عدم قدرة إيران على حماية مفاعلاتها النووية... مقاربة خليجية مفترضة للوقوف ضدها

عدم قدرة إيران على حماية مفاعلاتها النووية... مقاربة خليجية مفترضة للوقوف ضدها

مشاهدة

12/04/2021

تطرح العملية "التخريبية/ الإرهابية" التي تعرّضت لها محطة نطنز النووية الإيرانية في محافظة أصفهان جملة من التساؤلات حول سياقات العملية التي لم تتضح تفاصيلها بعد، وكيفية تعاطي القيادة الإيرانية معها، وردودها على الجهة الفاعلة المفترضة وهي "إسرائيل"، فالعملية غير معزولة عن المفاوضات الإيرانية الأمريكية حول الصفقة النووية وموقف إسرائيل منها، وفيما يلي أبرز سياقات العملية ودلالاتها:

أوّلاً: هذه ليست العملية الأولى التي تتعرّض فيها المحطات النووية لهجوم، بما فيها هذه المحطة، ويُعدّ الهجوم الأخير هو الهجوم الثالث بعد تعرّضها لحريق خلال العام الماضي، ولم يتضح حتى الآن كيفية تنفيذ الهجوم، فيما إذا كان هجوماً إلكترونياً أسفر عن تخريب واسع بالمحطة وشبكتها الكهربائية، أو عبر شبكة عملاء على الأراضي الإيرانية، قدموا من الخارج، أو من الإيرانيين.

توقيت العملية يرتبط ارتباطاً وثيقاً ببدء مفاوضات فيينا بين أمريكا وإيران بمشاركة الأوروبيين لإعادة العمل بالصفقة النووية الموقعة عام 2015

ثانياً: تداول المعلومات والتسريبات حول العملية ونتائجها يقتصر على إيران وإسرائيل، فرئيس الوزراء الإسرائيلي "نتنياهو" أعلن عن العملية وتنفيذها من قبل إسرائيل، وقد اعترفت إيران بوقوع العملية، دون أن تجزم بأنّ إسرائيل تقف وراءها، مع إعادة إنتاج الإعلان باحتفاظها بحق الردّ في الزمان والمكان المناسبين.

ثالثاً: توقيت العملية يرتبط ارتباطاً وثيقاً ببدء مفاوضات فيينا بين أمريكا وإيران بمشاركة الأوروبيين لإعادة العمل بالصفقة النووية الموقعة عام 2015، وتباين وجهات النظر بين رفع العقوبات الأمريكية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كما تطالب طهران، وبين تغيير السياسات الإيرانية تجاه ملفات "البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والتدخل الإقليمي"، كما تطالب واشنطن.

اقرأ أيضاً: حوادث المنشآت الإيرانية.. دلالات التوقيت والرسائل الخفية

رابعاً: تأتي عملية نطنز بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي ضد إيران تمثل في العملية التي نُفذت ضد سفينة إيرانية في البحر الأحمر، وضربات نوعية جديدة تم توجيهها لمخازن أسلحة وقطاعات عسكرية إيرانية في سوريا، غير أنّ دلالة عملية نطنز ترسل رسالة بموقف إسرائيلي تجاه المفاوضات الأمريكية الإيرانية، برفضها لنتائج تلك المفاوضات مقدّماً، ما لم تضمن متطلبات الأمن الإسرائيلي، وهو ما أعلنه رئيس الحكومة الإسرائيلية "نتنياهو"، وموقف وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف"، الذي أكد أنّ إيران تدرك أنّ هدف إسرائيل من العملية عرقلة مفاوضات فيينا، وأنّ طهران لن تنجرّ وراء استفزازات إسرائيل، ويبدو أنّ زيارة وزير الدفاع الأمريكي لإسرائيل تذهب في هذا الاتجاه، والتي تستهدف تقديم ضمانات لإسرائيل باستمرار تفوقها العسكري في المنطقة، وأنّ أيّ اتفاق مع إيران سيضمن متطلبات الأمن الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً: تدخل إيران العميق في سوريا

خامساً: في الإطار الأمني، فإنّه إذا كان مفهوماً بحكم التفوق العسكري الإسرائيلي قدرة تل أبيب على تنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية عبر سلاح الجو الإسرائيلي أو الضربات الصاروخية، فإنّ هذا الأمر غير مفهوم بالنسبة إلى الضربات المتكررة التي تنفذها تل أبيب ضد أهداف إيرانية نووية وأخرى تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران، وهو ما يطرح تساؤلات جادة حول قدرة إيران على حماية منشآتها النووية والعسكرية داخل حدود أراضيها، بالتزامن مع إعلانات متكررة عن منظومات صناعات عسكرية وصاروخية متطورة، وأخرى مرتبطة بغزو الفضاء، خاصة أنّ سلسلة العمليات التي نفذتها إسرائيل خلال الأعوام القليلة الماضية أثبتت أنّ إيران ساحة مفتوحة ومكشوفة بالنسبة إلى إسرائيل.

تأتي العملية بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي ضد إيران تمثل في العملية التي نُفذت ضد سفينة إيرانية في البحر الأحمر، وضربات نوعية تم توجيهها لقطاعات عسكرية إيرانية في سوريا

سادساً: وفقاً للمعطيات المتعلقة بمفاعلات إيران النووية، فإنّ العملية الأخيرة ضد محطة نطنز، وسهولة استهدافها من قبل تل أبيب، سواء عبر هجوم إلكتروني أو بشري، فإنّ برنامج إيران النووي يشكّل خطورة على إيران نفسها، وعلى جيرانها وخاصة في دول الخليج، حيث تبعد تلك المفاعلات ما بين "200- 300 كم" فقط عن دول الخليج، وربما تزداد خطورتها اليوم بإعلان إيران وصولها إلى نسبة تخصيب تقارب "20%"، وهو ما يعني بدايات تصعيد التخصيب لإنتاج أسلحة نووية، رغم الإعلانات الإيرانية المتكررة بأنها لا تريد صناعة أسلحة نووية، لأسباب شرعية دينية.

وفي الخلاصة، ربما تتمكن إسرائيل من الحصول على ضمانات أمريكية وأوروبية بخصوص مطالبها، رغم أنّ المنطقة كلها ستبقى تحت رحمة التوصل إلى تلك الصفقة التي قد تطول وقد تقصر، لكن من يضمن لدول الخليج مطالبها، ليس في إطار التهديد العسكري الإيراني فقط، بل والتهديد البيئي الذي تمثله المفاعلات النووية الإيرانية، حتى بدون تعرّضها لعمليات استهداف إسرائيلية؟ وهو ما يجعل مطالبة دول خليجية في المشاركة في المفاوضات مع إيران لإنجاز الصفقة الجديدة مطلباً مشروعاً، ومرتبطاً بالأمن القومي لدول الخليج.

الصفحة الرئيسية