أخرى، ولا أكون وسيلة له لإبراز قوته".

نشرت ولاء فيديوهات عبر صفحتها على موقع فيس بوك لتوضيح تفاصيل الاعتداء الوحشي الذي تعرضت له من شقيقها

وتضيف: "نشر الفيديوهات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي ليس بدافع الشهرة، أو من أجل تضامن الآخرين معي، وإنما ليكون الجميع على دراية كاملة بالحدث في حال تعرضي للقتل على يد شقيقي، كما هددني، وليس للدفاع عن الشرف، كما يحدث مع فتيات كثيرات من اللواتي يقتلن، وتتمّ تبرئة الجناة من الجرائم".

وأبدت ولاء استغرابها من عدم إنصافها قانونياً، وعدم معاقبة شقيقها على ما فعله بها، رغم تقدمها بشكوى رسمية للسلطات التنفيذية والقضائية في غزة.

الناشطة هبة أحمد لـ"حفريات": الرجال يظنون أنّ لديهم السلطة على النساء، ويحقّ لهم أن يوقعوا بهنّ العقاب الذي يستحقونه، وذلك لأنهنّ ضعيفات، ولا يوجد لديهنّ دعم ومساندة

وتنقسم الأراضي الفلسطينية إدارياً في اتباع قانون العقوبات الأردني لعام ١٩٣٦ وتعديلاته في الضفة الغربية، وقانون العقوبات المصري لعام ١٩٣٦ وتعديلاته في قطاع غزة.

يشار إلى أنّ السلطة الفلسطينية انضمّت، في نيسان (أبريل) عام 2014، إلى اتفاقية سيداو، التي تطالب بضرورة مساواة الرجل والمرأة في الحقوق، دون أيّ تمييز، وعلى حقّ المرأة بالتمتع بجميع "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية".

وتؤكد الاتفاقية، التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1979، على أنّ "التمييز ضدّ المرأة يشكل انتهاكاً لمبدأي المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، ويعدّ عقبة أمام مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل".

ارتفاع معدلات العنف

وفي هذا السياق؛ يقول الحقوقي الفلسطيني، عبد الرحمن حماد، لـ "حفريات": " في الآونة الأخيرة ارتفعت معدلات العنف ضدّ النساء في قطاع غزة، وذلك بذريعة الدفاع عن الشرف، وغالبية قضايا الصلح الجزائي في القطاع لا تكتمل، ولم يُعاقب الجاني بأكثر من السجن لعامين، وبعد ذلك يصبح حراً طليقاً، وهذا مؤشر خطير يهدّد السلم الاجتماعي، ويجب إقرار قوانين رادعة تجرم القاتل، أو المعتدي، حتى إن كان الأب". 

اقرأ أيضاً: ارجموا مريم: صرخة مسرحية غزّاوية تعرّي العنف ضد المرأة

ويضيف: "قانون الصلح الجزائي المعمول به بالأراضي الفلسطينية يعدّ معضلة أساسية، كونه يخفف العقوبة على الجاني مقابل دفع مبلغ مالي" كفالة"، وهذا في حدّ ذاته ضياع حقوق الضحايا، وزيادة اضطهاد النساء، والتسلط الذكوري عليهن كما حدث الفترة الأخيرة".

ويتابع: "نشر الشابة ولاء قضيتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتوثيق الاعتداء عليها، تعدّ خطوة في الاتجاه الصحيح؛ لإعلاء صوتها في ظلّ القمع الذي تتعرض له الإناث، بالوقت الذي يتمسك به سكان القطاع بالعادات والتقاليد، فهي بذلك قد سلّطت الضوء على تلك الظاهرة التي انتشرت بشكل كبير".

 لماذا تنامت ظاهرة العنف ضدّ النساء؟

ومن  الأسباب التي ساهمت في تنامي ظاهرة العنف ضدّ النساء في قطاع غزة، عدم التوجه إلى القضاء وتقديم الشكاوى بحقّ الأب والزوج والأخ، إضافة إلى تدخّل النزعة العشائرية في الوصول إلى حلول دون التوجه إلى القضاء، ويكون ذلك على حساب الضحية، وذلك بحسب حماد.

ويردف قائلاً: "في عام 2005؛ بدأت فكرة "قانون حماية الأسرة"، في 54 مادة، وهو بمثابة حماية الأسرة الفلسطينية بشكل عام، والمرأة بشكل خاص؛ حيث إنّ بنوده صارمة تجاه مرتكبي العنف ضدّ النساء، سواء كان لفظياً أو جسدياً أو حتى معنوياً، لكن، نتيجة التجاذبات السياسية في الأراضي الفلسطينية، والانقسام بين شطرَي الوطن، لم يتم تفعيل هذا القانون وأصبح حبراً على ورق".

اقرأ أيضاً: عن فيديو آية الصباغ: هل العنف ضدّ المرأة "أسرار عائلية"؟

ويبيّن أنّه نتيجة ازدياد معدلات العنف ضدّ النساء في غزة يتطلب إقرار قانون حماية الأسرة ليكون رادعاً للرجال الذين يعتدون على النساء بوحشية، فهو يعزز أدوات الدفاع عن النساء، ويتيح لهنّ الحصول على كافة الحقوق التي يحملها القانون. 

عنصرية ضدّ النساء

وتصف الناشطة المجتمعية، هبة أحمد، ما حدث مع الشابة ولاء، وما يحدث مع غيرها من النساء والفتيات، بأنّه "تطبيق للعنصرية ضدّهن، وإسكات لأصواتهنّ، وتعذيبهنّ لأنهنّ نساء فقط".

وترى أنّ أسباب زيادة العنف ضدّ النساء تعود إلى نظرة المجتمع للمرأة على أنّها شخصية ضعيفة، وتستحقّ العقاب على أيّ شيء تفعله، نتيجة التربية الذكورية، والدينية في المجتمع، التي يحاولون من خلالها تصوير المرأة على أنّها قاصر، وأقل من الرجل.

وتشير، في حديثها لـ "حفريات"، إلى أنّ "الرجال يظنون أنّ لديهم السلطة على النساء، ويحقّ لهم أن يوقعوا بهنّ العقاب الذي يستحقونه، وذلك لأنهنّ ضعيفات، ولا يوجد لديهنّ دعم ومساندة من قبل الجهة الحاكمة".

وبحسب الناشطة المجتمعية؛ فإنّ سبب تهاون القانون مع الرجال، الذين يقتلون النساء؛ أنّ الرجال هم من يسنّون تلك القوانين، التي لم تدافع أو تحافظ على حقوق المرأة.

كيف يتمّ الحدّ من العنف ضدّ النساء؟

ترى أحمد أنّه يمكن الحدّ من انتشار ظاهرة العنف ضدّ النساء في قطاع غزة والضفة الغربية من خلال؛ العمل بشكل شمولي وتناول جذور المشكلة، السياسية والمجتمعية، والاستمرار، وبقوة، في توعية المجتمع بحقّ النساء في العيش بأمن وأمان، إضافة إلى مساندة النساء في رفع أصواتهنّ ضدّ العنف من دون خوف، وتوفير مساحة آمنة للمعفنات، مثل اللجوء لمراكز الدعم والأطر المسؤولة. 

اقرأ أيضاً: أمثال شعبية قللت من شأن المرأة على مر التاريخ

وأوصت بضرورة أن تكون المرأة شريكة في سنّ كافة القوانين، وأن تتغير القوانين، وتتمّ معاقبة الرجال الذين يقتلون النساء بأقصى العقوبات، بمحاكمة عادلة تنصف المرأة، وأن تكون المنظمات النسوية هي من تعالج اجتثاث الظاهرة بوضع لجنة رقابة لتمرير الخطة، وأن تترأسها نساء من المنظمات النسوية.

الصفحة الرئيسية