
ترجمة/ محمد الدخاخني
على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب ضد إيران، ما يزال الغموض يكتنف ما إذا كان لبنان مشمولاً بهذا الاتفاق. فبينما غرَّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بأنّ وقف إطلاق النار يشمل لبنان، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذلك.
ومع ذلك، وسواء استمرَّ الصراع في لبنان أم انتهى، تتشكَّل رواية مفادها أنّ البلاد قد تكون على شفا حرب أهلية جديدة. وعلى الرغم من أنّ الانقسامات المجتمعية حقيقية، فإنّ هذا التوقُّع الكارثي يستدعي دراسةً متأنية.
يتلخَّص سبب التنبؤ بالحرب الأهلية فيما يلي: في الأيام الأولى للحرب أمرت إسرائيل السكان بمغادرة القرى الشيعية جنوب نهر الليطاني، ولاحقاً العديد من القرى شمالاً حتى نهر الزهراني، بالإضافة إلى الضواحي الجنوبية لبيروت التي يُشكِّل الشيعة غالبية سكانها. وقد دُفع جزء كبير من هؤلاء السكان إلى مناطق ذات أغلبية غير شيعية، يحملون استياءً شديداً من بدء حزب الله الحرب، ممّا أدى إلى تصاعد التوترات.
بما أنّ إسرائيل تهدم قرى شيعية في الجنوب، فقد لا يجد العديد من النازحين مأوىً يعودون إليه. وإذا استقروا بشكل دائم في مناطق غير شيعية، مصحوبين بوجود عناصر من حزب الله، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع العنف، وربما يتصاعد الأمر إلى صراع مسلح داخلي.
هذه الطريقة في التفكير لا تخلو من المنطق، ولكنّها تتجاهل عوامل تُعارض سيناريو الحرب. فإسرائيل، التي من الواضح أنّ قدرتها على نزع سلاح حزب الله محدودة، ترى بلا شك مصلحة في إشغال حزب الله في صراع أهلي داخلي. ويتذكر الإسرائيليون أنّ منظمة التحرير الفلسطينية انخرطت أيضاً في الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1982، حين غادرت قيادتها بيروت، ودفعت ثمناً سياسياً باهظاً لذلك.
ومع ذلك، غالباً ما تتسم قناعات الإسرائيليين بشأن مجتمعات المنطقة بفهم خاطئ للواقع. وتشير عدة عوامل إلى سبب عدم انزلاق لبنان إلى حرب أهلية جديدة، حتى وإن كانت هناك بعض العناصر التي تبدو مُرجِّحة لحدوث مثل هذه الحرب.
أوّلاً، مع وجود انقسامات عميقة في المجتمع اللبناني، فإنّ الحرب الأهلية تتطلب آلية تعبئة وتمويل ضخمة قادرة على دعم الميليشيات المسلحة. قد يمتلك حزب الله هذه القدرة، وإن كانت محدودة اليوم، لكن لم تُقدِم أيّ من الطوائف الأخرى على اتخاذ خطوات جادة في هذا الاتجاه، ولا يبدو أنّ هناك رغبة إقليمية في تمويل صراع جديد قد يتطوَّر إلى ما هو أسوأ بكثير.
ثانياً، مع أنّ حزب الله يمتلك أسس قوة عسكرية قادرة على خوض حرب أهلية، فإنّه على الأرجح الطرف الأقل احتمالاً لإشعال فتيلها. والسبب بسيط؛ لن تسمح إيران بذلك في وقت يتوقع فيه حزب الله إحياء بُعده المقاوم، في ظل استعداد إسرائيل لاحتلال جديد في جنوب لبنان. ولذلك لا مصلحة له على الإطلاق في إهدار قواته في صراع داخلي محكوم عليه بالخسارة.
ثالثاً، إذا حاول حزب الله توجيه قدراته العسكرية نحو الداخل، ضد الطوائف اللبنانية الأخرى، فسيجد نفسه سريعاً في مواجهة مجتمع سنّي شعر بالقوة منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. ومن المؤكد أنّ الحزب لا يرغب في التورط في حرب مع السنّة الذين من المرجح أن يدعمهم النظام الجديد في دمشق.
رابعاً، يختلف حال المسيحيين في لبنان عن حال غيرهم في البلاد. ففي الحروب الأهلية يكون الهدف هو السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي. ومع ذلك يتبنّى العديد من المسيحيين عقلية دفاعية، ويركزون على إنشاء كيان مستقل القرار، إن لم يكن مستقلاً تماماً. وفي حالة الحرب ربما يخوضون صراعاً يهدف إلى محاولة تطهير المناطق ذات الأغلبية المسيحية من القوى المعادية المحتملة، ممّا يعني أنّه من غير المرجح أن يتعاونوا مع الطوائف الأخرى ضد حزب الله في أيّ مكان آخر.
على عكس المتوقع، قد يحاول حزب الله تخفيف حدة التوتر مع الطوائف الأخرى، ويوجه كل جهوده نحو مكافحة الوجود الإسرائيلي في الجنوب. وقد يكون هذا مقبولاً لدى عدة أطراف: إيران، إذ سيوفر لها ذلك وسيلة ضغط على إسرائيل، والمسيحيون، الذين سيرون الحزب يركز على الجنوب، والسنّة الذين يتعاطفون مع أيّ معارض لإسرائيل، ويفضلون تركيز الحزب على مناطق بعيدة عن التجمعات السنّية، وحزب الله نفسه الذي يهدف إلى تعزيز شرعيته وتوطيد الدعم الشيعي له.
لكنّ الشرط الأساسي هنا هو أن يتخلى حزب الله عن أيّ محاولة لإحياء هيمنته على الطوائف اللبنانية الأخرى. لو حاول القيام بذلك، فمن المؤكد أنّه سيواجه مقاومة شديدة، قد تتحوَّل إلى مقاومة مسلحة.
من السهل الحديث عن ضبط النفس، ولكن من الصعب تطبيقه. فبعد الهجوم الصاروخي الذي شنه حزب الله على إسرائيل، والذي أدى إلى اندلاع الحرب الحالية، أعلنت الحكومة اللبنانية أنشطته العسكرية والأمنية غير قانونية. وسيتعين على حزب الله التراجع عن هذا القرار لترسيخ أنشطته في إطار شرعية وطنية أكبر. إلا أنّ القيام بذلك قد يؤدي إلى مواجهة حادة مع الدولة ومع طوائف أخرى، وهو الأمر الذي من شأنه أن يزيد من عزلة حزب الله على المستوى الوطني.
في الوقت نفسه، سيتعين على الحزب حل مشكلة الشيعة الذين نزحوا بسبب إسرائيل، والذين يعتمدون عليه. وباعتباره مسؤولاً عن خسارة جزء كبير من الجنوب، سيتعين عليه إقناع طائفته بأنّه لو لم يكن هو الذي أشعل فتيل الحرب، لكانت إسرائيل هي التي فعلت ذلك. سيتعين على حزب الله إعادة توطين سكانه في مناطق لا تثير معارضة طائفية. وبينما سيعود الكثيرون إلى الضواحي الجنوبية لبيروت، فإنّه ما يزال من غير الواضح اليوم حجم المنطقة الجنوبية التي تنوي إسرائيل احتلالها، وبالتالي عدد النازحين الذين سيعودون إلى ديارهم.
وبغضّ النظر عن مصير حزب الله في مرحلة ما بعد الحرب، سيواجه الحزب تحديات جسيمة بمجرد توقف القتال. سيكون من الخطأ الفادح افتراض انتهاء دوره، ولكن من المستبعد أيضاً أن يمتلك الوسائل والطاقة والقوة البشرية اللازمة لشن حرب جديدة ضد خصومه داخل لبنان. قد تكون الحرب الأهلية أقلّ احتمالاً بكثير ممّا تشير إليه الظروف الراهنة.
المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 8 نيسان/أبريل 2026
https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/04/08/lebanon-civil-war-unlikely/

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)